الوطنية ليست جريمة والمعارضة ليست خطيئة افرجوا عن المحابيس!

18/05/2016 - 3:15:26

بقلم - نجوان عبد اللطيف

أشعر أنى مدينة بالاعتذار للصغيرة الجميلة “سناء سيف” لأنى كنت ألومها بشدة على قرارها تسليم نفسها لقضاء عقوبة الحبس ٦ أشهر ورفضها المطلق لتقديم اعتراض أو اللجوء لاستئناف الحكم؛ أملاً فى إلغائه أو تخفيفه.


ولكنى أدركت ما قالته وما فعلته سناء بعد الأحكام الرهيبة القاسية الصارمة التى صدرت بحق متظاهرى ٢٥أبريل.. ١٠١ شاب تم الحكم عليهم من قبل دائرة الإرهاب (٢١ الجيزة) بالسجن ٥ سنوات وغرامة ١٠٠ ألف جنيه للتظاهر فى منطقتى الدقى والعجوزة، أما الـ ٥١ الذين حوكموا أيضاً على التظاهر فى ذات اليوم فى منطقة وسط البلد، حكمت جنح قصر النيل عليهم بالسجن عامين مع الشغل والنفاذ.


هذه الأحكام القاسية والتى صدرت فى حق المتهمين بالتظاهر الذين بينهم ٢٣ طفلاً تمت إحالتهم لمحكمة الطفل، المتهمون غالبيتهم فى مطلع العشرينات ومعظمهم تم إلقاء القبض عليهم عشوائياً، بعضهم من على مقاهى وسط البلد، وآخرون كانوا يقضون بعض مشاويرهم الخاصة، لأنه ببساطة لم يستطع حتى الراغبين فى التظاهر اعتراضاً على “اتفاقية تيران وصنافير بيننا والسعودية” تنفيذ رغبتهم، ببساطة لأن مصر تحولت إلى ثكنة أمنية يحولها رجال الأمن بزيهم الرسمى والمدنى، لم يسمحوا لأحد بالاقتراب من الأماكن المفترض أنها مختارة للتظاهر، قادتنى الظروف إلى ميدان عبدالمنعم رياض هذا اليوم، ولكنى فوجئت أنى وصديقاتى وكل من حولى محاصرون.


أعداد مهولة من قوات الأمن، وحواجز تقطع الطرق وتمنع تحرك المارة حتى على أرجلهم، من اليمين إلى ميدان التحرير ومن الوسط إلى رمسيس من اليسار إلى كورنيش النيل.. الداخلية قطعت كل الطرق وكل السبل أمام المواطنين، ولم يتهمها أحد بأنها كدرت السلم العام ومنعت المواطنين عن قضاء أعمالهم واحتياجاتهم، وبثت فى نفوسهم سهم الرعب.


لم يستطع أحد أن يصل إلى سلم نقابة الصحفيين الذى تجمع عنده الآلاف يوم ١٥ أبريل الماضى ضد اتفاقية تيران وصنافير، فكان هناك من أقسم ألا تنعقد مظاهرات ٢٥ أبريل مهما كلف ذلك الأمن من استعدادات وتجهيزات وآلاف الجنود من الأمن المركزى، ومهما كلف ذلك مصر من سمعتها لتنتشر صور تحويل الميادين ووسط العاصمة إلى منطقة محاصرة بالحواجز والمدرعات والجنود، إنه الخوف من مجرد شباب لا يملكون سوى حناجرهم، يهتفون بما يقتنعون لا لصالح أجندات خارجية ولا مقابل دولارات كما حاول البعض تشويههم.. إنهم فقط أرادوا أن يقولوا “إن تيران وصنافير مصرية ” شباب رأوا (الأرض عرض) كعنوان المظاهرة التى خرجت بالآلاف يوم ١٥ أبريل، والتى وصفت بأنها أكبر مظاهرة معارضة بعد ٣٠ يونيو من شباب أغلبهم كانوا ضد الإخوان بل كانوا هم أصحاب البداية فى الثورة ضدهم فى جمعة كشف الحساب، والمقطم والاتحادية، وكش ملك.


شباب غيور على وطنه وعلى أرضه، ولكن كان القرار بألا يتكرر هذا المشهد بل وفيما بعد تمت معاقبة نقابة الصحفيين على أن سلالمها التى شهدت أول مظاهرة كبيرة ضد نظام مبارك عام ٢٠٠٥، ظلت منذ ذلك التاريخ قبلة المظاليم والمحتجين وإحدى نقاط انطلاق ثورة يناير ومن بعدها ثورة ٣٠ يونيو، كان لابد من كسر شوكة هذه النقابة، فكان اقتحامها بليل من قبل الداخلية وتكالبت مؤسسات الدولة ضدها بالاشتراك مع إعلامى الأجهزة الأمنية، الذين ولاؤهم الأول والأخير لهذه الأجهزة وليس للمهنة ولا لنقابتنا.


وكان القبض العشوائى على كل من تصادف مروره فى الشارع يوم ٢٥ أبريل، فى وسط البلد وفى الدقى والجيزة، حيث أماكن الدعوة للتظاهر.


لأنه لم تكن هناك مظاهرات بالفعل، حيث منعت الحواجز كمائن الأمن، الأفراد من الوصول لأى مكان، وعندما لاحت هنا أو هناك بادرة تجمع ما كانت لها القوات بالمرصاد، لتفرقها قبل أن تبدأ، عن أى مظاهرة يحبس الشباب عامين وخمسة أعوام أم يحبسون على مجرد النوايا أو لسوء حظ البعض الذين تواجدوا مصادفة فى الشوارع، وليس أدل على عمليات القبض العشوائى من الفيديو المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعى والذى يتعرض لعمليات الحذف، ولكن الشباب يعاودون من جديد بثه، شاب يمر بهدوء وثقة بجوار حاجز أمنى يمضى فى طريقه واثقاً بجوار الكمين، ولكن الضابط يقرر أن يمد يده من خلف الحاجز ليمسك به ويقتاده للحبس دون أى سبب أو أى مخالفة ارتكبها هذا الشاب، وكأن لسان حال الضابط يقول له: “إيه اللى جابك هنا” المرور فى الشارع أصبح جريمة.


واحد وعشرون يوماً فقط منذ إلقاء القبض على الشباب حتى إعلان الحكم بحبسهم، هى سرعة غير معهودة فى محاكمنا.


طاهر أبو النصر المحامى المدافع عن متظاهرى أو محابيس ٢٥ أبريل فى الدقى والعجوزة عددهم كما يقول ١٠١متهم و ١٠ أطفال من بينهم ٧٩ متهماً تم حبسهم على ذمة القضية والآخرون حصلوا على إخلاء سبيل بكفالة، بخلاف ٧ قصر تمت إحالتهم إلى محكمة الطفل، أما فى العجوزة ٢٢ متهماً، منهم ٩ محبوسين والباقى أخلى سبيلهم بكفالة و٣ محكمة الطفل. يقول طاهر أبو النصر، تم إلقاء القبض على الشباب فى شوارع متفرقة، ولم يقبض عليهم فى مظاهرة، وكانت الجلسة الأولى فى ٣٠ أبريل وتم تأجيلها أسبوعين بناء على طلبنا -الدفاع- التأجيل للحصول على صورة من أوراق القضية، واستجابت المحكمة، وفى جلسة ١٤ مايو، قدمنا مرافعتنا، لأن قضية العجوزة ليست بها أحراز، وقضية الدقى أحرازها لاب توب وتليفونات محمول، ولم يواجه أى من المتهمين بأشياء مكتوبة أو خاصة موجودة فى ذاكرة هذه الأجهزة، إذن عملياً لا توجد أحراز فى الدقى والعجوزة، ومن ثم كان تقديرنا أن القصة بسيطة وسهلة، التهم الموجهة إليهم من خلال محاضر الشرطة هى التظاهر والإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين وقطع الطرق والمواصلات، وكانت النيابة طلبت تحريات من الأمن الوطنى، وفى تقديرنا كدفاع أن هذه التحريات لم تأت بشىء خاص يستوجب توجيه اتهام ما لشخص بعينه، وتمت تحقيقات النيابة من خلال عدد من وكلاء النيابة كل منهم حقق مع أربعة أو خمسة من الشباب، وهى تحقيقات سريعة لم يتجاوز نص التحقيق مع أى متهم ٣ أو ٤ صفحات على أكثر تقدير، كنا نتوقع من المحكمة أن تحجز القضية للحكم، لكننا لم نتوقع أن تعلن حكمها فى نهاية الجلسة، وأن يأتى الحكم بأقصى عقوبة على المتهمين، الحبس ٦ سنوات وغرامة ١٠٠ ألف جنيه، فى حين أن المادة ٧ من قانون التظاهر تعطى القاضى الحق فى الحكم بالحبس من سنتين إلى ٥ سنوات والغرامة من ٥ آلاف إلى ١٠٠ ألف جنيه، ويجوز أن يحكم بإحداهما بالحبس أو الغرامة، أو الجمع بين الاثنين.


وأشار طاهر أبو النصر إلى أن القضية نظرتها محكمة إرهاب جنح الدقى والعجوزة، وأن المخلى سبيلهم سيتقدمون بمعارضة فى الحكم، أما المحبوسون سيلجأون للاستئناف على الحكم، دائرة جنح الإرهاب التى تشكل من قاض واحد أما الاستئناف من ثلاثة مستشارين.


وعن أحوالهم فى السجن، قال طاهر أبوالنصر منذ القبض عليهم وحتى جلسة ٣٠/ ٤/ ٢٠١٦ كانوا محتجزين فى معسكر الأمن المركزى الكيلو١٠,٥ فى مكان سيئ للغاية، مزدحم ليس به تهوية وتمت الاستجابة بنقلهم للسجن داخل ذات المعسكر والسماح لذويهم بالزيارة، ولكن هذا السجن كما هو معروف ليس بداخله مكان للتريض مما يعنى أن المسجونين لا يخرجون للشمس أبداً وهو أمر شديد الصعوبة، كما أنه مكتظ بالمحبوسين مما يصبح معه الحبس فى هذا الجو الحار، أمرا بالغ الصعوبة .


أما المجموعة الـ ٥١ متهماً والذين صدر الحكم عليهم من محكمة جنح قصر النيل بالحبس لمدة عامين، تم حبسهم فى سجن طرة .


الحكم على هؤلاء الشباب بالحبس من سنتين أصاب الكثيرين بالصدمة، من نواب البرلمان خالد يوسف الذى قال حان الوقت لتعديل قانون التظاهر غير الدستورى وأشار هيثم الحريرى إلى أن المتظاهرين الذى احتجوا تمسكاً بالأرض، وأن تيران مصرية حكم عليهم بالسجن أما الذين تظاهروا فى ٢٥ أبريل وأمسكوا بأعلام دولة شقيقة، والذين تربصوا بالصحفيين وهاجموهم بألفاظ بذيئة وإشارات معيبة، أحرار.. العدل أن يطبق عليهم قانون التظاهر الذى يطبق فقط على المعارضين أما المؤيدون لهم الحماية، النائب محمد أنور السادات أصدر بياناً مهماً يطالب فيه بعدم التعامل مع الشباب المعارض بهذه القسوة التى ستؤدى إلى نتائج وخيمة على الدولة .


من بين المحبوسين وحكم عليهن بالحبس سنتين طبيبات كن يتجهن لعملهن ومصور صحفى من جريدة الفجر مبعوثاً من صحيفته لتصوير الأحداث.


وفى المنصورة وطنطا والإسكندرية شباب محبوسون بتهمة التظاهر فى ذات اليوم ٢٥ أبريل فى انتظار الحكم عليهم .


عادت سناء سيف إلى السجن وثلاثة أشهر وهى خرجت بعفو رئاسى بعد قضائها عام وثلاثة أشهر فى السجن باتهامات خاصة بمظاهرة الاتحادية، لأن وكيل النيابة لم يتحمل أن ترفض التحقيق من خلاله لاستشعارها غياب العدل وهى التى تم حبسها عاما وثلاثة أشهر بتهمة غير صحيحة .. حيازة مولوتوف .


وعندما يحبس الشباب لأن لدى بعضهم مجرد النية فى التظاهر احتجاجا على اتفاقية صدمت الناس جميعا، ولم يوافق عليها البرلمان حتى هذه اللحظة .


مالك عدلى المحامى الحقوقى الذى دافع عن المظلومين أيضا فى السجن لأنه يقول تيران وصنافير مصرية، ٩١ قانون يطبق على مالك، يحبس فى سجن انفرادى وتمنع عنه زيارة زوجته. إنهم لا يريدون مصر كبيرة ولا رائدة كما قال أحد الوزراء .


الوطنية ليست جريمة والمعارضة ليست خطيئة .. أفرجوا عن شبابنا.