قانونيون: عقوبات «متظاهرى الأرض» مُشددة وأولية!

18/05/2016 - 3:07:59

تقرير: سلوى عبد الرحمن

الفترة القليلة التى استغرقها نظر القضية المعروفة إعلاميا بـ”متظاهرى الأرض”، والأحكام المتفاوتة التى صدرت بحق عدد كبير من المتظاهرين ، أحدثت حالة من الانقسام داخل الشارع المصرى، فرغم التزام الجميع بقاعدة “لا تعليق على أحكام القضاء”، وتأكيد البعض أن الحكم لا يتعدى كونه “درجة أولى تقاضى” وهناك مراحل آخرى ستنظر فيها القضية، إلا أن هذا الأمر لم يمنع خروج أصوات لتطالب بإلغاء قانون التظاهر، الذى تمت المحاكمة وفقا لمواده.


الفقيه الدستورى، د. شوقي السيد قال: من الواجب أن نشير أولا إلى أن التعليق على أحكام القضاء أمر يجرمه القانون، كما يجب أن ندرك جيدا أننا في مرحلة تحتاج إلى أحكام ناجزة وسريعة، وأن ترافق تلك الأحكام عدالة ناجزة سبق وأن نص عليها الدستور المصرى، وهى معروفة فمنها الحق فى الدفاع، وما إلى ذلك من نصوص تضمن توفير محاكمة عادلة لأى مواطن، وفيما يتعلق بأحكام “متظاهرى يوم الأرض” تجدر الإشارة هنا إلى أنها أحكام درجة أولى، كما أننا يجب ألا ننساق وراء الأصوات التى تشير إلى أن القضاء حصل على تعليمات مسبقة لإنهاء هذه النوعية من القضايا، لأن القاضى الجالس على المنصة وينتظر تعليمات أو توجيه لا يصلح للجلوس على هذه المنصة فبالتالي علينا أن نسلم بهذه الأحكام .


وحول مقارنة البعض بين الأحكام التى صدرت مؤخرا، وأحكام مماثلة صدرت منذ سنوات طويلة فى قضايا مماثلة أيضا، قال الفقيه الدستورى:


يجب ألا نقع فى فخ خلط العمل القضائي بالعمل السياسي، وأحذر أيضا من التعليق على الأحكام برؤية ومذاق سياسي، لأنه وقتها كل من سيتحدث عن الحكم ويعلق عليه سيتحدث دون أن يكون تابع الأمر من البداية أو اطلع على أوراق القضية أو سمع حتى الدفاع، فبالتالى كيف يتحدث وينتقد حكما لا يعرف عنه شيئا ؟!.


وفيما يتعلق بالحديث عن المدة القصيرة التى خرجت بعدها الأحكام تلك، قال “السيد”: المسألة تختلف من قاض إلى آخر لأن القضاة بشر، فهناك من يتسم بالسرعة والإنجاز ، وهناك أيضا من يتأمل الأمر ويخرج حكمه بعد فترة، و لكن علينا فى النهاية أن نتقبل أحكام القضاء كما هي، مع الأخذ فى الاعتبار أن قضاءنا لا يمكن القول أنه قضاء انتقائى، كما أن القضايا نظرت أمام القاضى الطبيعى، ولم تعرض على محاكم عسكرية، وبشكل


عا م أرفض انتقاد الحكم، وأؤكد للمرة الثانية أنها أحكام أول درجة، ولاتزال أمامنا مراحل عدة للطعن عليها وساحات المحاكم موجودة والدوائر القضائية موجودة أيضا.


الفقيه الدستورى، شدد فى سياق حديثه أيضا على أنه بالفعل هناك مطالب بالإسراع فى إجراءات التقاضى، وتابع قائلا: يجب أن تكون هناك عدالة ناجزة، لأن العدالة البطيئة يمكن القول أنها نوع من أنواع الظلم،


وأتمني أن يحدث هذا الأمر في جميع أنواع القضاياالجنائية والسياسية وغيرها، مع وضع ملف القضية ذاتها فى الاعتبار فهناك قضية كبيرة وأوراقها كثيرة جدا، وتحتاج إلى وقت أكبر لدراستها .


على الجانب، الآخر قال الناشط الحقوقى، المحامى أمير سالم، الدولة التي شرعت القوانين وضعت مخالفات دستورية خطيرة جدا في قانونين غاية في الخطورة على حرية المواطنين وحقوقهم وهما قانون الحبس الاحتياطي وقانون التظاهر .


“سالم “ أكمل بقوله: أصبحنا نعانى أيضا من “تحريات المباحث” التى يتم الأخذ بها بشكل كبير، وهو أمر يترتب عليه خروج عقوبات قاسية جدا على شباب لم يفعلوا شيئا سوى أنهم تحدثوا عن رأيهم فيما يتعلق بـ”الجزيرتين” ، كما أنهم كانوا يعبرون عن وجهة نظرهم، ونختلف هنا كيفما نشاء لكن هذا الاختلاف لا يجعلنا نقتل هذه الحمية على الوطن بهذه الأحكام القاسية.


وعن تفسيره لـ”سرعة صدور الأحكام” قال الناشط الحقوقى: هناك موقف معاد من الديمقراطية، ونحن نريد أن نعرف من الذي يصدر هذه القرارات في هذا التوقيت الحرج وما الهدف من وراء إصدارها؟.. وهل يدرك حجم ردود الأفعال الداخلية عليها والضغوط التى ستشكلها فى القريب العاجل.


“سالم” استطرد قائلا: أمتلك إيمانا شديدا بأننا لدينا قضاء محترم، وفى اعتقادى أيضا أنه هناك من يتعرض لضغوط هائلة من السلطة التنفيذية فهذا الحكم نتيجته السياسية خطيرة فحين تكون أحكام القضاء بهذه القسوة، والتشريعات فى البرلمان بهذا الشكل، فهذا وضع يؤدى لـ”انفجار سياسى” ، ولهذا أقول للمسئولين ارفعوا أيديكم عن هذا الشعب .


فى سياق ذى صلة، قال حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان: الأحكام التى صدرت مؤخرا أرى أنها قاسية جدا والعقوبات بها مخالفة صريحة للقانون لأن العقوبة وفقا للاتهامات الواردة في المادة السابعة من قانون التظاهر وهى قطع طريق والاعتداء على ممتلكات وهذا لم يحدث وبالتالي النتيجة كانت محاكمة متفرعة وسريعة وإهدار حقوق الدفاع وعدم فحص الملفات بشكل صحيح وانتهت بالحكم على ١٧٠ شخصا تم اتهامهم ومحاكمتهم وتباينت العقوبة من سنتين إلى خمس سنوات مع غرامات وبالتالي أعتقد أنها تعتبر انتهاكا شديدا في الحق في محاكمة عادلة ومنصفة إلي جانب أنها عقوبات مشددة .


“أبو سعدة” لفت الانتباه أيضا إلى أن هذه الأحكام ستلقى إدانة شديدة من المجتمع الدولي، لأنه غير مفهوم لديهم أن شخصا في مظاهرة يحكم عليه بالسجن خمس، سنوات وخاصة أن وزير الخارجية في القضية الخاصة بنقابة الصحفيين قال في المؤتمر إنهم كان يخططون لاغتيال الرئيس وهذا لم يكن موجودا.


وعن امتلاكه تفسيرا لهذا الأمر، قال عضو “قومى حقوق الإنسان”: أعتقد أن هناك أسبابا مبهمة لتصعيد الأمور بهذا الشكل على أناس يمارسون حقهم الدستورى بالتعبير السلمي عن الرأى في قضية وطنية وهؤلاء الشباب لديهم غيرة على وطنهم فبدلا من أن نرفع لهم القبعة لأننا فى أمس الحاجة لهذا الشعور الوطني نضعهم في السجون ليقتل لديهم هذا الشعور ، ولهذاأرى أن محكمة الاستئناف من المؤكد ستقبل الاستئناف والطعن على الحكم الذى جاء مخالفا لأصول المحاكمات والقانون.


وحول حديث البعض بأن الغرض الرئيسي وراء هذه الاتهامات إرباك المشهد، عقب “أبو سعدة” بقوله: بالفعل.. هناك مجموعة من الأحكام القضائية أحرجت الرئيس ووضعت مصر في موقف صعب، وهذه الأحكام تشكل ضغطا شديدا على السياسة المصرية والقيادة المصرية ، وسبق أن واجه الرئيس أسئلة من هذا النوع وتحديدا أثناء زيارته إلى ألمانيا، وقتها أعطى إشارات إلى أنه من الممكن أن يستخدم حق “العفو الرئاسى” الذى منحه له الدستور.


عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أنهى حديثه بقوله: المحكمة وارد أن تخطيء، وإلا لماذا هناك درجات فى التقاضى، وكل ما أستطيع قوله فى الوقت الراهن أن هذه الأحكام تضعف الوضع السياسي والحقوقي في مصر ولابد أن نكون مدركين بأننا نتواجد في مجتمع دولي لديه قضية رئيسية هي قضية حق الإنسان، وبالتالي مثل هذه الأحكام تضعف كثيرا وضعنا وسجلنا في مجال حقوق الإنسان ، ولهذا علينا المطالبة بإلغاء قانون التظاهر الذى أرى أنه يمثل خطورة على المجتمع المصرى، لأننا فى الوقت الراهن إذا تحدثنا إلى القضاة سيكون الرد أنهم يطبقون القانون، ونحن دورنا تقديم النصح والسعى أيضا لتغيير القانون.