نطرحها على رئيس الوزراء : مبادرة «المصور» لحل أزمة نقابة الصحفيين

18/05/2016 - 2:18:24

المصور

قبل كتابة هذه السطور بساعات قليلة، أعلن د. أشرف العربى وزير التخطيط أن مجلس الوزراء قد وافق على مشروع قانون الصحافة والإعلام وأرسله إلى مجلس الدولة، والذى سيرسله بدوره إلى مجلس النواب لإقراره، وأن القانون - بتعبير أدق «مشروع القانون» - يتضمن أكثر من مائتى مادة تشمل المعايير الحاكمة للعمل الإعلامى وتشكيل «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الهيئة الوطنية للصحافة» و«الهيئة الوطنية للإعلام» ، وغيرها من التفاصيل.


يفتح هذا التحرك من جانب مجلس الوزراء، الباب واسعاً.. نحو طرح سؤال مهم وعاجل: ألم يأت الوقت بعد لحل أزمة نقابة الصحفيين مع وزارة الداخلية؟.. الصحافة - مصدر التعبير الأساسى والموثق لكل مايقع فى مصر والعالم - يفترض أنها تتهيأ أخيراً للتخلص من أزمة تبعيتها لمجلس الشورى الذى لم يعد له وجود، وبالتالى فإن (هيكل العمل الصحفى) كله صار قيد التغيير، ألم يحن الوقت بعد لكى ننتهى من مجمل أزمات المهنة.. وفى مقدمتها أزمة النقابة مع الداخلية، ليتهيأ المجال الصحفى كله للانطلاق فى أجواء أفضل؟!


المعلومات التى تجمعت لدينا فى «المصور» ، تقول إنه لم تعد هناك مطالب بالاعتذار من جانب «الداخلية» لنقابة الصحفيين، لم يعد أحد من أعضاء مجلس النقابة يتكلم فى هذا السياق، وأن هناك اتجاها يتنامى داخل المجلس نحو ما يمكن تسميته بمبادرة جديدة.. تتمثل فى أن يجتمع رئيس الوزراء المهندس «شريف اسماعيل» بمجلس النقابة كاملا، وأن يخرج هذا الاجتماع ببيان رسمى صادر عن رئيس الوزراء ، يؤكد فيه احترامه وتقديره للنقابة - ككل - ولمهنة الصحافة وجموع الصحفيين.. وعلى حد علمنا، فإن مجلس النقابة لايمانع تماماً فى هذه الصيغة، التى تكفل للنقابة والصحفيين كرامتهم وتغلق ملف الأزمة، ذلك الملف الذى دخل أسبوعه الثالث.. دون تقدم ملموس!


هذه الحالة من «التجميد» للأوضاع، أو بقاء الأزمة كما هى ، بمنطق (الأيام تحل كل المشكلات) ، ليست فى مصلحة أحد .. لا فى مصلحة الدولة ولا فى مصلحة النقابة، الحراك الفورى السريع والمدروس والمنصف والمحايد هو المطلوب الآن، لكى تسير الأمور، ومن العسير للغاية الرهان على أن الصحفيين سينسون ماحدث، أو أن الزمن سيفكك الأزمة !


كما يتعين علينا التنبيه إلى نقطة أخرى بالغة الأهمية ، وليست ببعيدة عن أزمة النقابة مع الداخلية، وهى أن «مشروع القانون» الذى أرسله مجلس الوزراء إلى مجلس الدولة لم يطلع عليه مجلس النقابة، وننبه - من الآن - إلى أن أزمة جديدة ستنشأ قريبا، إذا لم تطلع النقابة على مشروع القانون.. وقد يحدث ترصد من الجانبين، لا سيما من مجلس النواب - وبه بعض النواب المناوئين للنقابة - أو من مجلس النقابة ذاته..!


ولا يقلل هذا الاحتمال لنشوب أزمة جديدة، من تقديرنا الخاص للدكتور على عبدالعال رئيس البرلمان، واحترامه للمهنة، وللنقابة، ودوره المشكور فى تفكيك هذه الأزمة..!


هذا هو المشهد الحالي: مشروع القانون الذى ينتظره الصحفيون منذ فترة طالت، ذهب من مجلس الوزراء إلى مجلس الدولة وسيذهب للبرلمان، ونقابة الصحفيين يجب أن تطلع على هذا المشروع.. فى الوقت ذاته مطلوب أن يرعى رئيس الوزراء جلسة تضم جميع أعضاء مجلس النقابة معه شخصيا تخرج ببيان يعيد ترتيب الأمور على نحو صحيح، بما يكفل لجميع أطراف الأزمة الأخيرة كرامتهم..!


“المصور” تقترح هذا الاقتراح وتدعمه بفكرة بيان يصدر عن مجلس الوزراء يعرب عن تقدير واحترام المجلس للنقابة ومجلسها ووعد قابل للتنفيذ بحل مشاكل الصحفيين المالية والمهنية المختلفة هذا مجرد اقتراح ببيان لحل الأزمة، و نرى فى “المصور” أن هذا المضمون هو الأقرب إلى حل الأزمة ليس فقط بين النقابة والداخلية، بل حل الأزمة الصحفية من جذورها.


من جهتها.. أصدرت نقابة الصحفيين يوم الاثنين- أول أمس- (مذكرة حول الأزمة)، هذا هو العنوان الذى اختاره مجلس النقابة، لبيان مطول أصدره حول أزمة النقابة مع الداخلية، والتى بدأت فى الحقيقة يوم ٣٠ أبريل الماضى وليس أول مايو كما يعرف الرأى العام، ففى ٣٠ أبريل علم نقيب الصحفيين بلجوء صحفى من أعضاء النقابة وآخر متدرب إلى مبنى النقابة، بعد أن علما بتفتيش منزليهما بحثاً عنهما، كونهما قد صدر بحقهما أمر “ضبط وإحضار”.


يمضى بيان مجلس النقابة- أو “المذكرة” التفصيلية الصادرة عنه- فى سرد (الوقائع) التى حدثت يومى ٣٠ أبريل وأول مايو، مروراً بدخول قوة من الشرطة إلى مبنى النقابة، والقبض على الزميلين، وصولاً إلى تقديم النقابة بلاغ إلى النائب العام تتضرر - فيه من الأحداث وهو البلاغ المقيد برقم (٦٣٨٠).


ثم تصل (مذكرة النقابة) إلى الجزء الثانى منها ويحمل عنوان (الحقائق).. وتذكر سطور المذكرة أن (.. نقابة الصحفيين وهى تدافع عن نفسها وعن كرامة المنتسبين لها وعن تاريخها الطويل لم تكن لتتخذ أى موقف يخالف القانون، بل كانت فى حالة دفاع عن القانون، ولم تكن يوماً حائط صد فى مواجهة تنفيذ القانون، ولن تكون) كما ذكر بند (الحقائق) فى المذكرة نقاطاً تستحق الاعتبار:


- أن النقابة لم ولن تكون يوماً ضد أى مؤسسة من مؤسسات الدولة.


- أن التوصيف الصحيح لما جرى على حقيقته أن موقف النقابة خلال الأزمة هو دفاع عن قوة القانون فى مواجهة اقتحام لمقرها بقوة القانون.


- أن القانون يعلو ولا يعلى عليه.


تمتلىء المذكرة بعد ذلك بتفاصيل كثيرة بالغة الأهمية، تفاضل بين موقف من يرى بطلان الإجراء الذى قامت به الشرطة وبين من يرى صحة هذا الإجراء.. وتخلص المذكرة إلى نتيجة شديدة الأهمية، نوردها- هنا- بالنص، لما لها من أهمية: (إن نقابة الصحفيين وقد عرضت للأمر، وللوقائع والحقائق الغائبة، فإنها بضميرها الوطنى ترحب بكل ما من شأنه أن يلتقى الأطراف على ملتقى واحد، وهو المصلحة الوطنية المصرية إيماناً منها بأن الوطن يحتاج إلى جهود أبنائه للدفع فى اتجاه غير الشقاق المعرقل).


هكذا ينتهى بيان المجلس، ونعتقد أن ثمة أبواباً مفتوحة للخروج من الأزمة، خاصة بعد أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى فى خطابه المهم فى افتتاح مشروعات قومية تنموية فى مدينة (بدر) الخميس الماضى أنه من المطلوب ألا يكون هناك خلاف بين جهات الدولة المختلفة.. فهل وعت كل الأطراف الدرس؟!