اللواء محمد صقر مدير الإدارة العامة للحماية المدنية: لا معلومات تؤكد أن الحرائق الأخيرة «بفعل فاعل»

18/05/2016 - 2:01:44

    لواء محمد صقر يتحدث إلى الزميل وائل الجبالى  عدسة: ناجى فرح لواء محمد صقر يتحدث إلى الزميل وائل الجبالى عدسة: ناجى فرح

حوار أجراه: وائل الجبالى

صبح انتشار وزيادة معدل الحرائق، فى الفترة الأخيرة، قضية رأى عام. الناس قلقة، وتتساءل: هل هذه الحرائق بفعل فاعل؟ هل هى متعمدة؟ ولماذا فى هذا التوقيت بالذات؟ هل هناك تقصير من جانب إدارة الحماية المدنية؟ أسئلة مشروعة، نقلناها بحذافيرها إلى اللواء محمد صقر مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة للحماية المدنية، الذى اعترف بأن أسباب تكرار حوادث الحرائق فى القاهرة ما زالت مجهولة حتى الآن وأنه لا توجد معلومات، تؤكد أن هذه الحوادث متعمدة أو تمت بفعل فاعل، من عدمه، إلا بعد أن يقدم المعمل الجنائى وإدارات البحث تقريرا بأسبابها.


اللواء صقر، صاحب الخبرة الكبيرة فى مجال الإطفاء يقول فى حواره لـ»المصوّر»، إن انتشار النيران وزيادة الخسائر فى حريق العتبة، مثلا، لم يكن بسبب قصور أجهزة الحماية المدنية لكن يرجع السبب إلى عدم قيام أجهزة الدولة بواجباتها ودورها وعملها فى منظومة متكاملة بل إن الحماية المدنية هى من تدفع الثمن من رجالها من واقع ما يتعرضون له من مخاطر عالية، أثناء عملية الإطفاء والإنقاذ وعدد الشهداء والمصابين فى صفوف رجال الحماية المدنية.


فى مُجمل القصة، هناك جزء خفي، فى عمل الإدارة العامة للحماية المدنية يتمثل فى تأمين كافة المنشآت السياحية والتجارية والصناعية ضد أخطار الحريق ومتابعة تنفيذ الاشتراطات الوقائية وفقا للكود المصرى للحريق والتشديد على عدم الموافقة على إصدار تراخيص المنشآت إلا بعد الحصول على موافقة الدفاع المدنى واستيفاء شروط «الحماية المدنية»، وهى أهم جهة للموافقة على التشغيل والسير فى إجراءات التراخيص للمنشأة، إلى تفاصيل الحوار.


  انتشرت الحرائق فى الفترة الأخيرة وأنت الرجل المسئول عن إطفائها.. كيف ترى أسبابها وهل هناك تقصير من الحماية المدنية ؟


أولا الحماية المدنية تتشدد فى الموافقة على اشتراطات الحماية المدنية فى المنشآت ولا تعطى الموافقة على السير فى إجراءات الترخيص إلا بعد استيفاء جميع شروط الحماية المدنية لكننا نصطدم فى الواقع العملى بعدة معوقات وهى عدم رغبة أصحاب المنشآت فى دفع تكاليف تأمين منشآتهم سواء بعدم تنفيذ جزء من الاشتراطات أو الاستعانة بمعدات إطفاء رديئة ومقلدة وعدم اهتمام أصحاب المنشآت بعمل صيانة دورية لشبكة الإطفاء وأجهزة الإنذار وأجهزة الإطفاء التلقائى وعدم وجود خزانات مياه بصفة دائمة وتلف شبكة إطفاء وعدم وجود طلمبات الإطفاء الديزل والكهرباء والتى تعمل أوتوماتيكيا فى حالة وجود حريق وهى ضمن الشروط، ونفاجأ بغيابها عند ورود بلاغات حرائق فى المصانع أو المنشآت.


أيضا والأهم هو سوء السلوك والإهمال من المواطنين  سواء فى المنازل أوالمحلات التجارية أو المنشآت الصناعية  فى الاهتمام بتوفير الحد الأدنى من الحماية من الحرائق فى استخدام التوصيلات الكهربائية الرديئة وهى السبب الرئيسى لحدوث الحرائق فى مصر وعدم اتباع الطرق السليمة فى استخدام البوتاجاز سواء «غاز طبيعى» أو «البوتاجاز» والتشوينات الخاطئة فى المساكن وتتضح أكثر فى الأرياف والقرى والتأخر وعدم الاتصال بالحماية المدنية فور حدوث الحريق والانشغال بأعمال الإطفاء بمعرفة الأفراد غير المدربين وعدم معرفة الرقم المختصر للحماية المدنية ١٨٠ بالرغم من تغطية جميع مناطق الجمهورية بوحدات الحماية المدنية بشكل محسوب بدقة من خلال النطاق الجغرافى والتعداد السكانى وأيضا يتم سنويا تطوير تلك الوحدات وإنشاء نقاط جديدة بوحدات الحماية المدنية حتى تسهل الوصول لجميع مواقع بلاغات الحرائق على مستوى الجمهورية.


  بالرغم من كل هذه التشديدات، فى اشتراطات الأمن الصناعى والحريق، هناك زيادة فى معدلات الحرائق والخسائر.. هل يوجد قصور فى معدات وأجهزة الإطفاء وماذا عن الأدوار العليا والعمارات الشاهقة ؟.


بالنسبة للعمارات الشاهقة والأدوار المرتفعة  لدينا سلالم هيدروليكية تصل إلى ٥٤ مترا أى ما يعادل ١٥ دورا تقريبا وعند وجود بلاغات فى أدوار شاهقة نستعين بالقوات المسلحة التى لديها أطول سلالم تصل إلى ١٠٢ متر والمشكلة التى نواجهها فى أعمال الإطفاء والإنقاذ هى المبانى المخالفة غير المرخصة والتى تصل إلى ارتفاعات شاهقة دون موافقات وتراخيص وعدم مراعاة شروط الدفاع المدنى والحريق أى بدون تطبيق الكود الخاص بالحماية المدنية وعن تجهيزات إدارة الحماية المدنية لدينا أحدث سيارات إطفاء وإنقاذ مجهزة بأوناش أمامية وخلفية للسحب والرفع فى أعمال الإنقاذ وكافة المعدات الحديثة من مناشير وقواطع ولدينا أحدث قواطع تعمل بالبلازما لقطع الحديد الصلب وفى الحرائق الكبيرة نستعين بالقوات المسلحة ونعمل بتنسيق كامل فى أى أحداث بما لديهم من أحدث معدات وأجهزة إطفاء وإنقاذ على مستوى العالم ونعتبر أننا يد واحدة فى التعامل مع البلاغات سواء فى الانهيارات أو الحرائق الكبيرة وبالنسبة للمعدات الثقيلة مثل الأوناش والدقاقات والكباشات والحفارات فتلك الأعمال موكلة للمحافظات وهى لديها وفقا لخطتها بيان بالشركات التى لديها تلك المعدات وبمجرد حدوث حادث انهيار يتولى المحافظون التنسيق مع تلك الشركات للدفع بتلك المعدات الثقيلة فى أعمال الرفع والإنقاذ وعلى رأس تلك الشركات هى شركة المقاولون العرب وهى الأكثر دعما والأسرع دفعا لمعداتها فى حالة حدوث بلاغات استغاثة أو حوادث انهيارات وشركات قطاع البترول بما لديها من إمكانات.


  هل يوجد نقص فى إمكانات وأجهزة الحماية المدنية ؟


بالنسبة لأجهزة الحماية المدنية، فإنها تواكب أحدث ما تم إنتاجه على مستوى العالم على الإطلاق وسنويا يتم تحديثها من خلال لجنة متخصصة فنيًا والإدارة العامة لديها من الخبرات والإمكانيات للوصول لأحدث ما وصل إليه العالم من تقنيات حديثة ووضع اشتراطات تناسب البيئة فى مصر، ويتم ذلك بدعم اللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية الذى يضع على رأس أولوياته دعم الحماية المدنية وتلبية كل احتياجاتها من سيارات وتجهيزات وتوفير التخصيص المالى لها وخلال هذا العام حدثت طفرة غير عادية فى توفير سيارات ومعدات حديثة تواكب أحدث ما وصل إليه العالم فى مجال الحماية المدنية وتشمل أحدث روبوت فى العالم وبدل خاصة بالمفرقعات هى نفس النوعية التى تستخدم فى الولايات المتحدة الأمريكية وأحدث سيارات منتجة بالعالم ونضع اشتراطا أن تكون السيارات من إنتاج العام على الأكثر حتى تواكب أحدث تكنولوجيا موجودة فى سيارات الإطفاء والإنقاذ على مستوى العالم.


 ما أهم السلبيات والسلوكيات الخاطئة التى تواجه رجال الحماية المدنية فى حوادث الإطفاء والإنقاذ والتى تؤدى إلى زيادة حجم الخسائر ؟


بالنسبة لأهم المشاكل التى نواجهها فى أعمال الإطفاء والإنقاذ هى السلوكيات الخاطئة من المواطنين والتى تتمثل فى رغبة المواطن فى المساعدة بطرق غير سليمة. والمفترض من الأساس، هو إخلاء المكان «موقع الحادث» من جميع الأفراد ولا مكان للبطولة الزائفة وهى تؤدى إلى زيادة الكارثة ويتضح ذلك عند انهيار منزل ووجود مواطنين تحت الأنقاض فقد يؤدى وجود بعض الأفراد على أنقاض المنزل إلى قتل السكان الموجودين تحت الأنقاض أو حجب الأكسجين عنهم مما يؤدى إلى الاختناق بالرغم توفر أجهزة لدى الحماية المدنية تستطيع تحديد وجود الأفراد تحت الأنقاض سواء وفيات أو أحياء وتوجد كلاب بوليسية مدربة على اكتشاف الأحياء أو الجثث وأجهزة تسمع وتصنت لسماع الأصوات الموجودة تحت الأنقاض والمشكلة الأهم والتى ليس لها حل هى عدم إيمان الناس بأن الحماية المدنية تحتاج لطريق خال من الازدحام للوصول إلى مكان البلاغات فى أسرع وقت وهى من أهم المشاكل التى تواجهنا ونضطر الوصول إلى الحرائق متأخرين مما يؤدى إلى تفاقم الحريق.


  ما طبيعة الكود المصرى وهل يختلف عن الكود العالمى ؟


يشمل الكود المصرى للحماية المدنية كل الاشتراطات التى  تؤدى إلى تأمين المنشأة وتشمل طبيعة الإنشاء والتهوية ومسالك الهروب ومواد الإنشاء حسب النشاط والتوصيلات الكهربائية ووسائل الوقاية من الحريق ووسائل الإطفاء لكل نشاط فالمستشفيات والمؤسسات العقابية مثل السجون تتشدّد فى اشتراطات الحماية المدنية فيها لأن الموجودين بها مقيدو الحركة. والكود المصرى غير مختلف عن الكود العالمى بل مشتق منه  ولكنه يراعى طبيعة البيئة المصرية وقد يتشدد فى بعض الاشتراطات حسب طبيعة وعادات الشعب المصرى وقد يخفف فى اشتراطات حسب البيئة ونوعية النشاط وفى المجمل معظم الأكواد العالمية تطبق فى مصر باختلافات طفيفة جدا وفى الغالب فإن كل دولة لها كود خاص بها ولكن جميع الأكواد متشابهة وعند وجود تحديثات جديدة فى الأكواد نرجع إلى كودnfba  الأمريكى وهو كود عالمى ومتكامل لجميع اشتراطات الحماية المدنية .  


  البعض يتهم الحماية المدنية بالتشدد فى الموافقة على تراخيص المنشآت بسبب المغالاة فى الاشتراطات . كيف ترى ذلك ؟.


نتعرض للهجوم الشديد من اصحاب الأنشطة لقلة الوعى والسلوكيات الخاطئة من الجمهور بينما القانون والكود هما من يحكمنا فى التعامل ولا نتشدد فى الموافقة على الترخيص ونحاسب رجال الحماية المدنية عند التشدد غير المبرر وهناك لجان ومراجعات على عمل ضباط الإدارة ولو أن صاحب الشأن تضرر ، نقوم بعمل لجنة أخرى لدراسة الوضع وفى النهاية نطبق القانون والكود المصرى حسب النشاط.


  ما أهم الأرقام فى مجهود الحماية المدنية خلال عام؟


 بالنسبة لحوادث الإطفاء فى العام الماضى بلغ إجمالى الحرائق ٣٨١٤٤ حريقًا ونحو ٣١٩٠ بلاغ إنقاذ برى ويشمل كل ما هو متعلق بالإنقاذ من تحت الأنقاض أو حوادث سيارات أو فى المصانع جراء انهيارات والمحجوزين فى المصاعد أو المحتجزين داخل المنازل فى جميع المجالات أو أى نوع من الحوادث فوق الأرض طالما يشكل خطورة على البشر والأرواح  ونحو ٦٤٩ بلاغ انهيارات مبان ومنح نحو ١٤١٣ ترخيص منشآت سياحية  لفنادق وترخيص نحو ٣٣٧ فندقا عائما و ٢٤٥٢ مطعما سياحيا و٥٧ مطعما عائما و ٥ مراسى نيلية وبالنسبة للإنقاذ النهرى تم التعامل مع ٩٦ حادث حريق نهرى وانتشال ١٣١٧ جثث غرقى سواء بالنيل أو الترع وإنقاذ ٢٣ شخصا قبل الغرق وتم تدريب ٤١١٧ عاملا مدنيا متدربا من خارج الوزارة.


 من واقع خبرتك الكبيرة، ما أهم النصائح التى تقدمها للمواطنين فى حالة حدوث حريق ؟.


نصائحى فى حالة وجود حريق، هى كالتالي: أولا إخلاء المكان من الأفراد والمواطنين وفصل التيار الكهربائى وغلق مصدر الغاز وقبل ذلك الاتصال بالمطافئ على رقم ١٨٠ وعند وصول المطافئ، أترك المكان لرجال المطافئ للقيام بواجبهم لأن التزاحم فى بعض الأحيان يؤدى إلى قطع خراطيم وأذرع الإطفاء واستهلاك الوقت فى تغيير الخراطيم وفى حالة الحريق فإن عامل الوقت يفرق كثيرا فى نجاح إخماد الحريق وتقليل حجم الخسائر سواء البشرية أو المادية.



آخر الأخبار