الحكومة تؤكد: «سنعيد وسط البلد سيرتها الأولى».. والباعة يحذرون «إلا لقمة العيش» الغورية .. الموسكى.. الرويعى٣ قنابل مرشحة للانفجار

18/05/2016 - 1:56:11

عدسة: شـيماء جمعـة عدسة: شـيماء جمعـة

تحقيق: أشرف التعلبى - محمود أيوب

الكل تساءل ما الحل، هل وسط البلد قنبلة موقوته؟! الإجابة نعم.. الرويعى والموسكى والغورية تحولت إلى مناطق ألغام يمكن أن تحرق العاصمة فى أى لحظة .. الحل هو إخلاء وسط البلد لكى نعيد القاهرة سيرتها الأولى!ـ


ما سبق لا يتعدى كونه عددا من الأسئلة التى يجب أن تكون الحكومة وضعتها على طاولة مناقشاتها أثناء مباحثات إيجاد حل لأزمة العشوائيات التى باتت صاحبة اليد العليا فى منطقة «وسط البلد» على وجه التحديد، التى تعانى من تزايد فى معدلات «العشوائية» سواء من حيث انتشار الباعة الجائلين فى شوارعها المختلفة، أو تزايد أعداد المحال «غير القانونية»، فى زواياها المتعددة.


خطوات عدة اتخذتها الحكومات المتعاقبة، واستراتيجيات عدة أعدتها الحكومات ذاتها، تحقق جزء منها، غير أن السنوات القليلة الماضية كانت كفيلة بإهالة التراب على ما تحقق من تقدم، حتى جاءت حكومة المهندس إبراهيم محلب، وبدأت فعليا فى اتخاذ خطوات جادة لـ»تبيض وش وسط البلد»، وتمكنت من إبعاد الباعة الجائلين عن المنطقة، غير أن رحيل «محلب» ورجاله، كان بمثابة الفرصة السانحة التى استغلها البعض وبدأوا رحلة «العودة» إلى أماكنهم التى سبق وأن أخرجوا منها بـ»القانون»، لتطل الأزمة برأسها من جديد، ولكن هذه المرة مع مزيد من الحرائق والأزمات التى تؤكد – بما لايدع مجالا للشك- أن الوضع القائم يحتاج قرارا حاسما وفوريا، ويراعى فى الوقت ذاته كافة ملابسات الأزمة من جانب الحكومة للتخلص من «صداع عشوائيات العاصمة».


تجدر الإشارة هنا إلى أن تقرير التنمية البشرية المحلية لعام ٢٠١٥، الصادر عن وزارة التنمية المحلية، ومعهد التخطيط القومي، التابع لوزارة التخطيط، كشف وجود ما يقرب من ١٩٩٩ سوقًا عشوائية فى ٢٣٠ مدينة بالمحافظات، ونسبة الأسواق اليومية منها ٧٣.٨ ٪ من إجمالى عدد الأسواق، ومحافظة القاهرة، تحتل المرتبة الأولى بين المحافظات فى الأسواق العشوائية، بعدد ١٣٤ سوقًا، بـنسبة ١٢.٢٪ من إجمالى الأسواق العشوائية، وأن الأسواق الغذائية تمثل منها ٥٨٪، تليها الإسكندرية ٨٣ سوقا.


التقرير أوضح أيضا أن الاقتصاد غير الرسمى يضم أسواقا عشوائية، و١٨ مليون منشأة، بينها ٤٠ ألف مصنع، وأن ٩٠٨ ملايين عامل ينخرطون فى الاقتصاد غير الرسمي، وأن نسبة الباعة الجائلين منهم ٤٠٪، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أن الأسواق العشوائية تنتشر وسط التجمعات السكنية والشوارع وعلى الأرصفة، وفى المقابر، وحول مواقف سيارات الأجرة، ومحطات المترو، والقطارات، ومعظمها يفتقد لخدمات المرافق، والتخلص من مخلفاتها، وتلويثها للبيئة بالطرق التقليدية، ما يعد إهدارًا للموارد فى ظل عدم توفير قروض للبائعة الجائلين ومعظمهم من محدودى الدخل.


وصنف التقرير الأسواق العشوائية، إلى أسواق للمواد الغذائية، وهى الأسواق القائمة على بيع المنتجات الزراعية والحيوانية، وأسواق حرفية، وهى القائمة على بيع المنتجات الحرفية المصنعة، وأسواق تجارية، وهى القائمة على بيع المواد التجارية، وجميعها مقامة على أملاك الدولة، وأملاك شركات قطاع الأعمال العام، وجهات مركزية، منها السكك الحديدية وأملاك خاصة.


وأشار التقرير، إلى أن محافظة القاهرة، تحتل المرتبة الأولى بين المحافظات فى الأسواق العشوائية، بعدد ١٣٤سوقًا، بـنسبة ١٢.٢٪ من إجمالى الأسواق العشوائية، تليها محافظة الإسكندرية ٨٣ سوقًا، ثم القليوبية ٤٥ سوقا، وفى كفر الشيخ ٤٢ سوقا، والمنوفية تضم ٢٩ سوقًا، وفى الفيوم ٥٣ سوقا، ومحافظة أسيوط ٥٦ سوقا.


وأرجع التقرير دوافع انتشار الأسواق العشوائية لأسباب عدة من بينها غياب الأمن، وانخفاض معدلات الشركات الصغيرة والمتوسطة لأقل من ١٠ ٪.


وأوضح أنه رغم أن القانون ٧٢٤ لسنة ١٩٩٢ يحظر وجود الورش بالأدوار العليا فإن ذلك لم يمنع وجود مثل هذه الورش داخل المساكن فى مناطق عديدة مثل العتبة والموسكى والجمالية وباب الشعرية والحسين وغيرها، لافتا الانتباه إلى أن عددا من التجار يلجأ لتخزين بضائعهم فى تلك المساكن وفيها مواد قابلة للاشتعال والانفجار مع غياب وسائل الأمان والإطفاء وضيق الشوارع التى تمنع دخول عربات المطافئ بسبب إشغالات الطرق.


وتعقيبا على هذا الوضع قال د. محمد عبد الباقى إبراهيم، رئيس قسم التخطيط بكلية الهندسة، جامعة عين شمس: المناطق القديمة مثل الموسكى والغورية وغيرها بها العديد من السلبيات، التى أرى أنها ناتجة عن قصور فى إدارة تنمية هذه المناطق فمثلًا رغم أن هناك العديد من القوانين التى تواجه هذا الأمر، لكن نظرة واحدة إلى أرض الواقع تكشف غياب تطبيقها، هذا بجانب أن إدارة هذه المناطق «مشتتة» ولا توجد إدارة واحدة منوط بها تولى مهمة الإدارة، فنجد أن المحافظة لها دور وأيضًا وزارة الإسكان والآثار وغيرهما، مع الأخذ فى الاعتبار أنه لا يوجد تنسيق بين هذه الجهات بل بالعكس هناك تضارب.


وتابع «عبد الباقى» حديثه قائلًا: « نتيجة لما سبق ظهرت العديد من السلبيات منها سوء استغلال الوحدات السكنية وتحويلها إلى إدارى وتجارى ومخازن مهددة للثروة العقارية والأمن، ونجد أيضًا تعدى المحلات على الأرصفة وحق الطريق، فضلًا عن تخزينها لمواد ملتهبة منافية لشروط الأمن والسلامة والدفاع المدنى، وكل هذا يرجع إلى أن مؤسسات الدولة المنوط بها التعامل مع هذه المناطق غارقة فى الفساد الإدارى.


أستاذ التخطيط أوضح – فى سياق حديثه، أن القائمين على الإدارات المسئولة عن التراخيص لديها أزمة فى قدراتها الفنية، كما أن العاملين داخلها ليسوا فوق مستوى الشبهات، والجهاز الإدارى للدولة فى هذه المناطق يعانى من أوجه قصور وضعف فى الإمكانيات، يتبعها سوء فى القرارات والإدارة والتخطيط والتنفيذ.


وعن الحلول الواقعية التى يمكن حال تطبيقها علاج هذه الأزمة، وتجاوزها قال «عبد الباقى»: يجب التأكد أولا أن حل المشاكل لا يكون أبدا عن طريق إيجاد قوانين جديدة، حيث نمتلك غابة من القوانين ومعظمها يتضارب بعضها البعض، لكن أساس المشكلة يكمن فى ضعف الإدارة فى هذه المناطق، وضعف الكوادر وعدم وجود رقابة حقيقية لتقييم أدائهم، ونتعرض لمشاكل سوء استخدام العقارات والتعدى على الطريق وهى مخالفات فى حد ذاتها والسبب الرئيسى فيها ضعف رقابة الأجهزة المسئولة، ونفتقد لإدارة الكوارث والحوادث، ولا يوجد خبراء متخصصون مسئولون عن إدارة الأزمات لوضع سيناريوهات فى حالة الكوارث المتوقع حدوثها ويتم وضع خطط وقائية.


من جانبه قال خبير التخطيط العمرانى، د.عاطف طرفه: القاهرة من أقدم العواصم فى العالم تاريخيًا من كافة الأجناس وككل العواصم ذات التاريخ الطويل فإنها تجمع فى داخلها أربع عواصم بأسماء مختلفة، وماحدث فيها من حرائق ليس طبيعيا لكنها مؤامرة ليست الأولى من نوعها، فمنذ بداية التاريخ عندما حاول الفرس حرقها بقيادة قمبيز الثانى حرقها إلى حريق يناير ١٩٥٢ من طرف جماعة الإخوان واعترافهم بذلك.


وحول خروج أصوات تشير إلى أن الدولة تقف حاليا وراء اندلاع الحرائق فى مناطق متفرقة بـ»وسط البلد»، علق «طرفه» على الأمر بقوله: هذا هراء فكيف لدولة تعانى اقتصاديًا وتذمر شعبها من ارتفاع أسعار المواد الأولية التى يستوعبها هذا الحى وارتفاع الدولار محاصر اقتصاديا وتقوم بالحريق لزيادة أسعار السلع لندرة العملة الصعبة وبذلك تزداد نقمة الشعب على الحكومة والدولة.


وعن زيادة أعداد الأسواق العشوائية فى منطقة «وسط البلد»، أشار خبير التخطيط العمرانى، إلى أن العاصمة الفرنسية (باريس) كانت توجدبها نفس الأمور حيث أحياء باريس فى تجارة الجملة خاصة النسيج والأقمشة والطباعة تسمى فى باريس شارع القاهرة وشارع الإسكندرية وشارع أبوقير، وكان أكبر عائق هو أسواق الأطعمة فى فرنسا بأكملها من قلب باريس تسمى منطقة «الهال»وتم نقله بالكامل إلى خارج باريس منذ عام ٧٠ تقريبا حيث تم نقل السوق بأكمله خارج باريس فى منطقة تسمى «رنجيس» بجوار مطار أورلى وحدث نفس الشىء لأسواق القاهرة وتم نقلها إلى العبور.


وتابع طرفه حديثه قائلًا:»أما بالنسبة للأنشطة الأخرى فقد تم نقل المخازن خارج العاصمة لأماكن ملاصقة لباريس والتى تسمى جزيرة فرنسا أو فى مصر القاهرة الكبرى وقامت الدولة بتوفير البنية التحتية لهذه المخازن فى مناطق تسمى مناطق الأنشطة باختلاف أنواعها وبأسعار معقولة، كما عملت على توفير الأدوات اللازمة لعملية النقل والتحميل والتفريغ بتحديد أماكن خاصة أمام المحلات التجارية فى باريس لمنع ازدحام المرور عند الشحن والتفريغ والنقل، هكذا يمكن أن تتعامل الحكومة مع عشوائيات وسط البلد والمناطق المزدحمة فى مختلف المحافظات إذا كانت لديها إرادة حقيقة.


أما د.حمدى عرفة، خبير الإدارة العامة والمحليات فقد أوضح أن «جميع أجهزة الدول والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدنى مطالبة بالتنسيق والتعاون فيما بينهم لحل ظاهرة العشوائيات التى تتزايد يوما بعد يوم، لكن لن يتم ذلك إلا بعد أن يكون هناك قانون منظم يطور وينظم المناطق العشوائية التى تحتاج إلى تطوير من خدمات هذا من جانب ويقضى على المناطق الخطرة من جانب آخر».


«عرفة» تابع قائلا:هنا تأتى أهمية وزارة تطوير العشوائيات التى تم إلغاؤها نظرًا للزيادة الطارئة لسكان المناطق العشوائية التى رأى أنها تمثل خطورة بالغة على قاطنيها سواء كانت خطورة سكنية أوصحية أو بيئية أو أمنية فى شتى محافظات الدولة البالغ عددها ٢٧ محافظة وما يتبعها من مراكز وأحياء وقرى ومدن وعزب وكفور، فوزارة العشوائيات التى تم إلغاؤها مطلوب منها تطوير العشوائيات فى ٤ آلاف و٧٢٦ قرية وما تتضمن ما يقرب من ٣٠ ألف عزبة ونجع وكفر علاوة على ٧٨ حيا و١٨٤ مركزا موزعين على ٢٧ محافظة فى شتى أنحاء الجمهورية.


خبير الإدارة العامة والمحليات، أكمل قائلا: الوزارة ستختص بإدخال المرافق المختلفة للمناطق العشوائية الصالحه للسكن وتحسين البنية الأساسية علاوة على بناء نظام خدمى شامل فى تلك المناطق لكى يشعر المواطنون بآدميتهم، مع العلم أن عدد قاطنى المناطق العشوائية فى مصر يصل إلى ٢٥ مليونا و٨٤٠ ألف نسمة موزعين فى ٣٢٤٥ منطقة عشوائية، والغالبية العظمى من ساكنى هذه المناطق صحتهم العامة مهددة، وأطالب جميع المحافظين فى محافظات الجمهورية بإصدار تعليماتهم إلى رؤساء الأحياء وبدون تأخير لتوفير أماكن مخصصة لـ»قاطنى العشوائيات» تتيح لهم مزاولة أعمالهم.


وعندما تطرق الحديث إلى ملف «الاقتصاد غير الرسمى» عقب «عرفة» على الأمر بقوله:بالفعل ملف الباعة الجائلين يعد اقتصادا موازيا للدولة يساعد على حركة التجاره الداخيلة، لكنه فى الوقت ذاته يحتاج إلى تنظيم حيث يبلغ متوسط مبيعاتهم ٣٠٠ جنيه يوميا للفرد بمعدل مليار و٧٠٠ مليون جنيه شهريا حيث يبلغ عددهم ٥ ملايين و٤٠٠ ألف بائع جائل فى ٢٧ محافظة، ومجلس المحافظين لم يقم بتفعيل قانون الباعة الجائلين رقم ١٠٥ لعام ٢٠١٢م الذى يقضى بعدم بيع أى سلعة إلا بعد الحصول على رخصة من الحى المختص، ومن يخالف ذلك يطبق عليه غرامه ٥٠٠ جنيه وحبس شهرا فى أول مرة و٥٠٠٠ جنيه وحبس ٦ أشهر فى المرة الثانية.


وأوضح، خبير الإدارة العامة والمحليات أن عدم تطبيق قانون الباعة الجائلين من قبل ٢٧ محافظ تسبب فى أزمة تعانى منها كافة مناطق الجمهورية، من حيث تشويه المنظر الحضارى وسرقة التيارات الكهربائية فضلا على التكدس المرورى وإعاقة المارة فى مختلف الميادين والشوارع فى ظل عدم فعالية الأغلبية العظمى من رؤساء المراكز والمدن والأحياء من حيث التعامل مع التنفيذيين فى شتى المحافظات فى هذا الإطار علاوة على الموقف الهزيل من قبل بعض قيادات صندوق تطوير العشوائيات تجاه عدم تطوير وإنشاء الأسواق العشوائية بالعدد الكافي.


د.حمدى عرفة، خبير الإدارة العامة والمحليات أنهى حديثه بمطالبة المحافظين بتوفير أماكن للباعة الجائلين من خلال إصدار تعليماتهم إلى رؤساء الأحياء وبدون تأخير بتوفير أماكن مخصصة لمزاولة أعمالهم حيث حدد البعض منهم أماكن عديدة متوفرة تملكها الدولة، لكن الأمر يحتاج إلى جدية المسئولين.


على الجانب الآخر قال محمد عبدالله، نقيب الباعة الجائلين: المشكلة تمكن فى الأحياء، وأذكر أن عددا من قيادات الأحياء خرج ليؤكد فى وسائل الإعلام ورددت أن الباعة التى تم نقلهم للترجمان معهم رخص، وهذا غير صحيح على أرض الواقع، حيث عاد معظم الباعة الجائلين لوسط البلد وتركوا سوق الترجمان، والباعة الجائلون اختلفوا بعد الثورة وبعد تدهور قطاع السياحة، وكل الذين لا يجدون فرصة عمل أصبحوا باعة جائلين، وبالتالى الأعداد زادت جدا عن السابق.


وفيما يتعلق بتزايد أعداد الباعة فى مناطق ( وسط البلد، العتبة والموسكى) قال نقيب الباعة الجائلين: التكدس بمناطق وسط البلد فى العتبة والموسكى وغيرها سببه سوء التنظيم والتخطيط، والمحليات فشلت فى التعامل مع الباعة الجائلين فى وسط البلد وبالتالى لن تستطيع نقلهم من العتبة والموسكى خاصة أن الأعداد هناك كبيرة جدا، هذا بجانب أنه لم تحاول المحليات من قبل حل المشكلة، واكتفت بـ»بقاء الوضع كما عليه»، ومن جانبى أرى أن الحل فى يدها، رغم أنها تلقى بالمسئولية على وزارة الداخلية وتحديدا «إدارة المرافق»، مع الأخذ فى الاعتبار أن الأخيرة لا تتعدى كونها جهة تنفيذ ولا تمتلك صلاحية تنظيم الأمر، لأن التنظيم هو الحل وليس النقل.


«عبد الله» تابع قائلا: هناك مكان فارغ ومساحة كبيرة أعلى محطة مترو العتبة الخط الثالث يمكن استغلالها، أو فى سور حديقة الأزبكية، وبالتالى يظل الباعة فى العتبة المنطقة التجارية وسط القاهرة لكن بشكل أكثر تنظيمًا، وهناك حلول كثيرة لكن المحليات لا تستمع لأحد.


فى سياق ذى صلة، قال شريف غباشى، صاحب محل فى إحدى العمارات بمطنقة العتبة:»الأفضل أن يكون هناك تنظيم للمنطقة والابتعاد عن فكرة النقل، لأن العشوائية «خربت بيتنا» ولا يوجد تنظيم من جانب الحكومة للأمر، والعتبة طول عمرها من أيام الملك فاروق وهى زحمة ودى منطقة سوق تجارى يعنى مش حاجة جديدة، إزاى الدولة عايزه تنقلنا فى صحراء».


وعن توجيه أصابع الاتهام لـ»الباعة» فيما يتعلق بتزايد حوادث الحرائق بالمنطقة، علق «غباشى» على الأمر قائلا:»الحرائق احنا مش عارفين سببها إيه احنا بنسمع أن فى بدرة بيستخدموها علشان يولعوا فى المنطقة وبنسمع أن الحكومة بتعمل كده علشان تنقلنا وبنسمع كمان أن الإخوان بينتقموا من النظام الحالى واحنا تايهن فى النص مش عارفين حاجه. كل المحلات الموجودة مترخصة وفيها أمن صناعى والحكومة بتيجى تشرف عليها كل أسبوع وبتتأكد من سلامة التراخيص والطفايات موجودة».


أما عطية عبد الشافى– بائع متجول بمنطقة «الرويعى» فقد أكد رفضه لكل ما يتم تداوله الآن فى وسائط الإعلام حول وجود نية من جانب الحكومة لنقلهم إلى المدن الجديدة، مؤكدًا أن هذه الأسواق لا يمكن نقلها إلى أمكان أخرى وأن الدولة حاولت أكثر من مرة نقلهم لكنها فشلت. « عطية» تابع حديثه لـ «المصور»قائلًا: «لا يمكن أن يكون سبب الحرائق أحد البائعين الذين ليس لديهم محلات تجارية وأن ما يتم تداوله الآن غير صحيح ولا يمكن أن تحدث من أحدهم خاصةً أن الجميع أصحاب مصلحة واحدة وجميع المحلات هى ملك لأهالينا فمن غير المعقول أن نقدم على أذيتهم، فالضرر إذا حدث سوف يطول الجميع ليس فقط أصحاب المحلات التجارية، والحريق عندما اندلع فى فندق الأندلس طال الجميع بما فيهم الفرشات الموجودة فى الشوارع المجاورة له.


وتساءل «عبدالشافى»: «كيف يمكن للدولة أن تقوم بنقل أكبر سوق تجارى فى الدولة؟.. وهو سوق معروف للجميع ونحن نعمل فيه منذ أيام عبد الناصر وحدثت كثير من الحرائق ولم تفكر الدولة فى نقل الأسواق التجارية إلى أماكن أخرى مثلما نتابع الآن فى وسائل الإعلام، مضيفًا: هذا لن يحدث على الإطلاق وإذا فعلوا ذلك سنقف جميعًا يدًا بيد، هذه لقمة عيشنا ولا يمكن أن نفرط فيها، وماذا فعلت الدولة بعد أن نشب أكثر من حريق فى المنطقة؟ هل قدمت التعويضات إلى الأشخاص الذين خسروا بضاعتهم وأموالهم وقطعت لقمة عيشهم؟! لم يقدموا لهم شيئًا حتى الآن، إلا فكة من النقود لمن أصيبوا فى الحريق وليس من خسروا بضاعتهم».


فيما أبدى المواطن مصطفى حسين- بائع بالعتبة استياءه مما يحدث، وقال: «كل العاملين بالعتبة والموسكى والغورية ناس غلابة على باب الله، وكمان الناس التى تشترى ناس غلابة، وكل العمارات التى بها ورش ومخازن ناس عاوزة تأكل عيش، إحنا مش عارفين أسباب الحرائق، وكل يوم يحدث حريق فى المنطقة، مين المستفيد، وطول عمرها العتبة زحمة وباعة فى الشوارع، ولم تحدث حرائق، فلماذا الآن هذه الحرائق، وكيف يتهم البعض الباعة أنفسهم فى إشعال الحرائق، إزاى نولع فى أكل عيشنا، وصاحب الفرش مديون على البضاعة.


«حسين» أضاف بقوله: العتبة والموسكى والغورية بها الآلاف يعملون، وهذه المنطقة التجارية توفر لهم فرص عمل لم توفرها لهم الحكومة، والعمارات التى بها مخازن وورش من المفترض أن يكون فيها أمن صناعى لكن هذا غير موجود. متسائلا: كيف نحن دولة عظيمة، ولم تستطع إدارة الإطفاء بالعتبة على إطفاء حريق الرويعى رغم أنها بجوار الحريق واستمر لثانى يوم، رغم أننا انتصرنا فى حرب أكتوبر فى ٦ ساعات، وكيف سنبنى محطة نووية ونحن لا نعرف كيف نطفى حريقا، ومن حقى كمواطن أن أطرح هذه الأسئلة.