الفجالة والمناصرة

18/05/2016 - 1:50:35

مجدى سبلة مجدى سبلة

بقلم - مجدى سبلة

كان الدكتور إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق قام بعمل تخطيط لنقل تجارة الأقمشة من شارع الأزهر إلى القطامية بجوار القاهرة الجديدة، وعندما اعترض أصحاب المحلات قام بعمل تخطيط لهذا السوق فى منطقة البحوث عند الأوتوستراد إلا أن فكرته أجهضت وتم إلغاؤها ولم يكتب لها النجاح وكان بطل الاعتراض وقتها شعبة تجارة الأقمشة والملابس الجاهزة بالغرفة التجارية.


وكان وقتها اقتنع تجار الأزهر بالخروج وبقاء محلاتهم كمعارض أو منافذ بيع فقط، واتفق على نقل التخزين تماما من المنطقة.


إذا كانت منطقتا الرويعى والغورية شب بهما حريق كاد أن يلتهم قاهرة المعز وقامت الدنيا.. فإننى أدق ناقوس الخطر لمناطق أكثر خطورة عن وسط البلد من الرويعى والغورية وهى الفجالة والمناصرة.. وهما منطقتان قريبتان منهما..


ففى الفجالة يوجد على مربعات تجارية الأول مربع المستلزمات المدرسية، والثانى للحلوى فى باب البحر والثالث لبيع المواتير والعدد فى كلوت بك.


هذه المربعات الثلاثة نموذج صارخ مما لا يجعلها محميات تجارية فهى همجية حيث لايوجد بها أدنى درجات أو وسائل الحماية المدنية وقابلة للاشتعال فى أى وقت.


الحوارى والشوارع والأزقة لا تسمح بمرور تروسيكل أو بارويطة حديدية بلغة الشغيلة فى هذه المربعات يتم دفعها باليد ومن رابع المستحيلات أن تدخل سيارة إطفاء لأى من هذه الشوارع باسثتناء شارع واحد هو شارع باب البحر ويمكن دخوله فقط فى ساعة أذان الفجر لتنزيل البضائع وأيام المواسم لايمكن الدخول سواء الفجر أو أى وقت.


ومن الفجالة كلوت بك وباب البحر إلى المناصرة المنطقة التى لا يتسع فيها شارع واحد إلى ٣ أمتار بالرغم من أن هذه المنطقة تعد أكبر مناطق صناعة الأخشاب فى القاهرة الكبرى وهى التى شب بها حريق قبل عامين كاد أن ينسف وسط البلد، الملاحظ أن عقارات هذه المنطقة كلها عقارات قديمة لا صوت يعلو فوق صوت الأخشاب هناك وهى منطقة مشابهة إلى حد كبير لمنطقة الغورية وإذا شب بها حريق لا نعرف كيف يكون شكل اشتعال الأخشاب مع المواد الكيماوية والغراء أحد مستلزمات هذه الصناعة.


القراءة الأولية لهذه المناطق تؤكد أن إخلاءها ونقلها هو الحل الجذرى ونقلها خارج العاصمة وإعادة إحلال وتجديد هذه المناطق وتأهيلها عمرانيا لوجود وسط القاهرة أكثر جذبا.


المشاهد تقول إنها مناطق صناعية سواء الفجالة أو باب البحر أو كلوت بك أو المناصرة ارتبط اسمها بالقاهرة منذ مئات السنين، لكن لا يعقل أنها تظل بهذا الشكل غير اللائق لممارسة تجارة الجملة يأتى إليها تجار مصر للبيع والشراء بها، والغريب أن كل تجار التجزئة يأتون ويذهبون منها وإليها لدرجة وشك ضهرك وفى حالة حرائق لا قدر الله يمكن أن تلتهم الأخضر واليابس.


والمشاهد فى المناصرة تشعرك أنك تدخل إلى متحف الفن اليدوى وسط دروب وأزقة ترتفع بك الطرقات مرة وتنحدر مرة أخرى لا يوجد شارع خط مستقيم ورش التجارة لا تترك شبرا واحدا إلا وتفترشه.


نحن مع البقاء على رائحة هذه المناطق، ولكن لسنا مع حرائق وتجارة همجية أماكن مرفوضة بيئيا فهل نفكر فى فكر الوزير الذى تم حبسه على ذمة قضايا فساد.