تدفعهم للتحريض على الوطن وعلى خصومهم فى الرأى: النداهه !

18/05/2016 - 1:45:14

بقلم - أحمد النجمى

بهذه الكلمات، تغنت المطربة الكبيرة الراحلة «ليلى جمال» فى فيلم (النداهة)، ذلك الفيلم المأخوذ عن قصة الكاتب الكبير القاص «يوسف إدريس» رحمة الله عليه، والذى عرض فى دور العرض عام ١٩٧٥، وقامت ببطولته النجمة الكبيرة (ماجدة الصباحى)، وأخرجه الراحل الكبير «حسين كمال».. جميعهم يحمل لقب (الكبير) كما تلاحظون، و(الكبير)


هو من يلاحظ ما لا يلاحظه الصغار.


أما الصغار فهم عادة ما يقعون فى الخطأ، ويرتكبون الخطايا، والكبار هم من يصلحون هذا الخطأ أو يكفّرون عن هذه الخطايا.. فى قصة يوسف إدريس تنبيه لـ«آلة الحضارة» التى تتحول معها الفتاة الريفية الساذجة إلى واحدة من الملايين الذين تدور عقولهم مع دوران آلة الحضارة فى القاهرة.. وهؤلاء الكبار الذين حذرونا قبل ٤١ عاماً من سقوط الإنسان الريفى فى فخ نداهة القاهرة، لو امتد بهم الدهر لوجدوا بدلاً من هذه (النداهة) عدداً من (النداهات) الأخريات اللائى يجب التحذير منهن، فثمة نداهة تحرض بعض الإعلاميين على خصومهم فى الرأى، وثمة نداهة تحرض بعض المعارضين - هذا إن جازت تسميتهم بالمعارضين - على الوطن ذاته.. وثمة نداهة تحرض بعض الشباب صغير السن على ارتكاب جرائم ضد بلدهم عبر «الفيس بوك».. النداهات تكاثرن وانتشرن.. ونحن ندفع الثمن، نحن الذين لم تنادينا أى من هذه النداهات ولله الحمد..!


«نداهات اليوم» على صلة وثيقة بـ«نداهة يوسف إدريس» التى جسدتها (ماجدة) قبل أكثر من ٤٠ عاماً.. فالنداهة التى كتب قصتها يوسف إدريس وكتب لها السيناريو والحوار كل من مصطفى كمال وعاصم توفيق، كانت تنادى الريفيين إلى الحضارة المعاصرة فى (القاهرة)، أما نداهات اليوم فهى (الميديا) بوسائلها المختلفة.. من فضائيات مفتوحة نتجت عن ثورة تقنية فى التسعينيات اسمها «الأقمار الصناعية»، وثورة تقنية أخرى فى التسعينيات أيضاً اسمها «الإنترنت»، إنها (نداهة عصر ثورة الاتصالات)، تلك الثورة التى عايشها جيلنا، جيل التسعينات!، وأما نداهة المعارضة غير الوطنية، فهى وليدة ما بعد العام ٢٠٠٠، حيث عصر «جمعيات المجتمع المدنى» و«التمويلات المفتوحة للسياسيين» و«الثورة البرتقالية»، ذلك المصطلح ذى السمعة المتهاوية، الذى ثبت أن المخابرات الأمريكية كانت وراءه تخطيطاً وتمويلاً فى «أوكرانيا».. وسرعان ما ظهرت وترسخت بشاعة الثورة البرتقالية، وجميع الثورات الملونة، على اختلاف ألوانها، فهى - فى حقيقتها، وإن كانت استغلت أسباباً حقيقية اقتصادية، اجتماعية وسياسية تحرض على الثورة فى أوكرانيا وغيرها - إلا أنهاجميعاً كانت لخدمة المشروع الاستعمارى الأمريكى الجديد، والذى يركز على بلدان الشرق الأوسط فى السنوات الخمس الأخيرة..!


نداهة «يوسف إدريس» تطورت.. من (الإنسان الآلى) و(العقل الإلكترونى) وكلاهما ظهر فى الفيلم الذى عرض فى منتصف السبعينيات، إلى ثورة الإنترنت فى التسعينيات والفضائيات أيضاً، وهاتان الثورتان هما اللتان ولدتا - بعد ذلك - ثورة ما يسمى بـ(المجتمع المدنى)، وجميع تلك الثورات تنتمى إلى الثورة الأم، أو بتعبير آخر: جميع هذه (النداهات) هن بنات شرعيات للنداهة الكبيرة فى السبعينيات.. نداهة يوسف إدريس.. تلك هى المسألة، على قول «شيكسبير» قديماً.


كلما فتشت فى أى من الاتجاهات الثلاثة.. المحرضين الإعلاميين، والمحرضين السياسيين، والمحرضين الفيسبوكيين، وجدت نداهة تقنية، أو حقوقية، كأن هذه النداهة «مسيخ دجال»، يدعو الناس إلى الضلال فى آخر الزمان، والناجى فقط هو من لا يتبع خطاه، التى تقوده إلى نار تلظى!.


محرضون إعلاميون


هؤلاء تطالعهم فى كل ليلة.. لن يظهروا لك فى النهار، إنهم مثل (العفاريت) فى حكاياتنا القديمة، لا يظهرون إلا ليلاً.. غير أن (العفاريت) كانوا يظهرون على استحياء، فهم إما يفاجئون الناس فى الخرائب والأماكن المعزولة والمهجورة، أو يظهرون لهم فى أشكال إنسانية لكى يتقبل الناس وجودهم ولا يفزعون، لكن هؤلاء يملكون من الجرأة والشجاعة ما يدفعهم إلى الظهور بأشكالهم الحقيقية، وأصواتهم الحقيقية، ويحتلون ساعات على الفضائيات، ويرتدون مسوح الفضلاء، ويتلفحون براية الوطن، ويدعون تأييدهم المفرط للرئيس السيسى، ويتقاضون الملايين - أرقام مخيفة، فى وطن يعانى اقتصادياً - ويمارسون (التحريض الإعلامى) على خصومهم فى الرأى.. ويدعون أنهم - وحدهم - الوطنيون، وأن الآخرين.. ممن لا يملكون منصات إعلامية مشابهة، هم أعداء الوطن المتآمرون عليه..!


إنها (نداهة الإعلام) إذن.. الابنة الشرعية لنداهة يوسف إدريس، والتى ولدت من رحم ثورة الأقمار الصناعية فى التسعينيات!.


أحدهم.. على سبيل المثال لا الحصر، لا هم له سوى الافتئات على نقابة الصحفيين، واتخذ اتجاهاً يسيئ إلى مجلس النقابة فى الأيام الماضية، ويدعو إلى مناصرة الجبهة الجديدة التى اتخذت من اجتماع «الأهرام» الأسبوع الماضى منطلقاً لها، وقد خصص هذا الإعلامى ساعات طويلة لتلقى الاتصالات من المشاهدين، تسب النقيب «يحيى قلاش» ومجلسه سباً يعاقب عليه القانون، وهؤلاء المتصلون - بالطبع- لا يفهمون شيئاً عن المهنة ولا عن النقابة، ولا ينسى هذا الإعلامى أن يقول بين اتصال وآخر أنه يقف على الحياد، لا ناقة له ولا جمل، وأنه ضد هذا السب والقذف.. ويحتار المرء فى أهداف هذا الإعلامى من ذاك الهجوم المبالغ فيه، لكنك - إذا تتبعت الرجل وتاريخه - بطل العجب لديك.. فهو اعتاد - منذ زمن طويل - أسلوب (الملكى أكثر من الملك)، وهو أسلوب معروف لدى (أنصار مبارك)، الذى ينتمى إليهم هذا الإعلامى، وعدد من الإعلاميين والإعلاميات الأخريات..!


ولا نطيل فى ذكر هذا الإعلامى، نكتفى - وحسب -بدوره الذى ذكرناه فى أزمة نقابة الصحفيين التى لم تضع أوزارها حتى كتابة هذه السطور.. فننتقل إلى إعلامية.. عملت فى أكثر من فضائية فى الفترة الماضية، اتخذت فى نفس الأزمة موقفاً تحريضياً على النقابة - نقابة الصحفيين - ظناً منها أنها تلعب (المباراة) لمصلحة الدولة.. قالت بالضبط فى برنامجها - الذى يذيعه التليفزيون المصرى، الرسمى، الحكومى - مخاطبة الصحفيين: «انتو ٢٠٠ واحد واحنا بقى ٩٠ مليون رافضين إقالة وزير الداخلية اللواء مجدى عبدالغفار»، ثم مضت المذيعة إياها تقول «النقابة تدفع للصحفيين ١٤٠٠ جنيه شهرياً من أموالنا، واحنا أولى بالفلوس دى يا سيادة الريس»! الإعلامية التى تنظر إلى (لقمة الغلابة) من الصحفيين وتستكثرها عليهم وتظنها منة من الشعب عليهم - مع أن الصحافة بموجب الدستور ملك للشعب بالأساس - هى أغنى بالضرورة من ٩٠ فى المائة على الأقل من الصحفيين، حتى ولو كانت مذيعة متوسطة الشأن.. والصحفيون الذين يقرأون هذه السطور يفهمون هذا جيداً..!


هذا الإعلامى الذى «ندهته النداهة» وهذه الإعلامية «المندوهة» مثله، نموذجان - فقط - لفئة «المندوهين» فى الإعلام المرئى، الذى بات يلعب دوراً شديد الخطورة والتأثير على الجمهور، ويستغلون هذا التأثير فى تصفية حسابات ضيقة، أو فى تصفية خصومهم فى الرأى.. ويسبغون على أنفسهم صفة «الوطنية» والولاء للوطن وثوابته، ولا ينسون من آن إلى آن، ترديد هذا الشعار.. مستغلين حداثة عهد المتفرج المصرى بالقنوات السياسية الخاصة التى يعملون بها، فأقدم هذه الفضائيات لا يتعدى عمرها عشر سنوات، وأكرر هذا أننى أقصد فضائيات السياسة التى جاءت لحلقة تالية لفضائيات «التوك شو»..!


محرضون وخونة


أما هؤلاء.. فهم الذين ابتلى بهم المصريون فى السنوات الخمس الأخيرة.. صحيح أنهم معروفون للقاصى والدانى قبل هذا التاريخ بسنوات، وبعضهم معروف قبل سنوات طويلة.. لكن البسطاء من أهل مصر، لم يسمعوا أسمائهم إلا بعد ثورة ٢٥ يناير المجيدة، التى ركب هؤلاء موجتها، فأضاعوها!


هؤلاء نادتهم (نداهة المجتمع المدنى)، وفى تسمية أخرى (نداهة حقوق الإنسان)، وإن شئت تسمية ثالثة قلنا (نداهة الثورة البرتقالية) على غرار تجربة أوكرانيا الأليمة..!


ونبدأ من «أيمن نور» بوصفه صاحب أحدث الأخبار فى هذا الفريق، الذى يسعى فى الحقيقة لهدف أكثر تدنياً من هدف الفريق السابق، فالإعلاميون - مهما يكن من شأنهم - يمكن تعرية أهدافهم، وهى - للأمانة - ليست الإضرار عمداً بالوطن، أما هؤلاء فهم يسعون إلى الإضرار العمدى بمصر، ويريدون تحويلها إلى «سوريا أخرى»، لا قدر الله..!


أيمن نور اجتمع أمس السبت - حيث نكتب هذه السطور صباح الأحد - فى تركيا، مقامه الحالى.. مع السفير القطرى فى «أنقرة» لمدة ساعتين، يرجوه التدخل لدى الحكومة التركية لمد إقامته هناك..!


نور، كان قد غادر مصر إلى لبنان بعد نجاح ثورة ٣٠ يونيو المجيدة فى الإطاحة بالطاعون الإخوانى، وقضى نور فى لبنان «أحلى الأوقات» بكل ما تحمله الكلمتان من المعانى، فى قصر مكيف فى بيروت، من ممتلكاته.. وكان يملك أسطولاً من السيارات الفارهة، ويعيش فى العاصمة اللبنانية - التى يعرف كل عربى أنها باهظة التكلفة لمن أراد الحياة فيها - عيشة الملوك..! ثم - فجأة- حط رحال أيمن نور فى «تركيا» وامتلك (قناة الشرق)، التى صارت تلعب دور «الجزيرة» مباشر مصر، بعد إغلاق الأخيرة، وهو دور التحريض المنحط على الدولة المصرية، وتشويه صورتها، يبدو أن أردوغان انقلب على (أيمن نور) بعد أن تطاول على الأسرة المالكة السعودية أخيراً، وأردوغان لا يقدر على إغضاب السعودية بالطبع.. ولا يغيب عنا أن السعودية هى دولة (الوساطة) بين مصر وتركيا، وأن مصر وضعت شروطاً متعددة للمصالحة مع الأتراك، من بينها إغلاق القنوات المحرضة، ومنها بالطبع (الشرق)، قناة أيمن نور..! نور الذى ساح فى الأرض هارباً مما لا نعرفه، ندهته نداهة (البيزنس السياسى) من قديم.. كان الرجل قد اتبع نداهة «الشهرة» قبل نحو ٣٠ سنة، فى زاوية «العصفورة» الشهيرة فى (الوفد)، فنشر صوراً له بعد خضوعه للتعذيب على يد (الداخلية)، وأثبتت الأيام أن الصور مفبركة، ثم واصلت نداهة الشهرة غوايتها مع نور، فدخل فى (تمثيلية) الترشح الرئاسى أمام المخلوع (مبارك) فى ٢٠٠٥، وتلبس روح زعيم الأمة سعد زغلول و«عمل فيها زعيم».. وحين فشل فى الانتخابات ، التى كان يعرف أنها بالأساس مجرد «تمثيلية» وأنها لا انتخابات ولا يحزنون، أدخل السجن بتهمة تزوير توكيلات الترشح الرئاسى .. وقام بتمثيلية جديدة داخل السجن هى تمثيلية المناضل المناصب بـ «السكر» الموشك على الهلاك والذى يكتب المقالات من غياهب السجون .. لكن نداهة (الشهوة) لم تأت بنتائج جديدة لأيمن نور ، فجذبته نداهة (الإخوان) فى صعودهم بعد ثورة ٢٥ يناير ، فسار فى ركابهم ، وعمل (عّراباً) لصفقاتهم السياسية الحرام ، وإنتهى به المطاف منبوذاً ، بعد أن سقطت (النداهة الإخوانية) بثورة الشعب فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ ، ولا يعرف أحد مصير أيمن نور الآن .. وإلى أى عاصمة سيشد الرحال إذا رفض أردوغان الوساطة القطرية..!


«عمر عفيفى» رائد الشرطة المفصول ، الذى يدعى حمله رتبة (العقيد) ، ويقيم فى الولايات المتحدة منذ العام ٢٠٠٨ ، والذى سبق أن كتبت عنه على صفحات «المصور» قبل نحو شهر ، مقالاً مطولاً ، أستعرض فيه حياته وسقطاته والتى كتب لى القدر مشاهدة بعضها بعينى رأسى، عمر عفيفى «ندهته نداهة المال» ، هذا الرجل ولاشك يجرى وراء المال .. ليس المال الذى نكسبه أنا وأنت ، أى ألفان أو ثلاثة أو أربعة نظل طوال الشهر نلهث فى العمل حتى نتحصل عليها بشق الأنفس ونحمد الله و«نبوس إيدينا وش وضهر» .. عمر عفيفى الذى كان يسوق نفسه فى القاهرة هنا وهناك - قبل ٢٠٠٨ - ليكسب مئات الجنيهات ، صار الآن يمتلك مكتباً فخيماً فى أمريكا للمحاماة يعمل به جيش من المحامين ، وينفق عليه شهريا ملايين الدولارات .. عفيفى - بلاشك - يعمل جيداً لصالح (نداهة المال) ، التى تغذيها المخابرات المركزية ، وآخر خرافات عمر عفيفى ، الذى يحرض بعنف ضد الدولة المصرية منذ سنوات ، وكثف تحريضه مع مجىء الرئىس عبدالفتاح السيسى إلى الحكم ، ويتسم تحريضه هذا بالحض المباشر على أعمال العنف وتفكيك الدولة ، ادعى عفيفى فى آخر ماكتب على الفيس بوك ، أن حرائق «الرويعى» و«الغورية» مقصودة، وأن من وراءها هو السيسى والدولة، وأن الهدف منها ، إخلاء شرق القاهرة ، تمهيداً لإخلاء شرق مصر كله ، ليعيش المصريون على الضفة الغربية لنهر النيل ، وأن هذا كله لايهدف إلا لتمهيد الأرض لإسرائيل الكبرى ، التى تريد أن تمتد مملكتها من النيل إلى الفرات..! «تحشيشة» عظمى ما نزل الله بها من سلطان، تثير الضحك.. وتميل إلى الخيال الدرامى فى أسوأ تجلياته، وأحط وسائله .. وقد فقد عفيفى جاذبيته للشباب الذى كان ينظر إليه خلال ثورة يناير بوصفه قائداً ميدانياً، فإذا به يتكشف لهم عن أفاق مرتزق يمارس الكذب ليل نهار..!


النداهة الإخوانية التى نادت أيمن نور وعمر عفيفى سعياً وراء المال والشهرة والبقاء بعيداً عن مصر ، نادت الدكتور سعد الدين إبراهيم مبكراً .. قبل الجميع ذهب سعد الدين إبراهيم طائعاً مختاراً إلى أمريكا ، نعم .. هو يعيش فى مصر ، لكن عقله فى أمريكا ، وجدانه ذاته تشكل وصار أمريكياً ، يلعب أدواراً لايفهمها أحد ، إلا من أحال هذه الأدوار إلى الأجندة الأمريكية .. هذا هو التفسير الأوحد لوساطة إبراهيم مع (المحظورة) فى لقائه بعدد من أعضائها فى تركيا الشهر قبل الماضى ، الوساطة كانت بين الدولة المصرية والمحظورة .. مع أن الدولة لم تطلب هذه الوساطة ولا سعت إليها ، ولا كلفت بها إبراهيم ولا غيره ، ولن تكلف أحداً .. فما تفسير هذه (العملية) التى قام بها سعد الدين إبراهيم ؟ ولمصلحة من قام بها ؟ إنه لايمل من ترديد مقولة (المصالحة) ووجوب حدوثها مع المحظورة وإلا فالخراب سيعم .. وسعد يستخدم الترهيب فى فرض هذا المنطق المغلوط.. وكأن الدولة ستخاف وتفقد أعصابها وتهرول إلى المصالحة مع «المحظورة» وتفوض الدكتور سعد فى هذه المصالحة ..!


حالات غير مفهومة


و«النداهة» فى حالة د. ممدوح حمزة تبدو غير مفهومة ..! لاندرى بماذا أسرت للمهندس والاستشارى البارع ، فجعلته فى الفترة الأخيرة يقف ضد الدولة المصرية .. الفارق بين حمزة وبين الأسماء الثلاثة السابقة - نور ، عفيفى ، إبراهيم - أنه ليس مع (المحظورة) ولا على اتصال بها ولا يناور معها، لكن (نداهة الغضب) من الدولة نادت د. ممدوح حمزة ، فدفعته إلى تصريحات متتالية كانت جميعها غير موفقة.. وبعضها كان صادماً ، وإذا كنا نفهم غضبه من إسناد كثير من الأعمال الإنشائية والمشروعات الجديدة للقوات المسلحة - كون حمزة يعمل فى نفس المجال ، وبالتالى فهو منافس ! - فإننا لايمكنه أن نفهم تصريحاته التى صدرت قبل أيام ، والتى نشرها على حسابه على «تويتر» ، وزعم فيها وجود مخطط خطير سماه (القاهرة ٢٠٥٠) يقضى بتسليم القاهرة إلى اليهود وتحقيق حلمهم من الفرات إلى النيل.. وذهب حمزة إلى ما ذهب إليه عمر عفيفى، من فكرة (إخلاء شرق النيل وتحويل سكانه إلى غربه) لخدمة الحلم الصهيونى ..! الشطحة جاءت كبيرة جداً من المهندس ممدوح حمزة هذه المرة ، فهو قد نسى أنه يتكلم عن عبدالفتاح السيسى، ابن المؤسسة العسكرية المصرية، التى سقط عشرات الآلاف من الشهداء فى حروبها من أجل مصر، والتى لاتفرط فى حبة رمل واحدة من التراب الوطنى، مهما تكن التضحيات التى تبذلها ليل نهار فى حربنا ضد الإرهاب، (الإخوان) على مالديهم من قدرة على الكذب، ومالديهم من قنوات فضائية ومواقع إنترنت وأموال ، لم يستطيعوا أن يصلوا إلى هذا الحد فى (الافتراء) على الدولة وعلى الرئيس .. إنها (نداهة الانتقام) هى التى دفعت د. ممدوح حمزة إلى هذه التغريدة الملعونة.. الانتقام من دولة لم تسند إليه المناصب ولم تمنحه المشروعات ..!


فى نفس السياق .. نرى الكثيرين .. بعضهم (إخوان) وبعضهم متعاون مع الإخوان ، وآخرون - مثل د. ممدوح حمزة - يصب فى مصلحتهم دون أن يحسب لذلك حساباً ، جميعهم نادتهم (النداهة).. من أجل مال، أو شهرة، أو بحثاً عن دور، أو تصفية لحساب .. وهؤلاء- بخلاف الإعلاميين- نادتهم نداهة تحمل أسماء عدة كما قلنا..!


وبعيداً عن هؤلاء وأولئك.. تجد نداهة «الفيس بوك» التى نادت ملايين الشباب المصرى، وجميعنا- سواء أمثالى ممن اجتازوا سن الشباب ، أو من هم فيها، أو من هم دونها - يستخدم الفيس بوك ، وكثير منا يشارك سياسياً بالسلب أو الإيجاب، لكن بضعة آلاف يستخدمون فيس بوك كمنصة سياسية لإطلاق القنابل،. والتآمر على المجتمع وتدميره.. وهم- حين يمارسون ذلك- لايدرون ولا يشعرون، بل يظنون أنهم من المصلحين ..!


نحن فى عصر النداهة إذن .. تطل علينا من شاشات الفضائيات، وتطل علينا من منصات مختلفة سياسياً داخل مصر وخارجها، بعضها يحرض على خصوم شخصيين ، وبعضها يحرض على مصر ذاتها .. ولا تبدو هذه النداهة هدفاً واضحاً لكى نتخلص منه ، إنها تتحور وتغير جلدها فى كل مرة ..! ونحن الذين ندفع الثمن، فى كل مرة!


ولله الأمر .. من قبل ومن بعد..!