«خطة جمعة» .. تجديد الخطاب الدينى بالرحلات والفسح

18/05/2016 - 1:26:02

تحليل إخبارى – طه فرغلى

مؤتمر وراء مؤتمر، وتوصيات وراء توصيات وفى النهاية ضجيج بلا طحن، هذا هو حال مؤتمرات وزارة الأوقاف، لم يمر سوى أقل من ٦ أشهر على مؤتمر الأقصر حتى عقدت الوزراة مؤتمرا آخر فى أسوان، وفود وضيوف، وجلسات وفسح ورحلات وتوصيات لا نعلم عنها بعد ذلك شيئا، هذا هو ملخص مؤتمرات مختار جمعة وزير الأوقاف لتجديد الخطاب الدينى.


ومن الواضح أن الدولة أدركت عدم جدوى هذه المؤتمرات فبعد أن كان يشارك رئيس الوزراء بشخصه فى افتتاحها خاصة المؤتمر السنوى للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية لم يعد حتى ينيب أحدا لإلقاء كلمة، وكذلك فعل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الذى لم يعد يشارك فى مؤتمرات جمعة أو ينيب أحدا للمشاركة، وإن كانت هناك مصادر أكدت أن جمعة لم يوجه الدعوة لمشيخة الأزهر لحضور المؤتمر من الأساس.


من الأقصر إلى أسوان وحتى شرم الشيخ بدأ وزير الأوقاف مؤتمراته، والمعلن فيها تجديد الخطاب الدينى وتنتهى المؤتمرات ولا نعلم ماذا حدث أو تم بشأن التوصيات التى يتوصل إليها كل مؤتمر، ويكتفى الوزير بالتقاط الصور التذكارية مع ضيوف المؤتمر فى المتنزهات والأماكن الأثرية، وكأن خطته للتجديد تعتمد فى جوهرها على «الرحلات والفسح».


كان الأجدر بـ « جمعة « أن يصدر قبل مؤتمر أسوان بيانا يشرح فيه ما الذى تم تفعيله من توصيات مؤتمر الأقصر ولكنه لم يفعل هذا.


جمعة عقب مؤتمر الأقصر الذى عقد فى نوفمبر الماضى أصدر توجيها بتشكيل لجنة برئاسة الدكتور أحمد عجيبة أمين عام مجمع البحوث الإسلامية لتفعيل توصيات المؤتمر، ولكن ما الذى فعلته هذه اللجنة بشأن التفعيل، وهل يتذكر جمعة من الأساس توصيات هذا المؤتمر، وما هى جهوده فى مواجهة الانغلاق , والجمود، والتقليد الأعمى، وسوء الفهم، والوقوف عند حرفية النصّ، والابتعاد عن فقه المقاصد والمآلات، وعدم فهم القواعد الكلية للتشريع، وإتاحة الفرصة لتصدر غير المؤهلين وغير المتخصصين لبعض جوانب المشهد الدعوي، والذى اعتبرته التوصيات من أهم أسباب التطرف والغلو.


وما الذى فعله جمعة من أجل قصر الخطابة والدعوة والفتوى على أهل العلم المتخصصين دون سواهم، وقصر الخطبة على المسجد الجامع دون الزوايا والمصليات، ودعم موضوع الخطبة الموحدة وهل يعرف جمعة أن الزوايا فى كل مصر تعمل بكل قوة،وتقام فيها شعائر صلاة الجمعةهل عمق جمعة جسور التواصل والتعاون مع الأزهر الشريف ووزارات: الأوقاف، والتربية والتعليم، والتعليم العالى، والثقافة، والشباب والرياضة، ودار الافتاء المصرية, والمؤسسات الإسلامية الوسطية بالدول العربية والإسلامية, من أجل تفكيك الفكر المتطرف والقضاء عليه، وبيان خطورته على الفرد والمجتمع والعالم، مع العمل على بناء تكتل عربى وإسلامى وإنسانى لمواجهة قوى الشر والتطرف والإرهاب، وإلى أى مدى وصل عمق الجسور؟!.


هذه بعض التوصيات التى خرجت عن مؤتمر الأقصر ولم يصدر بيان بما تم تفعيله منها على أرض الواقع قبل مؤتمر أسوان.


وجاء مؤتمر أسوان ليدور فى نفس فلك مؤتمر الأقصر والقضية إصلاح المؤسسات الدينية ومن داخلها بالطبع تجديد الخطاب الدينى، وجاءت توصيات المؤتمر لتؤكد نفس الخطوط العريضة التى دارت فى فلكها توصيات مؤتمر الأقصر.


وأكدت التوصيات على التنسيق بين المؤسسات الدينية والتعليمية فى استثمار الوسائط والوسائل الإلكترونية، والتكنولوجية وفضاءات التواصل بواسطة علماء وخبراء ومتخصصين أكفاء لمجابهة المستوى الذى يتعامل به أصحاب الفكر المتطرف مع تلك الوسائل العصرية، لنكون ندًا قويًا فى المجابهة والمواجهة والرد على ما يثيرونه من أغاليط وشبهات وشائعات .


وإنشاء مراكز عالمية غير نمطية تتابع كافة الأفكار وترصدها لتصنيفها، وإبداع التفكيك العلمى الملائم لها، على غرار ما أسفرت عنه وثيقة الفكر المتطرف بالمؤتمر العام الخامس والعشرين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مع التأكيد على تنسيق الجهود العربية والإسلامية فى هذا المجال.


والإعداد لإصدار نشرات علمية للقضايا العصرية والمستجدة فى ضوء مبادئ الشرع الشريف ووسطيته وسماحته, حتى لا يحدث انفصام بين مبادئ الإسلام وواقع الحياة، مع مناقشة هذه المستجدات بحكمة وشجاعة، والمبادرة إلى وضع سياسة فاعلة للوقاية من مخاطر الفكر الإرهابى من خلال معالجات إعلامية جادة تكشف الفكر المتطرف وتنبه إلى مخاطره، وتقدم الدواء الناجح لسمومه وما يترتب عليه من آثار مدمرة للفرد والمجتمع.


وأن تقوم المؤسسات الدعوية والتعليمية والتربوية والثقافية معًا بوضع سياسة تستهدف إعادة منظومة القيم التربوية الصحيحة التى تستعيد فى الشباب القدرات الغائبة، والمواهب المغمورة، والقدرة على الإبداع، وقوة الشخصية، حتى لا يقعوا صيدًا سهلًا فى شباك الجماعات المتطرفة، على أن يكون ذلك من خلال العمل بروح الفريق الواحد وتنسيق الجهود بين هذه المؤسسات .


هذه بعض توصيات مؤتمر أسوان فهل سينفذ منها شيئا قبل أن يحل موعد المؤتمر المقبل، أم تبقى مجرد كلام معسول مدهون يتبخر فى الهواء، ويأتى المؤتمر الجديد ليخرج بتوصيات متشابهة لا تغنى ولا تسمن من جوع فى قضية تجديد الخطاب الدينى ومواجهة التطرف والإرهاب.



آخر الأخبار