بعد تراجع المساحات المزروعة منه إلى أقل مستوى فى تاريخها الذهب الأبيض.. فى ذمة الله!

18/05/2016 - 12:22:12

تقرير: محمد حبيب - هانى موسى

مأساة حقيقية يعيشها القطن المصرى منذ سنوات، ولكن الماسأة وصلت منتهاها هذا العام بعد تراجع مساحة زراعة الذهب الأبيض من ٢٥٠ ألف فدان العام الماضى إلى ٩٠ ألف فدان هذا العام، رغم أن موسم زراعته اقترب على الانتهاء، ومن المتوقع ألا تزيد المساحة عن ١٢٠ ألف فدان أى ٥٠ ٪ من المساحة المزروعة العام الماضى وهى المساحة الأقل فى تاريخ زراعة القطن منذ دخوله مصر قبل نحو قرنين .


أسباب عديدة وراء تراجع انخفاض مساحة القطن هذا العام، أبرزها لجوء الفلاحين إلى زراعة الأرز بعدما وصلت أسعاره إلى ٤ آلاف جنيه للطن فى الوقت الذى لم ترتفع فيه أسعار القطن التى أعلنتها الحكومة مؤخرا عن أسعار العام الماضى وهى ١٢٥٠ جنيها للقنطار، وبالتالى فهذا السعر لم يشجع الفلاحين على زراعته لاسيما فى ظل ارتفاع تكلفة زراعة وجنى القطن، وتراجع إنتاجية الفدان من ٧ قناطير للفدان إلى ٤ قناطير فقط .. فضلا عن أسباب أخرى وراء قلة زراعة القطن تتعلق بشكاوى بعض الفلاحين من عدم توافر التقاوى وتسويق المحصول، كل هذه الأسباب دفعت المزارعين إلى هجر القطن المصري، وهو ما يهدد بانخفاض إنتاجية القطن فى الموسم المقبل، ويهدد أيضا بتراجع حصيلة مهمة من الدولارات نتيجة قلة كميات تصدير القطن المصرى طويل التيلة المطلوب فى الخارج، ومن المتوقع أيضا زيادة كميات القطن المستوردة لتشغيل المحالج المحلية.


المهندس وليد السعدني، رئيس الجمعية العامة لمنتجى القطن، يرى أن مساحات زراعة القطن هذا العام من المتوقع أن تصل إلى ١١٠ آلاف فدان، وهذه المساحة هى الأقل منذ بداية زراعة القطن فى مصر عهد محمد على، مشيرا إلى أن هناك مجموعة من العوامل أدت إلى تراجع زراعة مساحة القطن أولها زيادة أسعار المحاصيل البديلة مثل الأرز الذى وصل ثمنه إلى ٤ آلاف جنيه للطن، حيث إن محافظات زراعة القطن هى نفس محافظات الأرز، ثانيا ارتفاع تكلفة الإنتاجية وخصوصا أثناء جنى القطن، ثالثا عدم وجود أسعار مبشرة ومعلنة من الدولة تشجع الفلاحين على زراعة هذا المحصول الاستراتيجى، وأن الأسعار المعلنة لا تكفى نفقات المحصول، خاصة أنه يوجد بذرة ذات إنتاجية عالية،رابعا عدم وجود سياسة زراعية ثابتة لتسويق الأقطان أدت إلى خلط الأقطان وتدنت  إنتاجية الفدان إلى ٤ قناطير، بعد ان كانت ٧  قناطير للفدان، ولابد من التسويق الجيد للقطن داخليا وخارجيا، وذلك عن طريق خطة سريعة بتحديد أسعار لا تقل عن ١٥٠٠ جنيه للقنطار خصوصا وأن هناك زيادة فى الطلب على القطن المصرى فى التصدير للخارج .
وبالنسبة للجمعية فقد أعلنا أن سعر شراء القطن سيكون ١٥٠٠ جنيه، ومن يريد التعاقد أهلا به، والجمعية لا تتعامل بنظام تجارى ولكن تقف بجوار أعضائها، وأتوقع أن يصل سعر القطن إلى ٢٠٠٠ جنيه للقنطار بسبب النسبة الضعيفة لزراعة القطن هذا العام، ويوجد استهلاك محلى يقترب من ٣ ملايين قنطار بخلاف طلبات التصدير التى لا تقل عن مليون قنطار فى حين أن كامل الإنتاج لا يتعدى مليون قنطار شعر أى حوالى ٨٠٠ ألف قنطار قطن .
وأضاف السعدنى أنه تم إنتاج هذا العام بذرة عالية الجودة  أقوى من أى أقطان عالمية وسعرها يزيد عن البيما الأمريكى والسلالات المنتجه عالية الجودة منها جيزة ٨٦ و٨٧ و٩٠ و٩١، والقطن يحتاج إلى نسبة عمالة كبيرة  وله أبعاد اجتماعية كبيرة داخل الريف المصرى، ولكن للأسف « الحكومة فى واد والواقع فى واد ثان « فالدولة دفعت ما يقرب من ٦ مليارات جنيه لمزارعى الأرز  ومجموعة من التجار ولا تدعم القطن، وأطالب الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يكلف الجهات المعنية بالقطن للجلوس معنا لحل مشاكل مزارعى القطن، ولابد من تطبيق الدستور الذى ينص على هامش ربح عادل للفلاح، ولا توجد دراسة جدوى لأى محصول فى مصر.


من جانبه أوضح الدكتور أحمد مصطفى رئيس الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج أن ما تم زراعته حتى الآن من القطن وصل ٩٠ ألف فدان فقط من إجمالى مستهدف ٢٥٠ ألف فدان، وهى نفس المساحة التى تمت زراعتها فى العام الماضى، مضيفا أنه من المتوقع زيادة المساحة المنزرعة بالقطن خلال الفترة المقبلة لتصل إلى ١٢٠ ألف فدان.


وذلك لأن هناك مزارعين فى محافظتى البحيرة وكفر الشيخ لم يبدأو فى زراعة القطن، وبالتالى هناك أمل فى زيادة مساحة زراعة القطن فى الفترة المقبلة.


وأشار الدكتور أحمد مصطفى إلى أن السبب الرئيسى فى انخفاض مساحة زراعة القطن هذا العام تعود إلى تفضيل الفلاحين زراعة الأرز على القطن، وذلك بعد ارتفاع أسعار الأرز هذا العام بشكل كبير.


ونفى أحمد مصطفى ما ردده البعض عن عدم قيام الفلاحين بزراعة القطن لغياب التقاوى، مشيرا إلى أن التقاوى المتوافرة فى وزارة الزراعة تكفى لزراعة ٥٠٠ ألف فدان، موضحا أن الشركة القابضة قامت بشراء كل كميات قطن الإكثار وسلمتها لوزارة الزراعة لاستخدامها كتقاوى للقطن .


وحول تدنى سعر القطن الذى حددته الحكومة مؤخرا بنحو ١٢٥٠ جنيها للقنطار وهو ما يراه الفلاحون أقل من سعر التكلفة، وبالتالى ابتعدوا عن زراعة القطن، أوضح أحمد مصطفى أن الأسعار التى أعلنتها الحكومة حول القطن هى أسعار استرشادية، وليست نهائية، وهدفها طمأنة الفلاحين إلى استلام الحكومة لمحصول القطن المزروع، مشددا على أن أسعار شراء القطن سوف تكون أكبر من ذلك السعر بكثير خاصة مع انخفاض الكميات المتوقع حدوثها فى العام المقبل.


وحول اتهام منظومة تسويق القطن بأنها وراء قلة زراعته، قال مصطفى إن المنظومة الجديدة فى تسويق القطن والتى تمت هذا العام نجحت، ولاقت إقبالا من قبل المزارعين على توريد محصولهم للشركة القابضة التى تسلمت حوالى ٨٠٠ ألف قنطار هذا العام بنسبة ٨٥ ٪ من إجمالى محصول القطن والباقى اشتراه التجار، وأوضح أن الشركات ستضطر إلى شراء القطن المستورد « قصير التيلة» فى العام المقبل وتصدير القطن المحلى طويل التيلة.