لا ترفعوا صوتكم فوق صوت الشعب

14/09/2014 - 9:27:23

عمرو سهل عمرو سهل

بقلم : عمرو سهل

مازال البعض يحاول استغباء الشعب المصري مصرا على اتهامه بأنه شعب تجمعه زمارة وتفرقه عصا.. ذلك البعض الذي اتحدث عنه حكومة ومعارضة فالقابعون على كراسي السلطة اليوم يتمسحون بشماعة الإخوان لتبرير إيقاعهم البطيء وسوء اختياراتهم وإصرارهم على تقليب أوراق صندوق انتهت صلاحيته  ولا تخطيء عين كيف أن الدولة مصابة بشلل نصفي  يتضح جليا عندما تتحرك الدولة بكافة قطاعاتها الأمنية في استنفار لو توافر ربعه أو نصفه لأجهزة الدولة غير الأمنية وأقصد الاحياء ورؤسائها والمحافظين ومديري المدارس والمستشفيات وكل قيادات التواصل المباشر مع الناس لما استطاع أحد أن يستبيح عقول المصريين ويحاول العبث بها.


وأتحدث هنا عن وزارة الداخلية فسريعا تمت إعادة هيكلتها ومراجعة قياداتها واستبعد في سبيل ذلك أكبر عدد من اللواءات في تاريخها وتم ضخ دماء جديدة قادرة على قيادة الظرف الأمني الصعب والمعقد بطول البلاد وعرضها وهنا أتساءل لماذا لا يهتم باختيار المحافظين ومن دونهم من قيادات بذات القدر من الاهتمام والتدقيق الذي يجري مع اختيار مدير أمن أو قائد سلاح في الجيش أو ...أو...


لماذا نواجه المشكلات في نهايتها فما تنتجه هذ القيادات الصغيرة يحصد ثماره الجهاز الأمني بل ويدفع  دماء أعضائه  ثمنا لإصلاحه  ولو تحركت تلك القيادات المدنية نفس حركة الجهاز الأمني وبذات سرعته لما رأينا أحداً - خبثت نيته أو صلحت - يتاجر بأزمة هنا أو مشكلة هناك لكن مازالت الدولة توزع مناصب الوزارات الخدمية والمحافظين والأحياء بمنطق المكافأة والقرابة من ذلك المسئول أو ذاك بل يوجد وزراء في حكومة السيسي كانوا من أبرز الوجوه التي طلب منها رئيس وزراء مرسي هشام قنديل تولي المسئولية ومنهم على سبيل المثال وزيرة التضامن الدكتورة غادة والي التي رفضت طلبهم آنذاك ليعاد تكليفها في عهد السيسي ولا أدري هل لكفاءة فيها أو كمكافأة لها على رفضها طلب الإخوان.


لماذا نقبل بهذا في المناصب المدنية ونرفضه في نظيرها العسكري فهل من الممكن أن يتولى منصب عسكري من كان له شبهة تواصل أو خطر على بال الإخوان يوما ما ..بالطبع لا بل يظل بقية عمره مشبوها تطارده الاتهامات.


هكذا اليوم يبني المخربون بيئة الفوضى المقبلة التى عمادها قبضة أمنية محكمة تحاول تدعيم الاستقرار يقابلها دولة خدمات وفساد بلا أي قبضة أو حسن اختيار ولا يتصدى لها الجهاز الأمني بضرباته الاستباقية كما يفعل مع حملة السلاح وعتاة الإجرام وبات العقل المصري المتطلع لمستقبل افضل أقرب لتصديق شبهات من قبيل "عادت ريما لعادتها القديمة " وبدأ صوت المتحدثين عن قمع وعصر أمني مقبل يعلو ويتستر بشعار أنا مش مع الإخوان لكن في الوقت نفسه أنا مش مع اللي بيحصل.


ويوفر هذا الشعار ستارا لكل أعداء الحاضر والمستقبل- بكل صعوباته- مساحة من بث الشكوك حول ما يحدث وبات الصوت الحر والحماس الذي انطلق في 30 يونيو محاصرا بوجوه الماضي الذين يريدون احتكار المستقبل بالتخويف من الإخوان كما أنه محاصر بوجوه الحاضر داخل الحكومة والتى لم تتحرك في مسئولياتها بنفس الإيقاع الهادر الذي خرج في ذلك اليوم التاريخي تحريرا لهم من ماض رفضوه وحاضر لم يصدقوه.


وما زال إعلامنا العاجز فكريا يدور في فلك التشهير وتداول الشائعات والأباطيل وإتاحة المساحة لأصوات ووجوه أسقطها الشعب وأوزاحها من طريقه وهو اليوم يتحمل مصاعب معيشية جمة في سبيل ألا يراها ويسمعها مرة أخرى....وأخيرا أوجه نصيحتي للجميع لا ترفعوا صوتكم فوق صوت الشعب واضبطوا ضمائركم على حسه الذي لا يخطيء أو يساوم فإن تحرك هذا الشعب مرة أخرى فلن يجد من يصدقه وساعتها لن ينفع الندم أو العتاب ويخرج الكل خاسراً وأولهم الوطن.