د. أحمد عبد العال رئيس هيئة الأرصاد: تغيرات المناخ سبب موجات الحر.. والصيف لم يبدأ بعد

18/05/2016 - 12:00:25

  الزميل صلاح البيلى أثناء حواره مع د. أحمد عبدالعال الزميل صلاح البيلى أثناء حواره مع د. أحمد عبدالعال

حوار أجراه : صلاح البيلى

«الجو نار.. الشوارع خالية من المارة والعربات إلا قليلًا.. وإذا لمحت مواطناً يمشى فهو يمسك بزجاجة ماء فى يده.. الماء ينزل من الحنفية ساخناً.. الإقبال على محلات العصائر والمياه المثلجة كبير»، هذا هو مشهد القاهرة خلال أغلب أيام الأسبوع الجاري، وقد قاربت درجات الحرارة ٥٠ درجة مئوية، رغم أننا مناخيا فى قلب فصل الربيع. «المصور» حاورت د.أحمد عبد العال، رئيس هيئة الأرصاد الجوية، الذي عن تحدث عن أسباب الموجة شديدة الحرارة التي ضربت البلاد بداية الأسبوع، وأشار إلى التوقعات عن الفصول المقبلة، وخصوصًا الصيف القادم الذي ستكون درجة حرارته شديدة بشكل كبير للغاية.


كنا نردد قديمًا أن الطقس في مصر معتدل صيفًا دافيء ممطر شتاء.. لماذا بتنا نعيش كل الأيام إما حرارة شديدة أو برودة قارصة، ما الذي حدث، وما سبب الموجة شديدة الحرارة الأخيرة؟


أسوأ فصول السنة مناخياً فى مصر هو الربيع لأنه يشهد تطورات مناخية حادة وسريعة من نشاط للرياح وأمطار تصل لحد السيول ورياح الخماسين، وعليه فإن أجمل فصول السنة مناخياً فى مصر هو الخريف ولكن الناس تعودت الغناء للربيع لأن فيه تتفتح الزهور ويخضر الشجر. وفصل الربيع يبدأ من ٢١ مارس وينتهى فى ٢٠ يونيه ليبدأ بعده الصيف أى في منتصف شهر رمضان المقبل. ودرجة الحرارة ارتفعت فى مصر كلها في أغلب فصول السنة بسبب التغييرات المناخية فى العالم كله، والتسجيلات تختلف من وقت لآخر، ولكن المتوسط العام الإجمالى أن درجة حرارة الأرض زادت ٠.٦ درجة فى أقل من خمسين سنة مضت وإذا استمر هذا الارتفاع فى درجة الحرارة سوف تحدث كوارث من تصحر وفيضانات وذوبان للجليد واختفاء للأراضى المنخفضة عن سطح البحر.


l لكنك قلت لنا فى تصريحات سابقة إن حزام المطر تحرك شمالاً باتجاه مصر، هل ستسقط أمطار أم يحدث تصحر؟


- نعم حزام المطر يتحرك لأعلى، لذلك شهدنا كميات مطر كثيرة فى الخريف وحدث بالفعل عندما سقطت السيول على الإسكندرية والبحيرة مرتين بأكثر من عشرة أضعاف مثيلاتها كل سنة؛ لكن هذا لا يمنع أن الصيف سيكون حار جدا جداً وفقاً للتغييرات المناخية العالمية وزيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، وللأسف الدول الأكثر تضرراً تقع فى إفريقيا وهى أقل الدول مساهمة فى ظاهرة الاحتباس الحرارى لغلاف الأرض.


وماذا تتوقع بخصوص درجات الحرارة من الآن، وحتى بداية الصيف مناخيًا في ٢٠ يونيه؟


يوم ويوم، بمعنى قد تأتى موجة حارة كالتى شهدناها هذا الأسبوع وقد تأتى أيام عادية أقل فى درجة الحرارة، ولكن مع النصف الثانى من الربيع، أي خلال الأسابيع المقبلة، فإن درجة الحرارة ترتفع وتصبح شبيهة بدرجة حرارة الصيف لتسجل في القاهرة ٤٣ درجة مئوية ثم تنخفض بعد أيام عشر درجات مرة واحدة، فيصبح الجو جميلا مع نشاط الرياح وهطول المطر الخفيف الذى يثبط الرمال والغبار فيبدو الجو جميلاً وصافيا. وهذا لا يمنع من خروج الناس للمصايف فى الساحل الشمالى والإسكندرية وشرم الشيخ والغردقة لأن الجو يسمح بذلك.


وهل يمكن أن يمنع اضطراب البحر المواطنين من المصيف؟


اضطراب حالة البحر أمر يخص الصيادين فى الأعماق ولا يخص المصطافين الذين يجلسون على الشواطئ ولا يدخلون فى الأعماق.


وما الاحتياطات الواجب القيام بها والملابس المفترض ارتداؤها حاليًا؟


لا مانع حالياً من تخفيف الملابس طوال النهار عدا الليل المتأخر والصباح الباكر لأن الدرجة تكون فيهما أقل من النصف. وأنصح المواطنين بعدم التواجد لفترات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة خاصة وقت الظهيرة، كما يجب ارتداء غطاء للرأس (كاب أو طاقية) أو حمل شمسية بيضاء اللون، بجانب حمل زجاجة ماء باستمرار والشرب منها دون أن تشعر بالعطش حتى لايصاب المواطن بضربة شمس، وبالنسبة لكبار السن والأطفال إذا ما شعروا بالإجهاد وارتفاع بدرجة الحرارة عليهم أن يذهبون للمستشفى فوراً. وبالنسبة لأصحاب مرضى الحساسية من الغبار والتراب فى الجهاز التنفسى أو الأنف والعين ننصحهم بالبعد عن أماكن الغبار والتراب والتلوث وتجنب الأماكن المغلقة بالوجود فى أماكن جيدة التهوية.


هل التلوث والزحام بالعاصمة يفاقم الإحساس بحرارة الجو؟


نعم التلوث والزحام يزيدان الشعور بالحرارة لزيادة ظاهرة الاحتباس الحرارى بالمدن وهذه الظاهرة أشبه بغطاء يحيط بالأرض ويغطيها، لذلك الزحام مضر وكذلك التلوث، والنصيحة للناس أن يخرجوا من العاصمة والمدن الكبرى للصحراء والمجتمعات العمرانية الجديدة بعيداً عن نهر النيل فتحل مشكلة التكدس السكانى ونحيا حياة أقل تلوثاً.


lفي الربيع تهب رياح الخماسين، كيف يمكن التصرف معها؟


المعروف أن الموجات الخماسينية تحدث فى الربيع فتثير الأتربة والرمال وتؤثر على مرضى الحساسية، والنصيحة هى ارتداء واق على الأنف وغلق النوافذ الزجاجية لمنع دخول التراب والغبار للبيوت. وفى فترات الصباح الأولى يجب النوافذ وكذلك بالشتاء، كما يجب ألا يتعرض المواطنين لشمس الظهيرة مطلقا ويستحسن ارتداء الملابس القطنية الفاتحة الألوان، ونحذر من أن شمس الظهيرة خطر على جلد الأطفال بسبب الأشعة البنفسجية وتحت الحمراء لدرجة أنها قد تصيبهم بالحروق والأمراض السرطانية ونؤكد باستمرار عدم الجلوس على شاطئ البحر فى الظهيرة تحت أشعة الشمس المباشرة.


lلارتفاع الحرارة مظهر آخر هو تآكل الشواطئ ونحرها، ما مدى تأثر سواحلنا الشمالية بهذا الارتفاع؟


الخطر شديد لأن ذوبان الجليد فى القطبين يؤدى لارتفاع منسوب الماء بالبحار والمحيطات مما سيعرض بعض أجزاء الدلتا لخطر الغرق وهذا ما أكدته الأبحاث العالمية والمحلية. لذلك يجب أن نستفيد من»مؤتمر المناخ « المنعقد فى باريس فى ديسمبر ٢٠١٥ والذى خصص مائة مليار دولار للدول الأكثر عرضة للنحر وتآكل الشواطئ بها وأن نطلب معونة من المؤتمر كدولة متضررة لردم جزء من البحر المتوسط أمام الإسكندرية ورشيد ودمياط وبورسعيد وكل المناطق المنخفضة بنحو عشرة أمتار داخل البحر وبزاوية ٤٥ درجة وبارتفاع معين مع عمل مصدات وطريقة لمنع تغول البحر على اليابسة. الظاهرة خطيرة، وإذا شاهدت فنار الإسكندرية الذى كان قريبا من الشاطئ ستجده فى داخل البحر، كذلك شاطئ ستانلى يدخله الماء سنة بعد سنة أكثر وأكثر.


وهل لهيئة الأرصاد دور في مشروعات الدولة؟


نحن نخدم كل الجهات والوزارات، وعلى سبيل المثال عند تخطيط العاصمة الإدارية الجديدة حددنا الاتجاهات السائدة للرياح بحيث لاتقام المصانع فى طريقها فتنقل الغبار للمساكن وقد نفذنا ذلك. كذلك فى الزراعة نحدد نوعية المحاصيل التى يجب زراعتها بحسب التغييرات المناخية الحادة التى جعلت الفلاح فى حيرة ولايعرف ماذا يزرع. كذلك نحدد للرى أماكن السيول الشديدة للاستعداد لها وتخزينها. ونحدد مسارات الجراد إذا وفد .. ونقدم خدماتنا فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة بتحديد أكثر المناطق المناسبة لإنشاء مزارع الرياح كما حددناها فى الزعفرانة والغردقة وبنى سويف. وكذلك نحدد أكثر المناطق المناسبة لإقامة المحطات الشمسية لتوليد الكهرباء.


ونتمنى أن تشهد مصر إنشاء أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية لأننا نشهد سطوعا للشمس فى الصيف بحوالى ١٤ ساعة وبالشتاء ١٠ ساعات وهى مستقبل مصر والعالم كله للحفاظ على الأرض وإذا كانت مكلفة فى البداية فإنها مع التوسع فى استخدامها ستنخفض تكلفتها . ولقد بدأنا بأنفسنا ونحن بصدد إقامة محطة طاقة شمسية فى مبنى الهيئة لإنارته بالكامل والاستغناء عن الطاقة الكهربائية مع تغيير اللمبات بأخرى موفرة للطاقة. ولدينا مشروع تركيب رادارات الطقس والكمبيوتر العملاق لتحديد كميات الأمطار وزمن سقوطها وسرعة التنبؤ مع مشروع تغطية مصر بالمحطات الآلية اللازمة لرصد عناصر الطقس ونتعاون مع ألمانيا فى دراسة إمكانية الاستمطار فى مصر، مع تطوير معهد التدريب داخل الهيئة وعمره ٦٠ سنة وتطوير مركز تنبؤات مطار القاهرة الدولى ومركز تنبؤات الغردقة.


أخيرًا، موجة الحر الحالية ستكون الأخيرة قبل بدء الصيف في ٢٠ يونيه؟


لا، فهذه الموجة سوف تنكسر صباح الأربعاء ١٨ مايو وتعود درجات الحرارة لمعدلاتها فى هذا الوقت من السنة حول ٣٠ درجة، ولكنها الموجة قد تتجدد في أي لحظة، لذا فالاستعداد يجب أن يكون دائما لمناخ حار جدا.