فيلم أثار الجدل فى المهرجان: هل يعيد «اشتباك» أمجاد يوسف شاهين فى «كان»؟

18/05/2016 - 11:41:25

بقلم : محمد الحنفى

بعد غياب استمر لـ ٤ سنوات منذ عام ٢٠١٢ عندما شاركت بفيلم «بعد الوقعة» لمنة شلبى وباسم سمرة، تعود مصر لتسجل مشاركة جديدة ضمن قائمة مشاركاتها التاريخية فى العرس الفنى العالمى الأشهر على الإطلاق مهرجان «كان» فى دورته الـ٦٩ التى بدأت فعالياتها يوم ١١ مايو الجارى وتمتد حتى يوم ٢٢ من نفس الشهر، والذى عودنا على احتضان كل السينمائيين الموهوبين من جميع أنحاء العالم.. تعود مصر إلى «كان»، بفيلم «اشتباك»، للمخرج محمد دياب، بطولة نيللى كريم، وهانى عادل، وطارق عبد العزيز وأحمد مالك والذى عرض ضمن مسابقة «نظرة خاصة»، لينافس الفيلم الروائى الفلسطينى «أمور شخصية» للمخرجة مها حج أبو العسل، على جائزة المسابقة.


أما المشاركة المصرية الثانية هذا العام فكانت فى قسم «الكلاسيكيات» بفيلم «وداعًا بونابرت» للمخرج الكبير الراحل يوسف شاهين الذى سبق عرضه فى المهرجان عام ١٩٨٥ ونافس على جائزة السعفة الذهبية.


والحقيقة أن فيلم «اشتباك» قد أثار حالة من الجدل السياسى فضلا عن الإعجاب الفنى الشديد داخل أروقة المهرجان، وربما بلغت التفسيرات السياسية حد الصدمة لدى البعض ممن رأوا أنه يهاجم ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيو لكن دياب رفض هذا التصنيف بقوله «هو فيلم إنسانى من الدرجة الأولى ولا يحمل أى رسائل سياسية أو يتحيزا لقوى بعينها، «أريد من الناس أن يشاهدوا الفيلم دون أن يتساءلوا إلى أى معسكر انتمى، وأضاف: الفيلم يظهر أشخاصا يعبرون عن مختلف التيارات السياسية، وهذا جعل عددًا من المنتجين يتخوفون من المشاركة فيه، ولكن بمجرد أن شاهد الجمهور الفيلم، اكتشفوا أنه لا يتحدث عن هذه التيارات، بل هو فيلم إنسانى، وهذا دليل على أننا نجحنا فى إيصال الفكرة الرئيسية للفيلم»!


إضافة إلى ذلك الجدل أثير جدل آخر حول أحد المشاركين فى إنتاج الفيلم وهو الداعية الإسلامى الشاب معز مسعود الذى قال فى تصريحات لصحيفة الشروق أن «مشاركته فى إنتاج (اشتباك) جاءت ضمن مشروعه لتطوير الأدوات التى يعبر بها عن رسالته الإنسانية، وهذا ما بدأه فى برامجه التليفزيونية والتى سبق وتضمن بعضها أجزاء درامية».


وأضاف بأن الفيلم «يعالج التطورات التى حدثت فى مصر فى أعقاب ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيو والاشتباكات التى أدت إليها الظروف آنذاك، كما نشر عدة تغريدات أوضح فيها أنه شريك فى إنتاج «اشتباك» مع عدة جهات إنتاجية عالمية والمنتج محمد حفظى فضلا عن سعادته بالتعاون مع كل من المخرج والسيناريست محمد دياب وشقيقه السيناريست خالد دياب الذى شارك فى كتابة الفيلم.


وتدور أحداث الفيلم داخل عربة ترحيلات للشرطة مليئة بالمتظاهرين سواء المؤيدين أو المعارضين، للأحداث التى أعقبت ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيو فى مصر، ما أدى لاشتعال شرارة الخلاف بين هذه الفئات المختلفة «المهندس» و»الدى جى»، العامل البسيط، الطفل والشيخ، والنساء والرجال، وفجأة تنحرف السيارة عن مسارها، وهو ما يدفعهم إلى التخلى عن تلك الخلافات ومحاولة النجاة معا من الموت.


فى هذه اللوحة الاجتماعية المليئة بالألوان، نرى محمد دياب الذى اشتهر بفيلمه «٦٧٨» عام ٢٠١٠ وتناول فيه مسألة التحرش الجنسى فى بلاده، نراه قد استلهم الحبكة من قصص المواطنين العاديين، وشخصيات أثارت الجدل، وحركها من داخل هذا السجن المتنقل الذى يجوب شوارع القاهرة طيلة يوم كامل شديد الحرارة، على غرار تراجيديا يونانية مقيدة بوحدة الزمان والمكان!


والحقيقة الأهم أن الفيلم المصرى «اشتباك» نال استحسانا كبيرا من قبل الجمهور والنقاد الفنيين بأهم وأشهر المواقع العالمية، ورشحه البعض للفوز بجائزة المسابقة التى يتصارع عليها ٢٤ فيلما ً فهل يعيد لنا أمجاد المخرج العالمى العبقرى الراحل يوسف شاهين صاحب أعظم وأهم الإنجازات المصرية بل والعربية فى مهرجان «كان» منذ بداية مشاركاته فيه بفيلم «ابن النيل» عام ١٩٥١؟!


وكما كانت مصر صاحبة تاريخ عريق فى السينما باعتبارها ثانى دولة عرفت الفن السابع فى العالم، كانت أيضا صاحبة تاريخ طويل فى مهرجان «كان» بمشاركات وجوائز وتكريمات بدأت منذ نسخته الأولى فى شهر مايو من عام ١٩٤٦، مصر لم تكتف فقط بالمشاركة بفيلم «دنيا» للمخرج محمد كريم وبطولة فاتن حمامة فى المسابقة الرسمية، بل شارك الفنان الكبير يوسف وهبى كعضو فى لجنة التحكيم فى حدث نادر لم يتكرر إلا بعد هذا التاريخ بسبعة وثلاثين عامًا على يد العبقرى يوسف شاهين.


وبعد ٣ أعوام عادت مصر للمشاركة فى النسخة الثالثة من المهرجان عام ١٩٤٩من خلال فيلم «مغامرات عنتر وعبلة» الذى أنتج عام ١٩٤٨ وكان من تأليف عبدالعزيز سلام، وبطولة سراج منير وكوكا وفريد شوقى واستيفان رستى، وإخراج الراحل صلاح أبو سيف .


كما شارك فى نفس الدورة فيلم «البيت الكبير» الذى تم إنتاجه، وهو من إخراج وتأليف أحمد كامل مرسى، وبطولة تحية كاريوكا وعماد حمدى وأمينة رزق وسليمان نجيب.


بينما شهدت النسخة الخامسة من المهرجان تواجد فيلمين من مصر لأول مرة، الفيلم الأول كان «ابن النيل» للمخرج يوسف شاهين ليشهد بداية علاقة طويلة المدى بين شاهين والمهرجان، الفيلم بطولة شكرى سرحان وفاتن حمامة ويحيى شاهين- وهو من إنتاج عام ١٩٥١..


أما الفيلم الثانى فكان «ليلة غرام» للمخرج أحمد بدرخان وبطولة محمود المليجى ومريم فخر الدين وفردوس محمد.


وكانت النسخة الثامنة فى عام ١٩٥٤ قد شهدت مشاركة فيلمين من مصر كلاهما لمخرجين شاركا من قبل فى المهرجان، الفيلم الأول «صراع فى الوادى» للمخرج يوسف شاهين، بطولة فاتن حمامة وعمر الشريف وزكى رستم، أما الفيلم الثانى «الوحش» لصلاح أبو سيف وبطولة أنور وجدى ومحمود المليجى وسامية جمال.


وفى عام ١٩٥٥شهد المهرجان أول مشاركة للمخرج المصرى الكبير كمال الشيخ من خلال فيلم «حياة أو موت» الذى شارك فى بطولته عماد حمدى، مديحة يسرى ويوسف وهبى الذى عاد مرة أخرى للمهرجان لكن كممثل.


ويشارك المخرج صلاح أبو سيف للمرة الثالثة فى المهرجان من خلال فيلمه «شباب امرأة» عام ١٩٥٦ ولعب بطولته تحية كاريوكا، شادية، شكرى سرحان وعبد الوارث عسر ليصبح من أكثر المخرجين المشاركين فى المهرجان حينها، وبعد غياب ٨ سنوات عن فعاليات هذا المهرجان قرر المخرج كمال الشيخ عرض فيلمه «الليلة الأخيرة» بطولة فاتن حمامة، محمود مرسى وأحمد مظهر فى المسابقة الرسمية للنسخة السابعة عشرة من المهرجان والتى عقدت عام ١٩٦٤.


ثم تشهد النسخة الثامنة عشرة التى عقدت فى عام ١٩٦٥ مشاركة المُخرج اللبنانى هنرى بركات وفيلمه «الحرام» بطولة فاتن حمامة، زكى رستم وعبد الله غيث.


وتأتى فترة السبعينيات لتشهد تواجدًا مصريًا ضعيفًا انحسر فى مناسبة واحدة فقط ضمن فعاليات النسخة الـ٢٣ من المهرجان عام ١٩٧٠ من خلال المخرج يوسف شاهين وفيلمه «الأرض» الذى نافس فى المسابقة الرسمية، وكان بطولة محمود المليجى، وعزت العلايلى، ونجوى إبراهيم ويحيى شاهين.


وفى حقبة الثمانينيات شارك المخرج الراحل يوسف شاهين فى لجنة تحكيم المسابقة الرسمية عام ١٩٨٣ ليصبح ثانى فنان مصرى يشارك فى هذه المسابقة بعد يوسف وهبى.


وفى عام ١٩٨٥ حقق « شاهين» إنجازا غير مسبوق فى كان، عندما شارك للمرة الرابعة فى المسابقة الرسمية بفيلمه «وداعًا بونابرت» بطولة محسن محيى الدين، ومحسنة توفيق وميشيل بيكولى.


ثم تأتى النسخة الـ٤٠ من المهرجان عام ١٩٨٧ لتشهد تواجد مصر ولكن خارج المسابقة الرسمية حيث عرض المخرج محمد خان فيلمه «عودة مواطن» بطولة يحيى الفخرانى وميرفت أمين فى فئة «خارج المنافسة».


وفى عام ١٩٩٧، جاء التكريم الأكبر لمصر من قبل المهرجان الأهم فى العالم، حيث قررت إدارته منح جائزة شرفية تقديرية للمخرج يوسف شاهين عن مجمل أعماله بمناسبة النسخة الذهبية للمهرجان، شاهين أيضًا شارك فى تلك النسخة بفيلم «المصير» فى فئة «خارج المنافسة»، الفيلم بطولة نور الشريف، وليلى علوى، ومحمود حميدة وصفية العمرى.


وفى عام ١٩٩٩ تحقق إنجاز آخر بأول فوز فى مسابقة فئة «نظرة خاصة»على يد يوسف شاهين وفيلمه «الآخر» بطولة نبيلة عبيد، محمود حميدة، لبلبة وهانى سلامة، وحصل على جائزة «فرانسوا شالى» التى سُميت بهذا الاسم تكريمًا للصحفى والمؤرخ الفرنسى فرانسوا شالى – وهى جائزة تمنح سنويًا لأحد الأفلام المشاركة فى المهرجان-


وفى عام ٢٠٠٤ كانت نهاية رحلة يوسف شاهين مع النسخة الـ٥٧ من مهرجان «كان» حيث عرض فيلم «اسكندرية.. نيويورك» فى مسابقة «نظرة خاصة» بطولة محمود حميدة، يسرا، لبلبة وأحمد يحيى.. ومع انتهاء رحلة شاهين بوفاته بدأت رحلة أخرى لتلميذه المخرج يسرى نصر الله الذى عرض فى نفس النسخة فيلمه «باب الشمس» بطولة هيام عباس، فادى أبو سمرة وحسين أبو سعدة ضمن فئة «خارج المنافسة».


من هنا نرى أن المخرج يوسف شاهين، كان صاحب النصيب الأكبر من المشاركات فى المهرجان، يليه المخرجان الراحلان صلاح أبوسيف وكمال الشيخ.


وفى عام ٢٠٠٦ شاركت مصر فى فئة «خارج المنافسة» بآخر أفلام الفنان الراحل أحمد زكى «حليم» من إخراج محمد خان، وبطولة هيثم زكى، منى زكى، وجمال سليمان وعزت أبوعوف.


وفى نسخته الـ٦٢ قررت إدارة مهرجان «كان» اختيار الفيلم المصرى «المومياء» للمخرج شادى عبد السلام لعرضه ضمن فئة الأفلام الكلاسيكية فى تكريم كبير للفيلم الذى يعتبره الكثيرون واحدًا من أفضل الأفلام فى تاريخ السينما المصرية


وفى شهر مايو من عام ٢٠١١ وهو عام الثورة المصرية شهد مهرجان «كان» تواجدًا مصريًا بارزًا وسط اهتمام كبير من الإدارة بدول الربيع العربى، حيث شاركت مصر فى فئة «عروض خاصة» بفيلم «١٨ يوم» الذى قام بتنفيذه عدد كبير من صناع السينما فى مصر.


أيضًا حرصت إدارة المهرجان على اختيار فيلم «البوسطجى» للمخرج حسين كمال لكى يُعرض فى فئة «عروض خاصة كلاسيكية»، الفيلم من بطولة شكرى سرحان، زيزى مصطفى، صلاح منصور وسهير المرشدى.


ويشهد عام ٢٠١٢ عودة أخرى للمشاركة فى المسابقة الرسمية وكذلك التواجد الثالث ليسرى نصر الله بعد فيلمى (باب الشمس و١٨ يوم) من خلال فيلم «بعد الموقعة»، لمنة شلبى وباسم سمرة.