أحمد آدم اللى مُش بنى آدم

18/05/2016 - 11:32:02

بقلم- طارق سعدالدين

فشل أحمد آدم فى أن يجد لنفسه مكانة كممثل كوميدى صاحب وزن بين نجوم وأبطال الكوميديا المصريين سواء فى السينما أو فى المسرح، كانت بداياته المبكرة مع فرقة محمد صبحى ولينين الرملى المسرحية، وهى الفرقة التى خرج من بين صفوفها عدد من كبار النجوم الآن، والذين زاملوا آدم فى نفس البدايات بالأدوار الصغيرة مثل صلاح عبدالله وهانى رمزى فى الكوميديا، غير النجم التليفزيونى رياض الخولى والنجمة الكبيرة عبلة كامل ونجمة السينما منى زكى.


ظل أحمد آدم فى منطقة الأدوار الصغيرة التى لا تصنع اسماً ولا تبنى مجداً، حتى اختاره المخرج التليفزيونى أحمد بدرالدين كأحد أبطال برنامج (سر الأرض)، وهو برنامج يستخدم الدراما فى نقل توجيهات الإرشاد الزراعى الخاصة بطرق الإنتاج الزراعى للفلاحين فى القرى، ونجح البرنامج جماهيرياً بسبب نصوصه الكوميدية، وابتكر أحمد آدم شخصية القرموطى التى جعلت الناس تتعرف عليه لأول مرة بها وليس بشخصه هو، ظن المنتجون وقتها أنهم أنهم مام نجم كوميديا جديد ولكنه خيب الظنون وفشلت أغلب أعماله، فقد اختار أفلاما من عينة (صمت الخرفان)، (تحت الربع بجنيه وربع)، (ياتحب ياتقب)، (لمؤخذة يادعبس)، وحتى الفيلم الذى كان السيناريو الخاص به فائزاً بمسابقة وزارة الثقافة فى السيناريو وهو (فيلم هندى) مما يعنى أن لديه فرصة كبيرة فى النجاح الجماهيرى، فشل فشلاً ذريعاً بسبب الأداء المفتعل لأحمد آدم، والذى لم يرقَ إلى مستوى نص الفيلم ولا فكرته عن المحبة التى تجمع مسلمى الوطن بمسيحييه، وهذا الفشل السينمائى المتكرر لأحمد آدم جعله يعود للسينما بمحاولة أخيرة استعاد فيها شخصية القرموطى بمسحة سياسية عن غزو أمريكا للعراق فى فيلمه (معلش احنا بنتبهدل)، ولكن أداء آدم وعدم مناسبة الموضوع لشخصية القرموطى أفشلا الفيلم ومعه أحمد آدم كبطل سينمائى.


وعلى مستوى المسرح لم تختلف خيارات آدم للنصوص عن اختياراته السينمائية، والتى يمكن الحكم عليها من مجرد العناوين (فيما يبدو سرقوا عبده)، (برهومة وكلاه البارومة)، (ربنا يخلى جمعة)، والسبب الحقيقى وراء ضعف مستوى نصوص أحمد آدم بالطبع هو ضعف ثقافته ومن قبلها تعليمه، فالفنان ليس خريجاً لمعهد الفنون المسرحية، كما أنه غير حاصل على شهادة جامعية من الأساس.


انتهى الحال بأحمد آدم مقدماً لبرنامج تليفزيونى على قناة (الحياة) هو (بنى آدم شو)، الذى من المفترض أنه برنامج نقدى سياسى ساخر فى قالب الاستاند أب كوميدى.


وهذا النوع من الكوميديا يحتاج كاريزما وحضورا وخفة ظل وقدرة على الارتجال، ولأنه سياسى فهو يحتاج إلى جانب ذلك كله ثقافة ووعياً، وكلها عوامل تغيب تماماً عن أحمد آدم، فهو يزيط فى الزيطة بلا ثقافة ولا وعى ولا حتى موهبة، ولتعويض نقصه فى كل ذلك اختار عمل البرنامج أمام جمهور استديو يتم تأجيره بواسطة مكاتب الكاستينج بمقابل مادى، حركاته مرسومة ومواضع ضحكه مكتوبة فى الإسكربت، فهو ليس جمهورا حقيقيا يأتى للنجم الذى يحبه، ويضحك من قلبه على قدرات النجم الكوميدية أو قفشاته السياسية اللاذعة، التى تكشف وتعرى الفساد والزيف، أو التى تنتقد بغية الإصلاح.


وفى حلقته عن أهل حلب أسقط أحمد آدم آخر ورقات التوت التى كانت تغطيه كممثل كوميدى فاشل، وأظهرت مدى بؤس موهبته وثقافته ووعيه، فقد وقف يسخر من شهداء حلب ومن آلام أهلها، الذين تنهار عليهم بيوتهم بقصف طائرات الأسد وحلفائه، ظن آدم أن نقد قناة إخبارية بعينها والدولة التى تمتلكها يعطيه الحق فى السخرية من معاناة شعب وأرواح شهداء أبرياء يقتلهم طاغية دموى بلا رحمة ولاشفقة، ضعف ثقافة آدم وتعليمه لم يجعلاه يدرك أن التأكد من الأخبار أصبح سهلاً وميسوراً، فالقنوات الإخبارية متعددة ومختلفة وهى قد تبرز أو تعطى مساحات أكبر من الوقت والاهتمام والتحليل لما تراه مهماً من أخبار، أو قد تأتى بمن يحلل الأخبار من وجهة نظر تتبناها هى، ولكن يظل الخبر نفسه بمعلوماته لا يتغير، وطبعاً المقصود هى القنوات العالمية التى تلتزم القواعد المهنية فى عملها، ولكن من أين لأحمد آدم أن يعرف المهنى وغير المهنى، وهو يعمل فى الإعلام بنفس منطقه فى العمل السينمائى والمسرحى والذى أورثه فشلاً مزمناً حتى وهو يحاول أن يصلح ما أحدثه من استياء وغضب وجروح عند أهل سوريا، والذى عبروا عنه فى مختلف وسائل الإعلام، قال آدم مبرراً سماجته وفظاظته إن الإخوان فبركوا لى الفيديوهات، وكأن فيديو الحلقة كاملا لايتداوله الناس على مواقع التواصل الاجتماعى.


قد يكون أحمد آدم بهذا الخطأ الأخير فى برنامجه (بنى آدم شو) قد وضع نهاية لعلاقته بالجماهير فى الوطن العربى، ولكن هذا الخطأ الذى لا يغتفر أثبت أن الجهل وغياب الثقافة والوعى لدى ممتهن العمل الفنى والإعلامى يجعله “مُش بنى آدم”.