اجتماع فيينا لا يعني الليبيين

18/05/2016 - 11:20:28

ليبيا – عبدالعزيز الروَّاف

مؤتمر فيينا مثلما بدأ، مثلما أنتهى بالنسبة لليبيين، فعدم الرضا هو الذي سبقه ورافقه وودعه، قد يرى أنصار حكومة الوفاق في ليبيا، أو هكذا يدعون، بأن هذا الاجتماع الأوربي الغربي انتصار لحكومة السراج، هؤلاء المؤيدين بدون شك لا يمثلون نسبة كبيرة من الليبيين.


 يتمثل المسوقون لنجاح المؤتمر، واظهاره على أنه انتصار لحكومة السراج في جماعة الإخوان المسلمين بليبيا، وبعض حلفائها من جماعة المقاتلة التكفيرية، وأيضا بعض المليشيات الجهوية الراغبة في أن يكون حكم ليبيا تحت أياديهم، ولا يخرج عن جهتهم ومدنهم، ويتمثل هؤلاء في بعض مليشيات مصراته، وبعض السياسيين من طرابلس، أغلبهم ممن عاشوا خارج ليبيا عشرات السنيين.


هذا المؤتمر الذي عارض نتائجه ومقترحاته السواد الأعظم من الليبيين، لم يشكل ايضا هزيمة بأي شكل أو مَلْمَحْ لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح رجل القانون والمجتمع والسياسي الجديد الذي يثبت بعد كل هزة دولية أو اقليمية، بأنه صار أكثر الماما وحنكة سياسية.


يفسر بعض المحللين الليبيين بأن هذا " الاجتماع" الدولي هو في إطاره العام اجتماعٌ دولي لبحث الأزمة الليبية، ضمن سياقٍ سياسي دبلوماسي معتاد، بدأ منذ فترة، وتعمل الدول الكبرى على استمرار مثل هذه الاجتماعات لأطول فترة ممكنة، لأن تأزيم الأزمة هو ما يعني أوربا وأمريكا، باستثناء ايطاليا.


يرى الليبيون بإن مخرجات هذا الاجتماع بفيينا، لن تكون حلولا حقيقية ومنطقية لجملة المشاكل التي تعانيها ليبيا، بل يطلق الليبيون على هذه الأفكار المنبثقة عن اجتماع فيينا " عملية إعادة تدوير للمشاكل والمختنقات"، ويشيرون إلى أن المجتمعين يهدفون دائما لنفس المخرجات  دون أن يتم تغيير مدخلاتها السيئة ومخرجاتها الأسوأ. ويمثلون هذا الاجتماع بما يشبه جرعة مهدئات لجسد أنهكته عدة أمراض خبيثة. 


وما يعزز نظرة الليبيين هي التصريحات الهلامية للعديد من صانعي القرار في أوربا وأمريكا، فبينما نجد مغازلة لمجلس رئاسة حكومة السراج، نجد محاولة تجاهل منهم للبرلمان الشرعي، وإن جاء ذكره فهي مقرونة، بعبارات مثل على البرلمان منح الثقة لحكومة السراج!! بينما هذا الأمر لا يجب أن توصي به أي دولة أو اجتماع، لأن البرلمان يمكن أن يعتمد الحكومة ويمكن أن يرفضها، لأن هذا حق اصيل له، بموجب الاعلان الدستوري، والقوانين المنظمة لعمل الجهة التشريعية في ليبيا.


 كما نجد عدة تصريحات عن التدخل في ليبيا، تقابلها تصريحات أخرى تنفي هذا الأمر، لذلك لن يكون أي اجتماع مؤثر في الحالة الليبية، إن لم يفهم تفاصيل الحالة الليبية، من طبيعة التكوين الاجتماعي لليبيين، وعقلية المواطن الليبي التي ترفض لدرجة العناد، أي إملاء على إرادتها من أي جهة مهما بلغت قوتها.


أما ردة فعل الليبيين فهي تمثلت بخروج مظاهرات في عدة مدن ليبية، كانت اهمها بمدينة طبرق، رفضت نتائج هذا الاجتماع الذي عُقد بفيينا، وأكد المتظاهرون بأن لا حل لمشاكل ليبيا، إلا بواسطة الليبيين وفي الداخل الليبي، وعبر وسائل الشرعية سواء البرلمان المعترف به دوليًّا، وكذلك بدعم الجيش الليبي وقيادته في حربها ضد الإرهاب.