الفنان ناجى شاكر من داخل الأتيليه الخاص به: إنشاء قسم للعرائس داخل كلية فنون جميلة «فكرة خاطئة»

18/05/2016 - 11:19:57

  الزميلة أمانى عبدالحميد مع ناجى شاكر   عدسة : آيات حافظ الزميلة أمانى عبدالحميد مع ناجى شاكر عدسة : آيات حافظ

حوار : أمانى عبد الحميد

داخل عالمه السحرى كان يجلس يتحاورمعها لساعات طويلة، يعشقها بجنون فهى تمثل له المرأة المصرية ذات الجمال والحكمة، يختار ملابسها بعناية ويداعبها بقوله : «أحضرت لك فستانا جديدا «شهور طويلة ظل يجالسها حتى خرجت على خشبة المسرح لتأسر القلوب كما أسرت قلبه. لتظل «ريحانة» العروسة المفضلة لديه والقريبة من قلبه أيقونة مصرية أصيلة حالها كحال كل عرائس الفنان ناجى شاكر، والتى تحمل كل منها ملامح المصريين وتفاصيل حياتهم وما تحمله من عادات وطقوس ومشاعروكأننا نعيش معهم الليلة الكبيرة وتوليفتها الشديدة التأثر بروح مصر التى يرى أنها قد لا تتكرر مرة أخرى.


ما الذى جذبك إلى عالم العرائس؟


أحببت العرائس منذ الصغر، وأذكر أن مربيتنا الفلاحة الصبية «روحية» كانت تلملم بعض صفحات الجرائد القديمة لتصنع لى ولإخوتى عروسة ثم تدب فى رأسها الدبوس لتحمينا من عيون الناس، كانت تلك العروسة ذات الرأس الممتلئ بالثقوب تثير فى عقولنا الخيال، وترسخت فى ذهنى أن تلك العروسة الورقية لابد أن يكون لها قدرات خارقة، ومعها بدأ الحلم بأنه سيأتى اليوم الذى سأتمكن من فك شفرة تلك العروسة وأتعرف على أسرارها، مع العلم أن الفضل يعود لأمى لأنها أول من شجعنى على الرسم على يد فنان إيطالى من سن ١٣ عاما، كنت أرسم لساعات فى البيت ثم دخلت فنون جميلة بجدارة، ثم اجتذبتنى العرائس وجعلت منى فنانا كالنحلة أتنقل بين مختلف الفنون من مسرح وتليفزيون وسينما.


متى قررت خوض عالمها الساحر ؟


فى الجامعة، كنت فى كلية الفنون الجميلة وكغيرى كان داخلى تعطش شديد للفن والمعرفة، كنا كطلبة نطوف على السفارات الأجنبية لاستعارة أحدث الأفلام لنشهدها سويا بشكل أسبوعي، وفى إحدى المرات عثرت على فيلم لفنان تشيكوسلوفاكى شعرت معها بالسحر حيث قدم فيلما مدته ٥٠ دقيقة عن مسرحية حلم ليلة صيف « أبطاله عرائس، إنها مذهلة، عشقتها بجنون. وهنا بدأت رحلة البحث عن كل مفردات عالم العرائس الساحر، بل إن مشروع تخرجى كان عبارة عن عرائس، وقتها أساتذتى استنكروا قرارى لكنهم سمحوا لى لأننى كنت أول دفعتي، وبالفعل قدمت عروسة «عقلة الصباع» كمشروع للتخرج.


كيف بدأت طريق الاحتراف ؟


الصدفة البحتة قادتنى لدخول عالم العرائس والاحتراف فيه، قدمت عروستى «عقلة الصباع» ضمن معرض جماعى لمشروعات التخرج. ووقتها قام د. على الراعى بزيارة المعرض، وكان رئيسا لهيئة المسرح. كان على دراية بفنون العرائس، فلم تعد مقصورة على الأرجوز وخيال الظل بل هناك فن مسرحى متكامل العناصر من العرائس، وكان قد تعرف على فرقة رومانية تقدم فنون العرائس المسرحية، وكانت من أفضل الفرق على مستوى العالم، استضافها لتقديم عروضها فى مصر، ووقتها قرر إنشاء مسرح للعرائس بالتعاون معهم، وكان الاتفاق أن يقوموا بتدريب فرقة مصرية عن طريق الاستعانة بخبراء فى فن تصنيع العروسة وفن تحريكها. وكانت عروستى هى سبب دخولي، حيث تم ترشيحى لأشارك فى تأسيس أول مسرح عرائس فى مصر، ومن هنا بدأ الحلم فى التحقق وتحدد مصير حياتى كلها.


هل دخول عالم العرائس بشكل احترافى يمثل تحديا كبيرا أم تجربة مثيرة لخيال الفنان؟


لم أشعربالخوف على الإطلاق، كنت أشعر بالانبهار، كنت وقتها أقوم بمشاهدة عروض الفرقة الرومانية ثم أدخل الكواليس لمراقبة فنانى التحريك داخل الغرفة المظلمة لتعرف على أسرار العالم العجيب، وعندما عرضوا عليا الانضمام كانت سعادتى غامرة، لم تكن هناك ميزانيات أو مكافآت أو أجور لكن ذلك لم يؤثر على قراري، بدأت العمل بالفعل وكنت أقوم بكل مهمات المسرح وقتها، الإعداد والبناء والإضاءة والتحريك وغيرها من المهام المطلوبة، لمدة ثمانية أشهر إلى حين اختيار أعضاء المسرح.


كيف كان العرض الأول ؟


العرض الأول كان « الشاطر حسن»، ومن حسن حظى أن العرض كتبه صلاح جاهين الذى انبهر عندما شاهد العرائس، كانت شخصية رائعة وطلب منى تعليمه كيفية تحريك العرائس، كنا نقضى أوقاتا ممتعة داخل مسرح العرائس، فقدمنا عروض «الليلة الكبيرة» و «حمار شهاب الدين».


احكى لنا كواليس «الليلة الكبيرة » ؟


الليلة الكبيرة عرض ارتبط بالأساس بحياتنا كمصريين وتراثنا ومعتقداتنا وكل تفاصيلها، وأعتقد أن الثنائى صلاح جاهين وسيد مكاوى من أذكى من قابلتهم ويملكون حسا فكاهيا لا مثيل له، مكاوى كان يجيد إلقاء النكات وجاهين فنان حتى النخاع، وبالتالى كان طبيعيا أن يقدما عرضا كله عبر وفكاهة وسياسة أيضا، ونشعر بها فى الكلمات والموسيقى على حد سواء. وهى تجربة لن تتكرر مرة أخرى ،


من أين أتيت بأفكارك لتصميم عرائس الليلة الكبيرة ؟


كلمات «جاهين» أثارت داخلى كل طاقات الخيال، عندما يقول : « أنا أسطى عمارة من درب شكامبا، صيتى من القلعة لسويقة الالا ..» كلمات كالسحر تحرك الحجر، يثير الخيال ويخرج ما هو كامن داخلي، شيء دفين وأخرجه حيث كنت خلال دراستى للفنون أحب حضور الموالد وتأمل ملامح البشر ودراسة شخصياتهم وتعابيرهم، وأرسم اسكتشات كثيرة لكل الناس من أطفال ونساء ورجال وعواجيز، بل كنت أركب الدرجة الثالثة بالقطار وأجلس فى ركن لأرسم كل الركاب، هم ناس مصر الطيبين، كلمات « جاهين « أخرجت كل هذا الخزين من داخلي.


ظلت راقصة الليلة الكبيرة وهى تتمايل على كلمات «طار فى الهوا شاشى وإنت ما تدراشى ..» أيقونة فى فن العرائس، كيف يمكن لعروسة أن تحقق كل هذا النجاح ؟


كلمات «جاهين» كلها موسيقى، و«مكاوى» عفرت الكلمات بموسيقى راقصة، كان على أن أصمم عروسة راقصة لا تقل بهجة وعفرته عن الكلمات والموسيقى، كان التحدى هو كيف أجعل من العروسة الخشب ترقص بكل ليونة وسهولة وكانت أكثر عروسة غلبتنى واحتاجت مجهودا كبيرا، ظللت أبحث طويلا عن ميكانيزم للحركة، أول عروسة صنعتها رميتها فى الزبالة لأنها لم تستطع أن ترقص بشكل يتناسب مع اللحن والكلمات، ثم صممت عروسة ثانية كانت أفضل لكنها لا تحمل نفس السخونة والعفرته، ظللت أجرب مرات عديدة حتى توصلت إلى شكل العروسة التى ترقص بتلك الخفة لكن كانت تحتاج إلى ثلاثة من فنانى التحريك لكى ترقص، كانت عروسة مرهقة.


كيف أثرت الليلة الكبيرة فى مشوارك ؟


أى عمل الفنان يقوم به يؤثر عليه ويمنحه خبرة حتى ولو كان عملا فاشلا. الفن لا يتوقف، كل عمل أو عرض قدمته كان بالنسبة لى إضافة، وكنت لا أكتفى بنوع واحد من الفن، كنت شغوف بالمسرح والسينما والرسم، وأعتقد أن الفنون متكاملة ومتداخلة، بل إن فن النحت يقتبس من المسرح والصوت والإضاءة الموسيقى والحركة، والعرائس أصبحت قاسما مشتركا فى كل العروض الفنية على مستوى العالم، فى السيرك فى عروض برودواى كعرض « لاين كينج « ، فى الأوبرا مثل عروض المسرح الياباني. لإضافة جاذبية للعمل الفني، وهناك مهرجان للعرائس يشارك فى ٥٠٠ فرقة من مسارح العرائس حول العالم مما يدل على انتشارها كأحد الفنون. أعتقد أن الناس شعرت أن العروسة تمتلك جاذبية ليس موجودة فى الفنون الأخرى.


ماذا بعد الليلة الكبيرة ما الذى أثر فى تجربتك ؟


بعدها سافرت فى بعثة إلى ألمانيا لدراسة فن المسرح، لكن حبى الأول تغلب على وبحثت عن فن العرائس أيضا، علمت أن هناك فنانا متخصصا فى العرائس قابلته لدراسة تجربته التى كانت مختلفة تماما عما تعلمته على يد الفرقة الرومانية، تخلتف فى كل شيء من تصميم العروسة وفنون تحريكها وتكنيكها وتعبيرها، واكتشفت أن كل دولة لها طريقة مختلفة عن الأخرى حتى فى عرائس المارنيت، وخلال دراستى هناك طلبنى مدير مسرح العرائس للمشاركة فى نص جديد ، أرسل لى نص « حمار شهاب الدين « وقتها شعرت بالذهول، وقررت العمل على تصميم عرائس النص خلال إقامتى فى ألمانيا، وكالعادة «جاهين « و « مكاوي» قدموا أوبريتا بديعا لم أستطع أن أقاومه، مع العلم أن الأوبريت كفن مسرحى كان تقريبا مهجورا، وقلت لنفسى ولاد الإيه سيقومون بإحياء فن الأوبريت بالعرائس. والبطل حمار، شيء مثير للخيال، وأذكر أن عرض « حمار شهاب الدين « حضره عبد القادر حاتم وكان وزيرا للثقافة والإرشاد وقتها، انبهر وأعجبه كثيرا ومنحنا مكافأة مالية لكل منا قدرها عشرة جنيهات، والطريف أنه طالب بتقديم العرض على مسرح الأوبرا المصرية بممثلين ومغنيين، لكن المشكلة أن البطل حمار، تلك كانت المفارقة.


هل يدور بينك وبين عرائسك حوارات ؟ ولماذا تعتبر «ريحانة» العروسة القريبة من قلبك؟


أعيش فترة زمنية مع كل عروسة حتى تتبلور على الورق ثم تتحول إلى كيان ذى ملامح واضحة وشيقة ، وأذكر أننى قمت بتصميم عر ائس عرض « حمار شهاب الدين « خلال إقامتى فى ألمانيا ثم قمت بتنفيذه داخل الورشة عندما حضرت إلى القاهرة، فى حين ظللت ليالى طويلة لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أتحاور مع ريحانة، أناقش معها فساتينها وألوانها،وأجلب عينات الأقمشة، واستعرضها معها لأخذ رأيها وكانت تجاوبني، حتى اكتملت ريحانة ولتصبح حبى الأول والأخير، صممتها فى الغربة فوضعت فيها كل الحنين لمصر لتصبح أيقونة مصرية جميلة.


وأعتقد أن مئات الآلاف من المصريين لا يختلفون عن شهاب أو ريحانة هما رمز للمصريين،خاصة فى الأقاليم والصعيد، تفاصيل حياة الناس مزروعة فى وجدانى وحاولت إبرازها فى ملامح ريحانة وشهاب الدين. وأعتقد أيضا أن الدراما التى رسمها جاهين هى التى حركت كل المشاعر الدفينة عن مشاهدتى خلال رحلة الطواف فى ربوع مصر.


هل هناك عروسة فى خيال لم تجسدها حتى اليوم؟


العرائس بالنسبة لى فن وليس شخصية، وبالتالى العروسة لا تأتى بمفردها إنما من خلال الدراما، على سبيل المثال خلال إقامتى فى رومانيا كتبت عرض مسرحى وصممت عرائسه وأخرجته فى معقل من علمونا فن العرائس يحمل عنوان « الولد والعصفور» يحكى عن ولد يبحث عن عصفوره الذى اختطفته الساحرات وأرسلته بعيدا فوق السحاب لذا قرر أن يذهب فى رحلة إلى الأفق ليسأل الشمس عن عصفوره عبر بلاد الصيف وبلاد الخريف ثم الشتاء والربيع، هو عبارة عن مسرح اللعبة الأطفال يشاركون فى العرض ذاته والتى تعتبر تجربة خطرة تعتمد فى نجاحها على مدى مشاركة الأطفال، كيف يمكن لعروسة أن تتحرك بين الأولاد، صممت وجه للولد فقط تحمله ممثلة وتتعامل مع الأولاد بصوتها ومع ذلك اقتنع الأولاد بأنه الولد لأن الأطفال خيالهم جامح ولديهم قدرة على الارتجال، بل أنهم عندما شاهدوا الممثلين يحملون عرائس الساحرات قام الأطفال بضربهم من شدة تأثرهم، فكانت تجربة مثيرة وناجحة جدا.


هل كل عروسة تبتكرها تحمل جزءا خفيا منك؟ وكيف يحافظ الفنان على الطفل داخل وبالتالى على نضارته الفنية؟


بالتأكيد، من أين سأتى بتلك الملامح والتفاصيل، كل عروسة تحمل حتة مني، لكن ذلك يتم فى إطار، أولا يجب أن يكون هناك نص درامى يحمل أفكار صاحبه أو كاتبه، أتفاعل مع النص وأسلوبه وشخصياته، ثم يبدأ خيالى فى العمل لتجسيد تلك الشخصيات، أما الحفاظ على النضارة الفنية نجد أن بيكاسو قال إن كل الأطفال موهوبون يتم تخريبهم عند الكبر الشاطر هو من يحافظ على الطفولة بداخله، المهم الحفاظ على الطزاجة فى الفن. علما بأن الفن متحرك ويتغير كل يوم، من المهم أن يظل الفنان فى حراك دائم وأنا أقوم بالسفر الكثير والتعرف على ملامح الحياة المتغيرة باستمرار، حتى لا ينضب النبع داخلي.


بالرغم من احتياجنا للخيال لتخطى أزمات الواقع إلا أننا لم نعد نجد مسرح العرائس وما يملكه من خيال؟


الحياة وإيقاعها ومفرداتها وبكل ما تحمله من تفاصيل اختلفت بشكل كبير، كنا زمان نسير فى الشوارع ونشعر بالراحة،أما اليوم الناس تسير فى الشوارع وهى تشعر بالخوف، أذكر أننى كنت أخرج من مسرح العرائس للجلوس داخل حديقة الأزبكية، أشاهد الجمال من حولي، اليوم لا أستطيع دخول مسرح العرائس من شدة الزحام والعشوائيات التى تحاصره، الناس تعبر بجموع من البائعين الجائلين المفترشين الأرض، كيف يمكن للناس أن تشعر بالسعادة والانبساط بعد رحلة عبور هذا الشارع، المناخ العام أصبح مختلفا لذا لابد أن يختلف معه كل شيء، وطبيعى أن الفن يكش ويتراجع.


وعلينا أن نعترف أن هناك غلطة وقعنا فيها، بعد أن تعلمنا على يد الخبراء وأسسوا خمس فرق، علاوة على إرسال بعثات إلى الخارج للتعلم،وبالتالى تم تأسيس الرواد بشكل جيد جدا، لكن للأسف ماذا بعد جيل الرواد من أين نأتى بأجيال جديدة، اقترحنا على معهد الفنون المسرحية أن يكون به قسم لفنون العرائس لمن يريد التخصص خلال العامين الأخيرين، لمن يريد دراسة الإخراج وفن التحريك والكتابة والتصميم والإضاءة، لأن مفردات المسرح البشرى كلها موجودة داخل مسرح العرائس، لذا لابد لمن يعمل بهذا النوع من المسرح أن يتعلم فنون عرائسية تماما كالفنون المسرحية. وبالفعل قدمت منهجا وحددت مدة للدراسة وتفاصيلها بالتعاون مع عدد من الفنانين منهم صلاح السقا وأحمد عتيبى وغيرهم، قدمناها للمعهد لكنها لاتزال حبيسة الأدراج حتى اليوم.


هل لا يزال هناك فنان عرائس مميز بين الأجيال الجديدة ؟ وماذا تمثل العروسة الخشب له ؟


فى الحقيقة، لم يعد هناك فنان عرائس ذو مشاعر فياضة تجاه عروسته. العروسة الخشب مثل الكمان أو العود يجب ألا تفارق الفنان، بعد العرض يقوم الفنان بحفظ العروسة داخل حافظتها ويعتنى بها، يحنو عليها وتكون جزءا من حياته، للأسف لم يعد هناك فنان العرائس الذى يقوم بهذا اليوم بل نرى العرائس ملقاة بلا ترتيب أو رعاية .


هل السبب المجتمع وتغير طريقة تفكيره أم أن الأمر يتعلق بالدراسة فقط ؟


أى فن يحتاج إلى تعليم كوادر جديدة حتى يعيش ويزدهر، أذكر أن جيل الرواد الأول تقدم ضمن مئة فنان تم تصفيته إلى ٤٠ ثم إلى ٢٠ ليتم اختيار تسعة أشخاص فقط، تم اختيارهم نظرا لموهبتهم الجلية، لذلك كان جيل الرواد كان مميزين، للأسف فقدنا مع الوقت النوعية الجيدة لفنانى العرائس. اليوم هناك أنواع مختلفة من فنون مسرح العرائس مثل فن مسرح العرائس المائية، وهى نوع من الفنون الموجودة فى فيتنام فقط، وإحدى تلميذاتى والتى تعمل فى مسرح العرائس، قامت بالسفر لتحضير ماجستير عنها وبعد سنوات تمكنت من التعرف على سر فن العروسة المائية بالرغم من أنه فن قومى هناك ومليء بالتكنولوجيا والتكنيك، ورغم ذلك وجدت صعوبات بالغة حتى تمكنت من تقديم عرض، لذا نحن نحتاج إلى تعليم أكاديمى يعلم الفنانين الإخراج والتصميم والتحريك والإضاءة ،


ما رأيك فى فكرة تأسيس قسم للعرائس داخل كلية الفنون الجميلة قسم النحت ؟


من وجهة نظرى تلك فكرة خاطئة، لأن مسرح العرائس هو الأساس فن مسرحى، العروسة لا يتم ابتكارها لذاتها وإنها ضمن فن مسرحى متكامل. حولها مقومات كثيرة منها النص الدرامى أو الأدبى والإخراج والفنون التحريك، الشكل لوحده لا يكفي، وبالتالى أعتقد أن دراسة فن العرائس يكون داخل الفنون المسرحية وليس فى كليات الفنون الجميلة، ولا أزال معترضا عليها ، وأعتقد أنه لن يستمر وإذا استمر سيأخذ منحى خاصا بعيدا عن المسرح.


هل يمكن لفن العرائس أن يلعب دورا فى حياتنا الآن ؟


هو فن جميل يستطيع أن يلعب أدوارا متعددة من أهمها إصلاح المجتمع وتوصيل رسائل هادفة بناءة ، فى ١٩٥٩ قدمنا عروضا مميزة لكننى عندما سافرت بوخاريست اكتشف أنهم يمتلكون ثلاثة مسارح للعرائس يقدم كل منهم ثلاثة عروض يومية، يدخله الأطفال للحصول على التربية القويمة. وعندما عدت الى القاهرة كنت أشعر بالغيرة لذا قدمت طلب الى الدكتور ثروت عكاشة بضرورة تأسيس مبنى لمسرح العرائس، وبعد ثلاثة أسابيع وافق وطلب منى تقديم مشروع متكامل كان بمثابة الحلم بالنسبة لنا. وبالفعل تم بناؤه فى عام ١٩٦٣، اليوم هناك عقبات أشبه بالحرب بين الفنانين والقائمين على الثقافة، وأصبح هناك تخلف فى رؤية كل ما هو جديد.


هل تعتقد أن دور وزارة الثقافة قد تقلص فى دعم الفنون ؟


لم يعد هناك وعى أو شعور بالحماس كما كان فى الماضي، عشنا فترة بعد ثورة يوليو بمشاعر كلها حماسة، قدمت مع صلاج جاهين وسيد مكاوى أهم أعمالى بدافع الفن والحماسة بغض النظر عن العائد المادي، حبا لفن العرائس، لكن نجاحنا كان سببا فى أن يقدم لنا مكافأة مالية مشجعة بالنسبة لنا، لكن هناك أجيالا جديدة تحتاج للاهتمام، أقوم بالتدريس فى كلية الفنون الجميلة منذ عام ١٩٥٩ منذ عام ٢٠٠٠ تقريبا بدأت ألاحظ وجود جيل موهوب جدا لو تحقق له مناخ كان سيحقق نهضة حقيقية، ومتميز فى كل مجالات الفن والأدب، اكتشفت أنهم جيل الكمبيوتر بل إنهم يجيدون ألعاب الكمبيوتر وهى تحقق لهم خبرة بصرية، هذا الجيل خرج بمعرفة نوعا ما. لذا يجب على الدولة الانتباه له وتوفير مناخ مناسب له للاستفادة من موهبته فى كل المجالات، للأسف نجد الدولة لا تدرك أهمية تلك الأجيال ولا لأهمية الفن، بالرغم أن الفن هو القادر على خلق شعب حضاري.


هل تشعر بالمسئولية عما آلت إليه مصر من عشوائية اليوم؟


بالطبع، أشعر بالمسئولية والتى تؤرقنى كثيرا، لأننا لم نستطيع أن نوصل للأجيال الجديدة المعرفة والفن كما تعلمنها من الأجيال التى سبقتنا، لم نستطع أن نخلق لهم زمنا جميلا كالذى عشنا فيه، وأعتقد أن الانهيار وقع مع الانفتاح العبثى الذى عاشته مصر جرف الجمال والثقافة وذوق الناس وأخذ معه كل شيء حتى أصبحت الفلوس هى التى تحكم، وللأسف فقدنا كل القيم.