على هامش خطاب الرئيس السيسى يد تبنى.. ويد تكافح الفساد

18/05/2016 - 11:02:50

  د. صفوت حاتم د. صفوت حاتم

بقلم - د. صفوت حاتم باحث وكاتب سياسى

منذ أن أشار الرئيس إلى واقعة « انحراف « بمؤسسة الرئاسة، وبورصة التكهنات تحاول الوصول إلى حقيقة  الواقعة وأشخاصها ومداها، وهل تتعلق بواقعة  « فساد «  وظيفى عادي  أم أن هناك ماهو أخطر ؟؟!!


ولاشك أن أحد أهم  « المآخذ « التى تواجه نظام الحكم الحالى هو الموقف من قضية الفساد العام الذى ضرب الدولة المصرية خلال حكم الرئيس السابق مبارك.. والذى جر فى طريقه أفرادا من عائلته ومسئولين كبارا ووزراء ورجال أعمال وموظفين كبارا فى أجهزة حساسة كالقضاء والشرطة وغيرها من الأجهزة السيادية.


قطعا كان خطاب الرئيس فى افتتاح إسكان مدينة بدر، هو أكثر لقاءاته حديثا عن الفساد وكيف مواجهته.


فقد تحدث عن محاربة المحسوبية والواسطة فى عملية تمليك الشقق الجديدة لمستحقيها.. وهى عملية صعبة  بالنظر إلى  دور العلاقات الخاصة للموظفين العاملين فى المحليات أو الوزارات المعنية وقدراتهم على تدوير المنافع على الأقارب  والمحاسيب.. وقدرتهم.. غير المحدودة..  على تمرير  الكثير من الوحدات السكنية لأقاربهم ومعارفهم.. وفى إطار  قانونى يبدو سليما..شكليا..لكنه يخفى دون شك الواسطة والمحسوبية والرشوة التى تعتبر من  آفات الجهاز الإدارى المصرى المزمنة  منذ قديم الأزل.


والأخطر  من الفساد الإداري  هو  إيمان المواطنين  بقدرة  الفساد  على  حل  أى معضلة  .. ووجود  اعتقاد شعبى راسخ  لدى غالبية المواطنين..  أنه يمكن الحصول على أى شيء بالرشوة أو الواسطة القوية.
إنها مهمة صعبة..لكنها غير مستحيلة..فقد  نجحت بلدان أخرى..أقل منا فى التطور الاجتماعى والمؤسسى.. فى مكافحة الفساد الإدارى والسيطرة عليه.


أما واقعة الفساد الثالثة التى تحدث عنها  الرئيس..فهى واقعة التعدى على أراضى الدولة على جوانب الطرق السريعة..


ولقد صدمنى..وأدهشني  الرقم  الذى ذكره الرئيس فى التعدى على أراضى الدولة  في  مشروع  المليون ونصف المليون فدان   الجاري  استصلاحها.. فقد بلغت  جملة التعديات  ٣٠٠  ألف  فدان!!!


وهو  رقم مهول!! متى.. وكيف.. حدث هذا التعدي؟؟!!
وهل كانت السلطات الإدارية والجنائية  نائمة؟؟؟!!


كلنا  نعلم أن المواطنين  يسارعون  ببناء عشوائيات مخالفة  حول الطرق الجديدة ..بوضع اليد واستخدام البلطجية.. سواء بغرض ابتزاز الدولة للحصول على تعويضات كبيرة فى حالة الإزالة..أو فرض أمر  واقع بالبناء على أراضى الدولة..خصوصا الأراضى الزراعية..التى تصل  بها  التقديرات إلى نحو ثلاثة أرباع مليون فدان ..تم تحويلها إلى أبنية وأبراج سكنية..


وهى خسارة فادحة للبلد ومستقبلها الزراعى.


ويدخل فى هذا النوع من الفساد الأراضى التى استولى عليها بضع عشرات من رجال الأعمال..فى زمن..مبارك.. آﻻف الأفدنة..وملايين الأمتار من الأراضى تم تمليكها  برخص  التراب   لعدد  من الرأسماليين.. أقاموا عليها  منتجعات  سياحية  وربحوا المليارات. 
ناهيك عن الفيلات والقصور التى تم منحها للوزراء والمسئولين الكبار والمتوسطين..فى دولة فساد حسنى مبارك .


ورغم كل ما قيل عن  وقائع  الفساد دولة   تلك..   إلا  أن المواطنين  لديهم  شعور عام أن القانون لم ينجح فى الإمساك بتلابيب  هؤلاء  الفاسدين..أو الحصول منهم على ما استولوا عليه.
وهناك شعور عام بالعجز عن مواجهة الفساد..إما بسبب القوانين التى صاغتها برلمانات الفساد  ذاتها.. أو عجز فى عملية التقاضى وطول إجراءاتها..وانتهائها بنتائج متواضعة..لا تتناسب مع حجم النهب والفساد..أو خروج أصحابها بتسويات هزيلة مع الدولة لا تتناسب.. بحال من الأحوال.. مع حجم المخالفات والثراء الذى حققه الفاسدون.


تلك هى الثغرة الكبرى التى تنفذ  منها العناصر المعارضة للنظام السياسى..بأطيافها المختلفة من المتأسلمين حتى اليسار الطفولى..مرورا برجال المال والأعمال الذى يمارسون كل أنواع الضغط والتآمر  لمنع الدولة من تصفية منجزاتهم غير القانونية.


أعترف أن تراث الدولة المصرية عتيق فيما يخص الفساد ووسائله المختلفة. 
لكن هذا لا يعنى أن الدولة المصرية عاجزة تماما أمام هذه الظاهرة الخطيرة.. فلدينا ترسانة قوانين تسمح بمكافحة الفساد..ولدينا جسم قضائي  من أعرق الأجهزة القضائية فى العالم بتقاليده وكوادره.


ولدينا أجهزة رقابية متعددة من الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة والجهاز المركزى للمحاسبات.. وكلها مؤسسات قادرة على مواجهة الفساد بكفاءة لو أعطيت الضوء الأخضر  من الجهات العليا بفتح الملفات.


وأظن أنه آن الأوان لخلق   جهاز  شرطى لتنفيذ الأحكام..وأن يكون تابعا للقضاء وحده..ويتمتع ضباطه بحصانة  قانونية  ضد العزل أو النقل إلا بأحكام قضائية  وفى مخالفات محددة بالقانون.


حتى  لا  نعود  مرة ثانية  لعقلية «لم الدور»!!!