الاقتصاد الأخضر قادم !

18/05/2016 - 10:55:04

  سليمان عبدالعظيم سليمان عبدالعظيم

بقلم - سليمان عبدالعظيم

من يقرأ هذا العنوان سيتصور لأول وهلة أن كلامى «الكلام» فى هذه المساحة سيكون عن الدولار الذى يطلق عليه المصريون «الأخضر»!..


الاقتصاد الأخضر هو باختصار شديد الحفاظ الكامل على البيئة باعتبارها عنصرًا مهمًا لايمكن أن تبدأ أى دولة عملية إصلاح اقتصادها متجاهلة هذا العنصر المهم!..


لكن المشكلة هنا فى مصر أن على الدولة المصرية أن تختار هل تقوم بإصلاح اقتصادها أولًا ثم تفكر بعدها فى كيفية الحفاظ على البيئة؟!..


قد يبدو هذا السؤال صعبًا على الحكومة ووزرائها وهى تقوم بإقامة المشروعات القومية الكبرى .. وصعبًا أيضًا على مجتمع رجال الصناعة ورجال البيزنس.. وربما صعبًا كذلك على من سوف تقوم عملية الإصلاح الاقتصادى على كاهلهم وبأيديهم.


وما السبيل إذن للخروج من مأزق كيف تنفذ المشروعات القومية الكبرى مع الحفاظ على البيئة فى نفس الوقت هذه القضية كانت محور نقاش واسع دار على مدار ثلاثة أيام متتالية فى جلسات المؤتمر الدولى للتنمية المستدامة والمشروعات القومية الذى نظمه المجلس العربى للاقتصاد الأخضر تحت رعاية وزارة البيئة فى ضوء خطة ٢٠٣٠ فى الجامعة البريطانية فى مصر.


حوارات اقتصادية وعلمية، قال فيها ممثلو الحكومة وخبراء حماية البيئة ورجال الصناعة كلمتهم حول مصير الاقتصاد الأخضر الذى يكاد أن يتبدد الآن.


كان طبيعيًا أن يدافع د. مجدى علام المنغمس لشوشته فى قضايا البيئة منذ أن تخرج في كلية الطب قبل ٤٠ عامًا.. الدكتور علام المنسق العلمى للمجلس العربى للاقتصاد الأخضر، أكد للحاضرين أن الدول لاتقاس قوتها بما لديها من أموال.. فالتنمية تتحقق من خلال رأس المال الطبيعى والقوى العاملة.. وقال د. علام أيضًا التنمية المستدامة تحقق المكسب للجميع : للمستثمر والبيئة والمجتمع.. ولم يفته بطبيعة الحال أن يطالب الحكومة بعمل منطقة لتدوير الصناعات الصغيرة ومنطقة أخرى لتدوير مخلفات التربة باعتبار أن ذلك - على حد تعبيره - يعد نموذجًا جيدًا للاقتصاد الأخضر.


دفاع د. علام القوى عن البيئة وحمايتها دفع د. نهال مغربل نائب د. أشرف العربى وزير التخطيط للتأكيد على أن الحكومة مقتنعة تمامًا بأن التنمية المستدامة أسلوب حياة وليست مجرد خطة أو إطار نظرى تضعه الحكومة. ولم يفت د. مغربل أن تؤكد أنه تم بالفعل تحديد بعض المشروعات التى تهدف إلى التعامل مع التحديات العاجلة أو قصيرة المدى وأن الحكومة حددت بالفعل ميزانية وخطة زمنية لمواجهة هذه التحديات العاجلة.


من جانبه قال محمد فريد خميس رئيس مجلس أمناء الجامعة البريطانية أنا أؤيد حماية البيئة والحفاظ عليها، وأتذكر الآن بأسى عميق وأترحم على الدكتور مصطفى كمال طلبة رائد حماية البيئة وأول مواطن عربى سمعته ينادى بحماية البيئة وكانت هذه هى رسالته داخل مصر وخارج الحدود قبل ٤٥ عامًا.


فريد خميس قال: لو شلت طوبة من جنب أختها حتى أقيم مصنعًا أو أنمى منطقة فإن هذا يعتبر خللا وعدم اتزان بيئى.. أنا كرجل صناعة مش ضد الحفاظ على البيئة.. ولكن البلد محتاجة بشدة مشروعات ومصانع وتشغيل عمالة فما الحل إذن؟!


الحفاظ على البيئة أسلوب حياة يتطلب وقتًا وجهدًا مضنيًا، والحل الواجب هو إصلاح الاقتصاد أولًا، لأن تحقيق العدالة الاجتماعية لن يتم بدون إصلاح الاقتصاد.. وأناشد الدولة أن ترفع الضرائب على الأغنياء بنسبة تصل إلى ٣٠٪ للنهوض باقتصاد الدولة، وأدعو رجال الأعمال والشخصيات الوطنية إلى دعم مصر..


دعونى أذكركم هنا أن رئيس الهند واجهته هذه المشكلة عندما وضع خطة تنمية اقتصادية لبلاده تتحقق فى عام ٢٠٢٠ فقال رئيس الهند وقتها: «لا أحد يحدثنى عن البيئة.. ننمى الأول.. ذلك هو الأمر الأكثر إلحاحًا الآن بالنسبة للشعب الهندى».


فيما اعترف د. حسين أباظة ممثل وزارة البيئة بأن التنمية المستدامة لم تتحقق فى مصر حتى الآن لأن هناك مفاضلة دائمة بين إما البيئة أو التنمية، ولذلك السبب باء الخطاب البيئى بالفشل لعدم ربطه بالاقتصاد حتى الآن.


انتهت المناقشات وخرجت التوصيات:


١ـ دمج مفاهيم الاستدامة وسياسات الاقتصاد الأخضر فى مشروع الـ ١.٥ مليون فدان، حيث تستخدم الطاقة الشمسية فى تحلية مياه البحر والخلط بين ٣ موارد للمياه «مياه التحلية، والمياه الجوفية، ومياه النيل» على أن تستخدم مياه الصرف الصحى المعالجة فى زراعة غابات خشبية تحيط بالزراعات للحد من التصحر.


٢ـ الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة «الطاقة الخضراء» خاصة الطاقة الشمسية والرياح والبيوجاز بنسبة تصل إلى ٤٠٪ بحلول ٢٠٣٠.


٣ـ إنشاء ٥ مناطق صناعية لتدوير المخلفات البلدية والزراعية على الأراضى المخصصة لتدوير المخلفات حول القاهرة الكبرى وهذا أمر مهم خاصة أن الصين تعتمد على ٤٠٪ من صادراتها الصناعية على صناعات التدوير.


٤ـ اعتماد السياحة الخضراء والسياحة البيئية والسياحة العلاجية مدخلًا لتنشيط السياحة فى مصر.


٥ـ اعتماد العمارة الخضراء «عمارة حسن فتحى» وسيلة للتخطيط العمرانى وبناء المدن الجديدة، وتشجيع البناء الريفى على نموذج «مثل مشروع الفرافرة» خاصة فى مشروع الـ ١.٥ مليون فدان.


٦ـ إنشاء مركز دراسات وأبحاث الاقتصاد الأخضر بالجامعة البريطانية.