المكاشفة واجبة يا سيادة الرئيس

18/05/2016 - 10:53:03

  عادل سعد عادل سعد

بقلم - عادل سعد

الأسعار ترتفع والدولار يطير، و الصيف نارعلى الأبواب تضغط استهلاك الكهرباء ورمضان قادم بجنون الأسعار،فلماذا لا نصارح الناس بحقيقة ما يجرى ؟


بعيدا عن مؤامرات الشماتة والحقد ، وأجواء التفاخر بالإنجازات ، ينبغى أن نقرأ خريطتنا الاجتماعية، وأن نكاشف الناس بما تسدده الدولة المصرية من التزامات.


لماذا لا تصارح الدولة المواطنين بأن تصاعد موجات المطالب الفئوية، فى أعقاب ثورة يناير المجيدة،واستجابة المجلس العسكرى لرفع رواتب الموظفين بالدولة والشرطة والجيش والقضاء ، لم يقابله زيادة فى الإنتاج ،بل على العكس توقفت أعدادا كبيرة من المصانع وتراجع رجال أعمال عصر حسنى مبارك عن المشاركة فى الإنتاج بل إن بعضهم يحرص الآن على نقل نشاطه التجارى إلى خارج مصر .


تلك حقيقة لا ينكرها أعمى،وهؤلاء الذين أثروا ثراءا فاحشا فى عصر مبارك الفاسد وولديه،يردون الجميل الآن بالانسحاب من المشهد عبر بيع شركاتهم وأصولهم المسروقة لشركات أجنبية حتى تعجز الدولة عن مقاضاتهم.


أما الأراضى المنهوبة فقد باعوها لمستثمرين عرب أو لشركاء أجانب.


ووسط كل هذا التراجع،كان على الدولة أن تلتزم بالمطالب الفئوية ،وتسدد رواتب تضاعفت أكثر من ثلاث مرات.


عبء آخر جديد أضيف على كاهل الدولة، بتنفيذ محور قناة السويس،والدولة الآن تلتزم بسداد فوائد تصل إلى ١٢ بالمائة لكل من ساهم بوطنية فى تمويل حفر القناة ،وللأسف تأخرت عوائد المشروع برغم أهميته المستقبلية القصوى، ولم تتحقق مكاسب مالية آنية تغطى قيمة فوائد بالمليارات تسددها الدولة سنويا للمساهمين.


والسؤال وسط كل هذه الضغوط هل نسأل الدولة لماذا ترتفع الأسعار ويطير الدولار؟


أنا لا ألوم الناس فقط بل ألوم الدولة أيضا التى ينبغى عليها مصارحة المواطنين،وأعتقد أن عائدات مشروع المليون وحدة سكنية ينبغى أن تسدد ديون المساهمين فى مشروع حفر القناة لينزاح عن الدولة عبء ثقيل، لننطلق بكل قوة نحو مشروع جسر الملك سلمان ووقتها ستظهر الأهمية البالغة لتطوير تفريعة القناة مع التنمية اللوجستية لمحور مدن القناة لتصبح المشروعات دعما للانتاج بدلا من أن تكون عبئا على الحكومة.


رجال أعمال مبارك لن يجدى معهم شيئا،لكن المؤسف أنهم يسيطرون على ثلاثة أرباع الأراضى الصالحة لتنفيذ المشروعات ،بل إن بعضهم استولى منذ سنوات على أراضى مشروع تطوير قناة السويس، الجارى تسقيعها وبيعها لشركات العرب والأجانب، نحن وبحق فى حاجة إلى مذبحة مماليك جديدة،وفقا لقوانين وأفكار جديدة تضعها الدولة،ولقد كتبت مرارا وتكرارا أن الدولة يمكنها أن تصدر قرارا بعدم جواز بيع تلك الأراضى المخصصة ببخس الأثمان بغرض التنمية وتلزم رجال الأعمال الذين ركبوا فوق الأراضى بلامقابل على وعد بتنميتها كمصانع أو مزارع بفترة زمنية للانتهاء من تلك المشروعات وإلا ستسحب منهم الأراضى، لكن للأسف،نحن كل يوم نستيقظ على بيع هؤلاء للأراضى والمشروعات للعرب وللأجانب لحماية أنفسهم.


الصحفيون الذين رأت برلمانية نسمع اسمها لأول مرة أنهم يستحقون الذبح،الفئة الوحيدة التى لم تنل أى مطالب فئوية منذ ثورة يناير، لقد أرسى رجال اعمال مبارك الفاسدين قواعد لتوزيع الملايين على حفنة من أراجوزات الصحفيين،ليشاع أن الصحفيين يتمرغون في الحرير،واليوم نلمح مشهد إغلاق تلك الصحف والقنوات تباعا بعد أن جفت موارد السرقات.


لماذا لا تصارح الدولة المواطنين بموارد الصحافة الحقيقية ،وطبيعة الاختراق الإعلامى .


أقول هذا لأن الدولة لن تنجح فى مهمتها فى مكاشفة الناس بحقيقة المواقف المالية الصعبة بدون مساندة الصحافة الحرة .


وهل الدولة تدرك الآن أنها فى أمس الحاجة لإعلام قوى ونظيف بل ومعارض للحكومة أحيانا،ليكون عوضا عن إعلام اصطنعه رجال الأعمال للتغطيةعلى طبقات الفساد المتراكمة .


أرجو أن نصارح المواطنين بأننا نعبر منطقة صعبة ،والمصريون يتحملون كل شىء،إلا أن تطأ بلادهم أقداما غريبة أو يتهدد أمانهم .


زمان تحمل الوطن أخطاء عبد الناصر الفادحة،وهزيمة ١٩٦٧ الساحقة،وعاشوا سنوات على نوع واحد من الزيت والشاى والمياه الغازية والسكر،ولم يكن مهما أن تنفجر بطون الشوارع بالمجارى وتتكدس الأتوبيسات بالسكان وتنقطع أسلاك التليفونات وتباع السجائر بالسوق السوداء، وتتناوب أزمات الصابون والدجاج والبيض والدقيق ، طالما ستذهب تلك الأموال لشراء ولو طلقة رصاص .


تلك سنوات سوداء لا أعرف كيف لا يتذكرها المصريون ،لكن تحملها الناس،بعد أن بدأت بشائر تصحيح المسار ،مع خير أجناد الأرض :عبد المنعم رياض ومحمد فوزى والجمسى والشاذلى وأحمد إسماعيل،وأشاع هؤلاء المنتمين للعسكرية المصرية، روح الطمأنينة والثقة والصمود فوقفت مصر كلها خلفهم جدارا.


لكن هذا الشعور لم يدم طويلا، بعد انتصار أكتوبر، وجرت تصفيتهم واحدا وراء الآخر بالموت والسجن والحوادث.


مصر الآن فى حرب حقيقية،حروب فى اليمن وحروب فى ليبيا ومخاطر في الجنوب وأخرى قادمة من سوريا،لكن كل هذا لا يهم ،المهم جبهتنا الداخلية المتماسكة،التى ينبغى أن تقبض على زمام الأمور،وتتعامل بشفافية ونزاهة،وما أحوجنا إلى رجال فى حجم إخلاص محمد فوزى والشاذلى وإسماعيل وعبد المنعم رياض وعزيز صدقى،هؤلاء الذين لم يشغلوا بالهم أبدا بصراعات الاستحواذ على الأراضى والشركات والمناصب والامتيازات،ونجحوا فى العبور بالوطن من مرحلة اجترار طعم الهزيمة المريرة إلى مرحلة التصدى والصمود وبدء معركة التحرير.


ما أحوجنا إلى أمثال هؤلاء الآن.