الموقف الأمريكي تجاه ليبيا بين الاهتمام والاهمال

18/05/2016 - 10:41:06

ليبيا – عبدالعزيز الروَّاف

تحاول الولايات المتحدة الأمريكية أن لا تكون بعيدة عن ما يحدث في ليبيا، خصوصا بعد الانتقادات الحادة لطريقة ادارة الرئيس أوباما للسياسة الأمريكية بخصوص ليبيا أثناء وبعد انهيار نظام القذافي في فبراير 2011.


ويبدو ان امريكا كانت تعتبر ليبيا بعيدة نوعا ما عن ملاعبها السياسية والعسكرية، غير أن تحركات الخارجية الأمريكية في أخر عهد الإدارة الحالية، تعطي مؤشرات يمكن قراءتها بأكثر من معنى، فهي من ناحية تعمل على تجميل صورة الإدارة الحالية، ووضع امريكا كقوة كُبرى، وربما ايضا تسعى لإشعار أوربا بأنها ليست اللاعب الوحيد في منطقة شمال أفريقيا.


الاشارات المبدئية لعودة أمريكا بدأت منذ أن أعلن الفريق أول خليفة حفتر عن بدء عملية تحرير سرت أقوى معاقل تنظيم داعش، والذي تنامى في ظل متابعة استخباراتية أمريكية وأوربية، وربما في ظل تهاون منهم بهذا الخصوص، وربما كان هذا التهاون مقصودا لكي يتنامى التنظيم، ويجعل من التدخل الأمريكي الأوربي مستقبلا ذا جدوى اقتصادية منهم، وذلك حين تطلب حكومة السراج تدخلا مباشرا، وستكون التكلفة من الخزانة الليبية مرتفعة جدا.


في سياق تغير الموقف الأمريكي أشار الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية، بيتر كوك، أن الجيش الأميركي لا يملك "صورة كافية" عن الوضع في ليبيا، لكن فرقا صغيرة من قوات العمليات الخاصة تعمل في هذا البلد لجمع معلومات استخباراتية.


وأكد كوك أن الولايات المتحدة ما زال لديها وجود صغير في ليبيا، مهمته محاولة تحديد الأطراف والمجموعات التي قد تكون قادرة على مساعدة الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم الدولة، "في اشارة لمليشيات مصراته، والتي ربما ستحال مع مثيلاتها في طرابلس إلى ما سُمي بالحرس الرئاسي".


وأضاف كوك "هذا الوجود الصغير للقوات الأميركية يحاول التعرف على اللاعبين على الأرض، ويحاول تحديد دوافعهم بدقة، وما يسعون إلى القيام به"


وأشار المتحدث إلى أن هدف هذه الفرق حاليا ليس تدريب مقاتلين محليين أو تجهيزهم، وهي المهمة التي تقوم بها وزارة الدفاع في سورية مع مجموعات تحارب "تنظيم الدولة"، وجدد ما يقال بكثرة هذه اليام من أن الولايات المتحدة تدعم حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج، مشددا على أن وزارة الدفاع الأميركية مستعدة "للقيام بدورها" في دعم عسكري محتمل للسلطات الليبية، لكنه استدرك بالقول إن الوزارة "لم تتلق أمرا بالتحرك" في هذا الاتجاه حتى الآن.


في نفس السياق أوضح وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أن التدخل العسكري في ليبيا مستبعد، موضحا أن الهدف هو تطوير قدرات ليبيا العسكرية للتعامل مع تهديدات تنظيم "الدولة الإسلامية"، ومؤكداً دعم حكومة الوفاق الليبية.


واعتبر كيري، خلال مؤتمر صحافي، في ختام اجتماع فيينا حول ليبيا، أن تحقيق الوحدة في ليبيا أساس لهزيمة تنظيم الدولة، مؤكداً أن “مجلس النواب لا بد أن يصوت على حكومة التوافق”.


وأضاف (حكومة ليبيا الموحدة لا بد أن تعمل على مواجهة "تنظيم الدولة"، عن طريق قيادة تحت سلطة مدنية)، مشددا على أنه يجب على المجتمع الدولي أن يدعم الحكومة لتقديم الخدمات لليبيين، وأن يرفع الحظر عن دعمها بالسلاح، لافتاً إلى أنه سيتم دعم مجلس الرئاسة للحصول على الأسلحة، لمحاربة تنظيم الدولة.