النظام يتخلص من الدببة

18/05/2016 - 10:37:43

  خالد ناجح خالد ناجح

بقلم - خالد ناجح

يحكى أن رجلا وجد في الغابة دبة صغيرة تبكي جائعة ليس لها من يرعاها فأخذها بيته وأرضعها واعتنى بها وأحبها وأحبته، كبرت الدبة وكبر معها حبها للرجل الذي رعاها وأكرمها، وفي يوم من الأيام نام الرجل وجلست الدبة تحرسه وتنظر له بحب، فإذا بذبابة تحوم حوله فاغتاظت منها الدبة وقررت أن تقتلها حتى لا تعكر صفو سيدها ومربيها، فحملت حجرا كبيرا لتلقي به على الذبابة، فطارت الذبابة وأفلتت من الحجر لكنه وقع على رأس الرجل فقتلته.


هذه قصة معروفة ومتداولة في كتب القصص للأطفال، لكن قصتنا اليوم هى قصة الدبة التى قتلت نفسها ولكن بنفس غباء الدبة الأولي التى قتلت صاحبها.


النظام في مصر منذ الوهلة الأولي وعلي لسان الرئيس نفسه سواء وقت أن كان مرشحا للرئاسة وبعد أن أصبح رئيسا لمصر والبعض لايفهم ولا يريد أن يفهم أن السيسي ونظامه ليس عليهم دين أو جميل من أى أحد.


البعض ظن أن الرئيس قد يغض الطرف عن أى تجاوز أو خرق للقانون ظنا من صاحبه أنه « محسوب « علي النظام وخاصة الإعلاميين .


الرئيس السيسي عبر في أكثر من مناسبة أن لا أحد يتحدث باسمه أو باسم الرئاسة سواه ومتحدث الرئاسة الرسمى وحاول أن يقول للكل إننى لا أقبل المزايدات أو المجاملات.


السيسي ونظامه قرر التعامل بالقانون وفرض هيبة القانون ودولته ومازال البعض يحاول فرض «العرف» والرئيس مصر علي فرض القانون ودولة المؤسسات لا غير ذلك.


بعض الناس تحاول خرق القوانين واهمين أنهم في مأمن من العقاب والحساب مستمرين في وهم قربهم من النظام، اعتاد أن يقفز من مركب المعارضة لمركب السلطة رايح جاى بحثا عن مكانة ومكسب وإطلالة مستمرة، وبعضهم من يريد الحفاظ علي مكتسباته وبعضهم لديه جنون السلطة والشهرة وغيرها من الأمراض. وبعضها يريد أن يلحق بمركب من يحكم لينوبه من الحب جانب،موهومون وهم كالدبة التى قتلت صاحبها وفي النهاية قتلت نفسها لأنها لم تفهم شخصية الرئيس.


الرئيس في كلامه الأخير قدم متجاوزى الرئاسة للقضاء وسيقدم كل متجاوز ومرتكب كل جريمة للقضاء مهما علا شأنه أو تخيل ذلك.


ولكم في توفيق عكاشة عبرة يا أهل الإعلام، فمن كان يظن أن يحصل ما حصل لعكاشة وغيره ، الرئيس لا يحمى أحدا من القانون وهو مصر علي تنفيذ القانون علي الكل سواء.


الرئيس تعرض لضغوط للتوقيع علي قانون الإعلام لكنه رفض وقال إن مجلس النواب هو الذي سيشرع رغم أنه كان أول المتضررين من الفوضى الإعلامية الموجودة والتي أثرت علي مجريات قضايا كثيرة وكانت ضد الدولة مثل قضية سد النهضة وروجينى وتيران وصنافير.


لابد أن نعترف أننا في بلد تحب الشائعات وتعرف أنها شائعة وتصدقها وتتعامل معها على أنها حقيقة للأسف، الإعلام ورجال الأعمال أصحاب الإعلام الخاص ظنوا أنهم قادرون على الضغط على الرئيس والنظام بإعلامهم وهذا بالطبع مع ضعف الإعلام الرسمى بشكل عام تليفزيونا وصحافة ولم ينتبهوا أو تناسوا أن الذي حمل رقبته على كفه لايخاف منهم أو من غيرهم بل وأصر علي تطبيق القانون بكل حسم وهو ما يجعل مثلا شخصية كالمستشار مرتضى منصور لا تسمع لها صوتا بعد أن ملأ الدنيا ضجيجا فهو من الذكاء أنه سكت ولولا سكوته ربما كان الآن في مكان غير المكان.


الرئيس لا يتخلص من أحد فالدببة هم من يتخلصون من أنفسهم بعدم فهمهم لطبيعة الرئيس والنظام الذي يريد القضاء على قانون العرف لتسود دولة المؤسسات والقانون ، فإذا اختلفت مع الرئيس لا تخف حتى لو كنت من أشد معارضيه ،لكن خف إذا خالفت القانون حتى لو كنت في قصر الرئاسة.


قد يتخيل البعض أن نظام السيسى قد تأخر عن إتخاذ بعض القرارات بإعفاء البعض من مناصبهم خاصة أن هناك إرث ثقيل وعفن فى الدولة المصرية ورثة السيسى وكان لا بد ان يتخلص منه وبسرعة لانهم يمثلون عبئ ثقيل على النظام ويأخذون من شعبية الرئيس ولا يضيفوا له شئ.


اعتقد أن السيسى فضل تطبيق القانون وسيادتة حتى لو هؤلاء ينتقصون من شعبيته ويعطلون مسيرته سواء فى الإعلام أو فى اجهزة الدولة المختلفة السيسى يحنو على الشعب المصرى ولا يجد من يحنو عليه ويعمل معه بضمير عن هؤلاء نعم أن الأوان للتخلص منهم جميعاً ونبنى دولة جديدة يسودها القانون فحسب.


كانت هذه هي القصة.. وهي تعيش بيننا إلى الآن بشكل مثل شعبي.. فلو أن هناك من تصرف بغباء فأفسد بدلًا من أن يصلح.. قالوا عنه هو كالدبة التي قتلت صاحبها.. لكن اليوم حكايتنا تشبه هذه القصة ولكن مع اختلاف بسيط هنا أن الدبة قتلت نفسها!.