نار فى جيوب المصريين

18/05/2016 - 10:25:55

  عبد اللطيف حامد عبد اللطيف حامد

بقلم - عبد اللطيف حامد

لا حديث للناس بطول البلاد وعرضها خلال هذا الأسبوع يعلو صوته على قضية ارتفاع الأسعار، فكل السلع أصابها الجنون، لهيب الأسعار يكوى قلوب المصريين قبل جيوبهم الخاوية أصلا، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة على مدى أكثر من خمس سنوات دون انفراجة، عنق الزجاجة يزداد ضيقا ليخنق المواطنين، والغريب أن الحكومة غائبة عن المشهد أو نائمة فى العسل، باستثناء بعض المحاولات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع، ويقف وراءها جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة رغم أنه ليس المعنى بالمشكلة.


الغلاء طال كل السلع، وتحول إلى قضية المصريين الأولى، فالشكاوى من الصعود المستمر بضراوة لمؤشر الأسعار فى كل مكان فى وسائل المواصلات العامة، وعلى المقاهى، وداخل مكاتب الموظفين سواء فى القطاع العام أو الخاص، وحتى بين الفئات التى تحصل على دخول جيدة وليس أصحاب الوظيفة الميرى، بل من يعملون فى أكثر من عمل أو «أوفر تايم» يصرخون من غول الأسعار، الذى يلتهم ليس فقط المرتبات شهريا بل مدخرات السنين وتحويشة العمر من أجل شراء شقة للتخلص من «مرمطة» السكن بالإيجار، أو الحالمون بامتلاك سيارة عادية للهروب من «بهدلة» المواصلات «غير الآدمية» أو حتى المبالغ البسيطة «المتشالة لوقت زنقة» كالمرض ـ عفانا الله من هذا المصير ـ حتى لا يتعرضوا لمآسٍ لا قبل لهم بها فى المستشفيات العامة ـ وهذا له حديث آخر ـ.


والأمر المؤكد أن تأثير موجات الغلاء المتتالية بلا رحمة أو هوادة يكون أخطر وأشد على الفئات الفقيرة ومحدودى الدخل ـ مع الاعتراف بأن غالبية المصريين أصبحوا محدودى الدخل ـ خصوصا أن ارتفاع الأسعار طال السلع الأساسية قبل الترفيهية، ومنعا لتعويم الأمور هذه بعض النماذج على سبيل المثال لا الحصر منها الأرز الذى وصل سعره لأكثر من ٨ جنيهات للكيلو فى المناطق الشعبية، و١٠ جنيهات فى المناطق الراقية، واللبن السايب وليس المعبأ يباع الكيلو ٨ بـ جنيهات ونصف الجنيه، واللحمة بأكثر من ٨٥ جنيها للكيلو، والفراخ بـ ٢٨ جنيها، أما عن أسعار الخضراوات والفاكهة فحدث ولا حرج، وبالمناسبة أغلب هذه الأرقام جاءت فى تقرير صادر عن غرفة الجيزة التجارية مؤخرا، «وشهد شاهد من أهلها»، فالأرقام كاشفة وواضحة.


بعيدا عن أسعار السلع فليسامحنى السادة القراء أن أتطرق إلى أسعار السيارات لأنها قفزت بدرجة تفوق كل المبررات، وتعدت هامش الربح المسموح به فى أى دولة، وقد يقول البعض «خلينا فى الأكل والشرب» وهنا أرد عليه: عفوا، السيارة أصبحت ضرورة بسبب زحام المواصلات، ومبالغة سائقى التاكسيات فى الأجرة إلى جانب ظروف العمل فى مناطق بعيدة للكثيرين، تخيلوا يا سادة أن السيارات العادية التى تستخدمها الطبقة المتوسطة زادت مرة واحدة ما بين عشية وضحاها من ٢٠ ألفا إلى ٣٠ ألف جنيه، بينما الأنواع الأخرى الزيادة اقتربت من خمسين ألفا، ومن يريد شراء السيارة حالا يدفع مبلغا يصل إلى ٣٠ ألف جنيه فيما يعرف بظاهرة « الأفور برايس « لدى معارض السيارات، والسؤال أين حكومتنا المبجلة من هذه التجارة الحرام وليست مجرد فوضى فى الأسواق ؟.


وهنا أطرح على السادة المسئولين كل فى قطاعه حتى لا يتفرق دم القضية بين الوزارات والهيئات والأجهزة الحكومية والرقابية وما أكثرها.. متى يفتح ملف الغلاء لنعرف أسباب انفلات الأسعار .. ولماذا المنتج المصرى سواء كان زراعيا أو صناعيا يشكو مر الشكوى من الخسارة لبيع محاصيله ومنتجاته بثمن بخس لكنها تصل للمستهلك بأسعار لا قبل له بها .. وماذا فعلت الحكومة ممثلة فى وزارة التموين وغيرها من الجهات لمواجهة جشع التجار.. وهل اكتفت بمجرد زيادة دعم الفرد بنحو ٣ جنيهات فى بطاقة التموين للحد من الأزمة.. لماذا لم تثبت الحكومة أسعار بعض السلع الأساسية بما يتوافق مع مبادئ السوق الحر كما يحدث فى كل دول العالم؟.


نحتاج لردود شافية حتى لا يصاب الناس بالجنون كالأسعار من ضرب رءوسهم فى الحائط، وكثرة الكلام مع أنفسهم بحثا عن مخرج. والله أعلم.