حكاية فرق سعر الدولار.. بين البنك المركزى.. وشركات الصرافة

18/05/2016 - 10:22:38

بقلم - ماجد عطية

منذ أيام انتهت فترة تقديم الإقرارات الضريبية عن الدخل للشركات والأفراد.. لتبدأ معركة أخرى بشأن احتساب الضريبة.. أطرافها رجال الأعمال.. والبنوك.. وجهاز المحاسبات.. وقانون الضرائب أيضا.. المعركة مشتعلة مستعرة والبحث عن «مبادرة إطفاء» تضخ «سائل توفيقى»..


القضية باختصار أن البنوك لا تفتح «اعتمادات» استيرادية للمستوردين سواء لسلع غذائية أو لمكونات ومستلزمات إنتاج وقطع غيار.. وبعض البنوك بل كل البنوك الآن توجه النصيحة لطالب فتح الاعتمادات أن «يدبر عملة» .. ولتدبير العملة - وليس سرا - عليه أن يلجأ للسوق الموازية وبأسعار قد تزيد على ١٥٪ عن السعر الرسمى المعلن من البنك المركزى المصرى .. أى يشترى المستورد العملة ويودعها حسابه فى البنك الذى يتعامل معه حتى يتم «فتح الاعتماد» لاستيراد السلعة المطلوبة.. وطبيعى أن تختلف حتى أسعار السوق الموازية من فترة إلى فترة حسب مواسم الطلب.


هكذا كنا .. وأصبحنا ..


باختصار أيضا أن القضية لا تعبر عن تعسف من رجال البنوك بل «قصور» فى الموارد من النقد الأجنبى بسبب السياحة، حتى تحويلات العاملين بالخارج انخفضت بسبب عمليات شراء العملة من الخارج.. هذا فضلا عن التزام البنك المركزى والبنوك بتحويلات خارجية ربما تزيد على ٨،١ مليار دولار نهاية الشهر القادم يونيه ٢٠١٦ .. وفضلا أيضا عن التزامها القومى بتدبير اعتمادات وتمويل احتياجات البلاد من السلع الضرورية.. رغم أن أرقام «الاحتياطى النقدى» لدى البنك المركزى لاتزال تتذبذب من ١٥ - ١٧ مليار دولار شاملة الاحتياطى من الذهب وشاملة أيضا أكثر من ميارى دولار قيمة أوراق مالية ومنها أذون خزانة أمريكية.


حتى البنوك كانت تمتلك احتياطيات أجنبية فى بنوك الخارج تدنت إلى درجة «الصفر» بعد أن بلغت - حسب تقرير المركزى فى ذلك الوقت - أكثر من ٣٤ مليار دولار .. بالإضافة إلى ٢،٣٦ مليار دولار احتياطى المركزى يناير ٢٠١١.


.. وشركات الصرفة أيضا ..


يوجد فى مصر شركات صرافة مسجلة عددها ١١١ شركة تم إغلاق ١٦ شركة بقرار من محافظ البنك المركزى بسبب مخالفات فى تجارة العملة.. وللشركات الباقية أكثر من ٣٨٠ فرعاً.. إلى جانب وجود ٣٩ بنكاً تزيد فروعها على أربعة آلاف فرع .. لكن «قصور» العملة داخل البنوك دفع شركات الصرافة لأن تكون قادرة على تدبير احتياجات المستوردين بنسبة ٧٠٪ من الاحتياجات النقدية.. وتبقى البنوك جاهزة لطلبات الاستيراد الحكومية فقط ..


حتى شركات الصرافة خوفاً من سحب تراخيصها لجأت إلى الخارج تشترى مدخرات العاملين المصريين بأسعار قد تزيد على سعر السوق الموازية فى الداخل، حتى بات الحديث عن «مؤامرة» لحجب وصول الأموال للبلاد .. والملاحظ بالفعل أن معدل تحويلات العاملين فى الخارج قد هبط بنسبة ٢٠٪ خلال العام الأخير ٢٠١٥.. وإن كان معدل الهبوط قد زاد على هذه النسبة بالنسبة لتحويلات العاملين فى الخليج.


الفروق ١٥٪ .. والضرائب ٢٢٪


رجال الأعمال صناعا أو تجارا أمام إشكالية حساب الضرائب.. مصلحة الضرائب لا تحتسب فى التكاليف إلا الإطار الرسمى المتمثل فى سعر البنك المركزى للدولار، مضافاً إليه المصاريف البنكية الرسمية خصماً من العائد المتحقق من النشاط لاحتساب صافى الربح الذى تقدر عليه نسب الضرائب المختلفة حسب نوعية النشاط.. لكن صاحب الإقرار الضريبى لابد أن يظهر هذه «الفروق» فى التكاليف عند فحص الإقرار المقدم لمأمورية الضرائب.. خاصة أن فرق السعر بين البنك المركزى.. والسوق الموازية قد يزيد على ١٥٪ .. وأن احتساب الضرائب على صافى الربح يبلغ حسب القانون ٢٢٪ .. وهذا «مأزق» حقيقى لأصحاب الإقرارات .


ينضم إلى مصلحة الضرائب فى عدم احتساب فرق السعر.. الجهاز المركزى للمحاسبات ووجهة نظره أنه لو اعتمد على السوق الموازية فإنه يضفى عليها شرعية قانونية تتعارض مع قرارات البنك المركزى صاحب الولاية على تحديد سعر الصرف..


خلاف .. حول الحل


جمعية خبراء الضرائب المصرية عقدت مؤتمرا مغلقاً رأت ضرورة احتساب فروق العملة ضمن جدول التكاليف خاصة أن نسبة الفرق ليست قليلة.. وردا على وجهة نظر الجهاز المركزى للمحاسبات كشفت عن مادة فى قانون الضرائب على الدخل رقم ٢٤٥ تعتمد التكلفة الفعلية والإيرادات الفعلية لاحتساب صافى الربح المستوجب الضريبة.


كان لابد من تشكيل لجنة موسعة شملت مصلحة الضرائب وجهاز المحاسبات والغرفة التجارية واتحاد الصناعات.. ومهمة هذه اللجنة تنحصر فى تحديد نسبة فارق السعر بين السوق الموازية وبين سعر البنك المركزى» الواقعى فى حين التجار يرون أن يحددها فارق السعر.


الضرائب ترى احتساب متوسط على مدار عدة شهور ويطرح اتحاد الصناعات نسبة قريبة من فرق السعر الحقيقى لكن ممثل البنك المركزى ينحاز لوجهة نظر الضرائب على أن تدخل فى التكاليف كتكلفة داخل الجدول دون الإشارة إلى أنها «فرق سعر».. لكن كل الأطراف كانت مجمعة على ضرورة «حل توفيقى»..


بقى أن نعرف أن حصيلة الضرائب بلغت حتى نهاية أبريل الأخير ٢٠٠ مليار جنيه ومخطط لها أن تصل إلى ٢٢٥ مليارا حتى نهاية يونيه القادم ٢٠١٦ بزيادة ١٥٪ عن العام السابق (٢٠١٤ - ٢٠١٥).. فى حين المخطط فى موازنة العام الجديد (٢٠١٦ - ٢٠١٧) أن تصل حصيلة الضرائب إلى ٢٦٠ مليار جنيه فى نهاية العام المالى يونيه ٢٠١٧.