حكاية الولد.. شريف حبيب!

18/05/2016 - 10:19:14

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

شريف حبيب ولد مصرى بريطانى الجنسية والمولد، راح ضحية لحادث غامض فى بلاد الإنجليز، فقامت الدنيا ولم تقعد وعلى نفس المنوال الذى حدث مع الولد الطليانى ريجينى ظن بعض السادة النشطاء أن شريف ما هو إلا ريجينى مصرى وأنه لابد من توليع البوتاجاز على الآخر والصراخ بأعلى صوت كما المرأة التى فقدت سبعها وشق الجيوب ولطم الخدود.. ومع شديد الأسف البعض اخترع حكايات وفبرك قصصًا وسرح بخياله الخصيب إلى أبعد مدى، ولكن يبقى للفيس بوك أنه الوسيلة التى من المفترض أن تكون للتواصل وليس للتنافر والسباب والخلاف .


وقد تم نشر صورة لجثة متفحمة تماما ممددة على نقالة إسعاف وهى من وضع أفندى معدوم الضمير والأخلاق لأن البعض مع شديد الأسف اعتبر أن هذه الصورة بالفعل للضحية شريف حبيب، وتم تداول هذه الصورة البشعة على أنها مصدر موثوق منه.. وفوق ذلك فتحت بعض الفضائيات أبوابها للسادة مدعى المعرفة وظهر كما هى الحال دائما أبو لمعة الذى يفتى فى كل الأمور ويدعى العلم بكل شىء وبأى شىء ولا يهمه فى نهاية الأمر سوى المعلوم الذى يقبضه فى نهاية الحلقة وهذا المعلوم هو الشىء الوحيد الذى يعرفه صاحبنا أبو لمعة.. وبعد أن استمعت إلى فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان قررت أن أذهب إلى هؤلاء الرجال الذين كرسوا الوقت والجهد لخدمة المصريين والعرب فى أنحاء انجلترا وبالطبع كان عندهم الخبر اليقين ومن هؤلاء الأستاذ مصطفى رجب رئيس بيت العائلة المصرية فى لندن وهو البيت الذى جاءت فكرة إنشائه من قبل اثنين من أكثر البشر أثرًا فى نفوس المصريين أولهما قداسة البابا شنودة الثالث المعظم قدس الله روحه، والثانى هو فضيلة شيخ الأزهر الشيخ طنطاوى طيب الله ثراه، وبيت العائلة المصرية هو مقر لجميع أهل مصر المقيمين وللعابرين أيضا.. وقد تابع المصريون فى بريطانيا كل هذا اللغط الذى دار بشأن حادث وفاة شريف حبيب وبناء عليه قررت عدة جمعيات مصرية لها وجود فى عاصمة الضباب أن تتوحد ومنها أولا بيت العائلة المصرية وجمعية الأطباء وجمعية الجالية النوبية وجمعية الجالية المصرية فى لندن وبرمنجهام وإيرلندا واسكتلندا، وتم الاتفاق على اختيار متحدث رسمى باسم هذا التجمع واختيار منسق عام له.. وبالفعل كان الاتفاق على شخص الدكتور سميح عامر منسقا عاما لهذا الكيان وهو الرجل الذى عمل لفترة طويلة من الزمن ملحقًا طبيًا لمصر، وترك فى نفوس كل الذين تعامل معهم أثرًا طيبًا للغاية، وهو الآن يعمل فى مكتب خاص به يقدم الخدمات الطبية للعرب المقيمين أو الزائرين، وهذا التجمع المصرى الوليد من بين ما قرر أن يتولى شخص واحد فقط الحديث باسمه وهو الدكتور جلال إسماعيل رئيس جمعية الجالية المصرية فى لندن على أن يتولى مسألة الظهور فى وسائل الإعلام ومهمة الرد على أية تفاصيل تخص أيا من أبناء الجالية المصرية فى بريطانيا وبالطبع منهم الفقيد شريف حبيب.


وقد تبين لى أن السفير علاء يوسف الذى يشغل منصب قنصل مصر العام، وبالمناسبة هذا المنصب يحتم على من يشغله أن يكون أكثر التصاقا بأبناء الجالية، حيث تقدم القنصليات المصرية فى الخارج كل الخدمات التى يحتاج إليها أبناء الجالية المقيمين أو المصريين العابرين أو الزائرين، وعليه فإن المهمة كلها ملقاة على عاتق الرجل، هذا الرجل كانت لديه الرغبة فى تخفيف وقع الصدمة عن أسرة الضحية، فقدم لهم كل الإمكانيات المتاحة ووقف إلى جانب الأسرة واستقبلهم وذهب إليهم وتابع بنفسه آخر ما توصلت إليه الشرطة من معلومات.. ولكن وبالطبع ليس بطريقة مباشرة حيث إن الضحية مواطن بريطانى يحمل جواز سفر مصريا، فهو مولود فى بريطانيا لأبوين بريطانيين وهنا تصبح أسرة الضحية هم وحدهم أصحاب الحق فى الاطلاع على كل جديد يتم التوصل إليه من قبل سلطات التحقيق فى بريطانيا.. أما والد شريف فهو يسكن فى إحدى المناطق الهادئة بالعاصمة لندن والتى أصبحت مقصد بعض المصريين اسمها «اكتون» حيث يملك بيتا يقيم فيه أفراد الأسرة ومنهم الفقيد شريف الذى انتهى من دراسة الهندسة فى جامعة جرينتش وتقدم بطلب وظيفة فى الجيش، وتم بالفعل قبول أوراقه، حيث كان شريف على وشك الانضمام إلى الجيش وبمرتب كبير ومخصصات مغرية.. ولم يفكر الولد فى أن يعمل أو يدير مع والده المطعم الذى يمتلكه فى منطقة «فولهام» وفضل أن يعتمد على ذاته ويشق طريقه بعيدًا عن البيزنس الخاص بوالده.. وأود هنا أن أشير إلى أن اهتمام الدولة كان محل ترحاب شديد من المصريين فى بريطانيا، ولكن مع العلم بأنه ليس من حق مخلوق أن يطلب بعملية الإسراع بإنهاء التحقيقات أو الاطلاع عليها اللهم إلا أصحاب الشأن وهم فقط أسرة المواطن البريطانى المولد والجنسية والذى أيضا يحمل الجنسية المصرية وهو شاب محبوب من قبل أصدقائه وله صداقات تمتد فى أوساط جاليات غير عربية وأن الحادث الذى وقع له لم يكن فى منزله بمنطقة «اكتون»، حيث تعيش الأسرة ولكن فى منطقة “سوت هول» حيث تعيش أغلبية من بعض الدول الآسيوية من الهند وباكستان حيث جميع المحلات والمطاعم والسوبر ماركت والمقاهى والتجار يقدمون وجبات وبضاعة هندية أو باكستانية وتعتبر «سوت هول» هى أقرب الأحياء للمزاج العربى شأنها شأن منطقة” بريفيل» التى تعتبر مكانا مفضلا للمصريين المقيمين هناك وأن منطقة «سوت هول» التى شهدت حادثة وفاة الشاب المصرى قد وقع انفجار لا أحد يستطيع أن يعرف سببه أو مصدرهُ أعقب الانفجار حريق داخل جراج لأحد المساكن، وعندما هرعت سيارات البوليس والإسعاف إلى المكان كان شريف لايزال على قيد الحياة وبالطبع ليس بالصورة التى انتشرت على صفحات الفيس بوك حيث عرضوا جثة محترقة ليست لها أية معالم على الإطلاق.. وقد كانت سيارة شريف خارج المسكن الذى شهد الحادثة وتم نقله بعد تقديم الإسعافات الأولية إلى أحد أكبر مستشفيات العاصمة فى منطقة «بادينجتون» ولكن إدارة المستشفى قررت نقل شريف على وجه السرية إلى مستشفى «لوتين» حيث إمكانيات علاج الحروق على مستوى عال ورفيع وتم استخدام طائرة هيلكوبتر لكسب الوقت، فقد كان شريف لايزال يصارع من أجل البقاء وفى مستشفى «لوتين» كانت هناك كل الإمكانيات المتاحة لعلاج الحروق، ولكن شريف توفى إلى رحمة الله متأثرًا بالحروق التى أصابته وبالمناسبة وجه شريف كان طبيعيًا كما يقول بعض المقربين له وكذلك جسده حيث لم يتأثر بالحريق لدرجة التفحم وفى المنطقة الهادئة «اكتون» التى يقطنها بعض المصريين.. سادت حالة من الحزن على الفتى الوسيم الذى حمل ملامح الشرق وأخلاقه وصفاته وأجملها الشهامة والطيبة والعطف والذى كان نموذجا يحق لأسرته أن تفتخر به سواء على المستوى الأخلاقى أو العلمى.. ولكن أكثر ما أدخل الحزن على قلوب الذين عرفوا شريف أو اقتربوا منه هو العملية التى يقوم بها السادة البورمجية أحفاد أبو لمعة الذين يعرفون كل صغيرة وكبيرة حتى ولو كانت فى بلاد الواق واق والشىء الذى زاد من أحزان أسرة شريف أن البعض افتى بحواديت وخلافات وخناقات لا أحد يستطيع أن يؤكدها.. بل إن البوليس البريطانى يحقق فى اتجاهين لايزال كلاهما قائما.. فإما أن تكون الوفاة جرت نتيجة حادث لا دخل لأحد فيه.. أو أن تكون عملية انتقامية وهنا لابد من تقديم الأدلة وتوجيه الاتهام إلى أشخاص بعينهم وبعدها سيكون للقضاء الكلمة العليا فى هذا الأمر، وسوف يظل الهاجس الأكبر بالنسبة للمصريين فى بريطانيا هو خوفهم الشديد من وسائل التواصل وافتكاسات البعض ومن وسائل الإعلام وادعاءات أصحاب البرامج التوك شو وضيوفهم، وهو الأمر الذى أعاد إلى الذاكرة مأساة سندريلا الشاشة العربية سعاد حسنى.. عندما ادعى كل مجنون بالشهرة أنه يعرف الحقيقة ويعلم التفاصيل وكان منهم دكتور «تفلفس» زيادة عن اللزوم وسرح بخياله الخصيب بعيدًا وأصدر تقريرًا طبيًا باعتباره أنه الوحيد الذى اكتشف الجثمان وقام بالكشف عليه.. وتبين أنه على رأى أبويا الولد الشقى السعدنى الكبير ليس إلا مجرد دكتور من عينة دكتور الحقنى.. الحقنى يا أخويا الحقنى !! ويا بتوع الفضائيات.. ارحمونا.. يرحمكم الله!