لماذا يستهجن الشارع غضبتنا ؟!

18/05/2016 - 10:12:03

حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

بالعقل، فقط ليعلم إخوتى شباب الصحفيين، وما تأخرت عنهم لحظة، ولم أفارق قط الجماعة، والسلم مكانى المفضل، وأعرف الطريق جيدا إلى نقابتى العريقة منذ أن كان لنا حديقة غناء  نجلس فيها إلى الكبار نتلقى دروساً فى الصحافة والحياة.


كان موقفكم مشهوداً، وكان الحماس متقداً، والزود عن النقابة أسمى أمانينا، وبلغ الهتاف عنان السماء. 


ورغم عدالة قضيتنا، أخشى أننا أخفقنا فى الوصول إلى الشارع، أخشى أننا نخسر إن لم نكن خسرنا الشارع، يحزننى نظرة الشارع لنا، وغضبته منا، وعتابه قبل هجومه الضارى علينا، هذا لعمرى خطير بل وخطير جداً.


لا ذنب لكم، الخسارة ليست من حصاد ألسنتكم، أخشى أننا وأنتم نخسر لأسباب لم تكن من صنع أيدينا، ولكن صنعها آخرون، وما باليد حيلة الحسنة تخص أصحابها، والسيئة تعم الصحفيين، صرنا مكروهين مرفوضين، ونحن عما جرى غافلون .


ابتداءً بظهورات صحفية فى البرامج الفضائية، هائجة، غاضبة، بوجوه مربدة، تهدد الدولة، وتلوح بالتصعيد، وتشوح فى وجوه الناس، وكأن على رأسها ريشة طائر العنقاء، ونحن لا على رأسنا ريشة وأيضا ويقينا ليس على رؤوسنا بطحة نتدارى منها أو نحسس عليها، نحن من هؤلاء الناس ولسنا خيارهم، ودوما فى القلب منهم، وأمام ناظرينا حقوقهم وكرامتهم، نحن خدامهم.


أخفقنا فى كسب الشارع إلى صفنا عندما أطلقنا مصطلحات ليست واعية بالشعور الشعبى العام، النقابة حرم مقدس، وأهلنا لا يعرفون حرماً مقدساً سوى الحرم المكى تشد إليه الرحال، لم نصل إليهم بفكرة «بيت الصحفيين» وهل يلام صاحب بيت على دفاعه عن حرمة بيته، أليست البيوت لها حرمات، مثل هذه المقولات كبدتنا ما لا قبل لنا به.


أخفقنا بتعدد المتحدثين باسم مجلس النقابة، مما أضاع لسان النقابة بين ألسنة عدة، واختلط الرأى الشخصى بمقررات النقابة، وتسابق الزملاء فى المجلس إلى الفضائيات دون تنسيق كافٍ فى المواقف، أو تناغم فى لغة الخطاب، فبدت النقابة متعددة الألسنة فى أزمة كانت تحتاج إلى لسان واحد، حتى لا تحدث هنّات تحولت إلى زلّات لم تراع جمهرة المخاطبين باللسان، خاطبوا الناس على قدر عقولهم، فاستنفرت قطاعات متعاطفة ضد النقابة، واستفزت قطاعات، وسقطت منهم مقولات فى فخ التأويل وزادتها العنعنات والمرويات عن الزملاء تشويهاً.


وصدرت عن نفر قليل  شعارات سياسية بامتياز، وكأن النقابة هم وهم النقابة، وكأن النقابة التى تزود عن الوطن وقدمت الشهداء، تناهض النظام، أو على وجه الدقة فى عداء مع النظام، لم تقف عند حدود «خطيئة الداخلية»، لكنها رفعت السقف عالياً إلى رأس النظام، وبدلا من طلب تدخله لرد الحقوق إلى أصحابها باعتباره حكماً بيننا، طلبت منه اعتذاراً، على طريقة اشمعنى المحامين نالوا اعتذاراً !!. 


وبدلا من الوقوف عند حدود الخطأ الذى ارتكبته الداخلية عامدة متعمدة وبلا حسابات سياسية، وانتظار تدخل الرئاسة أو العقلاء فيما شجر بيننا والداخلية، اتخذنا نحن القرار، ولم نتحسب إلى خيارات النظام، أخشى وكأننا قررنا خبط رؤوسنا فى حائط صلب، وماذا بعد تجاهل الرئاسة للأزمة، ماهى الخيارات، ماالذى ستذهب إليه جمعية اليوم، الأربعاء، أخشى تصعيدا يورثنا حل مجلس النقابة أو فرض الحراسة، وهذا ما يذهب إليه حثيثا نفر من الزملاء اجتمعوا فى الأهرام فى جمعية « تصحيح المسار» وهو الانحراف بالمسار عينه  ؟..


أيضاً دعوة منظمات الخارج للتضامن مع قضيتنا، بدا الأمر للأسف مثل دعوات الاستقواء بالخارج، وتلقف كيرى وبان كى مون النداء، وتسابقا إلى إدانة النظام، هل كان هذا ضمن قضيتنا العادلة أن يضغط الخارج على النظام؟.. عند الشارع هو استقواء، هل نحن فى حالة استقواء؟..


الدفاع عن حق الزميلين فى معاملة كريمة ومحاكمة عادلة لا تبرر أبداً عدم الاعتراف بخطأ اللجوء إلى النقابة وهما تحت أمر الضبط والإحضار، ولم يتوقف الزملاء على كنه ما كتبه أحدهم وتم تشييره بضراوة لإدانة موقف النقابة منهما، لم يصدر عن النقابة ما يفهم منها أنها ضد التفلت والانفلات قولاً وفعلاً.


ظهور أسماء بعينها معروفة بعدائها المعلن للنظام فى بهو النقابة وعلى السلم، صحيح نفر منهم أعضاء فى النقابة، ولا يحق لأحد حرمانهم من حقهم فى دخول نقابتهم، صور المشهد على أنه تظاهرة مناهضة للنظام، مما حدا بقطاع من الزملاء الإحجام عن الحضور إلى النقابة وإعلان مواقف مناهضة للحشد المهنى لاختلاطه بمياه السياسة . 


لايمارى إلا جاحد بالحقيقة أن نفر من الأعضاء استباح منبر النقابة لخدمة أجندة سياسية معلومة، حرف النقابة عن مقاصدها، مستظلاً بهذه البناية الشامخة ليصنع لنفسه موقفاً، ويحمّل النقابة عاقبة توجهاته السياسية دون الفصل الحقيقى بين رؤاه السياسية ورؤية النقابة وحتى رؤية النقيب، لن أتحدث فى ظل هذه الأزمة عن تغول هذا الفصيل داخل مجلس النقابة كثيرا، وفى هذا وعلى هذا يشهد النقيب المحترم يحيى قلاش !


عدم حسم هوية السلم، هل هو خاص بالصحفيين لا يؤمه إلا الصحفيون، ويمتنع على غيرهم ركوبه، وتصبح مظاهرة «تسلم الأيادى» استباحة لحرمة السلم، أو هو سلم بعرض الوطن ومن لجأ إليه فهو آمن، وعليه جرت مظاهرة «جمعة الأرض»، من وقف مهللاً من أعضاء المجلس فى «جمعة الأرض»، لا يستنكف من رقص على أنغام تسلم الأيادى، هوية السلم وطنية، ويقيناً لا تستطيع نزع الهوية من متظاهر حتى لو كان راقصاً.


تقصير النقابة فى توفير الحماية لشبابها فى تغطية المظاهرات حتى لا يقعوا فى مصائد الاشتباه المنصوبة فى أرجاء العاصمة والمحافظات فى كل المظاهرات والاحتفالات، قصّرت حتى فى توفير قمصان مميزة تحمل علامات مميزة «press» معلوم للكافة ولرجال الداخلية أنها تخص الصحفيين المعتمدين نقابياً، ويسمح لهم بالمرور والتجوال والتغطية الصحفية، وهذا معمول به فى مناطق التوتر، وأيام المظاهرات، لمنع استخدام الهوية الصحفية لتغطية أعمال إثارية، نفر من شباب المتظاهرين بيلبس صحافة، خلطا بين ماهو مهنى وماهو سياسى !!


ارتكبت النقابة خطأ قانونياً فادحاً أن مكّنت مطلوبين قضائياً من الاعتصام فى النقابة دون التعجيل ببحث موقفهما القانونى مع الجهات المعنية، وهى هنا النائب العام قانوناً، والداخلية باعتبارها جهة تنفيذ القانون، مع بذل التعهدات اللازمة لضمان حقوق الزميلين حال تسليمهما دون افتئات على القانون، الإجازات لا تمنع الاتصال بالنائب العام ووزير الداخلية لبحث مخرج كريم من الأزمة، وإن جرت اتصالات من جانب النقيب مع جهات أخرى دون الجهات المنوط بها تنفيذ القانون ( الأمن الوطنى ) .


أخيراً نملك صحفنا وأقلامنا، من حقنا تسويد الصفحات، والاحتجاب، والنيجاتيف، والمقاطعة، والأعمدة البيضاء، كلها أسلحة مجربة وفاعلة وتخاطب عقول وقلوب أهلينا فى الشارع، أخشى أن الشارع ليس معنا، وهذا يفرق كتيرا!.


ملحوظة الداخلية أخطأت، وعليها جبر الضرر، وليس هذا محور هذا المقال، أثابكم الله، والمراجعات حق علينا نحن المؤمنين بأن الحق أحق أن يتبع، ولا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فى مجلس النقابة إن لم يسمعها من خائف على النقابة من مصير مظلم ينتظرها .. استقيموا يرحمكم ورحمنا الله.