شكوكو .. شمشون ولبلب

16/05/2016 - 10:24:13

شكوكو شكوكو

بقلم : ناصرعبد الرحمن

فيلم يصل بنا الي حقائق كثيرة وملهمة في الحديث عن النجم المصري الخالص محمود شكوكو الذي يؤكد أن الفن مصري.


كما أن الفنان المرتجل العظيم شارلي شابلن العرب تتطابق ملامح شخصيته مع ملامح الشخصية المصرية التي كتب عنها الكتاب وعلماء النفس والاجتماع والتطابق الآخر العجيب هو تطابق شكوكو الفنان مع شخصية لبلب في فيلم شمشون ولبلب شخصية لبلب تتطابق ايضا مع الشخصية المصرية.


لذلك عند الكتابة عن الفنان المصري المتفرد الذي يجاور بقوة أعمدة الفن المصري أمثال أم كلثوم وعبدالرهاب وزكي رستم واسماعيل ياسين وسعاد حسني تجد انهم يؤكدون اصالة الفن المصري وتفرده عن الفن في باقي البلاد وليس قولي المعتاد إن (الفن مصري) ببعيد رغم محاولات قاسية لدفن الفن المصري بتغيير علمي اقتصادي كما فعلوا فيما مضي في القطن طويل التيلة.


لن أسبح في بحر الفن وخصوصية الفنان المصري الذي لا يضاهيه أحد في خفة دمه ولا في سلاسة افكاره ولا في خصوصية تفاصيله.


شكوكو نجار ورث مهنة النجارة عن والده صاحب اللقب الأصلي شكوكو لم يدخل مدرسة ولم يتعلم القراءة والكتابة ورغم ذلك كان مرتجلاً عظيما.


يؤلف المونولوج ويبرع في فن القافية


مثل الكسار والريحاني وإسماعيل ياسين اذا هو فنان مرتجل بالفطرة.


مصدر موهبته الخالصة وتجربته الحياتية التي لا تشبه أحدا.


كما ان خفة دم شكوكو وبراعته في استخدام حركة جسمه ومهارته في الرقص بالعصا قد استطاع ان يفرض ذوق ابن البلد ويجسده علي الشاشة بل ويظهر بالجلباب البلدي في معظم أفلامه.


ويظهر فنه الشامل من رقص وغناء للمنولوج والتمثيل و إلقاء الإفيه والنكتة بشكل مثالي


جعل جمهوره المصري يختاره ويصنع تماثيل دخلت القلوب قبل البيوت المصرية


بل واصبح ماضي شكوكو كنجار في حي الدرب الأحمر جواز مرور سريع لوجدان المصريين، فن المونولوج فن مصري يفتش بظرف عن تناقضات الشخصية المصرية ولا المصري ساخر بطبعه يسخر من نفسه قبل أن يسخر من أي أحد.


شكوكو الذي بدأ يخرج من حيز النجارة مهنة والده الي حيز الغناء في الافراح جعل المنولوجست اساسيا في الحفلات التي تقام في مصر ولذلك أصبح المونولوجست الفنان الاساسي في الافراح والمناسبات حتي علي خشبة المسرح تجد المونولوج نجماً من نجوم الافراح تفوق نجوميته المطرب أو المطربة.


وكما ان الستينيات تضم عشرات المطربين والمطربات.


نري ايضاً عشرات المونولوجستات تزداد أعدادها بحب المصريين للسماع وفنون المونولوج.


ورغم عدم تعلم شكوكو الكتابة إلا أنه مرتجل عظيم ألف معظم مونولوجاته بفطرة فنية سليمة مثل اسماعيل ياسين.


نعود الي خصوصية شمشون لبلب أولا قيام محمود شكوكو ببطولة الفيلم، ثانيا الاعتماد علي قصة رمزية لسيف الدين شوكت صاحب القصة ايضاً ، ثالثاً الظرف التاريخي للفيلم 1952 قبل ثورة 52.


وبعد حريق القاهرة


وبعد هزيمة 48


رابعاً تصوير الواقع العربي وصراعه مع العدو الاسرائيلي وتقديم حبكة تحاكي الوضع السياسي من اغتصاب لارض فلسطين وحيرة الشعب ومحاولاته لصنع بطل منهم يعيد لهم ما اغتصبته اسرائيل


خامساً تأثير اليهود علي الصناعة السينمائية لدرجة إلغاء وتغيير اسم الفيلم من شمشون ولبلب الي عنتر ولبلب.


سادساً نجاح شكوكو في تقديم فيلم أكشن بشكل كوميدي قبل غيره من النجوم نعود الي تطابق شخصية شكوكو مع شخصية لبلب التي قدمها في الفيلم شخصية صنايعي دمه خفيف جدع نبيل يحب الخير يعشق أهله وحبيبته لا يضمر الشر لاحد كما انه لا يترك عدوه ليأخذ منه مكانه وكرامته؛ كذلك شكوكو يتطابق مع كل ما سبق.


أخيراً نجاح شكوكو في حب الجمهور له حتي وإن كرر ملامح شخصيته في الادوار التي يقدمها.


فقد اختار المصري البسيط نموذجاً يعبر عن أحلامه وينطق بمنطقه.


كما ان شكوكو استطاع نحت طريق خاص به رغم تعدد النجوم التي تؤدي المونولوج وتمثل الادوار في السينما بخفة ظل ايضاً لكن شكوكو وحده الذي اختار المصري معبراً عنه ظاهرياً وباطنياً.


أخيراً شكوكو رحلة نجاح خاصة خالدة فهو النجار الذي لم يتعلم ساكن الحي الشعبي الفقير يترقي في حياته درجات المجد حتي يبلغ اعلي نقطة ويعتلي قمة الفن بجوار اساطين الفن السينمائي


تحية للمصري الذي جسد لنا وعبر بخفة ظل وحكمة وبكل جدية وحب


مقولة ان (الفن مصري)


ارفع راسك فوق انت فنان مصري