بعد النجاح الجماهيرى فى تأليف «نصيبى وقسمتك» .. عمرو محمود ياسين : أنا ممثل بالدرجة الأولى

16/05/2016 - 10:21:57

عمرو محمود ياسين عمرو محمود ياسين

حوار : عمرو والى

الفنان عمرو محمود ياسين ينتمي لعائلة فنية حتى النخاع، فوالده هو الفنان الكبير محمود ياسين، ووالدته الفنانة المعتزلة شهيرة، كانت بداية انطلاقه من مسلسل «ثورة الحريم» عام 2004 والذى أعقبته سلسلة من الأعمال الدرامية أهمها «التوبة، سلالة عابد المنشاوي، امرأة في شق الثعبان» وأخيراً فيلم «زجزاج» .. هو الفنان عمرو محمود «ياسين»، والذى يخوض أولى تجاربه فى الكتابة والتأليف من خلال مسلسل «نصيبي وقسمتك»، حيث أثار ردود أفعال متنوعة مع بداية عرضه تليفزيونيا، بالإضافة إلى مشاركته فى تأليف الجزء السادس من مسلسل «ليالي الحلمية»... وتحدث ياسين مع «الكواكب» عن المسلسل وأبرز الأفكار التي طرحها، وكواليس العمل مع هاني سلامة، وعائلته الفنية، بالإضافة إلى الكثير من الموضوعات فإلى نص الحوار :


كيف تلقيت ردود الأفعال حول مسلسل «نصيبي وقسمتك»؟


سعيد للغاية بكل ردود الأفعال على المسلسل لاسيما بعد عرضه على شاشة «سي بي سي»، الحمد لله كانت إيجابية للغاية، وظهر ذلك من خلال تعليقات المحيطين بي أو من التقي بهم فى الشارع، أو على مواقع التواصل الاجتماعي، وسعيد أيضاً بأنني أنتمي إلى جيل يستطيع معرفة رد فعل الجمهور بهذا الشكل اللحظي، وأتابع تعليقاتهم المستمرة على الحلقات يومياً.


ألم تخش من عرض المسلسل لأول مرة على قناة مشفرة؟


علي العكس، شبكة «أو إس إن» لها جمهور كبير فى الوطن العربي لاسيما منطقة الخليج، وبعد عرض أولى الحلقات كانت ردود الأفعال عنها فوق مستوى التوقعات، ومع بداية عرضها على «السي بي سي» زاد حجم المشاهدة لأن القناة مفتوحة.


اعتمد المسلسل على حكاية كل 3 حلقات فهل ترى أنه حل مناسب لهروب الدراما من فخ المط والتطويل؟


بالتأكيد فهو يحقق عملية التنوع، والإثراء للمشاهد، واعتبر نفسي قدمت ما يقرب من 15 فيلماً سينمائىاً من خلال هذا العمل، فكل حكاية تمتد لنحو ساعة ونصف الساعة تقريباً هى زمن الثلاث حلقات، وهو ما يقارب زمن الفيلم السينمائي الذى يقترب من ساعتين إلا الربع، وبالتالي فإن فكرة الملل والرتابة هنا مستبعدة، وإن كان ليس بالضرورة، فمن الممكن أن يقوم صناع أي عمل بتقديم مسلسل واحد وقصة واحدة بحلقات متصلة السرعة بعيداً عن أي مط أو تطويل عبر أحداث جيدة وتفاعل درامي وتصاعد يضمن متابعة للمشاهد ممتعة دون كلل أو شعور بالضيق.


وكيف كانت فكرة تعدد البطلات أمام الفنان هاني سلامة والمخاوف من إصابة المشاهد بالارتباك؟


لا لم يحدث هذا الارتباك فتعدد البطلات أعطي قوة للعمل وظهر بشكل أفضل لأن كل بطلة منهن سواء نيكول سابا أو درة أو شيري عادل أو ريهام حجاج أو نورهان لهن جمهورهن، وكل شخصية منهن أجادت للغاية فى دورها، وعلي العكس الجمهور سعيد بهذا التنوع لأنه يقضي علي فكرة التكرار، كما أن الاستعانة بأكثر من بطلة فى مسلسل ليست جديدة.


المسلسل ضم مجموعة من الأفكار كان المجتمع يرفضها من قبل مثل الزواج من المطلقة أو زواج الرجل من فتاة تنتمي لطبقة أقل فعلى أي أساس جاء طرحها بالوقت الراهن؟


الأفكار فى المسلسل حياتية تمس الناس بشكل لاسيما علاقة الرجل والمرأة وبالتالي فكل النماذج المعروضة فى المسلسل موجودة فى مجتمعاتنا العربية بشكل عام، وليس فى المجتمع المصري فقط، وهو عنصر أركز عليه فى المسلسل حيث نناقش علاقة المرأة والرجل بشكل عام ونموذج البنت المطلقة على سبيل المثال أصبح موجوداً بكثرة فنجد الزوجة بعد الانفصال يتم تصنيفها بشكل أو بآخر وكأن فيها عيباً وليس من حقها أن تعيش تجربة جديدة، فى الوقت الذى نجد فيه الرجل يبدأ فى البحث عن تجربة زواج دون أدنى مشكلة لتتحمل المرأة وحدها هذه المعاناة وهو ظلم كبير لها. والفكرة التي يمكن أن تكون جريئة بعض الشىء هي حكاية ضمن الحكايات تتحدث عن التعامل مع الموت عبر شخص يعلم أنه سيموت فى وقت معين ونشاهد كيف يتصرف فى حياته بعد علمه بتلك النقطة وما يحتاجه لمواجهة الموت وهي فكرة حتمية سيواجهها الجميع، واستعداده لهذه المسألة وهي حكاية تلقيت عليها إشادة من الكثير، بالإضافة إلى تطرقي لقضايا مثل الإلحاد ولكن بشكل مختلف.


وهل اعتمدت أفكار المسلسل على خيالك فقط أم منها تجارب عايشتها بنفسك؟


المسلسل فى النهاية مزيج بين الأمرين، وأي شخص فى العالم من المفترض أنه عندما يمتهن مهنة التأليف لابد أن تكون لديه مجموعة من العوامل والعناصر لإتمام هذه المهمة، ومن أهمها وأنا لا أدعي ذلك فى نفسي وإنما الجمهور هو من يحكم بذلك أن المؤلف لابد وأن تكون لديه ثقافة ثم خيال، وبعدها تأتي اللحظة التي يمكن من خلالها صناعة حكاية أو حدوتة بها شخصيات من لحم ودم بشكل كامل ، وبالتالي صناعة أفكار تمس الناس وتثير جوانب مهمة فى حياتهم لإضفاء القيمة، ودون هذه العوامل فالعمل لا جدوى منه.


هاني سلامة ظهر فى أكثر من حكاية رجل من الطبقة الغنية كمهندس أو رجل أعمال فهل كانت نظرتك للمجتمع من خلال هذه الطبقة ؟


- لا اطلاقاً لدينا في المسلسل 15 حكاية مختلفة، وكلها لا تتعلق بهذه الطبقة فقط، لأن المجتمع به نماذج مختلفة من البشر ينتمون إلي طبقات متنوعة، والجمهور من خلال الحلقات سيتكشف هذا بنفسه، وسيكون هناك حكايات خارج إطار هذا النموذج الذي تحدثت عنه وفي النهاية كما سبق وذكرت قصص المسلسل حياتية وبها نماذج مختلفة، فلم تكن بطبيعة الحال مقصودة، ولا أريد الخوض فى تفاصيل حكايات لم يتم عرضها حتي يشاهدها الجمهور بشكل أفضل.


وهل ترى أن عرض المسلسل بعيداً عن الموسم الرمضاني منحه فرصة جيدة للمشاهدة؟


بالطبع فصناع الدراما بدأوا فى صناعة مواسم جديدة بعيدة عن رمضان، وبشكل عام فالعمل الناجح يفرض نفسه فى أي توقيت، ولكن خلق مواسم درامية جعل الكثير لا يتعجلون بسبب ضيق الوقت، وأصبح العرض متاحاً للجمهور على مدار العام، ولكن هنا أود أن أوضح نقطة هامة للغاية، خاصة استفتاءات الأفضل وإذا أرادت إحدي الجهات تدشين مسابقة لأفضل مسلسل فى شهر رمضان حقها دون شك ولكن أن يتم التقييم على مدار العام وليس التي عرضت فقط في شهر رمضان بالتالي يجب مشاهدة كافة المسلسلات ويكون التقييم على الأساس لأنه فى النهاية مجهود فرق عمل ، وخروج المسلسلات خارج إطار رمضان أصبح اتجاهاً للبعض ولدينا الكثير من المسلسلات التي حققت نسب مشاهدة عالية وردود أفعال جيدة بعيداً عن الإعلانات التي تزعج المشاهد فى الكثير من الأحيان على الرغم من أنها دليل قوي على نجاح العمل لأنه يحظي بثقة المعلنين.


ولماذا كان حرصك الدائم على التواجد مع الأبطال أثناء تصوير العمل؟


أعتقد أن هذه النقطة في غاية الأهمية، وبشهادة العاملين فى المسلسل لأن تواجد المؤلف داخل اللوكيشن يصنع فارقاً كبيراً، وعلى الرغم من المجهود الكبير أثناء التنقل من منطقة لأخرى أثناء التصوير إلا أن المؤلف هو أقرب شخص للنص المكتوب، ويدرك تماماً ما يقصده من كل حرف وكلمة مكتوبة فى العمل، وبطبيعة الحال مهما كان المخرج محترفاً ويمتلك أدواته ولكن بشكل عام تواجد العنصرين معاً يضفي للعمل قيمة أكبر.


وكيف كان التعامل مع هاني سلامة، وهل يمكن أن نشاهدكما فى تجربة أخرى؟


بالتأكيد، المانع علي الاطلاق ... هاني سلامة علاقتي به كانت سطحية كزميل تطورت مع الوقت واعتبره الآن بمثابة شقيق لي دون مبالغة، فهو شخصية لا تتكرر على جميع المستويات، وهي شهادة حق أمام الله ، وليس مجاملة وهذا رأي كل من تعامل معه فى المسلسل، فهو رجل فى قمة التواضع على عكس ما قد يظهر للبعض بأنه قد يكون شخصاً مغروراً وهو ملتزم لأقصى درجة، ولم أشاهد فناناً من جيله لديه هذه الروح الجميلة التي يضفيها على العمل، وعلاقة الحب التي نشأت بينه وبين الجميع فى المسلسل، وأذكر أنني مع بداية عقد جلسات العمل قال لي أريد أن أقدم عملاً يفيد الجمهور، وهو ما اتفقت معه عليه لأنني أخوض هذه التجربة كمؤلف لأقدم أعمال فى هذا الإطار تحمل قيماً ومبادىء ووجهات نظر ينتفع بها الناس، وهنا لابد ألا أغفل دور المنتج أحمد عبد العاطي فهو منتج فنان بمعني الكلمة يقدر قيمة الفن وأهميته، تم الاتفاق معه على الخطوط العريضة حتي خرج المسلسل بهذا الشكل الطيب بالإضافة إلى مجموعة المخرجين الذين شاركوا فيه على إدريس، وعطية أمين، ومصطفي فكري، الذين قدموا مجهودات كبيرة، بالإضافة إلى مديري التصوير ومهندسي الديكور، والملابس وفي النهاية العمل ليس 3 أشخاص فقط وإنما فريق عمل متكامل أدى دوره بكل إخلاص وحب وأمانة.


حققت نجاحاً ملحوظاً بشهادة الجمهور على مستوى التأليف بعد هذه التجربة فهل أصبحت ترى نفسك فيه أكثر من التمثيل؟


التمثيل والتأليف بالنسبة لي متكاملان لأنه فى كل الأحوال أنا عاشق للفن سواء بممارسة الكتابة أو التمثيل فدائما تظل الصفحة الأولى فى الكتابة هى أصعب الصفحات وإن كانت فيها كل المتعة، ولو عرض علىّ دور جيد كممثل سأذهب إليه فوراً، فأنا فى النهاية ممثل ثم مؤلف، وقدمت طوال حياتي العديد من الأدوار الهامة، وهو مهنتي الأولى لأن التأليف جاء بعدما عرفني الجمهور كممثل، لذا فأنا اعتبر نفسي ممثلاً أكثر مني مؤلفاً ففي النهاية لدى أفكار أحب أن أخرجها للنور، وفى الخارج هناك الكثير من النماذج التي تمتهن العملين، فلا أرى أي تعارض بينهما على الإطلاق، أحب القراءة والكتابة منذ صغرى، وكنت أكتب بشكل منتظم فى الجامعة، وكتبت بشكل احترافى للسينما منذ 10 سنوات، وكان هناك أكثر من عمل، لكن لم يحالفنى الحظ هنا يدخل السؤال الأول تظهر للنور.


وماذا عن مسلسل ليالي الحلمية؟


ليالي الحلمية بالنسبة لي حدث كبير وتاريخي، والتجربة صعبة، وتحتاج إلى جهد كبير لأن العمل من علامات الدراما المصرية، وأثرت فى وجدان الشعب المصري بأكلمه، وعندما فكرت فى العمل بصحبة المؤلف أيمن بهجت قمر تم الوضع فى الاعتبار هذه النقطة، بالإضافة إلى ربط الأجزاء الماضية بما حدث فى مصر خلال السنوات العشر الأخيرة حتي يتعرف المشاهد على ماطرأ فى المجتمع من تغيرات في شتي المجالات، واتمني أن يلقى العمل إعجاب الجمهور، وأدعو الجميع إلى الانتظار ومشاهدة العمل ومن ثم الحكم عليه، والتصوير فى الوقت الراهن مستمر بصحبة الأستاذ مجدي أبو عميرة، وأوشكت بالتعاون مع أيمن على الانتهاء من الكتابة، وأتمني أن يفرض العمل نفسه فى الشهر الكريم بين الأعمال المعروضة ويلتف الناس حوله.


وما تعليقك على حالة الجدل التي صاحبت الإعلان عن الجزء السادس؟


طبيعية جداً ونحن فى النهاية لا نكرر ليالى الحلمية القديمة، ولكن نقوم بعمل جزء جديد يواكب العصر الذى نعيش فيه الآن، والذى نقدمه ليس جديدا على أحد، فهناك أعمال لجيمس بوند قام بكتابتها أكثر من شخص بعد أجزائها الأولى، لذلك لا أفهم لماذا يهاجمون المسلسل قبل عرضه؟، والعمل سيشهد بعض التطورات لاسيما بعد وفاة الفنان ممدوح عبد العليم، حيث وضعتنا فى مأزق لأن شخصية على البدري فى النهاية مهمة ومؤثرة فى العمل، يتناول بداية الألفية الثالثة وحتى وقتنا هذا، وسوف يتم الربط بين الأحداث الاجتماعية والسياسية والتاريخية بشكل درامي مميز، وهناك شخصيات جديدة ستطرأ على الحدث وستختفي أخرى مثل شخصية سليم باشا البدري وشخصية العمدة سليمان غانم؛ نظرًا لأن عمر كل شخص منهما 80 أو 90 عامًا.


ومن أقرب شخص تلجأ إليه للمشورة أو النصيحة فى أعمالك؟


عائلتي هي مصدر دعمي الأول وأعود إليها مع كل عمل جديد أقبل عليه، بطبيعة الحال الفنان محمود ياسين قيمة كبيرة وخبرة فنية طويلة، وكذلك والدتي الفنانة شهيرة، بالإضافة إلى زوجتي الإعلامية فى قناة النيل للدراما آيات أباظة بحكم تواجدها الدائم معي فى المنزل وتخصصها فى الدراما، واعتبر نفسي محظوظاً لأن حولي من يفهم فى طبيعة عملي ويستطيع أن يقيم ويقول رأيه هذا الأمر هام جداً بالنسبة لي.، ووالدي إذا سألته عن أى شىء فى الفن لا يبخل علىّ بالنصيحة، لأن لديه خبرة كبيرة للغاية فى هذا المجال، ولكن أهم نصائح والدى لى كانت إنسانية أكثر من كونها فنية، ومرتبطة بسلوكيات الفنان وأخلاقه التى يعدها أهم بكثير من الفن الذى يقدمه..


وما هو الجديد بالنسبة لك خلال الفترة المقبلة؟


لدى مشروعات مطروحة على مستوى الكتابة، ولكن أنا متفرغ تماماً فى الوقت الراهن لمسلسل «ليالي الحلمية» حتي يظهر للنور واطمئن عليه ، ولكن أتمني أن تكون الخطوة القادمة لي فى التأليف فى السينما، وأعلم تماماً حجم الضغوط التي أصبحت علىّ لاسيما بعد تجربة «نصيبي وقسمتك» لأن أي إنسان إذا قدم عملا بمستوى جيد يكون حريصا تماماً على أن يتفوق علي نفسه وإذا لم يحدث فعلى الأقل يحافظ عليه، وفى النهاية هي مسئولية كبيرة لأن الجمهور المصري الآن أصبح واعياً للغاية لما يقدم له ويستطيع أن يميز بين ما هو جيد وسيىء.



آخر الأخبار