بعد انتهاء المؤتمر العلمى الأول .. الأكاديميون : التقارب الثقافى هدفنا

16/05/2016 - 10:15:55

كتب - عمرو محىى الدين

استطاع المؤتمر العلمى الأول فى أكاديمية الفنون الذى امتد من يوم 23 وحتى 27 أبريل الماضى أن يصنع تقاربا فكريا لكل الباحثين فى الفنون بمختلف أنواعها.. تحدثنا مع عدد كبير من الأكاديميين عن أبحاثهم ورؤيتهم للفنون المختلفة وكيفية تأثيرها على الواقع وكذلك أهمية المؤتمر العلمى الذى جاء كسابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ الأكاديمية..


أكد البروفيسير الألمانى ديتر تروب رئيس المركز الثقافى الأوروبى أن هذا المؤتمر يعتبر حدثا ضخما ساهم فى التعرف على أفكار جديدة وتوجهات مختلفة للباحثين فى الفنون من كل دول العالم ، حيث إن الأكاديميين الحضور أبدوا بعض الآراء التى شكلت جسرا ثقافيا بين كل الأيدولوجيات، كما يعتبر فرصة خاصة جدا للتقارب ولا سيما فى الوقت الراهن المحفوف بالصراعات الدولية والإقليمية.. وأنا سعيد بحضورى هذا المؤتمر العلمى الأول لاكتساب معرفة جديدة عن الفن العربى بصفة عامة والمصرى بصفة خاصة .. وأرى أن هناك اختلافاً بين الفن فى ألمانيا ومصر فيما يتعلق بالتخصص فتجد صناع السينما هناك على سبيل المثال لا يقدمون أعمالا للمسرح أو التليفزيون والعكس أيضا، فكل فن مستقل بذاته، وهناك تطور كبير حدث فى الفنون بجميع أنواعها فى مصر والعالم العربي، وكلنا نستفيد من بعضنا البعض، فلا استطيع أن أقول بأن ألمانيا تفيد مصر أو العكس ولكن الخبرات متبادلة بين كل الشعوب وهذا ما يهدف إليه المؤتمر.


الفن المصري والسوداني


أما دكتور فضل الله أحمد عميد كلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان فيقول: هناك تقارب بين السودان ومصر فى كل شىء وخاصة الفنون وذلك نتيجة تقارب الثقافة التاريخية والجعرافية والوجدان الواحد، ومن تلقوا العلوم الأكاديمية فى الجيل الأول فى فنون المسرح أو السينما بالسودان.. تخرجوا فى أكاديمية الفنون المصرية.


وعن أبرز الفنون التى يرى فيها تطورا فى مصر يقول: تعتبر الدراما المصرية هى المتربعة الآن على عرش الفنون فى مصر.. فقد حدث تطور كبير فى التصوير والإضاءة والأفكار وكذلك الورق المكتوب.. كما أن الدراما المصرية لا تدخل البيوت فى مصر فقط بل العالم العربى كله ونتأثر بها.. وعن التشابه بين الفن المصرى والسودانى يقول: انتشرت فى الآونة الأخيرة فكرة الاستكشات المسرحية، وهذه الظاهرة موجودة فى السودان كما هى فى مصر ، فالشباب يميل إلى الاستسهال فى تقديم العروض المسرحية أو ما أشبه بالنكات، ولكن المسرح الحقيقى له أصوله المعرفية.


تكاملية الفنون


الدكتور محمد أبو الخير أستاذ التمثيل والإخراج فى معهد الفنون المسرحية يقول: تكاملية الفنون شىء مهم أما عن القيمة المضافة من التعرف على أبحاث الأكاديميين من بلدان مختلفة فبالطبع هناك فائدة كبيرة حيث نرى تجارب عملية للفنون فى كل بلد، وهذا المؤتمر فرصة لتبادل الرؤى ..وتوصى أكاديمية الفنون بجمع أبحاث الأكاديميين فى كتاب واحد يوزع على الطلاب والأساتذة لتعم الفائدة.


تجربة ثرية


فيما يقول الدكتور على مهدى الأمين العام للهيئة الدولية للمسرح : تعتبر أكاديمية الفنون من أهم منصات العلم والفكر فى المنطقة ولها تأثير بالغ ولها شراكات دولية كبيرة وهذه المبادرة لإطلاق المؤتمر العلمى الأولى تعد تجربة ثرية .. وجهدى كباحث يعتمد على استخدام الفنون الأدائية فى تعزيز السلام وهذا مشروع تقدمت به فى المؤتمر، حيث إن الأداء الشعبي الفنى بكل أشكاله قادر على أن يعبر بشكل صادق عن السلام، فأفكارنا لا يمكن أن تنصب على روايات شكسبير وغيره فقط بل يجب أن نهتم أيضا بالفن الشعبي لدينا.. فالفن الشعبى أو الفلكلورى هو الشىء الذى يميز السودان وهناك تقارب بينه وبين الفن المصرى ولا سيما أن حياتنا على ضفاف النيل جعلت هناك علاقة تجانس قوية بيننا.


المسرح السياسي


أما الأستاذة بالنقد الفنى الدكتورة سامية حبيب فتقول: هناك قضايا مشتركة بين المسرح العربى والمسرح الغربى واخترت 4 قضايا من ضمنها أن الثورات السياسية لها تأثير كبير على المسرح، القضية الثانية هى تطور فنون الشاشة المرئية التى وصلت إلى تطور فى الأسلوب وأصبح أى شىء فى العالم يمكن مشاهدته عن طريق الإنترنت وكذلك تأثير فنون الشاشة على المسرح لأن المسرح يعتمد على التواجد الحى بين المؤدى والمتفرج فى مكان واحد، والقضية الثالثة هى اللامركزية فى المسرح، فبعد أن كانت اليونان هى مركز المسرح ثم انجلترا ثم فرنسا ثم روسيا ثم الدول الاسكندنافية حيث كان الفن ينتشر من منطقة واحدة فقط على مدار قرون طويلة .. أما الآن فقد تفتت المركز الواحد، وأخيرا ناقشت علاقة المسرح بالسياسة، وتأثير الخطاب السياسى فى المسرح العربي والعالمى ومن ضمن النتائج التى توصلت إليها أن الحركات السياسية أثرت على المسرح العالمى بشكل كبير حيث تجد عروضا فى الخارج ضد حرب فيتنام أوضد أوباما، أما فى الدول العربية تجد المسرح السياسى مغضوبا عليه بشكل كبير.


وأثنت الدكتورة سامية حبيب على تجارب شبابية عديدة فى المجال المسرحى فقالت : تجربة مسرحية "روح" على مسرح الطليعة كانت ثرية للغاية وكذلك مسرح الشباب الذى قدم تجارب مثل "روميو وجوليت" و" ووحيدا" و"من 80 وانت طالع" وغيرها من المسرحيات التى أثبتت مواهب الشباب وقدراته ولكن هؤلاء الشباب ليس لهم سند إعلامي مع الأسف.


عنف مرفوض


فيما تبدو الناقدة العراقية بان جبار اعتراضا على ما يتم تقديمه من عنف فى أفلام الكارتون المختلفة وتقول : أفلام الكارتون الموجهة للاطفال كلها عنف ومسدسات وأصبحت الدماء كأنها شيء طبيعى وهذا تأثيره على الأطفال سلبى جدا .. لأن الطفل فى صغره يحاكى كل شىء ويريد أن يكون نسخة من الآخر .. وتبدأ معتقداته منذ طفولته، فعندما يشاهد بطلا مثل "رامبو" فى فيلم كارتون فيه عنف، فسوف يترسخ العنف فى ذهنه ويصبح بالنسبة له شيئاً عادياً جدا.


استفادة كبيرة


وقالت الدكتورة أحلام يونس رئيس أكاديمية الفنون: عندما يتم تبادل الأبحاث وتنشر وتناقش فهذا حدث علمى وفكرى مهم ونستفيد منه جميعا والأكثر استفادة عندما تكون تلك الأبحاث من جميع الدول التى دعتها الأكاديمية لحضور المؤتمر، وتضيف أسعى إلى إطلاق مؤتمرات أخرى فى فرعيات العلوم المختلفة، وأتمنى أن يستمر إطلاق هذا المؤتمر كل عام ولا يتوقف عند ترك المنصب..