الساعات الأخيرة فى حياة وائل نور

16/05/2016 - 10:13:18

وائل نور وائل نور

كتب - موسى صبرى

«صحوة الموت ما أرى... أم أرى غفوة الحياة»


لعل هذه الكلمات المؤثرة التي شدى بها مطرب الشعب عبدالحليم حافظ قبل عقود هي التي قدر لها أن تكتب مشهد النهاية في حياة فنان آخر كان وائل نور في قمة نشاطه وحيويته قبل ساعات فقط من اكتشاف وفاته عبر سائقه وأصدقائه الذين استعان بهم لكسر باب شقته حيث طرق الباب ولم يتلق منه أي جواب، لقد رحل «الولد الشقي» بعد عمر لم يجاوز الـ 55 عاما ليترك الكل في حيرة، «الكواكب» تسجل في هذا التقرير، كواليس اللحظات الأخيرة في حياة هذا النجم الكبير..


صديقى منذ 20 عاماً


تقول الفنانة الكوميدية عبير محمود تربطها صداقة قوية بالفنان الراحل منذ 20 عاماً وائل نور كان مع زوجته غادة وأولاده في فندق موفنبيك بمدينة الانتاج الاعلامي لتصوير مشهد في مسلسله الجديد " شقة فيصل " يوم السبت قبل وفاته بيومين وقام بتصوير المشهد في وقت استغرق أربع ساعات متواصلة وأشاد فريق العمل بأدائه وبراعته وكان مشهداً يدعو فيه لابنه متأثرا به فأنا اعرف وائل نور جيدا في تجسيد مثل هذه الادوار الصعبة وبعدها استقر في الفندق مع زوجته وانتقل بعدها الي مدينة الاسكندرية لعرض مسرحية " الغابة المسحورة" علي مسرح الطفل بالاسكندرية واستعد في منزله في صباح هذا اليوم جيدا لعرضها في المساء في نفس الوقت كان وائل ينتوى تجديد منزله واستدعى مجموعة من العمال للعمل فيه وذهب إلى المسرح وظل به حتي الساعة الثانية عشرة ليلا وجلس مع اصدقائه بعد هذا الوقت وذهب في الثالثة فجر يوم الاثنين لمجاملة صديق له في افتتاح أحد المطاعم بالاسكندرية ولم يستغرق هناك أكثر من ساعة وذهب لأداء صلاة الفجر في منزله حسبما اشار صديقه وبعد صلاة الفجر قابل شقيق الفنانة شمس بالصدفة في الساعة السادسة الا الربع صباح يوم الاثنين وبعد ذلك اتصل شقيق شمس بها وحكى لها عن المقابلة فطلبت وائل علي الفور واطمأنت عليه في مكالمة هاتفية وبعد ثلاث ساعات وفي الساعة التاسعة من صباح نفس اليوم اتصلت به زوجته غادة اكثر من مرة فلم يرد عليها خاصة ان وائل معروف دائما بأن هاتفه يلازمه باستمرار فاستشعرت القلق عليه واتصلت بكريم السائق الخاص به وظل يبحث عنه فلم يجد سيارته فظن انه خارج منزله وسيعود علي الفور ولكن وائل كان متواجداً بالمنزل ووضع سيارته في جراح آخر غير جراح منزله وطلبت زوجته من السائق ان يكسر الباب عليه خاصة انها اتصلت به كثيرا جدا ولم يرد وبالفعل كسر السائق باب الشقة ووجده متوفياً فانزعجت غادة من سماع هذا الخبر ولم تصدق واتصلت بي علي الفور وذهبت الي شقته في الإسكندرية فور سماع الخبر وكثفت اتصالاتي وقتها مع د. أشرف زكي نقيب الممثلين وصديقتي غادة واعتقدت ان الخبر غير صحيح وتصورت انه مغشي عليه فقط ولكن فور وصولي علمت من الطبيب انه توفي أثر أزمة قلبية وطلبت طبيباً آخر للتأكد من صحة الأمر وقد تم تأكيده بالفعل ولم يكن متواجدا في الشقة سوي اصدقائه له من الاسكندرية وسائقه الخاص وبعدها جاءت زوجته والدكتور أشرف زكي الذي بذل مجهوداً مضنياً لتسهيل أمور كثيرة وبعدها لحقنا الفنان أحمد سلامة والفنان شريف باهر والفنانة شمس وقمنا بنقل جثمانه إلي القاهرة وتحدد صباح يوم الثلاثاء الماضي بعد صلاة الظهر للصلاة عليه ولكن نظرا لان ابنه يوسف في لبنان وطائرته تصل القاهرة الساعة الثالثة طلبنا تأخير دفنه بعد الظهر رغم أنه كان يؤدي الامتحانات في الجامعة الامريكية فى لبنان.


وتقول الفنانة شمس بدورها أولا البقاء لله في وفاة صديقي الفنان وائل نور وآخر مكالمة كانت بيننا حدثت في تمام الساعة السادسة صباح يوم وفاته وجاءت المكالمة بالصدفة عندما كلمني شقيقي انه رأي وائل نور في الاسكندرية فاتصلت به علي الفور للاطمئنان عليه وتحدثنا في امور كثيرة وأكد لي انه يواصل تصوير مسلسل يعيد امجاده وان دوره فيه مختلف ومهم جدا وكان سعيداً به وقال ان مهتم جدا بتشطيب عمارة كاملة لبيعها في الاسكندرية فى (البيزنس) الخاص به واطمئن عليّ وعلي اخواتي وكان من المفترض ان اقابله خاصة انني في الاسكندرية في نفس التوقيت وانتهت المكالمة قرابة الساعة السادسة والنصف في صباح اليوم الذي توفي فيه وفجأة بعد حوالي 6 ساعات فوجئت بالفنان إيهاب فهمي يكتب علي الفيس بوك أن وائل نور توفي وشعرت بالصدمة علي الفور وانتقلت الي شقته في البيطاش ووجدته متوفياً والجريدة بجانبه في مشهد أدمي قلبي.


عضو جديد فى ليالى الحلمية


فيما تصف الفنانة حنان شوقي خبر وفاته بأنه كان صعبا عليها ولم تصدقه في بداية الأمر خاصة انه توفي بأزمة قلبية وهى نفس السبب الذى توفى به الفنان الراحل ممدوح عبدالعليم وآخر مرة سمعت فيها صوته كانت في مكالمة هاتفية علي اذاعة الشرق الاوسط في نفس يوم وفاته وآخر مرة التقينا فيها في فرح ابنة ناصر سيف وتحدثنا بعدها في امور عديدة حول الفن وما آل إليه الآن وعن المسرح الذي نعشقه معا ونعتبره ملاذنا الخاص واسعدنى بخبر انضمامه الي اسرة مسلسل " ليالي الحلمية " الجزء السادس وسعدت انه سيعود للعمل مجددا معي بعد الثنائيات التي قدمناها معا في مسلسل " البخيل وانا " ومسرحية " الموضوع كبير اوي " والفوازير التي امتزنا بها لقد كان اخي وصديق العائلة رحمه الله .


كان مهموما بوالدته


الفنانة لي لي قاسم تقول : وائل كان شخصاً عزيزاً علي جدا وكنا نتقابل باستمرار ودائما كان مهموماً بوالدته وآخر كلامي معه بخصوص طفله الحديث الذي سيولد خلال ايام وانه سعيد جدا بهذا الخبر وعلمت انه لا يعاني أبدا من أي مرض فهو شخص دائما كان يضحك ويتمتع بروح الشباب.


وفاته طبيعية


نقلنا المعلومات التي انفردنا بها في الكواكب في آخر أيامه وملابسات الوفاة من اقرب الناس إليه تواصلنا مع نقيب الممثلين د.أشرف زكي للوقوف علي تفاصيل اخري خاصة انه كان شاهداً علي إنهاء إجراءات الوفاة بعدما ذهب بنفسه إلي منزل وائل وأكد أشرف زكي للكواكب انه توفي نتيجة أزمة قلبية ولا صحة لما نشر عن انه كان مريضاً قبل وفاته أو أنه تناول الكحوليات لقد اتجهت علي الفور الي العجمي في الشقة التي يقطن بها وقمت بجهد كبير لنقله إلي القاهرة علي الفور وسط أهله لتسهيل أمور الدفن ولا صحة لما نشر خلاف ذلك علي بعض المواقع الإلكترونية.


اشتهر الفنان وائل نور منذ تخرجه فى معهد الفنون المسرحية بتقديم أدوار الولد الشقى وأحيانا الأدوار الشريرة المصبوغة بالكوميديا التي ميزته احتضن موهبته الكثير من الفنانين أهمهم النجم الراحل أحمد زكي في عملين يعتبران الأهم له في مشواره الفني وهما فيلم «الاحتياط واجب والبيه الواب».


انطلق وائل نور بعدها لعالم البطولة فى فيلم السجينتان الفنانة مع إلهام شاهين وسماح انور وقدم دورا قويا بزغ نجمه بعدها لدرجة ان البعض شبهه بالفنان حسن يوسف في طريقة ادائه ولكنه تنصل من هذا من أجل ابراز شخصيته الفنية الذي يريد ان يثبتها للناس والجمهور في اعماله التالية وكان اشهر اعماله وقتها أفلام «مراهقون ومراهقات» «سنوات الخطر» السجين " ولكن اصطدم الفنان وائل نور وقتها بحال السينما وابتعد عن الأدوار التى كان يقدمها في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وواجه هو وجيله أمثال الفنان أحمد سلامة والفنان محسن محىي الدين وعبدالله محمود والفنان ممدوح عبدالعليم والكوميدي محمد هنيدي وغيرهم تعنتا في صناعة السينما خاصة فى ظل سيطرة النجوم الكبار مثل احمد زكي وعادل إمام ومحمود عبدالعزيز علي الافلام فوجد ضالته في الاعمال الدرامية والمسرح الذي اعتبره ملاذه الاخير فتألق في مسلسل " البخيل وانا "مع النجم الراحل فريد شوقي والفنانة كريمة مختار وحافظ علي هذا النجاح في مسلسل «ذئاب الجبل» مع الفنان أحمد عبدالعزيز وسماح انور وشريف منير وقدم دورا مؤثرا وقويا في مسلسل «المال والبنون» وكذلك مسلسل «المصراوي» وبعدها قدم الدور الابرز في تألقه وقتها في مسلسل " رد قلبي " الذي جسد فيه دور الملك فؤاد ببراعة.


الفنان وائل نور كان يؤكد دائماً انه يعتبر نفسه فنانا هاويا بمعني ادق انه يعمل من اجل الفن وليس من أجل المال واضاف في تصريحات مسبقة أنه ضد تصنيف الفنان أيا كان.


كما قدم الفنان وائل نور العديد من المسرحيات والفوازير المهمة في مشواره الفني اهمها مسرحية «الكوتش» شاركته البطولة الفنانة الكوميدية انتصار فى صحتك يا ابا " التي عرضها منذ سنتين علي مسرح جلال الشرقاوي.


أحيط الفنان وائل نور بطاقة حب مفرطة من جميع الفنانين الذين تعاملوا معه في الوسط الفني وظهر ذلك في الجنازة الخاصة به والتي حرص علي حضورها الفنان محمود حميدة والفنان محمد هنيدي والفنان مدحت صالح والفنان احمد صيام والفنان احمد سلامة والفنانة نهال عنبر ليظهر جليا أن وائل نور كان محل تقدير واحترام من جميع زملائه.