بين التأكيد علي هدمه ونفي الوزير .. مسرح المنصورة القومي .. هل يتم تحويله إلى مركز إشعاع ثقافى؟

16/05/2016 - 10:04:59

كتب - هيثم الهوارى

صدق أو لا تصدق .. لا توجد أى معلومة تاريخية عن المسرح القومي في المنصورة بوزارة الثقافة رغم تبعيته لها، بينما يتم التفكير حاليا في هدمه بعد تأثره بالانفجار الذي تعرضت له مديرية أمن الدقهلية في عام 2013وضمه أخيراً إلى دار الأوبرا المصرية لتحويله إلى مركز إشعاع ثقافي لخدمة المحافظة .


رحلة البحث عن معلومة تاريخية حول هذا المبنى الذي يصل عمره إلى أكثر من 127 سنة كانت غريبة وقادتنا إلى تناقضات ومشاكل يعانى منها هذا الصرح منذ سنوات بسبب إهمال المسئولين في الوزارة مرورا بالحالة المزرية التي يعانى منها حاليا بعد الانفجار وصولا إلى الحرب الخفية التي تتم الآن بين إدارة مسرح المنصورة القومي التي مازالت تابعة للبيت الفني للمسرح وبين إدارة الأوبرا خاصة انه لم يصدر أى قرار خاص بهم رغم ضم مسرح المنصورة إلى دار الأوبرا المصرية بالفعل.


البداية كانت في المركز القومي للمسرح حيث أكد رئيسه د. مصطفى سليم عدم وجود أى معلومة تاريخية عن المسرح القومي في المنصورة مضيفا أن تحركات إدارة المركز قبل أن يتولاها كانت ضعيفة جدا في المحافظات، لأنه في هذا التاريخ تم إنشاء إدارة توثيق في الهيئة العامة لقصور الثقافة وعند رجعونا إليها لم نجد فيها شيئا .


هذا الأمر جعلني اتصل مباشرة بمدير المسرح القومي في المنصورة المخرج عادل عفر الذي تعرفت عليه في زياراتي المتعددة للمسرح ليمدنى ببعض المعلومات التي تؤكد أن افتتاح هذا المسرح يعود إلى عام 1889 حيث كان أحد الملحقات الخديوية وفى عام 1902 قام المهندس الايطالي " ماريللى " بناء على تكليف من أمينة هانم إلهامى زوجة الخديو توفيق بإعادة تصميمه وعمل بعض التوسعات له ليضم سراي بلدية المنصورة والتياترو " الذي كان موجودا بالفعل " ويضم 650 مقعدا وكان يتوسطه القوس الكبير للمسرح ويسمى بالتاج الملكي وتتدلى منه ساعة كبيرة وقتها كان يدعي المسرح الملكي وكازينو وصالة بلياردو وحجرات للإقامة وكانت الفرق الايطالية هي أول من قدم عليه عروضها والتي كانت تشارك بعروض في دار الأوبرا وكانت تعزف عليه موسيقى أوروبية .


وفى الأربعينيات تم تخصيص صالة المسرح لسيارات المطافئ حتى عام 1946 عندما تم افتتاح مسرح المنصورة القومي وقد وقف على خشبته نجوم المسرح والغناء المصري بداية من فرقة سلامة حجازي وجورج ابيض وسيد درويش ويوسف بك وهبي وعلى الكسار وإسماعيل ياسين وأم كلثوم غنت عليه أيضاً في الثلاثينيات والأربعينيات ومسرح التليفزيون عرض عليه كذلك في الستينيات، وآخر عرض أقيم عليه كان يخص مسرح القاهرة للعرائس في 2005 بعنوان " مغامرات الشاطر حسان " وكانت عروضاً صباحية للمدارس بعدها توقفت العروض بالمسرح لاشتراطات الدفاع المدني.


وهنا أكد المخرج عادل عفر تخاذل مسئولي البيت الفني للمسرح لان الأمر - على حد قوله - كان في حاجة لبعض طفايات الحريق يتم وضعها في أركانه، وكان من الممكن إقامة ورش تدريب مسرح وتنمية المواهب طوال السنوات الماضية قبل الانفجار لان البيت الفني للمسرح كان مقتصرا علي هذا، بالإضافة إلى طلبات تجديد دورة المياه، خاصة أن الموظفات كن يضطررن إلى دخول حمام مديرية الأمن.


وأضاف عادل غاضبا أن إهمال البيت الفني للمسرح نقل تبعية المسرح إلى دار الأوبرا المصرية وتسلمت شركة المقاولون العرب المكان وسيظهر هذا خلال الشهر المقبل.


وهنا فجر المخرج عادل عفر مدير مسرح المنصورة القومي مفاجأة جديدة وهى الاتجاه لهدم مبنى المسرح الاثرى وإعادة بنائه من جديد بسبب التدمير الداخلي الذي يعانيه المسرح جراء الانفجار وأن إدارة الأوبرا لم تتسلم المسرح بشكل رسمي .


ومن جانبه نفى الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة ما قيل عن هدم المسرح قائلا: لقد ذهبت إلى زيارة المسرح للوقوف علي آخر المستجدات فيه وسيتم ترميم جزء كبير منه وسيكون مثل أوبرا دمنهور وأوبرا سيد درويش بالإسكندرية.


وهو ما أكدته أيضا د. إيناس عبد الدايم رئيس دار الأوبرا المصرية التي قالت إن قرار رئيس الوزراء بأن المقاولون العرب هم المسئولون عن المسرح الآن وسيتم ترميم الواجهة وتنسيق المسرح من الداخل ليتم تحويله إلى مركز ثقافي كامل فيه مسرح وموسيقى وكل الأنشطة لان الهدف هو أن يكون متعدد الأغراض خدمة للمحافظة وسيكون مركز إشعاع ثقافياً يخدم المنطقة بأكملها .