عبد الحليم حافظ ..جسر التنهدات «7 » .. عبدالحليم يحاول الانتحار وعمره 5 سنوات

16/05/2016 - 10:03:31

عبد الحليم حافظ عبد الحليم حافظ

عرض الكتاب - محمد المكاوى

عاد عبدالحليم من لندن وقد فقد القدرة على الابتسام، فقد كانت مأساته قد وصلت إلى القمة وكان هو قد وصل بمأساته الى قمة النجاح ، ان الفقر والحرمان والآلام التى عاشها وهو طفل صغير هي التي دفعته الى قمة الإبداع الفنى.


وكشف المؤلف أن حليم إنسان يحب ويتألم ويختزن في قلبه كميات وفيرة من العواطف والاحاسيس ولكن هذه العواطف والأحاسيس ليست هي التي تتسلل من قلبه الى الأغنية التي تثير الحزن والآلام في قلوبنا ونحن نستمع إليه، وانما هناك آلام اخرى اشد واقوى من كل آلام الحب وعذاباته


ففي قلب عبدالحليم آثار من الجحيم الذي عاش فيه وهو طفل وهذه الآثار لم تمحها الأيام والسنون .


الفصل السابع


عبدالحليم ينتحر


هل تصدق ان طفلا عمره خمس سنوات يفكر في الانتحار ؟ ان كنت لا تصدق فاقرأ هذا الفصل


تأثرت بعبارة إسماعيل شبانة عندما قال لي ان شقيقه عبدالحليم «بيحاول يفرح مش قادر يفرح» ، وبحثت عن شقيقه الآخر محمد شبانة لكي يوضح لي هذه النقطة المثيرة في حياة عبدالحليم


وقال لي محمد شبانة ان جسد عبدالحليم هو مخزن الآلام ثم قال محمد :


هل تعلم ان عبدالحليم حاول الانتحار وعمره خمس سنوات؟


وروى لي محمد شبانة قصة عبدالحليم أو الولد النحس الذي أودى بحياة أمه بعد ولادته بأسبوع ثم بحياة ابيه .. سنة 1929 كانت سنة سيئة بالنسبة لأسرة عبدالحليم


فقد ولدته امه في هذا العام والتف النسوة حول الام المسكينة ثلاثة ايام وهن يتجهن الى الله ان تلد ذلك المولود النحس وتمنى الجميع ان يموت الطفل وتنجو الأم


وهكذا كان عبدالحليم حافظ طفلا غير مرغوب فيه حتى قبل ان يخرج الى النور


ولم يمض يومان حتى شعرت الأم بشبح الموت يحوم في غرفتها فاستدعت شقيقها وأوصته بهذا المولود وصعدت روحها الى بارئها وهي تدعو لابنها الرضيع ، لقد سامحته على الآلام التي رأتها بسببه ولكن نساء الاسرة لم يسامحنه أبدا ..


وقررن القضاء عليه فورا .. اقترحت احداهن ان تكتم أنفاسه بمخدة واقترحت أخرى ان ترضعه من ثدي أمه وهي جثة هامدة حتى يلحق بها هو الآخر، وحملته صاحبة هذا الاقتراح الى صدر أمه وما كادت ترتكب جريمتها حتى فوجئت بشقيقه إسماعيل الذي كان يستمع الى كل ما يدور في الغرفة وكان اسماعيل في التاسعة من عمره فصرخ مستنجدا بأبيه وجاء الرجل المحطم وحمل الطفل المسكين بيديه وهو يغمره بعطفه وحبه ودموعه ..


مضت الأيام والأسابيع والشهور واحتفلت الأسرة بزواج ابنة خاله وفي ليلة الزفاف اضيئت الأنوار وصدحت الموسيقى وبينما كان الجميع يرقصون ويتغنون ارتفع صوت سيدة من الأسرة بالصراخ والعويل ثم توالت اصوات النساء الباكية واختلط الصراخ والبكاء بأصوات الموسيقى والغناء ثم تلاشت الموسيقى وتلاشى الغناء وانقلب الفرح الى مأتم !!


لقد مات أبوه !


وصاحب النساء الحانقات على ذلك الطفل المسكين همسات : ألم نقل دعونا نتخلص من هذا الولد النحس


وعندما قررن في تلك الليلة قتله كان اخوه اسماعيل قد حمله وتسلل به في الظلام وأخفاه في بيت خالته السيدة الوحيدة المؤتمنة من بين نساء الأسرة .


قال لي محمد شبانة أو الشيخ محمد إن شقيقه اسماعيل كان يخشى عليه من بطش النساء فظل ينقله من بيت الى بيت حتى استقر به المقام وعمره خمس سنوات في بيت احدى جارات الأسرة وكان بيت هذه الجارة يبعد عن بئر عميقة مهجورة بحوالي بضعة أمتار وعنيت به هذه السيدة عناية كبيرة بل إنها أحبته كابن من أبنائها وحدث أن خرجت السيدة من البيت لشأن من شئونها وتركته وحيدا ثم يقول محمد أوالشيخ محمد :


ووجد عبدالحليم باب البيت مفتوحا فخرج على الفور وظل يمشي حتى وصل الى البئر العميقة المهجورة ، كنت أنا في ذلك الوقت أعود من المدرسة الى بيت هذه السيدة لأرى حليم واطمئن عليه قبل ان اذهب الى بيتنا ففوجئت به وهو يحاول أن يلقى بنفسه في البئر


هل كان ينتحر ؟ كيف يفكر طفل في هذه السن في الانتحار؟


أنا لا أصدق هذا


وأقسم شقيقه محمد شبانة على هذا ومحمد شبانة من الشبان الذين يؤدون فريضة الصلاة في مواعيدها ويسمونه في محيط الأسرة بالشيخ محمد


يا شيخ محمد قول كلام غير ده


فقال الشيخ محمد:


لعل عبدالحليم قد شعر بمأساته وهو طفل فحاول الانتحار !


الأسبوع المقبل الفصل الثامن من الكتاب