الوفاق الليبي تتنازعه تيارات لا تلتقي في أي نقطة

14/05/2016 - 6:09:06

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

تسعى الأطراف الليبية المختلفة كل منها باتجاه لكي تكسب جولات الصراع لصالحها سواء على حلبة الوطن، أو لكسب مؤازرة العالم من خلال بعض القوى الإقليمية والدولية التي تريد موطئ قدم لها في ليبيا، بشكل او اخر.


يسعى أنصار حكومة السراج مرورها بأي شكل، ولو على جثة الاتفاق الليبي الأخير، فالمتابع لأخر صور مشهد الخلاف الليبي يجد خطوات تسعى لتحييد البرلمان الشرعي، والدعوة لعقد جلسة خارج مدينة طبرق المقر المؤقت للبرلمان المعترف به دوليا، وكذلك نجد تصريحات المبعوث الأممي لليبيا والتي تدعوا إلى ضرورة اعتماد الحكومة، بل وصل به الأمر لأن يحدد مدة 10 ايام أمام البرلمان.


اعتداء على التشريعات


وهذا ما أعتبره العديد من نواب البرلمان الليبي ونشطاء  في ليبيا كسابقة خطيرة لتتدخل في عمل مؤسسة تشريعية ذات سيادة.


وفي سياق المحاولة لإيجاد وسيلة لكي تمر منها الحكومة دون شروط المعارضين والمتمثلة في، ضمانات لإقليم برقة وأيضا لقيادة الجيش دعى بعض النواب المؤيدين لتمرير حكومة الوفاق إلى عقد جلسة أداء حكومة الوفاق اليمين الدستورية في الجنوب الليبي وتحديدا في مدينة غدامس، غير ان تطورات لم تكن محسوبة عند المؤيدين تمثلت في سحب العديد من النواب المؤيدين للحكومة تأييدهم لها، أجبرهم على ترك الفكرة.


وفي سياق المعارضة لما يحدث في ليبيا هذه الأيام هو ما تم تناوله في وسائل اعلام ليبية وغربية تمحور حول  ما قام به النائب في مجلس رئاسة حكومة السراج أحمد معيتيق بمنح وعداً بتعويض ضحايا الجمهوري الايرلندي، وتقديم وعود بتوطين المهاجرين الغير شرعيين في ليبيا لإيطاليا.


كما استنكر أغلب نواب البرلمان الليبي مطالب كوبلر بضرورة منح الثقة لحكومة الوفاق في مدة لا تتجاوز عشرة ايام، مؤكداً أن المجلس لن يسمح للمبعوث الأممي بالتدخل في الشأن الليبي بهذه الطريقة داعيا إياه لاحترام الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي.


بيانات الوفاق لا شرعية لها


ويرى معارضي الحكومة بأن المجلس الرئاسي للحكومة يتصرف وكأنه الجهة التشريعية والتنفيذية، ويمثل أحد بيانات مجلس حكومة الوفاق اشارة لما يمكن تسميته تجاوزا دستوريا والذي جاء فيه " بأنه تلقى تقارير مماثلة عن وجود تنسيق بين قوى مسلحة من انصار النظام السابق و بعض الجماعات المتمردة في دول الجوار الأفريقي كجماعة العدل و المساواة  السودانية بغية السيطرة على الحقول النفطية في خطوة قال المجلس أن الغرض منها هو خلط الأوراق و افساد مشروع الوفاق الوطني و السيطرة على مصدر قوت الليبيين و ابتزاز حكومة الوفاق الوطني".


ةيعتبر ناشطون ليبيون أن رائحة الإخوان تنبعث من هذه الحكومة، وإن حجج مثل انصار النظام السابق والعدل والمساواة هي وسيلة قيلت من قبل تيار الاخوان لإخراج الجيش الليبي من الحالة الليبية.


الحالة الليبية لم تكتف بجانبين معارض ومؤيد، قد نجد بينهما تماسا في بعض الأهداف والرؤى، هناك تيارا ثالثا يرفض بحجج خاصة به، ولا يلتقي مع أي من التيارين السابقين، يتمثل هذا التيار في شخصيات متشددة، يأتي على رأسها المفتي السابق صادق الغرياني، وشخصيات أخرى مثل القيادي في تنظيم المقاتلة الليبي سامي الساعدي الذي أفرج عنه من السجن عام 2010 عن طريق مبادرة سيف القذافي.


وقد صرح الساعدي عن عمليات الجيش في بنغازي بقوله " أن الفريق حفتر يقود عصابات في بنغازي تقود حربا ضد المجاهدين والثوار بالمدينة واصفا الجيش بأنه قوة تنتهك الحرمات و تغتصب بيوت الناس.


وحرض الساعدي على محاربة الفريق حفتر و" قتله" واصفا اياه كونه "بالصائل على المال والعرض والنفس" و"يجب قتله" مؤكداً إن كل من يقف معه يقف مع الباطل من أجل مصالحه الشخصية ويجب أن يلقى مصيره .. حسب وصفه.


تيارات متباينة


كما ان هناك شخصيات ذات خلفية ارهابية تعود في فكرها لفترة أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات حين انتشار ظاهرة القاعدة وبن لادن، ومن هذه الشخصيات عدة اسماء منها بالحاج في طرابلس ومجموعات " بوسليم " في بنغازي ودرنة، وهي تحاول الآن أن تجد لها موضع قدم خصوصا في درنة.


يتردد هذه الأيام اسم حافظ الضبع عضو الجماعة الليبية المقاتلة، والمتهم في عدة قضايا ارهابية، كقيادي في مجلس الشورى الإرهابي بدرنة، الضبع خلى له مكان القيادة بعد مقتل سالم دربي، القيادي في تنظيم المقاتلة بدرنة ومؤسس مجلس شورى المجاهدين بها، وقائد مليشيا بوسليم الذراع العسكري للتنظيم.


فقد أثار تصريح للضبع مؤخرا، مخاوف السكان بدرنة بعودة الإرهاب في ثوب جديد، حيث اشار الضبع في تصريحه إلى ما يتطابق مع نفس تصريحات قادة داعش سابقا حين وصف الفريق حفتر بقوله " قائد الجيش الفريق  خليفة حفتر يستهدف الثوار و مقراتهم من خلال القصف المتواصل لها "


واشار الضبع في تصريحه "إن قوات الجيش تستهدف المدنيين والثوار بذات الطريقة التي يستهدفون بها من قبل داعش مؤكداً أن الطرفين وجهان لعملة واحدة” مبينا أن قوات شورى المجاهدين موجودة لحماية المواطنين، وردد الضبع في بيانه عبارات مثل "إن الديمقراطية كفر، وأن الجيش والشرطة رجال للطواغيت، وأن تطبيق الشريعة له رجال مخصوصون بها، وإن الدولة المدنية ماهي إلا لعبة من الدول الكافرة".


يشار إلى ان عائلات من درنة قامت خلال اليومين الماضيين بالتبرؤ من أي شخص يحمل السلاح خارج مؤسسات الدولة، أو يقوم بأي عمل مسلح ضد المؤسسات العسكرية أو الأمنية.