مجلس الشورى بدرنة الهدف القادم للجيش الليبي

14/05/2016 - 9:02:13

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

لاتزال عملية انسحاب بقايا تنظيم داعش من درنة تثير التساؤلات، وكذلك تتضارب الأنباء حول مشاركة تنظيم مجلس الشورى في افساح طريق لمسلحي داعش للخروج من المدينة للالتحاق بقاعدة التنظيم بسرت.


مجلس شورى ثوار درنة المتكون أغلبه من عناصر تنتمي فكريا لتنظيم القاعدة، وقاتلوا سابقا نظام القذافي ضمن تنظيم المقاتلة الليبي، ظل على وفاق مع تنظيم داعش لأكثر من سنتين، وكان مجلس الشورى يرى افعال داعش بسكان المدينة، ورغم ما يمتلكه من عناصر وسلاح لم يتدخل.


زعيم التنظيم


زعيم تنظيم الشورى سالم دربي ولد في مدينة طبرق في أقصى الشرق الليبي عام 1972. ثم انتقل لاحقا مع عائلته صغيرا الى مدينة درنة، وفيها نشأ وتعلم. ثم انتمى إلى الجماعة الليبية المقاتلة التي تأسست في أفغانستان على يد عبد الحكيم بلحاج، ومجموعة من العناصر الليبية التابعة للأفغان العرب، ونقلت نشاطها إلى الداخل الليبي مع بداية التسعينات، واتخذت من مدن درنة والجبل الأخضر مناطق نفوذ و تمدد لها.


اتهم دربي سنة 1996 بالقيام بأعمال إرهابية شهدتها مدينة درنة وتعرض للملاحقة الأمنية بتهم تتعلق بالانتماء إلى تنظيم إرهابي، فلجأ إلى الكهوف و الجبال ليبقى متخفيا طيلة 10 سنوات، ثم ظهر عام 2006 بعد المرجعات التي قدمتها الجماعة الليبية المقاتلة، واعترفت فيها بسلطة الدولة وشرعية نظام القذافي قانونيا و شرعيا.


شهر العسل بين داعش والشورى


بعد أحداث الثورة الليبية عام 2011 كانت العلاقة بين الشورى وداعش لا تعتريها أي مشاكل، حتى نشبت الخلافات بين التنظيمين الارهابين بدرنة في يونيو 2015، وتعود أسباب الخلاف إلى بعد اجتماع ضم مجموعة من قيادات التنظيمين للاتفاق على طريقة السيطرة على المدينة ومناطق النفوذ، ويبدو أن القيادات المجتمعة لم تستطع ايجاد أرضية للتفاهم، فنشب خلاف بمقر الاجتماع قتل فيه نائب رئيس مجلس شورى مجاهدي درنة "ناصر العكر" ومرافقه "سالم الحوتي".


بعد هذه الحادثة بدأت اشتباكات بين الجانبين، واستطاع داعش أن يقتل أمير تنظيم المجاهدين بدرنة " سالم دربي ". واستغل تنظيم مجلس الشورى حنق شباب درنة على تنظيم داعش ووزع عليهم السلاح، وبذلك مالت كفة القوى إلى صالحه، كما ساعدهم حصار الجيش منذ شهور لمخارج ومداخل المدينة، وكذلك قصف الطيران الليبي لقواعد ومعسكرات داعش على التحرك بفاعلية ضد تنظيم داعش.


يحمل ناشطون بالمدينة بعض عناصر مجلس شورى درنة المسئولية عن تفجيرات طالت أضرحة ( الصحابة ) بالمدينة، وهدم عدة مواقع اثرية بها، نظرا لن هذه الأماكن تقع تحت سيطرة هذا التنظيم.


السماح لداعش بالمرور في العمليات الأخيرة التي قام بها الجيش الليبي واستطاعت الكتيبة 102 المجحفلة من السيطرة على جامعة درنة، وبدء التوغل في محيط منطقة الفتايح شرق درنة، استطاعت أخر عناصر مسلحة من داعش من المرور من بين قوات تابعة لمجلس الشورى، وحسب مصادر موثوقة بدرنة فإن مرورهم تم بعد ترك جزء من اسلحتهم الثقيلة، ودفع بعض الأموال لمقاتلي الشوري مقابل تركهم يلتحقون بأخر معاقل التنظيم في ليبيا بمدينة سرت، وهو ما تم تأكيده من قيادات عسكرية بهذا الخصوص.


مواطنون في درنة أكدوا بأن مجلس الشورى غير مرغوب فيه بدرنة، غير انهم اشاروا إلى أن شباب المدينة رأوا بأن طرد داعش أولى الآن، واشار المواطنون بأن لديهم رغبة اكيدة في دخول الجيش للمدينة، وهو ما تم الاتفاق عليه بعد اجتماع زعماء عشائر ومسئولين محليين من درنة مع رئيس مجلس النواب الليبي.


بداية الاستهداف من الجيش


الأيام الأخيرة شهدت تصعيد لضربات الطيران الليبي لمعسكرات تنظيم مجلس الشورى في غرب المدينة، وكذلك بدء اقتراب قوات الجيش التابع للواء عمر المختار من تخوم المدينة، مع تضييق الخناق من شرق المدينة من قبل قوات الجيش المتمركزة في الفتايح.


وتعتبر اعترافات أيوب القبايلي أحد عناصر تنظيم المجاهدين بدرنة والتي عرضت في أحدى القنوات الليبية خلال هذا الأسبوع، واعترافه بمسئولية تنظيم الشورى عن قتل العديد من الشخصيات بدرنة منهم ضباط جيش وامن وسياسيين واعلاميين ، القشة التي قصمت ظهر التنظيم، وأوضحت عدة أسرار كان التنظيم يحاول تأجيل ظهورها على الأقل.


يمكن الآن القول بأن الاقليم الشرقي في ليبيا " برقة " اصبح خاليا من وجود قوي لتنظيم داعش، لكن لا يمكن القول بأنه خلا تماما من الإرهاب، في ظل وجود تنظيم الشورى بدرنة، والذي إن كان أقل قوة وعتادا ورجالا من داعش إلا انه يظل يشكل مشكلة لا يستهان بها لقوات الجيش والأمن.