ليبيا .. شلال النفط أم شلال الدماء

13/05/2016 - 12:22:17

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

يبدو أن اصرار قيادة الجيش الليبي الأخيرة بضرورة ضرب داعش في سرت والقضاء على التنظيم الإرهابي بها، أثار حفيظة العديد من الأطراف الدولية والمحلية، على الصعيد المحلي سارع مجلس رئاسة حكومة الوفاق إلى اصدار بيان تحذر فيه من أن قوى مسلحة مساندة للنظام السابق وكذلك من فصيل العدل والمساواة يسعون لاحتلال منابع النفط الليبي، في محاولة لتشويه صورة الجيش الليبي، كما أنها تحاول بعدة قرارات غير مدروسة ايجاد بديل للجيش، تحت ضغط الجماعات المتشددة في طرابلس، وبعض مليشيات مصراته.


أما على الصعيد الدولي فإن التدخل الأمريكي جاء واضحا عبر السفارة الأمريكية في طرابلس، حيث اكد مصدر قريب من الخارجية الليبية بإن السفير الأمريكي اشترط أن يتم تصدير النفط من خلال مؤسسة NOC والتي تتخذ من العاصمة الليبية مقرا لها، كما أن بريطانيا دخلت على الخط بتأكيد من وزير الخارجية؛ الذي ذكر في تصريح اعلامي له أن بلاده مستعدة للتدخل لصالح حكومة السراج.


ويرى محللون ليبيون بأن هذه التصريحات تمثل أسس استباقية لأي عمل عسكري ليبي، من قبل القيادة العامة للجيش الليبي يهدف للقضاء على داعش، وتأمين منطقة الهلال النفطي الليبي.


في هذا السياق يرى المحلل السياسي الليبي عمر عبدالعزيز المنتصر بأن النفط هو الشغل الشاغل للقوى الدولية، ولا تعني لهم دماء الليبيين شيئا، ويذهب المنتصر إلى القول بأن، رغم وجود داعش في سرت، وما يقوم به من تنكيل بالمواطنين، لم يلق هذا الأمر سوى بيانات عابرة محلية ودولية، كما أن وعود سابقة اطلقت من قبل جهات وأشخاص محليين بطرابلس مثل السويحلي او بوسهمين او المفتي السابق الغرياني تمثلت في الاستعداد لتحرير سرت خلال ايام، ويتكرر التهديد في كل مرة ويكتشف الليبيون بأنه مجرد تهديد مزيف.


ويرى الصحفي الليبي منير محمود أن الغرب ومن يؤديهم في ليبيا يعملون على بقاء داعش في سرت كفزاعة لليبيين، وتهديد لبعض الدول المجاورة ويتخذون منه ذريعة للتدخل مستقبلا، لكي تكبر فاتورة الدفع من ثروات ليبيا .


ويرى محمود بأن النفط سيكون العامل الاساسي في تغيير مجرى الأحداث والمعطيات في ليبيا، ويرى أن الأمر لم يكن جديدا بل أن تحرك مجاميع الفجر المسلحة ناحية الهلال النفطي كانت لنفس الغاية التي يسعون إليها الآن بطريقة أخرى وعن طريق حكومة ليبية يحاولون تمريرها بأي طريقة.


كما أن قرار رئيس الحكومة الليبية التابعة للبرلمان المعترف به دوليا، هذا القرار الذي تم بموجبه اقصاء رئيس حرس المنشآت النفطية ابراهيم جضران ذو الخلفية التكفيرية، والموالي للمليشيات والجماعات ذات الفكر المتشدد، والذي قفز لمنصب آمر حرس المنشآت وهو غير مؤهل لهذا العمل، لكن بفضل علاقاته بجماعة الإخوان التي سيطرت على المؤتمر الوطني السابق منحته هذه الفرصة، غير أن اصطدامه بأحد أبرز شيوخ أكبر قبائل برقة الشيخ صالح لطيوش أحد مشائخ قبيلة المغاربة التي ينتمي لها ابراهيم الجضران، والمعروف عن الشيخ لطيوش وطنيته وتأييده للجيش وقيادته، أدت إلى سقوطه من هذا المنصب.


فالسيطرة على النفط من قبل الجيش الليبي سيكون بمثابة سيطرة على أهم مقدرات ليبيا الاقتصادية، والعامل الأهم في تقرير كثير من الأمور السياسية، وسيجعل كثير من الدول تعيد النظر بعلاقاتها بكافة أطراف النزاع الليبي، وربما السيطرة على شلال النفط، سيوقف شلال الدماء الليبي، لأن بسيطرة الجيش على النفط ستنتهي كثير من مراكز لقوى التي تعتمد المال على وجودها.