من صفحات مجلة سمير .. زهرة بابونج لسمير من مدينة « نينوى » العراقية

13/05/2016 - 9:19:32

رسوم: عمر طلال رسوم: عمر طلال

قصة : عمر طلال

فتحتُ عينيّ المتعبتين، عند شروق الشمس وفوجئتُ بعدم وجود صغيري "سنونو "إلى جانبي في العش.


وتلفتُ حولي، وقلبي يخفق قلقاً، ترى أين هو ؟ لم أعلمه الطيران إلا منذ أيام قليلة، وأوصيته أن لا يطير إلا بحضوري، آه.. هاهو قادم، يطير سريعاً، وفي منقاره حشرة صغيرة.


ونهضت واقفة، وهتفت بنبرة عتاب: بنيّ..


وأسكتني بدس الحشرة في منقاري، وهو يقول: رأيتكِ مستغرقة في النوم، فجئتكِ بحشرة تفطرين بها، كما تفعلين أنتِ دائماً.


وبلعتُ الحشرة مرغمة، وهممتُ أن أعاتبه، لكنه ابتسم لي، وقال: أنتِ اليوم أفضل، يا ماما.


ففتحت جناحيّ، وضممته إلى صدري، ربما لأخفي دموع فرحي به، وقلتُ: ماما حدثتني في صغري، عن حنان جدي، الذي جاء من مصر، أنتَ صورة منه، يا عزيزي.


وهنا تناهتْ إليّ أصوات من أول الحديقة، فتركتُ صغيري "سنونو "، ورأيتُ ياسمين الحلوة، بعينيها الخضراوين، وشعرها الأصفر، الذي تطايره أنسام الربيع الدافئة، تتنطط إلى جانب أمها، وقلتُ: ها هي الطفلة ياسمين وأمها.


ونظر صغيري "سنونو "إليهما، وقال وكأنه يغرد: إنهما تخرجان إلى الحديقة، كلّ يوم.


فأشرتُ له أن لا يرفع صوته، ثم قلت: صه، يا بنيّ، إنهما تتحدثان، دعنا نسمع حديثهما.


وتوقفت الطفلة ياسمين، عند أحد أحواض الأزهار، وأشارت إلى زهرة صغيرة، نمت بين عدد من الأزهار المختلفة ، وسطها أصفر، تحيط به بتلات بيضاء، مشكلة ما يشبه الساعة اليدوية، وقالت وكأنها تغرد: ماما، انظري.


ونظرت الأم حيث أشارت ياسمين، ثم ابتسمت، وقالت: هذه الزهرة، يا بنيتي،  تُعرف بها نينوى، واسمها بابنج، أو بيبونة.


ومدت ياسمين يدها الصغيرة، وقطفت زهرة البابنج، ثم نظرت إلى أمها، وقالت: ماما، لمن تتمنين أن تهدي زهرة البابنج هذه ؟


ورفعت الأم رأسها، ونظرت إلى البعيد، ثم أشرق وجهها بابتسامة حلوة، وقالت: أتمنى أن أهديها لطفل رائع من مصر، اسمه سمير.


وتساءلت ياسمين: كم هو عمر سمير، يا ماما ؟


وردت الأم قائلة: عمره ستون عاماً.


وفتحت ياسمين عينيها الخضراوين دهشة، وقالت: ستون عاماً  ! 


وبنفس الابتسامة الحلوة، أجابت الأم: سمير يكبر، لكنه لا يشيخ، إنه طفل وسيبقى طفلاً، يحبه الأطفال في كلَ مكان.


ولاذت ياسمين بالصمت مفكرة، فأخذتها أمها بين ذراعيها، ضاحكة، وقالت: سمير، يا بنيتي، مجلة قرأتها وأنا طفلة، وأنا أقرأها لكِ كلّ يوم.


عند المساء، غربت الشمس، واندس صغيري "سنونو "بين جناحيّ، وقبل أن يغفو همس لي: ماما، لو أستطيع، لأخذت زهرة بابنج، وطرت بها إلى مصر، وقدمتها إلى سمير، وقلتُ له، هذه الزهرة هدية من نينوى في العراق، بمناسبة.. عيد ميلادك الستين.