تجار «الرويعى» أكدوا أن الحادث تم بفعل فاعل وطالبوا الجهات المسئولة بالتحقيق.. العتبة «المحروقة».. الخضراء سابقا

12/05/2016 - 11:58:09

  عدسة: عمرو فارس - ناجى فرح عدسة: عمرو فارس - ناجى فرح

تقرير: أشرف التعلبى محمود أيوب

شوارع ضيقة لا تسمح إلا بمرور الزبائن أو الأفراد الذين يتولون نقل البضائع من الشوارع المتسعة إلى «أزقة الرويعى».. المئات يعملون على مدار الساعة لا لشيء إلا بحثا عن «الستر».. الأخطار كثيرة، محاولة إحصائها عملية خطرة بالأساس، لهذا يتركون الأمر وينصرفون بما بقي من قوة فى أجسادهم لحساب هامش الربح المتبقي من عمليات البيع والشراء وفواتير «الديون» المتراكمة.


نظرة واحد لوجه من وجوه بائعى منطقة «الرويعى» التى اشتعلت النيران فيها فجر الاثنين الماضي، كافية لإدراك حجم المأساة، فالحدث جلل، والمصيبة كبيرة.. والغد لا يحمل لهم إلا مزيدا من القهر.


«المصور» كانت حاضرة وسط «نيران الرويعى» وما تبقى من آثار تدل على أنه كانت هناك «بضائع تباع وتشترى» ورزق يأتى ويذهب لـ»صاحب النصيب»، وتفقدت أيضا آثار الحريق فى مبنى فندق الأندلس الذى امتدت النيران من أسفله لأعلاه بعدما أمسكت النيران فى «فرشة» قريبة منه، لتنتقل إلى «محولات الكهرباء» وتتحول الشرارات المتطايرة لـ«حريق مروع» قضى على الأخضر واليابس.


بنبرة يسكنها الحزن سرد «كريم» صاحب مخزن ومحل بعمارة الأندلس تفاصيل الواقعة، وقال: أمتلك محلا فى الدور الأول ومخزنا فى الدور الثالث بعمارة الأندلس، التى تمتلئ بورش ومخازن ومحال الملابس فى الأدوار الستة المتتالية بعد الدور الأرضى، وعلمت بنبأ الحريق من التليفزيون، ثم تلقيت اتصالا هاتفيا من أحد الأشخاص أخبرنى خلاله باشتعال الحريق فى العمارة والفندق، وأكد أن البداية كانت بعدما اشتعلت «فرشة ملابس» تحت الفندق، ثم امتد الحريق لـ» كابلات الكهرباء» الموجودة بها وانتقل بعد ذلك إلى الأدوار العليا، وتوافر كميات ضخمة من البلاستيك والملابس، بحكم طبيعة عملنا، ساعد بشكل كبير فى انتشار النيران التى التهمت كل الأشياء التى وقفت فى وجهها.


«كريم» أكمل قائلا: سيارات المطافى جاءت متأخرة، وتحديدا بعد ساعتين من اندلاع الحريق، الذى بدأ تحديدا فى الواحدة صباحا، وامتد لأكثر من ١١ ساعة، ولا أحد تمكن من السيطرة عليها خلال هذه الساعات، والمحل الذى أمتلكه لم يكن بعيدا عن الحريق، وكان بداخله بضاعة بأكثر من نصف مليون جنيه، أمتلكها وشقيقي قضت عليها النيران ولا أعرف ماذا نفعل الآن؟!


قال محمد سامى، صاحب محل بالمنطقة، شاهد عيان على الحريق: كان هناك أكثر من ٣٠ سيارة مطافى وصلت إلى المكان بعد مرور أكثر من ساعتين على اشتعال الحريق، وحاولت بكل ما تمتلك من أدوات السيطرة عليه لكن الحريق امتد لأكثر من مكان، وتزايدت الخسائر بمرور الوقت حتى تمكنت المطافى فى النهاية من إخماده بعد ساعات طويلة من اشتعاله.


محمد سامى صاحب محل وشاهد عيان يقول: كان يوجد أكثر من ٣٠ عربية مطافى جاءت بعد اشتعال الحريق بساعتين لم تستطع إخماد الحريق وتركوا النار تنتشر منذ أن اشتعلت الساعة ١١ ليلاً إلى الساعة ١ ظهرًا وحتى الآن لم يستطيعوا السيطرة على الحريق.


أما «عبد الله»، الذى يمتلك محلا فى المنطقة، فقد روى أن الحريق بدأ نتيجة ماس كهربائى نتج عن تعامل الباعة المتواجدين فى الشارع المجاور لعمارة الأندلس مع الكهرباء، ثم انتقل لـ»فرشة» ملابس، وأمسكت النيران بعد ذلك بعمود كهرباء، لتنتقل النيران إلى الفندق بعد ذلك، وساعد على انتشارها «فرشات الملابس» و»الاستندات» فى استمرار الحريق وانتشاره بالمنطقة.


وعن قيمة البضائع التى احترقت أوضح «عبد الله» أنها تقدر من ٦٠٠ إلى ٧٠٠ ألف جنيه بضاعة، وأكمل بقوله: هناك بعض المخازن والمحال، البضاعة التى كانت داخلها تقدر بالملايين، وهناك على سبيل المثال شخص يدعى «شداد» تكبد نتيجة الحريق خسائر تقدر بمليونى جنيه.


«عبد الله» أثناء الحديث معه، أكد أن «حريق الاثنين» لم يكن الأول من نوعه، حيث قال: نشب حريق مماثل الأسبوع الماضى وتحديدا يوم شم النسيم فى نفس المنطقة لكنه كان أقل تأثيرًا من الحادث الحالى ، وحقيقة لا نعرف السر وراء اشتعال الحرائق يوم الأحد الذى يتزامن مع إجازة التجار فى المنطقة، ومن الممكن أن يكون الحريق مدبرا من أحد الأشخاص لكننا لا يمكن أن نؤكد هذا الأمر.


أما طه عبدالله نزيل سوداني بفندق الأندلس فقد قال : كنت أشاهد التليفزيون الساعة الواحدة منتصف الليل وفوجئت بأدخنة كثيفة فى المكان، فخرجت مسرعا فوجدت النار تشتعل في كل أرجاء العمارة، فحاولنا النزول والبعض هرب من النار من خلال سلم خشبي للعمارة المجاورة، وحالة وفاة واحدة لمواطن سودانى كان نزيلا بالفندق، كما أننى رأيت النار مشتعلة فى المخازن والمحال والورش بكامل طوابق العمارة وفى العمارات المحيطة.


«النزيل السودانى» أكمل بقوله:»فى الحقيقة جاءت قوات الإنقاذ لإطفاء الحريق فى محاولة لإخمادها قبل أن تشتعل فى العمارات القريبة، واستمرت قوات الجيش والحماية المدنية والشرطة فى مواجهة الأمر، وأتقدم لهم بالتحية على المجهود الجبار الذي بذلوه للسيطرة على الحريق ومنعه من الامتداد للمنطقة بأكلمها.


الشاب العشرينى «أحمد» يجلس فوق ما تبقى من بضاعته التى تم نقلها من المخزن الذى يحترق بمعاونة أصدقائه ويضع يديه على عينيه ليخفى وراءهما لحظات الضعف والانكسار، عندما طلبنا منه الحديث قال كلمات :» كل حاجة راحت والورشة راحت!»



آخر الأخبار