المدرسون يحصدون المال والآباء ينزفون الدماء !

12/05/2016 - 10:20:56

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

اللقاء العائلى يوم شم النسيم كان فرصة أمام الجميع للفضفضة والأحاديث الجماعية وإبداء الرأى والرأى الآخر ، بالطبع لا حديث يعلو فوق الحديث عن الامتحانات والمناهج والدروس الخصوصية خاصة وأننا أيام الامتحانات والمراجعة النهائية التى ابتدعها المدرسون والمدرسات لحصد أكبر قدر من المال «من باب الغاوى ينقط بطاقيته وبالمرة يمصون دم الآباء والأمهات المتعطشين لتحقيق النجاح وأحيانا التفوق لأبنائهم» .  


شقيقتى وزوجة شقيقى تعرضتا لموقف مشترك رغم تباين أعمار ابنيهما وبالتالى المرحلتين الدراسيتين الملتحقين بها، نجل شقيقتى بالمرحلة الابتدائية، وابنة شقيقى بالمرحلة الإعدادية ورغم ذلك فإن الأسلوب المتبع فى المراجعة النهائية واحد، المدرس الخصوصى أصر على إعطاء الولد حصصا إضافية فى مادة اللغة الانجليزية بحجة طول المنهج وضيق الوقت، وأندهش كيف استحال على المدرس شرح المنهج و«الترم» ليس قصيرا؟، ولماذا استنزاف أولياء الأمور فى نهاية العام الدراسى بهذه الصورة الجشعة التى لا هدف منها إلا جمع المال؟ «والمضطر يركب الصعب» ولأن الآباء بحاجة إلى النجاح بعد كل هذا العذاب فى المذاكرة على مدار شهور «الترم»، كان لزاما على شقيقتى السمع والطاعة «وما جتش على كام حصة زيادة» رغم أن الحصة بمائة جنيه. نفس المشهد روته زوجة شقيقى فقد حدث بتفاصيله المملة مع نجلتها التى تدرس بالمرحلة الإعدادية، ليس فقط هذا العام بل أيضا العام الماضى، أى أن هذا السلوك متكرر من قبل المدرسين والمدرسات فى الدروس الخصوصية ويطلقون عليه أيام الحصاد !!  هم يحصدون المال والآباء ينزفون الدماء!! والسبب انهيار العملية التعليمية وغياب الثقة بين أطرافها .  نعم التعليم أصبح مشكلة المشاكل داخل البيت المصرى، حيث أصبح أزمة مستعصية على الحل، المثلث المتشابك غير القابل للفك، والمسألة الحسابية التى لا تقبل القسمة على أى رقم ! «التعليم ، أولياء الأمور، والمدرسون» ، الأول ، لايقدم للمجتمع طالب أو طالبة على قدر ولو متوسط من المعرفة مع غياب الثقافة تماماً، أما عن التفوق فمن يندرج تحت هذا المسمى متفوق  يتراجع مستواه الدراسى بسبب سوء المناهج وتكدسها وأسلوب التعليم العقيم والأمثلة كثيرة، أما العنصر الثانى الآباء فهم حائرون، خائفون، متوترون، لا يعرفون كيف وماذا يتعلم أبناؤهم ويدورون فى حلقة مفرغة لا مخرج منها، أموال وضغوط نفسية منذ بدء العام الدراسى وحتى نهايته، الأسوء من ذلك أن الدراسة صارت متواصلة أيضا فى الأجازة الصيفية استعدادا لعفريت يدعى الثانوية العامة ولهذا لا يخلو بيت من مشهد واحد وهو الشجار الدائم بين الآباء والأبناء والجملة التى مل منها الجميع «ذاكر يا ابنى، ذاكرى يا بنتى»، أما المدرسون ومع احترامى الشديد فحدث ولا حرج حيث أصبح همهم وهدفهم جمع المال وهناك عدم إحساس بما تعانيه الأسر من ضغوط نفسية ومادية «وهم ولا هم هنا»، مستمرون فى هدفهم وغايتهم «حصاد نهاية العام» ، أما داخل الفصل فلا شرح ولا سيطرة على الطلاب ، أى لا تربية ولا تعليم !!  حال التعليم ومع ما شهدته المدارس، وخاصة مدارس اللغات والدولية من تجاوزات وانتهاكات، وأغلق ما أغلق وتحول إلى التحقيق من تحول ومازال مسلسل الانتهاك مستمرا، لا خوف ولا حياء، هذا هو الحال المتردى الذى وصل إليه حال التعليم. وقبل انقضاء العام الدراسى ونسيان ما حدث من أفعال غير مسئولة وإدارات غير مدربة داخل المدارس بمختلف مستوياتها التعليمية والاجتماعية، أردنا أن نفتح هذا الملف الشائك «المسكوت عنه فى التربية والتعليم» والأسباب غير المفهومة وغير المقبولة من قبل المدرسة وعلاقتها بالتلاميذ وأولياء الأمور بعد أن كانت رمانة الميزان، تساعد الأسر فى التربية قبل التعليم، أيضاً السلوك الذى أصبح عليه حال القائمين على العملية التعليمية من مسئولين على رأسهم وزير التربية والتعليم الذى أتمنى أن يكتفى بلقب وزير التعليم دون التربية ويركز مع وزارته فى تحقيق القدر المعقول من التعليم وخطوة، خطوة قد نصل إلى القدر المرغوب منه. أما واضعو المناهج التى قضت على عقول الأبناء والتي تستهدف الكم لا الكيف وبالتالي الحفظ لا الفهم والاستيعاب عليهم إعادة النظر في ما يقدم للطلاب من مناهج.   إننا نضع هذا الملف الهام بين يدى من يهمه الأمر وعلى رأسهم لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب والمنوط بها تقديم مشروعات القوانين وإنجاز ما جاء بدستور 2014 لإقراره، ومناقشة التعديلات ببعض القوانين المطروحة على المجلس والتى تقدم إليه من الجهات المسئولة عن التعليم .