مطلقة أو أكثر فى كل أسرة! ( 1)

12/05/2016 - 9:53:21

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى ما الذى جرى للأسرة المصرية؟ هل أصبح الطلاق وخراب البيت- خاصة إذا كان هناك أطفال - سهلا إلى درجة أن تصل معدلات الطلاق إلى أكثر من 42% من مجمل الزيجات, وأن تؤكد الجهات المسئولة عن الإحصاء فى بلادى أن هناك حالة طلاق كل 6 دقائق يومياً؟


هل وصلنا إلى منطقة التفريط فى كيان الأسرة لأتفه الأسباب كما يؤكد خبراء الاجتماع والإحصاء ومحاكم الأسرة فى مصر؟ إن خراب أى بلد فى العالم يبدأ بخراب الأسرة وانحلالها وتفرقها فلا كبير للأسرة يعمل له ألف حساب كما كان الحال سابقاً, ولا زوج يكد ويكدح وينكر ذاته من أجل أسرته, ولا زوجة تتحمل وتتعب فوق طاقتها من أجل بقاء أسرتها ومستقبل أولادها.


***


أرجوكم شاركونى الحزن الشديد من أجل إحصائية مصلحة التعبئة والإحصاء التى أكدت أنه - تقريباً - تبدأ نصف زيجات هذا الزمان بالفشل لأن لا أحد يتحمل أى أحد وأصبح الطبيعى أن يكون من بين أفراد الأسرة مطلق أو مطلقة أو أكثر.. وأتألم وأرنو إلى الزمن القديم عندما كان الطلاق يعد حادثة كبيرة نادرة نسمع عنها وكأنها حادث جلل ونتدخل للصلح وعودة المياه إلى مجاريها !


***


لكننى أقول بل أؤكد إنها كارثة لا يجب الاستهانة بها وضحاياها هم أطفال الطلاق! وأرجو ألا يصدق أحد أن الطفل الذى لا يتربى بين أمه وأبيه سوف يصبح طفلا سويا أبدا؟ لن يكون مهما كانت درجة رعاية أسرته فلا يتحمل عناء تربية ومشاكل الطفل من شكوى أو تذمر سوى أمه وأبيه فقط أما غيرهما فمهما كانت الظواهر فلن يتحمله مهما كانت سماحته ونيته الطيبة وسعة صدره.


ولعل دافعى اليوم للحديث عن حكايات الطلاق فى مصر الآن التى أنوى أن أكتب لك بعضها تباعا بإذن الله من الأعداد القادمة إذا كان فى العمر بقية.. الدافع كان قصة ابنة صديقتى وزميلتى التى عاصرت بعض أجزائها ثم فوجئت بما انتهت إليه وكانت النهاية مأساوية إلى أبعد الحدود!


***


صديقتى وزميلتى قابلتنى فى إحدى الندوات، عانقتها لأننى أحبها ولأنه كان قد مضى زمن طويل لم أرها ولم أهاتفها ووجدتها حقيقة فى حال غير حالها, فقد فقدت الكثير من وزنها وتجعدت تقاسيم وجهها الجميل على غير المعتاد, ولمست حزناً عارماً فى صوتها وكان أول سؤال أسأله لها.


- مالك؟ فيه إيه؟ وبنتك كيف حالها وصغيرتك أخبارها إيه؟ طمنينى عليكِ؟


صمتت برهة ثم قالت حدثت أشياء كثيرة.. تعالى نقعد فى الحديقة لأنى أريد أن أفضفض معك لأن حالتى النفسية سيئة !


***


انتحينا جانبا وقالت زميلتى .. تعرفين أن لى ابنة واحدة وأن زوجى - زميلكم السابق - لاقى وجه ربه, وكانت ابنتى فى العاشرة من عمرها, وكنت ما أزال شابة لكننى عاهدت الله ألا أدخل على ابنتى رجلا غير أبيها, وكافحت وربيتها فى المدارس الدولية, وكنت أنتِ وفلانة زميلة أخرى خير زميلتين وصديقتين تساندانى, وقد كبرت ابنتى وحصلت على شهادتها الجامعية من الجامعة الأمريكية وعملت بإحدى الشركات الدولية فى مصر, وتقدم لها شاب محترم يعمل محامياً, وهو من أسرة موسرة وصديقة, ولم تعارض ابنتى بل وافقت وتزوجا, وكنت أنتِ وصديقتنا الثالثة موجودتين فى حفل زفافها, ولكن بعد زواجها كنت أشعر أنها غير سعيدة, وكانت لا تشكو بل كانت تقول إنه مشغول طول الوقت بعمله صباحا فى المحاكم وبعد الظهر فى المكتب, ثم أنجبت ابنتى طفلة جميلة وحسبت أن الأمور ستظل مستمرة كما كانت حتى جاءت ابنتى إلى وقالت لى إنها مصممة على الطلاق.. وفوراً!


***


وتستطرد زميلتى وصديقتى.. حاولت أن أقنعها بأن البنت ستضيع بينها وبين أبيها وكانت ابنتها فى السادسة من عمرها فى ذلك الوقت لكنها قالت لى بالحرف الواح:


- لن أظل مع زوجى مهما ضغطتم علي وآخرها كلام جد جداً سوف أنتحر وأقطع شرايينى وأموت إذا عارضتموني!


وسألت زوجها انت أهنتها؟ ماذا فعلت بها حتى تصمم على أن تطلق منك؟


قال.. إنها شلة السوء التى التفت حولها فى الشركة, وكلهن مطلقات ومنحلات! وإذا أرادت ابنتك الطلاق فأنا موافق على شرط أن تتنازل عن كل شيء إلى حد الهدايا والشبكة وأنا محام وأعرف كيف آخذ حقي! وطلقت ابنتى وتركت أثاثها ومصاغها وكل شيء وجاءت إلي بحقيبة ملابسها وحقيبة ابنتها وكانت المفاجأة بعد ذلك؟


الأسبوع القادم أحكى لك عن المفاجأة!