كلمة المصور لنترك صراعاتنا مهما تكن.. فالانقسام ترف: المعركة ضد الإرهاب.. أولاً

11/05/2016 - 1:26:14

المصور

من المؤكد أن الأغلبية الساحقة من المصريين لا يتعمدون ذلك، فالأغلبية تدرك خطورة المعركة ضد الإرهاب اليوم، لكن البعض -القليل - يحركون الأمور فى اتجاهات أخرى، لا يريدون من الشعب التفرغ لمعركة المصير.. ضد الإرهاب، ذلك الذى كانت آخر ضرباته الغادرة “جريمة حلوان” ليل السبت الماضى والتى سقط فيها ثمانية شهداء، نقيب شرطة وسبعة أمناء شرطة، على يد خلية إرهابية ترفع شعار “داعش”، بما يكشف ما نواجهه الآن من خطورة داهمة على أمن هذا الوطن، خطورة تتطلب أن نتوقف لنتبين ما نحن فيه على وجه الدقة.


ها هى ثمانية أسماء جديدة تضاف إلى قوائم شهدائنا من الشرطة فى الحرب ضد الإرهاب:


لتشعل المشهد من جديد.. الإرهاب يصر على البقاء فى مصر للمزيد من الوقت، هنا فى “حلوان”، أى أقصى جنوب العاصمة، القاهرة، وجريمة تم تنفيذها بصورة احترافية، لاذ بعدها الإرهابيون بالفرار، والجديد.. أنهم وضعوا شعار “داعش” على السيارة التى استخدموها فى هذه الجريمة..


ليضعونا أمام احتمالين: إما أن المنفذين “دواعش” بالفعل.. وفى هذه الحالة نكون أمام تحد أمنى من نوع جديد، فالتنظيم الإرهابى الأكبر عالمياً والأسوأ فى سجله فى انتهاك أبسط حقوق الإنسان، ينفذ عملية كبيرة فى “القاهرة”، والاحتمال الثانى أن يكون الإرهابيون منفذو هذه العملية من بقايا الخلية الإرهابية التى سجلت من قبل - فى حلوان - مقطع فيديو لأعضائها يتوعدون الشرطة بالقتل، ويعلنون أنهم يقاتلون الدولة كلها.. وهذه الخلية - كما علمنا وقتها - على علاقة وطيدة بالجماعة المحظورة “الإخوان”، لا احتمال ثالث.. وقد يقول قائل: وما الفارق - عملياً -بين الدواعش والمحظورة؟ ونقول: نحن لا نقارن بين التنظيمين الإرهابيين فكرياً أو عددياً أو تاريخياً، لكن من الخطورة - بمكان - أن يصح الاحتمال الأول، وأن نكتشف على وجه اليقين أن منفذى جريمة حلوان الإرهابية “دواعش”، لاسيما أنهم حرصوا - خلال العملية - على استعراض هويتهم الداعشية، من خلال علامة أو شعار داعش على السيارة التى استخدموها فى جريمتهم.. لو صح هذا الاحتمال، فإننا نكون بإزاء رسالة من أخطر تنظيم إرهابى فى العصر الحديث، تقول: ها نحن فى القاهرة.. ونعلنها بصراحة!


إننا أمام تحدٍ إرهابى جديد فى الشكل والمضمون، سواء أكنا فى مواجهة “داعش” أو فى مواجهة “فلول الإخوان”، فنحن بإزاء نقلة نوعية خطيرة، تستهدف إسقاط عدد كبير من الشهداء فى صفوف الشرطة، وهى معركة منا تدابير عدة.


أول هذه التدابير.. هو إعادة تنظيم الصف الوطنى أولاً، المعارك والصراعات التى تدور الآن ليست فى صالح الوطن، معركة الداخلية ونقابة الصحفيين، ثم معركة الصحفيين - الصحفيين” الدائرة الآن، ومن قبلهما “معركة تيران وصنافير.. مصرية أو سعودية؟”، ومن قبلها معارك ومعارك.. نقابة الأطباء، نقابة المحامين، ومن قبلها معارك أخرى تجعلنا نتبادل الاتهامات والشكوك فى بعضنا البعض: مقتل “ريجينى”، الطائرة الروسية، وخلال هذه المعارك - دائماً - تفاجئنا عملية إرهابية هنا أو هناك، لنكتشف أننا أمام “طابور خامس” إرهابى يستغل معاركنا الصغيرة، الغارقة فى التفاصيل الذاتية، ليضرب ضرباته القاتلة.. وكأننا نساعده بهذه الثغرات التى نفتحها فى صفوفنا بأيدينا.. نعم، أول التدابير فى معركتنا المستمرة ضد الإرهاب - مع التحول الجديد فيها، والذى فرضته عملية حلوان - هو “وحدة الصف”، الانقسام “ترف”، يفضى بنا إلى الخسارة، والخسارة هنا - لا قدر الله - ليست خسارة عابرة، بل هى خسارة وطن بأكمله.. فلنترك صراعاتنا مهما تكن، ولنتحد فى الحرب على الإرهاب، ولنكن على قلب رجل واحد..! وهو أمر مطلوب من جميع المصريين دون استثناء.


ثانى هذه التدابير.. يختص بـ “الداخلية”، التى نحتسب من سقط من رجالها فى ضربة حلوان الغادرة شهداء عند ربهم يرزقون، الداخلية ينبغى لها أن تعيد ترتيب أوراقها فى معركة الإرهارب، لسد أى ثغرة قد تكون موجودة، لاسيما فى مجال “أمن المعلومات”، إذ يتبادر إلى الذهن فوراً سؤال: كيف عرف الإرهابيون لأن راكبى السيارة - فى جريمة حلوان الإرهابية - هم من الشرطة برغم أنهم كانوا بملابس ملكية؟ وكيف تمكنوا من الوصول إلى موقع الجريمة الإرهابية هكذا وتنفيذ جريمتهم بصورة كاملة والفرار؟ هل حدث “اختراق” معلوماتى؟ وما مصدره؟ وإن لم يكن.. فهل ثمة تراخ جعل الإرهابيين يحكمون الرقابة على هذه المجموعة من الشرطة ويعرفون مواعيد تحركاتهم وخط سيرهم، دون أن يشعر بهم أحد أو يستوقفهم أحد؟!.. لا يكاد يمر يوم دون أن يسقط شهيد أو شهداء من رجال “الداخلية” الأبطال، وتضحيات الشرطة فى المعركة ضد الإرهاب لا أول لها ولا آخر، وسيسجلها التاريخ فى سجلات الفخار الوطنى، لكن يبدو أن ثمة معالجة مطلوبة لملف “الأمن المعلوماتى” فى الداخلية، وهى فى صدارة المواجهة مع الإرهاب..!


ثالث هذه التدابير.. وأهمها على الإطلاق، ضرورة الالتفاف الحاسم حول الرئيس “عبدالفتاح السيسى” الذى يقود السفينة فى هذا الظرف التاريخى بالغ الدقة والتعقيد، علينا ألا نزج بالرئيس السيسى فى معارك هو لايملك لها وقتاً، ولم يضعها على أجندته، الرئيس - كان الله فى عونه - رجل تزدحم أجندته بمسائل وطنية كبرى داخلية وخارجية، فلندعمه.. بألا نثير حوله المشاكل والقلاقل، صحيح أنه يتحملها ويحلها ويتصدى لها، لكن صحيح أيضاً أن الرئيس لايملك الوقت ولا الجهد للدخول فى مهاترات، مصر كلها فى غنى عنها!


المعركة ضد الإرهاب.. أولاً، وثانياً، وثالثاً، وأخيراً.. لايعلو صوت على صوتها إلا بالحق، والحق قبل كل شىء أوضح من أن نستدل عليه أو أن نشير إليه.. مصلحة مصر العليا هى الحق بعينه أيها السادة!