شهود عيان يروون دقائق الرعب فى حلوان: تفاصيل عملية «سيارة الجرينوف»

11/05/2016 - 1:23:41

تقرير: عبدالله الحفناوى

روايات عدة صاحبة واقعة اغتيال ٨ من عناصر وزارة الداخلية على يد مجموعة من المتطرفين، هناك من حاول الحديث عن رد فعل جماعة الإخوان، المصنفة إرهابية، على أحكام الإعدام التى صدرت بحق عدد من أعضائها فى القضية المعروفة إعلاميا بـ«التخابر مع قطر»، وهناك من ألقى بالمسئولية كاملة على تنظيم «داعش» الإرهابى، مستندا فى حديثه هذا إلى روايات شهود العيان، الذين أكدوا أن السيارة التى استخدمت لتنفيذ الجريمة كان عليها «علم داعش».. ورغم عدم التوصل – وبشكل قاطع، إلى المتهم الرئيسى فى الأمر، إلا أن الحقيقة الوحيدة التى يجب مواجهتها والعمل فى الوقت ذاته على التعامل معها، ومحاولة قراءتها جيدا، أن ٨ أفراد لقوا مصرعهم فى الحرب المستمرة التى أعلنتها مصر ضد الإرهاب والأفكار المتطرفة منذ سنوات عدة.


بداية الواقعة كانت بعد دقائق من تحرك سيارة داخلها عدد من عناصر قوات الأمن، لعمل دورية فى منطقة حلوان، وكان داخل السيارة كل من ملازم أول محمد محمد حامد وهو من أكفأ ضباط مكافحة الإرهاب ومعه سبعة أفراد من أمناء الشرطة وهم (عادل مصطفى محمد، وأحمد حامد محمود، وعلاء عيد حسين، وجابر أبوناب أحمد، وأحمد مرزوق تمام، وداود عزيز فرج، وأحمد إبراهيم عبدالاه)، وأثناء مرورهم فى شارع عمر بن العزيز فوجئوا بسيارة ربع نقل بيضاء ديمكس وعليها «مدفع جرينوف» وما هى إلا ثوانٍ عدة وأطلق بعدها عدد من الأشخاص داخل تلك السيارة النار على سيارة الميكروباص التى تقل عناصر الشرطة، ولم يتركوهم إلا جثثا هامدة، ووفقا لشهادات عدة من مكان الواقعة، فإن أحد العناصر المتطرفة تعمد إطلاق النار بكثافة فى الهواء لمنع أي شخص من تصوير الحادث.


من جانبه أفاد شريف حبيب، أمين شرطة، أن السيارة التى استخدمها الإرهابيون لتنفيذ جريمتهم وضعوا عليها علم تنظيم الدولة «داعش»، نافيا فى الوقت ذاته وجود شبهة جنائية فى الواقعة، كما ردد البعض، مؤكدا أن الشهداء الثمانية يتمتعون بـ»سمعة جيدة» داخل قسم حلوان وفى المنطقة بشكل كامل.


«حبيب» أكد – فى سياق حديثه، أن منفذى الجريمة من الممكن أن يكونوا من أهالى منطقتى «عرب غنيم وعزبة الوالدة»، وبرر تأكيده هذا بأن هذه المناطق معروف عنها أنها الأكثر إفرازا للعناصر الإرهابية، كما يستخدمها عدد منهم كمأوى بعيدا عن ملاحقات الأجهزة الأمنية مثل «كتائب حلوان والمقاومة الشعبية» – على حد قوله.


تجدر الإشارة هنا إلى أنه بعد ساعات قليلة من تنفيذ الجريمة خرجت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعى تحمل اسم «المقاومة الشعبية» لتؤكد مسئوليتها عن الحادث، كما بررت تلك الصفحات الأمر بأنه رد على قيام أحد معاونى المباحث باغتصاب طفلتين – على حد زعم الصفحات ذاتها.


بعد الحادث أيضا خرجت أصوات لتتحدث عن سيناريوهات ما بعد الحادثة وتحديدا فيما يتعلق بعملية هروب منفذى العملية، والتزم السيناريو الأول بالحديث عن استخدام طريق «عرب أبو راشد» ويعتبر المأوى الأول الذى من الممكن أن يلجأ إليه الإرهابيون، حيث أنه من الممكن أن تكون العناصر المتطرفة اتخذته طريقا لهروبها بعد تنفيذ العملية، ومنه اتجهت إلى «كفر العلو» للاحتماء به بعيدا عن مطاردات الأجهزة الأمنية.


أما السيناريو الثانى، فقد أشار البعض إلى أنه من الممكن أن تتوجه العناصر الإرهابية إلى طريق «الأوتوستراد» واستخدام المدقات والطرق فى المنطقة للخروج من القاهرة، أو الاحتماء بالمناطق الجبلية التى سبق وأن جهزها تجار السلاح والمخدرات فى المنطقة.


أما السيناريو الثالث، فأصحابه تبنوا وجهة نظر أن الجماعة التى نفذت الواقعة لم تخرج من حلوان بشكل كامل، لكنها من المتوقع أن تكون نفذت جريمتها ولجأت إلى السيناريوا الثالث :منطقتى عرب غنيم أو عزبة الوالدة القريبتين من موقع الحادث والتى يحتمل بنسبة كبيرة أن تلك العناصر هم من سكان تلك المناطق.


وتعقيبا على الأمر قال، رضا الحواسى ابن شقيق الشهيد علاء عيد حسين: عمى قتل بيد الغدر والخيانة، وكان لديه ابنتان يحلم بتربيتهما وتعليمهما مثل بقية الآباء، وأتمنى من وزارة الداخلية أن تقتص لنا من القتلة الذين نفذوا العملية.


فى ذات السياق أوضح إسماعيل حواس أن منفذى العملية كانوا يحملون علم داعش وأنهم لم يتحركوا من موقع الجريمة إلا بعد تأكدهم من مقتل جميع عناصر الشرطة التى كانت داخل السيارة.


فيما أكد محمد صبرى، صديق الشهيد صابر أبو ناب، ويسكن بالقرب من موقع الحادث أنه كان متوجهاً إلى قسم حلوان للجلوس مع الشهيد صابر قبل الحادث بنصف ساعة، وأجرى مكالمة هاتفية له لكنه لم يرد، وبعد مرور فترة من الوقت فوجئ باتصال هاتفى من شقيقه يبلغه فيه عن اغتيال صديقه ومجموعة أخرى من رجال الشرطة.


«صبرى» فى سياق حديثه أكد أن الشهيد «صابر» لم تكن بينه وبين أحد عداوة، وكان يمد دائما يد المساعدة لأهالى المنطقة، بجانب أنه كان رياضيا وحصل على بطولة الجمهورية لكمال الأجسام، وأن الله رزقه بطفل واحد، مطالبا فى نهاية حديثه الأجهزة الأمنية بالقصاص من قتلة صديقه والتخلص بشكل كامل من كل العناصر المتطرفة التى تهدد أمن واستقرار البلاد.