خبراء أمنيون نفوا وصول عناصر التنظيم إلى حلوان: القاهرة خالية من "الدواعش"

11/05/2016 - 1:22:00

  لواء محمد نور لواء محمد نور

تحقيق: وائل الجبالى

"حملة أمنية مكبرة لتطهير جنوب العاصمة والمناطق الجبلية المحيطة بها من العناصر الإرهابية".. رد الفعل الأول الذى بدأت الأجهزة الأمنية فى تنفيذه بعد ساعات قليلة من استهداف دورية أمنية لعناصر شرطية فى منطقة حلوان.


عدد من الخبراء الأمنين أكدوا على ضرورة الإسراع فى تنفيذ تلك الحملة، والعمل على تنظيف جنوب العاصمة من العناصر المتطرفة التى تستغل الطبيعة الجغرافية للمنطقة وتتعامل معها كونه "منطقة حرب" تتيح لها تنفيذ عملياتها الإجرامية وتسهل لها فى الوقت ذاته عمليات الهروب من الملاحقات الأمنية.


وبالتزامن مع تلك الحملة الأمنية، خرجت أصوات تشير إلى أن واقعة حلوان من الممكن أن تكون نتيجة لحدوث "إختراق" للجهاز الأمنى من قبل العناصر المتطرفة، وحصولها على معلومات حساسة حول القوات الأمنية وخط سيرها، وعددها أيضا، وهو أمر لم يستبعده الخبراء، الذين أكدوا أيضا أن السنوات الماضية عانت خلالها وزارة الداخلية من عمليات الإختراق تلك، لكنها – ووفقا لتأكيدات عدد كبير من الخبراء، بدأت عملية "تطهير داخلى" للجسد الأمنى لـ"بتر" كافة العناصر التى من الممكن أن تكون تربطها علاقات والجماعة المتطرفة تلك.


بداية قال الخبير الأمنى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء مجدى البسيونى: رغم ما أشيع خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديدا بعد واقعة استهداف دورية أمنية فى حلوان ما أسفر عن استشهاد ٨ من رجال الشرطة، حول قيام عناصر تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابى بالواقعة وتوغله فى العاصمة، لكننى أريد التأكيد على أن"داعش" لم تصل عناصره مصر، ولا توجد خلايا تتبع التنظيم، فى مصر، وما قيل حول أن سيارة الإرهابيين مكتوب عليها داعش وتحمل أعلاما سوداء، أرى أن الأمر لا يتعدى كونه رسالة وجهها الإرهابيون لبث الرعب والخوف فى نفوس المصريين والشعب المصرى، والقاريء الجيد للواقعة يدرك أن "داعش" لا مسئولية له فى الحادث الذى يفتقد الحرفية، وكل ما فى الأمر أننا نواجه عناصر متطرفة تحاول تقليد أسلوب "الدواعش" فى الإرهاب والقتل والاستهداف.


وفيما يتعلق بالأصوات التى ذهبت إلى أن حادثة حلوان تشير إلى وجود "اختراق" لأجهزة الداخلية، من جانب بعض العناصر المتطرفة، عن طريق إمدادها بخط سير القوات، عقب مساعد وزير الداخلية الأسبق على الأمر بقوله: عند طرح فكرة الإختراق لا بد من الإجابة على تساؤلات منها هل المامورية هى مأمورية سرية أم عادية؟.. وهل هى مأمورية يومية تخرج تقريبا فى نفس الوقت ؟..وهل هى مأمورية ضبط وإحضار أم مأمورية لتفقد الحالة الأمنية وعمل بعض الاشتباهات ؟.. فإن كانت كذلك فهى لا تحتاج إلى اختراق وأى شخص يستطيع رصدها وأى شخص فى القسم من المترددين عليه يستطيع رصدها لكن إن كانت مأمورية سرية تهدف للقبض على بعض العناصر الخارجة أو الإرهابية فان احتمال الاختراق والخيانة وارد فى تلك الحالة.


"البسيونى" فى سياق حديثه أكد أن مأموريات الداخلية مخترقة منذ زمن بعيد، وضرب مثلا بمأموريات المخدرات وضبط الأسلحة والتشكيلات العصابية وحتى مأموريات المرافق، وأكمل قائلا: هذه المأموريات يتم تسريبها والقضية الأخيرة الخاصة بـ"الدكش" والمثلث الذهبى بالقليوبية أثبتت تورط بعض رجال الشرطة فيها وسهل ذلك التكنولوجيا الحديثة واستخدام التليفونات المحمولة فى سهولة الاتصال وبعد حادث الشهيد محمد مبروك وحوادث المثلث الذهبى بالقليوبية بدأت الوزراة فى تطهير أفرادها سيئى السمعة للحفاظ على سرية المأموريات والمعلومات وحماية لأرواح أبنائها من الضباط والأفراد.


كما شدد "البسيونى" على أن حادثة حلوان كشفت وجود تقصير وإهمال فى إجراءات تأمين المأموريات، وخط سيرها، وتابع قائلا: كان من المفترض أن يحدث تطوير فى إجراءات تأمين الضباط والمأموريات وفقا للموقف والأحداث التى تمر بها الدولة، فمن الخطا الفادح وجود عدد كبير من رجال الشرطة فى سيارة واحدة وعدم وجود سيارة وقوة تأمين خلف سيارة المباحث لتأمينها حال التعرض لأية محاولة للاستهداف أو التعدى من قبل مجرمين أو إرهابيين، كذلك كان على القسم أو أى منشأة شرطية أو منشأة حيوية ومهمة أن يتم تنفيذ تحقيق الاشتباهات والتمشيط والفحص وعلى الأقل تحقيقها فى محيط القسم أو المنشآت الشرطية، وذلك لضبط عنصر الرصد الذى يقوم بتسريب مواعيد خروج المأموريات والقوات الأمنية من القسم وتوجهها وعددها للعناصر الإجرامية أو الإرهابية


مساعد وزير الداخلية الأسبق، لفت النظر أيضا إلى أن الواقعة الأخيرة لا يجب أن تجعلنا نتجاهل انخفاض معدلات الحوادث الإرهابية خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو ما يمكن إرجاعه إلى حالة اليقظة التى أصبحت عليها الأجهزة الأمنية، واتباعها خطط جيدة تتناسب وعمليات ملاحقة الإرهابين المستمرة على مدار الساعة، ومن غير المستبعد أن يكون حادث قسم حلوان ناتج عن أحكام الإعدام التى قضت بها المحكمة على عدد من أعضاء المحظورة فى قضية التخابر الكبرى.


فى سياق متصل، قال الخبير الأمنى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء محمد نور: أى عملية إرهابية لا بد أن تتكون من عدد من العناصر لكل عنصر عمل خاص ومحدد فهناك عناصر التخطيط ثم الرصد والتمويل وعناصر التسكين والإيواء وتبدأ أية عمليه إرهابية بتفعيل عناصر الرصد لتلك العملية، لو ضربنا مثلا بحادث حلوان يمكن القول أن العملية بدأت من أمام القسم لتحديد خط السير وتحديد عدد الأفراد الأمنيين فى القول أوالمأمورية المستهدفة، ومن ثم تحديد خط السير ودائما عناصر الرصد لا توجد معهم أسلحة ، وتحاول عدم لفت الأنظار إليها، لتبدأ بعدها تحركات عناصر التخطيط التى تحصل على المعلومات اللازمة من عناصر الرصد، ووفقا لهذه المعلومات يتم تحديد الأسلحة التى يمكن استخدامها لتنفيذ العملية، وكذلك تحديد أضعف النقاط فى خط سير القوات والتى يتم فيها استهداف الفوج الأمنى، كما تحدد أيضا العدد المطلوب لتنفيذ العملية، ليأتى بعد ذلك دور "التمويل" الذى تكون مهمته الأسلحة والسيارة المستخدمة بعد ذلك يأتى دور مجموعة التسكين والإيواء الذين يقومون بإخفاء العناصر الإرهابية التى نفذت العملية الإرهابية.


وفيما يتعلق بـ"حادث حلوان" أكد مساعد وزير الداخلية الأسبق أن منطقة حلوان وجنوب القاهرة بصفة عامة تتعامل معها العناصر المتطرفة كونها منطقة جيدة لهم، وذلك لإعتبارات عدة منها أنها قريبة من العاصمة، إلى جانب أنها توجد بها مناطق عشوائية كثيرة، كما أنها تتمتع بظهير صحراوى من الممكن أن يتيح لهم الهروب بسهولة بعد تنفيذ عملياتهم الإرهابية، ويضاف إلى ماسبق أن صحراء حلوان أو صحراء الصف قريبة الشبه مع الوضع فى سيناء حيث توجد بها دروب صحراوية تستخدمها تلك العناصر فى عمليات الهروب من الملاحقات الأمنية، وتحفظها جيدا، وقد تم ضبط العديد من الخلايا الإرهابية فى هذه المناطق التى توجد بها أيضا عناصر جنائية خطرة، وتتخذ منها عصابات سرقة السيارات والمخدرات أوكارا لها بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية.


اللواء محمد نور، أنهى حديثه بالإشارة إلى أنه من غير المستبعد أن تكون عملية حلوان الأخيرة التى راح ضيحتها ثمانية من عناصر وزارة الداخلية رد فعل على الأحكام المشددة التى صدرت فى بعض قضايا الإرهاب مؤخرا، وكذلك بسبب النجاح الذى تحققه الأجهزة الأمنية على الأرض- سواء فى الداخل المصرى أو على الحدود وتحديدافى سيناء، فيما يتعلق بمطاردة العناصر المتطرفة وإلقاء القبض عليها تمهيدا لتقديمها إلى العدالة.