النائب كمال عامر.. رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى: الرئيس «لايَخَافُ بَخْسًا وَلارَهَقًا»

11/05/2016 - 1:19:50

  كمال عامر أثناء حديثه لرانيا سالم عدسة: إبراهيم بشير كمال عامر أثناء حديثه لرانيا سالم عدسة: إبراهيم بشير

حوار: رانيا سالم

«فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا».. الآية استشهد بها البرلمانى اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، فى إجابته عن رؤيته لتكرار الرئيس عبد الفتاح السيسى، استخدام لفظ «مابخفش» فى خطابه الأخير الذى ألقاه على هامش إعطاء إشارة البدء فى حصاد محصول القمح بـ«الفرافرة».


«عامر» الذى أتاحت له وظيفته الاقتراب من الرئيس خلال سنوات خدمته فى المؤسسة العسكرية، تحدث عن «السيسى» القائد والإنسان، وقدم وصفا دقيقا للأسلوب الذى يدير به الرئيس الأزمات، وطريقته فى اتخاذ القرارات، والأمور التى يرتكن إليها قبل القيام بأى عمل.


رئيس «الدفاع والأمن القومى» تحدث أيضا أن الأسباب التى من الممكن أن تدفع الرئيس للتراجع عن قرار سبق أن اتخذه، كما تطرق فى الحوار ذاته إلى موقف «السيسى» من مبدأ «مكاشفة الشعب بحقائق الأمور» وعن تفاصيل هذا الأمر وأمور أخرى كان الحوار التالى:


«أنا مابخفش».. كررها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى خطابه الأخير أكثر من ٩ مرات.. كيف تفسر هذا الأمر.. وهل هناك رسائل معينة أراد الرئيس إرسالها من تكرار هذه الكلمة؟


الرئيس أحد رموز القوات المسلحة يمكن القول أنه شغل كافة مستويات القيادة المختلفة، وخلال كل مرحلة يكتسب خبرات ومهارات مختلفة، فالرئيس السيسى تتدرج فى كافة المناصب والقيادات داخل القوات المسلحة المصرية، فى المستويات الصغرى والوسطى والعليا، والمستويات الاستراتيجية كقائد منطقة، ورئيس أركان، ومدير لجهاز المخابرات الحربية، حتى تولى منصب وزير الدفاع، ثم على المستوى السياسى، وواجه العديد من التحديات على المستوى السياسى والقومى فى المرحلة التى يمكننا أن نصفها بالصعبة، هنا يأتى الخوف على الوطن والدولة المصرية، وهنا يأتى التغلب على هذا الخوف بالشجاعة، واتخاذ قرارات، ولهذا تحدث الرئيس السيسى عن القرارات التى اتخاذها فى ٢٠١٢ ودعوته للحوار، ثم تحذيره فى ٢٠١٣ بأن الدولة المصرية ستدخل فى نفق مظلم، ثم فى يونيو إعطائه مهلة ٧ أيام لتجاوز الأزمة ثم ٤٨ ساعة، وبعدها نجاحه فى اتخاذ ٢٠٠٠ قرار خلال عامين ونصف العام، وكلها تؤكد أن الرئيس تغلب على الخوف بالشجاعة، فهو لا يخاف.


وجميع المواقف التى ذكرها الرئيس كانت حاسمة فى تاريخ مصر، تعرضت فيها الدولة لأخطار، لكن هذه الأخطار لم تنجح فى إثارة الخوف، فالأخذ بالأسباب والإرادة والوطنية جعلتنا ننجح فى التغلب عليها، ونجحنا فى التصدى لها بشجاعة.


كما أننى أريد أن أؤكد أن الرئيس أراد طمأنة المصريين بعد تردد بعض الشائعات والأقاويل، ومخاوف المواطنين التى تحدثت مع الرئيس أمام بوابات محافظة الإسكندرية وقالت إنها واقفة وداعمة لموقفه، فكان رد الرئيس لهم عبر الخطاب بأن عليهم الاطمئنان، لأنه واجه مواقف متعددة كانت شديدة الصعوبة وتستهدف بقاء الدولة وبناءها واستقرارها، وكانت هناك قوى شر على رأس السلطة فى مصر تساندها قوى اقيمية وعالمية، لكن البلاد نجحت بقوة أبناء الوطن وقواتها المسلحة فى التصدى لكافة هذه المخاطر، وبالتالى مهما قابلتنا مخاطر أو صعاب لن تكون بقدر هذه المخاطر.


من وجهة نظرك.. ما هو مفهوم الخوف فى العقيدة العسكرية؟


الخوف من السمات الطبيعية فى كل المخلوقات البشرية، كما أنه من ضمن الملامح الخاصة للطبيعة البشرية من فرح وحزن وقلق، وكافة المشاعر الإنسانسة الأخرى التى تلازم الطبيعة البشرية، والشعور بالخوف أمر طبيعى لأى مخلوق، وهو عبارة عن شعور ينتاب الإنسان نتيجة تفاعلات حواسه المختلفة على خلفية خطر أو تهديد معين يواجهه، ولذلك يتشكل لديه شعور بالخوف، وعلماء النفس يقولون ان الخوف طبيعة بشرية فى أى فرد، أما الشجاعة فهى التغلب على الخوف، من خلال الإرادة والعزيمة والأخذ بالأسباب والايمان بالله.


فمثلاً أثناء حرب الخليج كان لدينا معلومات عن احتمالية استخدام صدام حسين للغازات السامة، وهذه المعلومات كانت من مصادر مختلفة، كما أن «صدام» كان يمتلك هذه الامكانية، لكن القوات المسلحة وقتها اتخذت كافة الإجراءات التى تستخدم للتغلب على الخوف وأنجزت المهمة، بجميع الاجراءات التى تجعلها تغذى الإحساس بالتغلب على الخوف من خلال الشجاعة، فمجرد استكمال المهمة هو الشجاعة.


وهل هناك تدريب من قبل المؤسسة العسكرية على مواجهة مشاعر الخوف؟


منذ اليوم الأول للطالب داخل الكلية الحربية يتم تدريبه على مواجهة الخوف بالشجاعة، ومنها اختبار قفزة الثقة التى تبلغ ١٠ أمتار، وهى مهمة لترسيخ فكرة التغلب على الخوف منذ الخطوة الأولى لأى طالب داخل المؤسسة العسكرية، وهو اختبار مبدئى.


وفى تدريبات المعارك، يتم تنفيذ محاكاة حقيقية لمعركة حربية، كوجود موانع وأسلاك شائكة، وحواجز نارية، مع طلقات حية، وفى هذه المحاكة يستطيع الطالب أن يكتسب مهارات استغلال مشاعر الخوف لديه ويستبدالها بعنصر الشجاعة والإصرار، وكذلك المناورات الميدانية.


والتدريبات لا تتوقف عند الجندى، وإنما تشمل كافة أفراد المؤسسة العسكرية، الجندى والظابط وحتى القائد، فهو يدرب على إدارته للقوات التى يديرها من خلال مناورات حربية، للتعرف على قدرته على اتخاذ القرارات داخل المعركة الحربية، فى أصعب المواقف من حيث الصعوبة إلى جانب الإرهاق الذهنى، حيث يتم وضعه فى أقصى درجات الصعوبة الذهنية والعصبية، بحيث تبقى لديه مهارات اتخاذ القرار فى مثل هذه المواقف الصعبة، ولهذا القائد يكتسب خبرات ومهارات متنوعة ومختلفة عبر مهام عمله، ويجب أن يكون سليما نفسياً حتى يصبح مؤهلا لأن يكون قيادة عليا، وهو الأمر الذى يطبق على مستوى جيوش العالم.


لكن هناك من يشير إلى أن التغلب على الخوف من الممكن ينتج عنه حدوث فعل «متهور».. إلى أى مدى تتفق مع هذا الرأى؟


التهور هو الإتيان بعمل غير مضمون النتائج، لكن الشجاعة هى التغلب على الخوف بعمل محسوب يحقق أهدافا واضحة ومحددة تخدم جماعة بأكملها، ولنا فى حرب أكتوبر المجيدة خير دليل، فالعدو الإسرائيلى وقتها كان لديه «أنابيب النابلم» فى قناة السويس لإشعال النار فى سطح القناة، وذلك لتحقيق هدفين، الأول إدخال الرهبة وردع فى نفوس الجنود المصريين، والثانى إعاقة للقوارب التى تعبر شط القناة، وبالتخطيط والمعلومات اللازمة والتنفيذ الدقيق من جانب القوات الخاصة تمكنا من التوصل لأماكن تلك الأنابيب وغلقها، هنا يطلق على الأمر شجاعة محسوبة ومخطط لها مسبقا وتم تجهيز من ينفذها بكفاءة عالية وتم تدريبهم ثم تم تنفيذ المهمة، لكن التهور هو تنفيذ العملية دون تخطيط أو دراسة أو حتى تدريب للمنفذين، وبالتالى نتائجها لن تكون مضمونة، بل إننى أضحى بأبنائى من الجنود دون أى وجه استفادة أو نتائج.


والقائد يمتلك حق المجازفة المحسوبة، فالقائد أمامه عدو، ويواجه صعوبة ولديه حلول مختلفة، أحدهم صعب وفى حاجة إلى مجازفة محسوبة، أى اتخاذ إجراءات شديدة الصعوبة، وأن يتخذ الأسباب وينفذ التخطيط العلمى واجراءات التأمين وبالتالى تنجح العملية.


كما أن الرئيس الراحل أنور السادات، عندما اتخذ قرار حرب أكتوبر كان القرار «مجازفة محسوبة»، لأن العدو الاسرائيلى كان يمتلك قنابل ذرية، وتسانده أكبر قوى فى العالم وهى الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت لديه قدرات تسليحية مختلفة كان تفوق القوات المسلحة المصرية فى هذا التوقيت، وقتها لم يكن أمام الرئيس السادات سوى اتخاذ قرار إما الاستمرار فى العمليات الحربية الصغيرة مثل حرب الاستنزاف، أو المجازفة بعملية حربية شاملة وفقا لتخطيط محدد، مثلا تأمين الجبهة ضد طائرات العدو لتحيده بدل حائط الصواريخ، إذن يمكن القول ان حرب أكتوبر كان أساسها المجازفة لكنها حسمت بالتخطيط والتأمين والاجراءات الجيدة، وفى النهاية الإرادة والعزيمة والشجاعة للقوات المسلحة، دائما ما تساندها جبهة مدنية قوية.


عملت بجانب الرئيس عبد الفتاح السيسى لفترة طويلة.. هل يمكن أن تكشف لنا كيف كان يواجه مخاوفه؟


من أهم مميزات الرئيس السيسى الإيمان بالله، فلديه شعار بالآية القرآنية «فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا»بسورة الجن، والآية تؤكد أن من يؤمن بربه، فإنه لا يخشى نقصانًا من حسناته، ولا ظلمًا يلحقه بزيادة فى سيئاته.


كما أن تنشئته التى تمت على القيم والأخلاق الوطنية والإيمان بالله، جعلته لا يخشى غير الله تنفيذا للحديث النبوى «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك إلا بشىء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشىء لم يضروك إلا بشىء قد كتبه الله عليك».


وايمان الرئيس قائم على ثقته فى الله سبحانه وتعالى، تطبيقا لقوله «إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا»، والفرقان هنا هو النور الذى يفصل بين الحق والباطل وبين الضار والنافع، إلى جانب مهاراته وخبراته التى اكتسبها على مدار مهامه المتعددة داخل المؤسسة العسكرية، وعزيمته وإرادته فى العمل ونشاطه، وما وهبه الله تعالى من ذكاء وفطنة وقدرة على دراسة وتحليل الأمور.


فالصفات التى يحتاجها أى قائد لبناء قوى شاملة، هى القوى الاقتصادية، الاجتماعية، الأمنية، الدبلوماسية، السياسية، والكتلة الحيوية الأرض والسكان، وتفعل هذه القوى بالإرادة والعزيمة القومية للقائد الناجح، ولهذا يقال الحرب تكسب فى قلوب الرجال، فحتى وإن قلت إمكانية أو الموارد الخاصة بقائد المعركة، ولكنه امتلاكه للإرادة والعزيمة تجعله قادرا على النجاح، ولهذا فالعزيمة والإرادة التى يملكها الرئيس السيسى تجعله قادرا على النجاح.


هذا فيما يتعلق بطرق مواجهته للأمور.. ماذا عن الأسلوب الذى كان يتبعه فى لحظات اتخاذ القرار؟


الرئيس السيسى كما سبق أن أكدت أنه يمتاز بالايمان بالله، ثم الهدوء، وهو يفكر يتأمل الأشياء ويفكر بها بعمق، وليس متعجلا لاتخاذ قرار، ويستمع لكل رؤسائه ومرءوسيه، لاتخاذ القرار المناسب، ثم ينجز الأمر بهدوء، ليحقق نتائج مبهرة، والله سبحانه وتعالى يلهمه النجاح فى أداء عمله.


هل عايشت مرحلة تراجع خلالها الرئيس عن أحد قراراته؟


إذا وجد عوامل لم تطبق بالشكل الأمثل، أو أن هناك متغيرات جديدة ليس هناك أى مانع أو حرج بالنسبة له فى أن يتراجع عن قراره، طالما أن هذا سيحقق مصلحة بلده، لأن المحك الأساسى له هو مصلحة البلد، وصحة تنفيذ القرار، فكل قرار يتم تقييم سلبياته وايجابياته.


هناك من يشير إلى أن الرئيس مطالب أيضا بـ«طمأنة الشعب» عن طريق مكاشفته بحقيقة الأمور.. تعقيبك؟


القائد هو الأب والإنسان والمعلم والقدوة والقاضى، والقائد حتى يقود بلده بشفافية يجب أن يجعل مواطنيه على دراية بكل ما يحيط بهم، وألا يسيروا كالعميان أو القطيع، فمن الحكمة إبصارهم بما يحيط بهم لأتمكن من تفجير طاقاتهم، لأنه عندما أفجر طاقات المرءوس يصبح المستحيل ممكنا، ويتم تفجير الطاقات بالتأثير فيهم، فمفهوم القيادة هى قدرة القائد على التأثير والتأثر لمجموعة من المرءوسين لتحقيق هدف معين.


وبالتالى كشف الحقائق أمام المواطنين أمر مطلوب، بل هو أمر ضرورى، فعند مهاجمة عدو وهناك مخاطر معينة لابد من كشف هذه الحقائق أمام المرءوسين، وجزء من نجاح مهمتى كشف كافة أنواع المخاطر من العدو وقدراته ونقاط قوته، لأن فهم هذا الأمر يساوى نجاحهم فى تنفيذ المهام المطلوبة منهم.


ومن هذا المنطلق يمارس الرئيس السيسى قيادته بطبيعته، فى كشف كافة الحقائق أمام المواطنين، فهو لا يفتعل، ولكن لله حباه بطبيعة سمحة وبإخلاص، ولهذا نجده فى بعض المواقف الإنسانية شديد التأثر بها.



آخر الأخبار