د. جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق: الرئيس «أد المسئولية» لكنه «لازم يخاف»!

11/05/2016 - 1:18:05

  د. جابر عصفور لسليمان عبدالعظيم: السيسى «أد المسئولية» د. جابر عصفور لسليمان عبدالعظيم: السيسى «أد المسئولية»

حوار أجراه: سليمان عبد العظيم

فى الغرفة رقم «٦٠٥» فى الدور السادس بمبنى مؤسسة الأهرام، كان يجلس الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق فى مكتبه مُمسكا بيده كتاب «هوامش من الفكر الإسلامى المعاصر» غارقا فى مطالعته، قبل أن يلتفت إلينا لإجراء مٌقابلة تتعلق بخوف الرئيس، لم «يُعلق على عنوان الحوار بأى كلمة واحدة، وكأنه كان يريد أن يزيل اللبس عن أشياء كثيرة فى المشهد الحالى».


قبل أن يبدأ الحوار الذى دار الثالثة ظهر السبت الماضى، قال «عصفور» إنه على أتمّ الاستعداد لإجراء الحوار وأصر على غلق هاتفه المحمول، بدا مُنحازًا، لأزمة نقابة الصحفيين والتى تحدث عنها لدقائق معدودة، ليؤكد أن «الصحفيين على رأسهم ريشة»، وإدارة المشهد فى النقابة من الداخلية كانت أمنية على طريقة «حبيب العادلى»، مُدافعا عن الرئيس بأنه «لم يعلم بالأمر».


«عصفور» كرر عبارة «سيادة الرئيس يجب أن تخاف أكثر من مرة» فى حواره وكأنه يريد أن يُرسل رسالة للرئيس عبد الفتاح السيسى يُحذره من سلبيات كثيرة ومن وزارات لا تسير بسرعته، ومن مسئولين مُتكاسلين، وردد ضاحكا: الرئيس «ماشى بطيارة» والحكومة كلها «ماشية بقطر.. مش هقول توك توك».


سألناه «على طول»، «هل يجب أن يخاف الرئيس الآن؟»، فرد بكل قوة، نعم، وكلمة «مابخافش» التى يرددها الرئيس فى أغلب خطاباته معناها إن «فيه خوف».


وزير الثقافة الأسبق يراهن على أن «الرئيس لن يزهق ويسيب البلد»، قائلا: «زى ما الناس أجبرته على الترشح للرئاسة.. هيجبروه أن يبقى».


موضوعات وأزمات وقضايا كثيرة، تحدث فيها «عصفور» طيلة أكثر من ساعتين هى عُمر الحوار.. «عصفور» الذى استقبلنا بحرارة شديدة، أيضا ودعنا بحرارة كبيرة، ووجه نصائح للرئيس بأن يرتب «البيت الرئاسي» فى أسرع وقت، وأن يكون له مُستشار سياسي؛ وألا ينسى الشباب.. وإلى الحوار.


الرئيس قال فى خطابه الأخير «مبخافش» و«متخافوش» مُوجها حديثه للشعب، الرئيس يريد أن يقوى قلب الشارع المصرى تجاه ما يحدث فيه من تهديدات.. هل يجب أن يخاف الرئيس؟


الرئيس ينبغى أن يخاف خصوصا الآن، لأنه مرت بنا فى مصر مجموعة أشياء إيجابية تماما، نحن نشكر الرئيس عليها لا جدال فى ذلك، مثال المصانع التى فى طريقها للعمل، والأراضى التى يتم استصلاحها وزرعها، ومشروع قناة السويس الجديدة، ومشروعات كثيرة مُمتازة تحدث، يعنى ذلك وجود إيجابيات عظيمة جدا ينبغى أن نشكر الرئيس عليها؛ لكن إلى جانب شُكر الرئيس على الإيجابيات هناك سلبيات كثيرة ينبغى أن يخاف منها الرئيس، وينبغى أن ننبهه عليها، لأننا أيضا «بنخاف».


ما السلبيات التى تريد أن تنبه الرئيس إليها؟


السلبية الأولى هى أن البعض يتخوف من أن مصر يمكن أن تتحول إلى دولة بوليسية مرة أخرى، وأن رجال الشرطة عادوا إلى ما كانوا عليه فى عصر الرئيس الأسبق حسنى مبارك، بدءا من الاختفاء القسرى المفاجئ للناس.. وحتى الآن (السلبية الثانية) أنا مُندهش من الطريقة التى أخرجت بها قضية جزيرتى «تيران وصنافير»، ومع أننى من الناس الذين يعتقدون أن «الجزيرتين مصريتان» وهذا رأيى الذى أنا أقتنع به، وما عرفته من وثائق ومن دراستى تؤكد أنهما «مصريتان»؛ لكن ليس كل الناس يرون ما يراه الرئيس من أن «الجزيرتين سعوديتان» وأننا أعدناهما للسعودية، لأن هناك أناسا كثيرين يعرفون أنهما «مصريتان»، وذلك بالدراسة وليس بالانطباع وليس لأنهم يكرهون السعودية؛ لكن لإخراج الموضوع بهذا الشكل الذى أصفه بـ«السيئ تماما»، وأنه لو المسألة تُركت للحوار بين الرئيس ومجموعة من الباحثين الدراسين، أظن كانت المسألة تختلف.. وفى رأيى أن القسم القانونى فى وزارة الخارجية المنوط به إبلاغ الرئيس بالمعلومات، أظن أن هذه المعلومات التى قدمت للرئيس بشأن الجزيرتين غير صحيحة إلى حد كبير، لأن كل الكلام الذى قيل غير مُقنع، وحتى الخطاب الذى أخرجته هدى عبد الناصر، وأن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أرسله لسامى شرف فيه كلام يستحق أن يُقال، لأن هناك وثائق تقول عكس ذلك تماما، وهى وثائق يوثق بها.


لكن سامى شرف كتب مقالا فى ذلك أن «الجزيرتين سعوديتان»؟


«سامى شرف» يكُتب أى رأي؛ لكن هناك وثائق كثيرة تقول إن «الجزيرتين مصريتان».


إذاً أنت ترجع الأزمة لمشهد الإخراج نفسه؟


الإخراج بغض النظر على أنهما مصريتان أم سعوديتان كان «رديئا».


ذكرت خوفك أن الدولة يمكن أن تصبح دولة بوليسية.. ما الفرق بين الداخلية الآن تحت قيادة اللواء مجدى عبد الغفار وفى عهد مبارك بقيادة حبيب العادلى؟


لا يوجد فرق من وجهة نظري، القبض على الناس والاختفاء القسرى والطريقة «الغبية» فى التعامل مع الاعتراضات المهنية.. شاهد المشهد فى نقابة الصحفيين وقبلهم مع الأطباء، والنتيجة مرة فى مرة سوف نفاجأ بأن أغلب هذه النقابات و«ناس كتير هيقفوا ضد الرئيس وهيسحبوا تأييدهم له ودى حاجة لازم تخوف».


لكن هؤلاء يؤيدون الرئيس؟


فعلا هم يؤيدونه؛ لكن أنت تدفعهم إلى طريق أنهم لا يؤيدون الرئيس؛ ليكونوا ضده، وأمام نقابة الصحفيين قد شاهدتهم بعينى «ناس متأجرين» لسب الصحفيين، وأتساءل لمصلحة من؟، ومن الذى استأجرهم؟، فعلا كلها مسائل تخوف بجد.


تُخوف من؟


تُخيفنى أنا كمواطن.


لكن الرئيس قال للمواطنين «متخافوش»؟


بصراحة.. الرئيس «لازم يخاف على شعبيته عند الناس»، وأنا أقولها لأول مرة وهى بحس مؤمن تماماً، فأنا مؤمن بالرئيس السيسي، ولولا إيمانى به لما كنت قبلت أن أكون وزيراً، وحتى بعد خروجى من الوزارة، أنا مؤمن بالرئيس وبوطنيته ومؤيد له؛ لكن لأنى مُحب ومؤيد له لازم أصارحه، والرئيس ينبغى أن يخاف، يخاف من أشياء كثيرة يفعلها من حوله وهو لا ينتبه لهم. فمثلا فى موضوع نقابة الصحفيين ليس من حق وزارة الداخلية أن تقتحم النقابة، لدى النقابة اثنان مُخالفان للقانون، على الوزارة أن تنتظر حتى يخرجوا من النقابة ليذهبوا لمنازلهم، ويتحدثوا مع نقيب الصحفيين، أما أن تقتحم النقابة بهذا الشكل هذا تهديد خطير للدستور والقانون، ولازم يكون هناك فصل واضح للسلطات.


وهل هناك قانون يمنع دخول النقابة؟


لا يوجد لدينا قانون بيقول ذلك؛ لكن هذه النقابة رمز لاستقلال الصحافة، كونها سلطة رابعة، وأقول لمن يعترضون على أن الصحفيين على «رأسهم ريشة»، «لا على رأسهم ريشة».. ليه؟.. لأنهم صوت الناس فى إظهار الحق فى مواجهة السلطة، «زى ما الصحفيين صوت السلطة فى نقل آرائها وتعليماتها للناس»، لأن الصحافة ليست فقط تنقل صوت الناس للحكومة؛ بل تنقل صوت الحكومة للناس، وفى النهاية ينبغى أن تنحاز للناس، لأن إذا الناس قالت كلاما على الصحافة أن تواجه الحكومة وتصبح ضدها.


معنى كلامك أن الرئيس «لازم يخاف على الداخل»؟


يخاف على بلده من مؤسسات ووزارات تعمل ضد الطريق الذى يريد أن يصل له الرئيس، بالتأكيد الرئيس السيسى له تصور وسياسات للمستقبل، وهناك وزارة وجهات تعمل ضد هذا التصور، وهى موجودة فى هذه الدولة.


مثل ماذا؟


مثل وزارة الداخلية، وهناك وزارات أخرى بالتأكيد.


وهل هناك وزراء لا يسيرون بسرعة الرئيس؟


أغلبهم، لا أحد يسير بسرعة الرئيس، أنا لا أستثنى أحدا، الرئيس «ماشى بطيارة» والحكومة كلها «ماشية بقطر.. مش هقول توك توك».


فى رأيك.. ما حدود خوف الرئيس، عندما قال «أنا مبخافش» وكررها أكثر من مرة فى العديد من الاحتفالات العامة؟


على فكرة كلمة «مابخافش» معناها إن «فيه خوف» فى سيكولوجية البشر، إحنا مع الرئيس «بس نريد الرئيس يتذكر دائما وعوده للناس»، و«ما يخليش الناس تفقد الثقة فيه ولا فى الأمن».


الرئيس قال ٩ مرات «مابخافش» خلال ٣٧ دقيقة أى مرة كل أربع دقائق، هذا دليل على أنه «مابيخافش»؟


لا، هذا أكبر دليل على أن الرئيس بيخاف.


أليس خوف الرئيس هنا مشروعا لكونه يخاف على البلد؟


الخوف مشروع ومن حق الرئيس أن يخاف على البلد، لا يوجد أحد ضد أن يخاف الرئيس على البلد، لأننا فعلا نمر بظروف صعبة جدا.


فى رأيك.. مِن مّن يخاف الرئيس؟


يخاف من أعداء البلد، من الذى يسميهم الرئيس «قوى الشر»؛ لكن على الرئيس عندما يخطب يوضح من هم «قوى الشر»، لأن أحيانا الكلمة تُقال بطريقة «غامضة» فيفهم منها أشياء أخرى.


وهل الرئيس يجب أن يكون صريحاً فى خُطبه إلى هذا الحد؟


طبعا، أصل قوى الشر معروفة، الإخوان والجماعات الإرهابية التى تحيط بنا والإسلام السياسي، فقوى الشر لها أسماء مُحددة موجودة بالفعل، فلماذا لا يذكر الرئيس الأسماء؟.


وهل هناك قوى شر أخرى فى رأيك؟


نعم، من نقول عليهم «قوى الشر» أو عقارب الجهاز الإدراى ابتدءًا من الوزراء «اللى نايمين على روحهم» وانتهاءً بالموظف الذى لا زال حتى الآن يحصل على رشاوى، والرئيس لحد الآن لم يُمسك الجهاز الإدارى للدولة من أجل تخليصه من «الصراصير».


بصفتك مُفكرا كبيرا.. هل تقلق؟، ولو أنت تقلق بالفعل فما بالنا بالشعب؟


بقلق طبعا، الشعب بالتأكيد لما يسمع من الرئيس أنا «مبخافش» الناس الطيبون «السذج» يبدو لهم وكأن الرئيس يقول لهم «اطمئنوا»، أما الذين لديهم علاقة بعلم النفس يكون لديهم تعليقات معينة من مغزى الكلمة.


أنت واحد من محبى السيسى ومن هذا المنطلق تقول «يا ريس يجب أن تخاف».. هل مُمكن الرئيس يزهق من البلد ويتركها؟


لا، يزهق ويسيب لا، إحنا سنقول له لا تتركها، مُتخيل أن الناس لن تتركه، «زى ما الناس أجبرته على الترشح للرئاسة.. هيجبروه أن يبقى»، وأنا أتذكر قبل أن يترشح الرئيس فى الرئاسة، قلت فى أحد البرامج الحوارية «هيترشح السيسي.. حتى لو هو كان رافضا للترشح، الناس هتضغط عليه أن يأتى»، وبالفعل ترشح السيسى بعد شهرين، وأنا قلت هذا الكلام من مُنطلق إيمانى به، السيسى رجل وطنى «وشال روحه على كفه».. من هنا أقول إن الرئيس «ضُلل ومنحوه معلومات خاطئة خاصة بالجزيرتين».


لكن هناك أشخاص خرجوا وتحدثوا مثل مفيد شهاب واللواء محسن حمدي؟


مفيد شهاب أطلق تصريحاته بعدها بفترة طويلة، أقصد لو أن «شهاب» استفتى بالأمر قبلها بوقت كاف، يمكن كان قال العكس، لأنه أنا أستاذ جامعة لا أصدق؛ إلا الوثائق وليس الكلمات، والوثائق التى رأيتها بعينى وقرأتها ودرستها بعقلى تقول إن «الجزيرتين مصريتان».


فى تصورك.. هل مُمكن البرلمان يرفض منح السعودية الجزيرتين؟


ممكن جدا يقول لا، المسألة الآن أن كل من لديه وثائق يقدمها لمجلس النواب، ونحن سنترك له الأمر وهو حر، لأنها مسئولية تاريخية.


وهل تعتقد أن الرئيس خايف على مستقبل البلد فى ظل وزراء لا يعملون؟


للأمانة الوزارات فيها ناس تفخر بهم مصر، مثل وزراء الكهرباء، والتموين، والتضامن الاجتماعى، والتعاون الدولي، فهم وزراء «هايلين»، وهناك وزراء «مشى حالك، وعلى ما قُسم، وعلى ما تُفرج».


ذكرت أن الرئيس يخاف من أشياء حوله ومن مسئولين.. ما الذى يمنعه أن يأخذ قرارا فيهم؟


أظن أن الرئيس لديه موائمات وموازنات، وأن ذلك لا يُمكن أن يحدث الآن، مُمكن يؤجل شوية، فهو يتحين التوقيت المُناسب.


نعود من جديد.. وأسألك الرئيس مُمكن يزهق ويسيب؟


يزهق ويسيب إيه، إذا كان يملك ملايين من المؤيدين له، وأنا من مؤيديه، وعندما انتخبت السيسى بعد عهد من السياسيات المستفذة والفاسدة، كنت أنتخب شخصا يحقق لى وجود الدولة المدنية الديمقراطية، والرئيس نفسه أعترف أنه فى طريقه لبناء الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة، طيب الدولة المدنية يعنى إيه.. معناها «أنى أفصل الدين عن الدولة، ويصبح من حق أى مواطن أن يقول للرئيس لا»، والدولة الديمقراطية الحديثة التى لا ترى فيها تمييزا بين مسلم ومسيحي، حتى الآن لدينا ياسر برهامى (نائب رئيس الدعوة السلفية) يُصدر تصريحات من وقت لآخر ضد المسيحيين خاصة فى أعيادهم، ولو سألته الرئيس يذهب للكنيسة.. يقول: لا، هل هذا لا يعد تمييزا؟، فالرئيس لا يؤمن بالتمييز، رغم أن لديه قطاعات تؤمن بالتمييز، ومع ذلك الرئيس «ساكت عليها».


وماذا يفعل الرئيس؟


لابد أن يكون هناك قانون ضد التمييز، الكبير لا يفضل على الصغير، والكفء هو الذى يحصل على المنصب، هذه هى الدولة المدنية الحديثة، الدولة المدنية الحديثة هى الدولة التى لا يضار المواطن فيها بالاختلاف فى الرأي، وهى الدولة التى يكون للنقابات قداسة ولا تقترب منها الشرطة، والدولة المدنية الحديثة هى الدولة التى تحترم الدستور والقانون، إذا كان الدستور ينص فى مادة من مواده على عدم المساس بحريات الكُتاب والمبدعين؛ وألا تصدر ضدهم أحكام بالسجن فلابد أن يلتزم به ويطبق بمجرد إعلان الدستور، حتى لا نجد قاضيا يُصدر حكما بالسجن على إسلام بحيرى أو فاطمة ناعوت أو أحمد ناجي، بدعوة ازدراء الأديان، ازدراء الأديان أين؟، هو قانون أصدره أنور السادات من أجل أن يعاقب به الذين يضطهدون المسيحيين، ثم إن ازدراء الأديان كلمة غامضة جدا وليس لها أى معنى.


فى تصورك.. هل نحن نعيش الآن فى دولة مدنية ديمقراطية حديثة؟


لا، نحن نعيش فى دولة تحاول أن تكون دولة مدنية حديثة؛ لكن أمامها عقبات كثيرة من داخلها من الدولة العميقة بالتأكيد، والرئيس يؤمن بالدستور؛ لكن الأزمة فى من حوله، والواقع أن الكُتاب بدأوا يخافوا، فمثلا عندما نجد مفيد فوزى يقول «أنا بدأت أخاف»، فعندما نجد مواطنا فى حجم مفيد فوزى يعلن خوفه هذا مؤشر خطير، فضلا عن الرأى العام العالمى بـ»يتسلبط» ومستنى غلطة يكبرها بعدسة مُكبرة، الناس فى أوربا والولايات المتحدة الأمريكية ليس لها حديث؛ إلا عن ما حدث فى نقابة الصحفيين.. أتساءل لماذا كل هذا يحدث.


هل مُمكن أن نطلق عليه غباء سياسيا؟


الإدارة كانت إدارة أمنية على طريقة قديمة.. على طريقة «حبيب العادلى» وزير داخلية مبارك.


إذا أنت تريد أن تقول «فى مصر الآن لا يوجد جهة تعمل على إدارة الأزمات بشكل جيد»؟


فى بعض الوزارت نعم؛ على عكس ما يحدث فى القوات المسلحة، أما الوزارات الأخرى فأنا أشك فى ذلك، ووزارة الداخلية هى خير الدليل، فوزارة الداخلية إما أن تتصرف بطريقة سياسية أو تتصرف بطريقة أمنية فيها عنف، فلو اختارت التعامل السياسى هى حاجة فيها موائمة، وعندما أقول إن «وزير الداخلية عليه أن يعمل موائمة سياسية.. ليس معناه أن يكون متسيبا»؛ لكن اضبط بحزم وعليك أن تضع فى رأسك الموائمة، وما حدث فى الصحفيين ليس فيه أى موائمة سياسية.. ولاحظ أنك طلعت « قرار» بحظر النشر لم ينفذه أحد «ودخلنا فى دوامات» وخيارات وتصاعدات خطيرة.


وهل تقصد أن قرار النائب العام بحظر النشر كان ليس له محل وقتها؟


كل ما ترتب على الخطأ لابد أن يكون خطأ وبدون ذكر النائب العام أو غيره، عندك اثنان لديك أوامر بالقبض عليهم، لا تأخذ هذا العدد الضخم من الشرطة وتقتحم النقابة بالقوة.


ومن قال عدد ضخم.. الداخلية تقول إنهم «٥ ضباط»؟


حتى لو ٨ أو ٥ ضباط، معهم عساكر «أد إيه»، هل يدخل ٥ ضباط بدون عساكر؟، لابد أن يكون معهم عساكر كما هو المعتاد، لذلك من دخل النقابة يقدر بنحو ٢٠ من الشرطة.


هل ممكن توجيه تهمة لنقيب الصحفيين بالتستر على مطلوبين داخل النقابة ومحاكمته؟


لا، من يحاكمه، لو النائب العام أصدر قرارا بالقبض على نقيب الصحفيين «الدنيا هتولع».. الموائمة تقول إن «هذا لا يمكن أن يحدث الآن»، والنقيب لم يتستر على أحد وكان الأصل أن يتم الاتصال بالنقيب ليسلم الصحفيين الاثنين، ولا أظن أن أحدا اتصل بالنقيب، لأنه لو كان حدث واتصل أحد بالنقيب «لما كنا شاهدنا هذا الموقف».


ما رأيك فى علاقة الإعلام بالرئيس السيسي؟


أنا كان رأيى أن إلغاء وزارة الإعلام كان خطأ، وكان وزير الإعلام على الأقل «هيضبط الإيقاع» وله صلات قوية بالنقابات، وكان وجوده ممكن أن يحل أزمة مثل أزمة نقابة الصحفيين، وكانت الأزمة تنتهى فى يوم واحد.


البعض يقول لو كان صفوت الشريف موجوداً «مكنتش أزمة الصحفيين حصلت»؟


نعم، وهذا معناه يُبرهن كلامي، إن وزير الإعلام وجوده مهم فى مثل هذه المواقف.


وزير الداخلية عندما يُقرر دخول النقابة.. ألم يسأل رئيس الوزراء؟


لا أظن أنه سأل.. ممكن وزير الداخلية يتصرف بدون سؤال؛ لكن افرض أنا مكان وزير الداخلية معى أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة، لازم أسأل.


وهل أنت متأكد أن الرئيس لم يكن يعلم بهذا الأمر؟


بحسب معلوماتى عن الرئيس أنا متأكد أنه «لم يكن يعرف» لأنه أكثر حكمة، وعلى فكرة الرئيس رجل مُخابرات، يحسب خطواته جيدا.


فى رأيك.. الأزمة فى الصحفيين كيف ستنتهى؟


أتمنى أن يجلس رئيس الوزراء شريف إسماعيل مع نقيب الصحفيين يحيى قلاش ووزير الداخلية مجدى عبد الغفار، فى لقاء برئاسة الوزراء، ونقيب الصحفيين لن يُمانع فى ذلك، ويتم تصفية الأجواء، لأن تركها للتصعيد «وحش».


وهل ممكن الرئيس يتدخل فى الأمر؟


لا، أنا لا أحبذ ذلك، إنما لو الرئيس يريد أن يتدخل فهذا حقه، الأمور لم تصل حتى الآن للسقف، ومن الحكمة ألا تصل للسقف، ومن المفروض أن ينتهى الأمر بسرعة، ونسبة الشباب فى النقابة كبيرة وهم شباب مُتحمس، وعنده تصورات مُعينة عن الدولة، فلابد أن تأخذه بالسياسة ولا ترهبه، وللأسف هذه أزمة النظام كله والداخلية مع الشباب.. فالنظام لم يجد صيغة حتى الآن للتحاور مع الشباب.. وأقول للرئيس «يا ريس لا تنس الشباب».


وماذا يفعل الرئيس مع الشباب خاصة المحبوسين؟


عندما تقابلنا مع الرئيس طلب منا أن نقابله بعد شهر، وجهزنا له أمر هؤلاء الشباب.. كان المفروض يكون هناك لقاء قريب، الكل اتشغل والرئيس نفسه اتشغل.


وهل الرئيس غير راض عن النخبة؟


الرئيس لدية مشاكل مع النخبة، لا نقدر أن ننكرها.


فى رأيك.. ما مشكلة النخبة مع الرئيس؟


هناك بعض الأشياء التى تُمثل سوء فهم من الذين يهتمون بقضايا الحريات، الرئيس حتى الآن لم ير رأى النخبة فى قضايا الحريات أو الصورة التى تصل إليه مغلوطة، وحتى الآن «أحمد ناجى» فى السجن و«إسلام بحيرى» أيضا و«فاطمة ناعوت» مطلوبة، حتى الآن هناك خوف من النخبة أنه يكتب بحرية يذهب للسجن، عندك أزهر يتجاوز دوره ويتحول لجهة قمع.. هذه كلها مشاكل بين المثقفين والرئيس.


البعض يقول إن النخبة نعمة لكن خلافاتها الكثيرة جدا تجعلها نقمة.. ما رأيك؟


ليس كل مثقف يكون ضمن النخبة، زميلى فى الغرفة بالأهرام الكاتب محمد سلماوى عندما كان رئيس اتحاد الكتاب كان وضع الاتحاد شكلا آخر، وهو الآن يشغل منصب أمين عام اتحاد إفريقيا وآسيا، إيه الفرق بينه وبين «الأخ» الموجود الآن علاء عبد الهادي، هذا هو الفرق بين المثقف الحقيقى ومن ينتسب إلى النخبة، فليس كل الأسماء نخبة، هناك أشخاص لا ينتسبون للنخبة أصلا، ولا يليق للنخبة أن ينتسبون إليها.


وهل الأزهر كان سبب رحليك عن الوزارة؟


مؤكد أن الأزهر كان سببا من أسباب رحيلى عن الوزارة، وشخصيا أنا غير غاضب من هذا.


وهل انتصر عليك الأزهر؟


الأزهر لم ينتصر على.. وهذا دليل على أننا حتى الآن لم نكن دولة مدنية حديثة، لأننا لو كنا دولة مدنية حديثة ما كان للأزهر أن ينتصر علىّ أو على غيري، وما كان الأزهر أن يصبح سلطة دينية حتى الآن، والشواهد كثيرة جدا تؤكد أن «الأزهر يتصرف على اعتباره سلطة دينية».


وهل كذلك تتصرف الكنيسة أيضا؟


لا، الكنيسة عاقلة ولديها الإيمان القديم «اترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله»، بالعكس الكنيسة موقفها من قضايا حريات الرأى والتعبير مفتوح للجميع.


وماذا عن الأزهر؟


أولا، الأفكار التى تغلب على الأزهر وعلى رجاله هى أفكار رجعية متُخلفة ونادرا ما يكون فى الأزهر متحرر أو صاحب ذهن متفتح، الآن لو أعد الآذان المتفتحة فى الأزهر نجد محمود حمدى زقزوق (وزير الأوقاف الأسبق) ومعه ٣ أو أربعة آخرين، من كل هذا العدد الكبير من رجال الأزهر. والرئيس السيسى قال لرجال الأزهر أريد تجديد الخطاب الديني، ومرة قال لهم «هشكوكم لله»، ماذا حدث الآن «تجميد للخطاب»، بالعكس المسألة تزداد سوءا، فالأزهر ظل يشتكى فى إسلام بحيرى «علشان بحيرى قال هناك أحاديث فى البخارى غير صحيحة»، وأقولها الآن «هناك أحاديث فى البخارى غير صحيحة وعلى مسئوليتى»، وهناك أحاديث فى البخارى ينبغى أن نراجع أنفسنا فيها كمسلمين، شيخ الأزهر نفسه أحمد الطيب عندما كان فى ألمانيا، كانت ألمانيا تحكمها امرأة، فما رأيك فى الحديث الذى يقول: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» لابد أن نراجع الحديث، لأنه فيه حاجة من اثنين إما هذا الحديث باطل أو مكذوب، وأنا لا أصدق أن هذا الحديث صحيح، لأننى لو قلت صحيح شككت فى الرسول.. أعمل إيه كمسلم أقول هذا «الحديث مكذوب أو ممسوخ» وهنا آخذ موقف المعتزلة.


بصراحة.. هل ينتابك الخوف وأنت تقول هذا الكلام وأن يكون مصيرك السجن؟


- لا، وما الذى يخيفني، مصيرى السجن لا أظن ذلك، فأنا لست وحدى من يقول ذلك على أحاديث البخاري، فهناك العشرات من أهل العلم يعرفون ذلك ويقولون «ليست كل أحاديث البخارى صحيحة»، وعندما أقول إن «هناك أحاديث للبخارى غير صحيحة» فأنا أخاطب عقلك.. فنحن فى مصر نعانى الآن من انفجار سكانى فظيع وأى خطة للتنمية لن تنجح مع هذا الانفجار، لو قلت إصدر قانون أن من ينجب أكثر من ٣ أطفال الدولة لن تتولى أمر الرابع فى التعليم والصحة.. وتتولى فقط أمر الثلاثة أطفال مثل الصين، فأنا متأكد أن هذا الانفجار السكانى سوف يتوقف؛ لكن وقتها سيخرج الأزهر بحديث «تناكحوا تناسلوا فإنى مباه بكم الأمم يوم القيامة» وهو حديث فى البخارى.. وهذه من مشاكل الرئيس مع النخبة، لدينا نخبة تحتكم للعقل، وأزهر يحتكم إلى النقل، والرئيس يكون ممزقا بين احترام رجال الدين، ولابد أن يكون الرئيس يحترم علماء الدين فى رأيى «العقلاء والمستنيرين منهم فقط».. ممكن يكون عندك عالم دين «يودى فى داهية»، عالم الدين النموذج الحقيقى له فى هذا الزمان أمثال «زقزوق» وسعد الدين الهلالى وأسامة الأزهرى، هم فى غاية الاستنارة، الأزهر إلى الآن يقول إن «السينما اللى فيها الأنيباء حرام»، «الهلالى» يقول «حلال»، معنى ذلك أنه يوجد فى الأزهر أشخاص مستنيرون؛ لكن قلة قليلة ليس لها الصوت المؤثر.


الرئيس يبنى الدولة ويقول إنه «استلم الدولة أشلاء» من ٦٠ عاما وكان يقصد ثورة يوليو ١٩٥٢.. ما رأيك؟


هذا غير صحيح، ليس من أيام جمال عبد الناصر، بل من أيام أنور السادات، جميع رجال الاقتصاد يقولون إن «عبد الناصر» كان يعمل على خطتين، عمل الأولى والغرب لم يمكنه من عمل الخطة الثانية، إنما الخطة الأولى كانت ناجحة، وما أتذكره عندما دخلت الجامعة لم يكن فى مصر لا أزمة مرور ولم يكن عدد السكان مثل الآن، ولو فى آخر أيام عبد الناصر والسادات بالتحديد كنا عملنا قانونا لتحديد النسل، كانت التنمية ستظهر وكان حالنا سيصبح غير ذلك.


الرئيس قال «أخذت أشلاء دولة».. ما تعليقك؟


لا هى ليست أشلاء، كانت هناك دولة موجودة؛ لكنها حدثت فيها مواطن من التخريب المتعمد وغير المتعمد، ابتدءا من سنة ١٩٧٠ وهى سنة وفاة عبد الناصر، إنما لحد ما عبد الناصر مات لم تكن هناك أزمة فى المواد التموينية ولا فى أى حاجة.. لديك مصانع موجودة والسد العالى، هناك دولة قائمة على أسس وعمد قوية وباقية حتى الآن.. وعلى الرئيس أن يسير فى هذا الطريق وهو الارتقاء بالمصانع ولا يأبه بمحاولات رجال الأعمال الخاصة لتعطيله.. السيسى قوته الحقيقة فى الناس.


وهل الرئيس مطلوب منه أن يكون له حزب سياسي؟


مطلوب من الرئيس أن يكون له مجموعة من الخبراء والمستشارين الأعضاء فى الرئاسة.


وماذا عن مؤسسة الرئاسة؟


على الرئيس أن يعيد ترتيب البيت الرئاسى.. بأسرع ما يُمكن.


ولماذا فى أسرع ما يُمكن؟


لأن هناك بعض الأشياء كانت لن تحدث لو أن البيت الرئاسى كامل، بمستشاريه وبخبرائه، على الأقل كانوا سوف ينقلون صورة كاملة وحقيقية للرئيس، خاصة فى أزمة الصحفيين وفى مسألة الجزيرتين.


هل أى رئيس يحتاج لمستشار سياسى يكون له صلات عميقة بالنخبة وغير النخبة يتلمس ويستشعر الأزمات قبل أن تقع؟


طبعا، وهذا هو المفروض وما كنا نحلم به مع وجود السيسي.


الناس فى عهد عبد الناصر كانت خائفة من الحكم؟


«البسطاء مكنتش خايفة» فى عصر عبد الناصر، فعبد الناصر رفع الظلم عنى وتم تعيينى فى الجامعة بعد شكوى تقدمت بها للرئاسة، وعبد الناصر كان عنده مكتب لتفريغ الشكوى بنفسه.. وفى عهده لم يكن أحد يخاف، «هوا فيه رئيس الناس شالت سيارته إلا عبد الناصر»، والمصريون كان لهم سعر فى الدول العربية فى عصر عبد الناصر، ومصر لم تشهد جنازة مثل جنازة عبد الناصر.


وهل كان يصلح والدولة ليس بها إنتاج مثل الآن أن أفعل ما تطالب به أى التعليم.. الأولى أن نمشى الإنتاج فى الأول؟


الاثنان الإنتاج والتعليم، نعمل الخطوتين مع بعض، المشكلة أننا ممكن نتصور أننا نعمل واحد ثم اثنين ثم ثلاثة، لكن واحد واثنين لابد أن يكونا مع بعض، أنت تريد أن تعمل صناعة سوف أضرب لك تعظيم سلام، بس لابد أن تسير مع التعليم.


عبد الناصر عندما جاء للحكم عمل مصنعا بجواره قصر ثقافة، لأنه كان مؤمنا أن الاثنين يسيران بجوار بعضهما.


الناس كلها بتشبه السيسى بعبد الناصر؛ لكن أظن أن عبدالناصر لو كان عايش الآن «مكنش هيعمل إلا اللى بيعملوا السيسى»؟


لا نشبه أحدا بأحد، لكن هناك حاجات تتعمل مع بعض لا تؤجل.. البلد ممكن تبقى «أد الدنيا» مثل ما يقول السيسي، وهو كان دائما يقول وهو مرشح للرئاسة اعملوا خطوطا متوازية، وأنا قلت له: «خد بالك من الخطوط المتوازية»، الزراعة مشى معها الاستثمار الثقافى والصحى والتعليمي، لو عملنا ذلك نقدر نبنى مصر صح، بشرط أن يكون هناك جهاز إدارى قوى وسليم، وتخلص من «كل العفن» الموجود به.. ما وصلنى من مساعدات من الكويت والإمارات والسعودية أظن يعطينى دفعة قوية؛ وبالفعل منح الدولة دفعة قوية؛ وعلى الدولة أن تواصل.


فى رأيك.. المُهم الآن عمل عاصمة إدارية أم تطوير التعليم؟


أصلح التعليم وأعمل العاصمة على مهلي، ممكن تؤجل ٥ سنوات؛ لكن التعليم لا يمكن أن يؤجل.


لكن إذا كان هناك من يبنيها من المستثمرين على نفقته؟


من يبنيها.. أسال نفسى «هدفع فيها كام»، وإذا كانت مصر لن تدفع مليما يبنيها بالموازاة، أى استثمار صناعى يوازيه استثمار فى العقول.. من وقت ما تحالف السادات مع الجماعات الإسلامية وعقل مصر «باظ» العقول المصرية «ادروشت» وبرامج التربية والتعليم بدون تغيير.


هل ترى أن هناك ملامح الآن لبناء دولة؟


نعم، هناك ملامح قوية.


رجال الأعمال والسيسي.. كيف ترى العلاقة بينهما؟


على السيسى أن يعمل مثلما عمل عبد الناصر ومثل بوتين، أن يؤمم، فلو احتاجت مصر لتأميم «أمم».


وهل الغرب سيقف ساكتا من هذا الـتأميم؟


الغرب لا يريدك قويا، لأنك لو قويت سوف تعيد أيام عبد الناصر من جديد.


وماذا يفعل السيسى مع رجال الأعمال؟


يعمل نظام الضرائب التصاعدية، وأن تكون ليس لها حدود لا ٣٠٪ أو ٦٠٪، ولو دفع رجال الأعمال لحد ٦٠٪ سيكون عندك دخل رائع؛ لكن أنت حتى الآن «بتحاسب على رجال الأعمال أوي.. بشكل فيه دلع»، طب الرئيس لا يدلع الفقراء ليه، الرئيس طلب ٦٠ مليار جنيه فى مشروع قناة السويس جمعها الفقراء فى ٦ أيام، أنا فاكر اليوم الذى ذهبت فيه للبنك، وأنا دفعت كل مدخراتى ٢٠٠ ألف جنيه، وجدت طوابير طويلة، على ما دفعت «طلع روحي»، إنما مين اللى دفع.. هما الغلابة.


هل هناك حالة من الترصد للسلطة لحقوق الإنسان؟


السلطة فى مصر تعودت على عدم احترام حقوق الإنسان، وحقوق الإنسان التى أفهمها هى حقه فى التعليم والسكن والصحة.


لكن هناك من يحصلون على تمويل من الخارج بدعوى حقوق الإنسان؟


هنا أنا أتحدث عن الشرفاء فقط، فالإعلان العالمى لحقوق الإنسان يقول من حقك تغيير دينك وترجع فى كلامك.. هل تقدر أن تفعل ذلك؟، فلابد أن لا نأخذ الجانب المُتطرف من حقوق الإنسان ونتمسك به، خذ الحق فى السكن والعقيدة.


لكن الرئيس يبنى مساكن للبسطاء؟


حقوق الإنسان ليست السكن فقط، لكن العلاج السليم فى المستشفيات.


لكن هناك بعض النشطاء يلعبون فى الأمن القومى المصري؟


المُنظمات التى يعمل بها مجموعة من «الأرزقية» وهى مجرد دكاكين تمولها جهات معروفة، وأحسن واحدة تتحدث عنهم فايزة أبو النجا، وهى تعرف كل من يتلقى أموالا، وهى كانت «معكننة عليهم لحد ما خرجت من الوزارة، كانت «خميرة العكننة عليهم»، لكن أنا لا أتحدث عن هؤلاء؛ لكن أتحدث عن حقوق الإنسان، بأن أكتب رأيا ضد الدولة فيقبض على، فحرية الرأى والتعبير حتى الآن جميلة، لو ما كانت عندنا حرية ما كنا وجدنا جريدة مثل «المقال» الخاصة، وهى كل عدد تنتقد السيسى وهى ليست ضد الرئيس بل معاه ١٠٠٪، فهناك من يبقون مع الرئيس «مثل الدبة التى قتلت صاحبها» وهناك ناس معاه بالشكل الصحيح، فالحرية الحقيقة أن أبقى ضدك وأنت لا تزعل مني، فلدينا ٢٠ ألف مذيع نصابين؛ لكن لا تقدر أن تنكر أن عندك «ناس» قلبهم على البلد وبيقولوا كلام مظبوط.


ومن من المذيعين قلبهم على البلد؟


إبراهيم عيسى ويوسف الحسينى ولميس الحديدي.. إنما قلة قليلة بس لا تقول (....) «هو فعلا شىء رهيب».. مثال «الدبة اللى قتلت صاحبها» ينطبق عليه.


فى نهاية الحديث.. هل أنت تُشفق على السيسي؟


لا أشفق عليه لأنى عارف أنه «أد المسئولية» وأن عنده قدرة على مراجعة النفس والموقف وإعادة المشهد المعوج، ومن هنا لا أخاف عليه على الإطلاق، من خلال معرفتى فيه وثقتى فيه لا أخشى عليه.