فتاه متمرده .. و اسره متفككه عفوا ... قررت الرحيل

11/09/2014 - 10:11:10

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت – دعاء رفعت

تعددت السبل والخروج واحد, الهروب من قسوة الآباء وفقدان سلوك الاحتواء ومنه إلى عدم القدرة على التفاهم والخلافات الأسرية التي تجعل من المنزل جدران تحوي فتاة تدير كافة أراضي خيالها الخصب في كيفية الخروج من تلك الجدران .....


بعض اللقاءات مع روايات لبعض الفتيات.


روت لنا سوسن جاد 31 سنة, عن الأسباب التي جعلتها تفكر في الهروب من منزلها وقالت: "نشأت في أسرة لأبوين يتشاجرا طوال الوقت وليس لديهم أسلوب حوار يجمع فيما بينهم، مما كان يجعلني دوما في حالة نفسية سيئة, فضلا عن عدم تفهم والدتي لرغباتي ومشاكلي مما جعلني, أوافق على الزواج من أول شاب تقدم لخطبتي بالرغم من عدم معرفتي الكبيرة به, خاصة وإنني اختصرت فترة الخطوبة بشكل كبير مما أدى إلى طلاقي بعد الزواج بعام واحد, ولكني لازلت أعيش بمنزل زواجي بمفردي ولم أعود إلى بيت أهلي، والآن أنا موظفة في شركة خاصة وفي بعض الأحيان أفكر بالسفر إلى خارج البلاد بسبب المشاكل التي أتعرض لها كوني مطلقة وأعيش بمفردي وبسبب الضغوط التي يمارسها أبي كي أعود للعيش في منزل العائلة .


سوسن جاد


كما حدثتنا ش . م 28 سنة, قائلة: "خرجت من بيتي وأنا في سن 25 عاما, نشأت متفككة للغاية, أب لا علاقة له بالمنزل سوى العلاقة المادية فقط, وأم "بتزعق وتشخط وتعاقبنا بشكل غاية في القسوة" وفي ظل هذة الظروف وتفكيري المستمر في الهروب من المنزل تعرفت على رجل يكبرني سناً وعرض على الزواج العرفي لأنه متزوج ولا يمكنه الزواج مني بشكل رسمي ووافقت وتزوجته وهربت من منزلي وأنا الآن أعيش في منزلهِ منذ ثلاث سنوات ومعظم الأوقات أكون بعملي وهو يقسم وقته بيني وبين زوجته الأولى.


وأخبرتنا أسماء علي, 29 سنة طبيبة أسنان, تعيش في القاهرة بمفردها قائلة: "أنا من مدينة تنتمي إلى الصعيد، نشأت في أسرة تقدس الرجل وتهيء كل فتاة لكي تكون زوجة تُراعي القيام بحقوق وواجبات الزوج معا، وكنت أنا رافضة لهذه الفكرة تماما وأسلوب تسلط إخوتي الذكور على قراراتي وأسلوب معيشتي، واتخاذ القرارت التي تخصني بدلا عني, وما كان مني إلا إنني تفوقت في دراستي وقررت أن أقف في وجه التيار لأذهب إلى القاهرة لأكمل دراستي في كلية الطب, وبالفعل ذهبت وبعد ذلك عملت في أحد المستشفيات بالقاهرة ومن وقت لآخر تأتي والدتي لزيارتي وقضاء بعض الأوقات معي، وأصبحت كما أردت يوما صاحبة قراري متساوية في الحقوق والواجبات.


أسماء علي


وقالت لنا هايدي جميل 32 سنة , قررت منذ عامين العيش بمفردي وذلك بسبب المشاكل التي لا تنتهي بيني وبين عائلتي, الضغط النفسي المتواصل من كثرة الخلافات في وجهات النظر، فأنا أعمل منذ تخرجت في الجامعة ولكن غيابي لفترة كبيرة من اليوم لم يُجنبن الدخول في أعباء المشاكل من أخ تورط في قضية بسبب أصحاب السوء وأم غير متفاهمة لظروفي ومشاكلي الشخصية, فقررت أن أصارحهم بشرائي منزلاً صغيراً كي أسكن بمفردي به, في بداية الأمر تم رفض الموضوع ولكني في النهاية فرضت الوضع كأمر واقع وانتقلت للسكن في عقاري الجديد الخاص بي, ابتعدت بصورة كبيرة عن البيت والمشاكل النفسية والضغوط التي كنت أتعرض لها ولكن لا أنكر أنني أواجه مشاكل اجتماعية بسبب سكني بمفردي ولكني أتقبل طبيعة المجتمع الشرقي الذي أعيش به.


هايدي جميل


وفي ذلك تحدث إلينا د. محمد صلاح، أستاذ علم الاجتماع بكلية آداب قسم الاجتماع قائلاً: تفكير العديد من الفتيات في كيفية الخروج من المنزل بأي وسيلة كانت تبدأ من مرحلة المراهقة، حيث لا تستطيع بعض الأسر على احتواء الفتاة في هذه السن ففي سن المراهقة تنظر الفتاة إلى نفسها كأنثى وتحاول أن تصنع قرارات تخصها وحدها حتى ولو في أبسط الأشياء, وتتغير مشاعرها تجاه كل ما هو حولها ويجب


على الوالدين في هذة المرحلة المتابعة من بعيد وترك مساحة ولو صغيرة لها كي لا تشعر بأنها محاصرة بشكل يجعلها تكره المنزل وتبحث عن طرق للخروج منه سواء بالزواج أوالانفراد بحياتها أو حتى اللجوء إلى السبل غير المرضية بالنسبة للأسرة والمجتمع, كما أكد الدكتور على ضرورة معاملة الفتيات معاملة طيبة وعدم القسوة حتى لا يؤدي ذلك إلى بحثهن عن المعاملة الطيبة خارج المنزل، مما


يُصعب الأمر أكثر، وأما عن بعض الحالات النادرة التي يكون فيها أحد الوالدين غير سوي نفسياً يجب أن يحول الطرف الآخر بينه وبين تربية الأولاد لأن هذا سيؤدي بهم إلى الهروب من حالة المعاناة التي يعيشوها, وهذه القضية مهمة جدا لأن كثيراً من الفتيات تبحث عن الزواج بسرعة وتقبل بأول شخص يتقدم لخطبتها مما قد يؤدي إلى فشل الزواج وزيادة نسبة الطلاق، وربما يتربى طفل في ظروف


مشتتة وتؤل به الظروف إلى ما هو أصعب من أن يعالجه المجتمع فيما بعد، لهذا يجب على الأسرة احتواء الفتايات وخاصة في بداية مراحلة المراهقة ومتابعتهن في حذر شديد ولكن مع ترك مساحة صغيرة لهن كي لا يضجرن من حصار الوالدين.