د. سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسى: الرئيس القوى أكثر شعبية مظاهر الثورة اختفت .. ومظاهرات الإخوان أصبحت فى «حارة سد»

11/05/2016 - 1:07:56

  الزميل عبد اللطيف حامد يحاور د. سعيد صادق عدسة: إبراهيم بشير الزميل عبد اللطيف حامد يحاور د. سعيد صادق عدسة: إبراهيم بشير

حوار: عبداللطيف حامد

الهاجس الذى يشغل بال الرئيس السيسى يتمثل فى مخططات أهل الشر بقيادة جماعة الإخوان وحلفائها القطريين والأتراك لضرب وحدة المصريين للدفع فى اتجاه «هشاشة الدولة « خصوصا أن هناك بعض المؤشرات التى تثير القلق منها أن ترتيب مصر الـ ٩٠ فى تصنيف الدول الهشة من بين ١٢٠ دولة، وتأتى فى المركز الـ ١٣ على مستوى العالم من بين الدول المعرضة للعمليات الإرهابية، هكذا يقول د. سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسى.


لكنه يطالب الرئيس بضرورة تجاهل أى حديث عن الخوف، وألا يظهر خوفه للمواطنين من أجل إفساد مؤامرة نشر الفوضى، وعدم اتاحة الفرصة لجماعات المعارضة لاستخدام هذا الموقف لصالحها، والتهويل منه كنوع من تصفية الحسابات السياسية والحزبية، وفى الوقت نفسه منع نقل الخوف للمؤيدين، ويفضل أن تكون خطاباته مكتوبة مسبقا وليست ارتجالية تجنبا لأى ملامح قلق تظهر على وجهه مؤكدا أن عبارته» أنا بخافش « فى خطابه الأخير بالفرافرة ليس المقصود بها الصحفيين بل جماعات العنف والإرهاب.


هل من الطبيعى أن يخاف الرؤساء وزعماء الدول؟


هذا أمر منطقى وطبيعى لأن الرؤساء والقادة هم بشر كغيرهم، والدليل أن كلهم يكون معهم حراسات مشددة فى كل الدول خلال الجولات والزيارات. ودائما يكون القائد أو الرئيس مستهدفا سواء من جماعات معارضة أو مصالح أو تنظيمات إجرامية وإرهابية أو حتى بعض مهاويس المشاهير الذين يبالغون فى مطاردة الشخصيات المشهورة، وفى بعض الأحيان يصل الأمر لاعتداء أحد « المعاتيه « على الشخص المشهور لمجرد التظاهر بالشجاعة، ولدينا العديد من الحوادث التى تعرض لها رؤساء فى العديد من الدول منها أمريكا والسويد وغيرهما من الدول الأوربية أما عن دول العالم الثالث فحدث ولا حرج.


وماذا عن الوضع الحالى فى مصر .. وما أهم العوامل التى يمكن أن تدفع الرئيس للخوف؟


من يحلل خطابات الرئيس السيسى وكلماته المتكررة للشعب المصرى يدرك أن الرئيس يتخوف من محاولات البعض لهشاشة الدولة، ويحذر من ضرب وحدة المواطنين، وإضعاف المؤسسات، وإحداث الوقيعة بينها، وهذا التخوف ليس هاجسا كما يردد البعض لأن المؤشرات والتقارير الدولية توضح أن مصر مازالت دولة غير مستقرة، حيث إن ترتيبها الـ ٩٠ فى تصنيف الدول الهشة من بين ١٢٠ دولة يأتى فى آخرها جنوب السودان وأفغانستان، كما أنها فى الترتيب الـ ١٣ على مستوى العالم من بين الدول المعرضة للعمليات الإرهابية، وحتى فى مؤشر الفساد الذى يبدأ من واحد إلى مائة تحتل مصر المرتبة الـ ٣٦ عالميا.


بالمناسبة ..هناك من يرى أن الحكومة تحاول التركيز على المخاطر التى تهدد الدولة من اجل تماسك الناس من خلال استراتيجية الخوف.. فما رأيك؟


أعتقد هذه المحاولات غير ساذجة أو غير بريئة من الأهواء، فالواقع يؤكد أن الوطن يتعرض لمخططات ومحاولات تريد الإضرار باستقراره، والمثال الواضح أمامنا، ولا يقبل اللف ولا الدوران حادث حلوان الإرهابى الذى استشهد فيه ٨ من رجال الشرطة صباح الأحد الماضى باستخدام أسلحة ألية، وكمية هائلة من الرصاص، ومن المؤكد أن هناك بعض الاختراقات لأجهزة الدولة، فهناك من يرصد، ومن يتابع، ومن ينفذ، فهل يمكن تجاهل خطورة الإرهاب على كيان الدولة المصرية.


هل الأفضل أن يظهر الرئيس خوفه للشعب أم العكس.. ولماذا؟


من المؤكد أن وجود الرئيس فى أى دولة مؤشر رئيسى على الاستقرار به. وحدوث أية مخاطر له ضربة قاسمة لعدة مجالات على رأسها الاقتصاد والبورصة، وهنا دعنى أضرب مثالا لتجسيد الصورة، ففى عام ٢٠١٣ اخترق ما يسمى بالجيش السورى الإلكترونى الحر موقع وكالة الأنباء «اليـوـ بى ـ تى « الخاصة باتحاد الصحفيين المتحدين، ونشر خبرا عن هجوم إرهابى على البيت الأبيض، وإصابة الرئيس أوباما وكبار مساعديه، وترتب على هذه القرصنة خلال ساعتين فقط حتى استعادة الموقع خسارة البورصة فى أمريكا لنحو مليارى دولار بسبب هبوط المؤشرات بحدة.


وعموما على الرئيس ألا يظهر خوفه للمواطنين لعدة أسباب منها إفساد مؤامرة نشر الفوضى التى يهدف إليها المهددون بها أو حتى فى حالة تنفيذها. ولعدم اتاحة الفرصة لجماعات المعارضة لاستخدام هذا الموقف لصالحها، والتهويل منه كنوع من تصفية الحسابات السياسية والحزبية، وفى الوقت نفسه لمنع نقل الخوف للمؤيدين حتى لا ينصرفوا عنه،حيث للسياسيين مقولة مشهورة « الناس تراهن على الحصان القوى وليس الضعيف».


ماذا يجب على القائد أو الرئيس فى أى دولة حتى يظهر مشاعر الخوف لديه خلال خطاباته؟


يفضل أن تكون خطابات الرؤساء والزعماء مكتوبة مسبقا وليست ارتجالية من أجل تجنب أى ملامح خوف تظهر على وجه الرئيس، وعمل المونتاج اللازم، فليس من المقبول أن يشعر المواطنون بأن الرئيس خائف رغم الحماية والحراسة فما بالنا بالمواطن العادى فى هذه الحالة، وكما يقول ميكافيلى» من الأفضل للحاكم أن يخافه الجمهور أكثر مما يحبه»، كما أن الرئيس إذا تكلم لابد أن تكون كل كلمة تمت مراجعتها من المتخصصين والخبراء للتأكيدعلى دقة مؤسسة الرئاسة لتكون قدوة أمام كافة المؤسسات والرأى العام، إلى جانب قطع الطريق على أية محاولة للتشكيك فيها على غرار ما يحدث فى بعض الأوقات.


بالمناسبة .. كيف ترى مقولة الرئيس السيسى لعبارة « أنا بخافش « فى خطابه الأخير بالفرافرة؟


أعتقد أنه كان على الرئيس السيسى عدم التطرق لهذه العبارة، وعدم الإشارة لكلمة الخوف، رغم أنها جاءت ردا على موقف حدث له فى الإسكندرية من بعض البسطاء الذين أكدوا له وقوفهم خلفه، ومطالبته بألا يخاف، فالتجاهل فى هذا الموضع ضرورة لأن البعض سيستغل الكلمة، ويقولها كيفما يشاء بحجة أنه طالما تحدث الرئيس فى هذا الأمر فيبدو أنه يخاف من شىء ما. وليس هناك دخان من غير نار، إلى جانب أن التجاهل يوحى بنوع من عدم إدراك وزن لما يقصده بهذه الكلمة، حيث إن مجرد الكلام يعنى أن هناك تساويا فى الرؤس كما يقولون، وعليه ألا يضع الخوف فى جملة مفيدة مرة أخرى مهما كانت المبررات.


ما الهدف من تكرار الرئيس لهذه العبارة ٧ مرات ؟


الواضح أن الرئيس كان يهدف بالتكرار التأكيد على أنه قام بالعديد من الخطوات الصعبة واتخذ قرارات مصيرية تتنافى مع الخوف، ويمكن أن يكون قصد إقناع نفسه أيضا بأنه لا يخشى شيئا.


البعض على مواقع التواصل حاول الغمز واللمز للإيحاء بأن المقصود من هذه العبارة « الصحفيين « بعد أزمتهم مع الداخلية بسبب اقتحامها لمقر النقابة؟


أنا شخصيا لا أعتقد أن المقصود بهذه العبارة نقابة «الصحفيين»، فهم لا يمثلون خطرا على النظام الحاكم، والمشكلة مع الداخلية أخذت أكبر من حجمها، وسيتم حلها بالتفاوض بعد هدوء الطرفين لكن لو ربطنا خطابات الرئيس ببعضها سندرك بسهولة أنه يقصد طرفا أو أطرافا أخرى، فهو قال من قبل « أنتو مين «، وكرر كثيرا كلمة « أهل الشر» دون أن يحدد من المقصود فى الأولى أو الثانية، وهنا على الرئيس ألا يتوسع فى هذه العبارات حتى لا تستخدم ضده على سبيل السخرية فى مواقع التواصل الاجتماعى أو توظيفها من المعارضين له خصوصا من الجماعات والتنظيمات المتطرفة.


ومن هم « أهل الشر» الذين يقصدهم الرئيس فى العديد من خطاباته؟


فى تقديرى أن المقصود هنا هى جماعة الإخوان، ومن يساندهم من الدول وخصوصا قطر وتركيا، ويتحرج الرئيس من تحديد هذه الدول بالاسم لاعتبارات سياسية ودولية، أما تنظيم الإخوان فيتعامل معهم على طريقة المثل الشعبى « اللى على رأسه بطحه «، وبالفعل هم من يواصلون العنف والتفجير ضد الدولة حتى الآن.


هل يتخوف الرئيس من حدوث ثورة ثالثة كما يردد البعض؟


الرئيس يدرك أنه لن تحدث ثورة ثالثة لأنه بعد ٥ سنوات من المظاهرات والاحتجاجات الثورية لم تؤد لتغيرات فى حياة الناس، فانصرفوا عن الثورة كأداة للتغيير، وبالفعل لم يعد هناك أى مظاهرات حاشدة حتى للمنتمين لجماعة الإخوان بل يتم تنظيمها فى « حارة سد «، كما أن سمعة الثوار أصبحت سيئة فى إطار ما يتردد عن حصولهم على تمويلات أجنبية أو علاقتهم بالإخوان، إلى جانب أن المصريين ينظرون بحسرة لما يحدث فى سوريا وليبيا، ولا يريدون أن تتعرض مصر لهذه المهالك والمخاطر لا قدر الله.


لماذا تشعر الحكومة وحتى المواطنين العاديين بالقلق من أى دعوة للاحتجاج أو التظاهر؟


الهاجس موجود بالدرجة الأولى لدى وزارة الداخلية أما الحكومة والدولة فيسارعان للمواجهة أى بوادر للغضب الشعبى أو حدوث تكتلات جديدة بين بعض الفئات للتمهيد للثورة من جديد، وآخرها زيادة حصة بطاقات التموين بمعدل ٢٠ فى المائة بعد أزمة ارتفاع سعر الدولار، وما تبعها من موجة غلاء للسلع والخدمات، وفى الوقت نفسه التحاور مع الطبقات العمالية، والنقابات المهنية كالأطباء والمحامين والصحفيين حتى لا يتكرر ما حدث فى ٢٠١١ و٢٠١٣ فكانت ثورتا ٢٥ يناير و٣٠ يونيه على التوالى.


هل يمكن أن يتحول الرئيس فى مصر إلى ديكتاتور؟


هذا الأمر أصبح مستبعدا فى النظام الحالى لأن الدستور حدد مدة الرئيس بفترتين كل منهما ٤ سنوات، ولا يستطيع الرئيس أن يغير الحكومة أو يقيل وزيرا إلا بموافقة البرلمان إلى جانب أن الشعب فى ٢٠١٦ أصبح أكثر وعيا، ولن يقبل بما كان قبل ثورة يناير.


من كان «قبله جامد» كما يقولون فى الرؤساء السابقين؟


أعتقد أن أكثر الرؤساء المصريين فى التغلب على الخوف كان الرئيس أنور السادات، ويكفى أنه شارك فى قتل أمين عثمان وزير المالية فى حكومة الوفد انتقاما منه على موالاته للإنجليز ثم الرئيس جمال عبد الناصر نظرا لقراراته الجريئة والشجاعة.


ننتقل من الرؤساء إلى الشعب .. مما يخاف المصريون؟


المصريون يخافون من عدة مشكلات أولها «حوادث الطرق» أو «شر الطريق» بالتعبير البلدى، ونسمع كثيرا دعوات الأمهات والأقارب بالوقاية من شر الطريق، ففى كل عام يموت من ١٢ إلى ١٦ ألف مواطن فى حوادث الطرق، ويصاب أكثر من ٣٣ ألف آخرين، وثانيا الخوف من الفقر، ولذلك تتردد كثيرا دعوات زيادة الرزق للتغلب على صعوبة الحياة والغلاء المستمر، وثالثا الخوف من المرض ورابعا الخوف من العنوسة بالنسبة للبنات، أما ما يردده البعض من أن الناس تخاف من المجهول غير صحيح لأن مصر دولة قديمة ومركزية، وتستطيع التغلب على كل الأزمات، ومن الناحية السياسية تمرض ولا تموت، ويكفى الإشارة لما قيل خلال ثورة يناير بأن رحيل مبارك باب للفوضى ولم يحدث شىء من هذا، ثم تكرر نفس الأمر عند إسقاط حكم الإخوان.


هل يخاف المواطنون من الإرهاب .. ولماذا يتجمعون عند كل حادثة إرهابية؟


الناس لا تخاف من الإرهاب لأنها تدرك أنه يستهدف مؤسسات الدولة وخصوصا الداخلية وليس المواطنون، حيث يستهدف الفصل بين الدولة والمواطنين، لكن المشكلة فى أسلحة الجماعات الإرهابية التى يغلب عليها القنابل بداية الصنع بنسبة ٧٠ فى المائة، والتى لا تفرق بين المواطنين وغيرهم.



آخر الأخبار