أمينة شفيق.. أم الصحفيين فى حوار ساخن: أغلبية أعضاء النقابة الآن من الشباب.. وعلى الشيوخ التراجع خطوة للوراء!

11/05/2016 - 1:01:26

  أمينة شفيق أثناء حوارها مع إيمان رسلان   عدسة: إبراهيم بشير أمينة شفيق أثناء حوارها مع إيمان رسلان عدسة: إبراهيم بشير

حوار أجرته: إيمان رسلان

٤٥ عاماً هى تاريخ عضويتها بنقابة الصحفيين و٢٨ عاماً عضواً بمجالس النقابة المختلفة منها دورتان كاملتان كسكرتير عام لنقابة الصحفيين، إنها النقابية العريقة والصحفية أمينة شفيق.. الحوار معها في هذا التوقيت له مذاقه الخاص ليس لأن عمرها النقابي ٤٥ عاماً ونحن نحتفل بمرور ٧٥ عاماً على إنشاء النقابة ولكن لأنه يجري في مناخ ساخن وأزمة تعيشها النقابة والصحفيون بعد أسبوع حافل في تاريخ النقابة. مكثت معها أكثر من ساعتين في منزلها الذي يطل على نقابة الصحفيين بيتها الثاني وتركتها لتذهب للأهرام بيتها أيضاً، لذا كانت البداية حول رؤيتها لاجتماع الأهرام لبحث أزمة اقتحام النقابة وهل هى محاولة للانشقاق وكيف ترى الأمر وما علاقة الصحافة بالأمن والسلطة خاصة أنها عاصرت المهنة منذ عهد عبدالناصر وحتى السيسي .


كيف ترين دعوة الأهرام «منفرداً» للبحث في الأزمة الأخيرة هل هى دعوة للشقاق والفرقة أم ماذا؟


أمينة شفيق أولاً سوف أذهب للأهرام لأنه تمت دعوتي لأني من الأسرة الأهرامية إن جاز التعبير وسوف ألبي الدعوة وأذهب لأقول لهم رأيي بوضوح إننا كنقابة صحفيين، عملي وواجبي هو أن أحافظ على زملائي وعلى المهنة وعلى الحقوق لأبناء المهنة، وإن المسار الطبيعي والوحيد لمواجهة الأزمة الحالية هو من داخل نقابة الصحفيين وليس من خارجها وأن نتضامن خلف النقيب والمجلس الحالي للعبور من الأزمة، فنحن لنا مقر واحد هو نقابة الصحفيين ومجلس واحد هو الذي يمثلها، وأياً كان رأينا أو وجهة نظرنا فالحل من داخل مجلس النقابة فقط وما يدعمه من حضور الصحفيين في اجتماع الجمعية العمومية.


ولماذا يدعو الأهرام في هذا التوقيت إلى اجتماع في مقره ويدعو إلى سحب الثقة من النقيب والمجلس المالي والدعوة لانتخابات مبكرة؟


أمينة شفيق ليس هناك ما يمنع من عقد أي اجتماعات في أي مكان، ولكن إذا كان الأمر يتعلق بمناقشة المشكلة الأخيرة فمكانه الوحيد هو داخل جدران نقابة الصحفيين، فليأت الجميع للنقابة للتعبير عن رأيهم وليس هناك ما يمنع وإذا كانت لهم وجهة نظر لماذا لم تقل في السابق.


أما الآن وقد حدثت دعوة للجميع للحضور إلى مقر النقابة يوم الأربعاء الماضي، وكان الحضور كثيفاً بالفعل وقوياً وتم اتخاذ قرارات فيجب أن نقف وراء النقابة في موقفها، لأن قضيتنا يجب أن نحافظ عليها دائماً هى أن تكون المعارك نقابية وأن نحافظ على وحدة وكيان النقابة فهذا ليس وقت المعارك الجانبية؟


• ولكن البعض يطرح سحب الثقة من النقيب والمجلس؟


- أمينة شفيق لهؤلاء جميعاً أقول إن النقابة هى الصرح والمعنى للجميع، والذي يجب أن يضم الجميع ومن لا يعجبه المجلس الحالي أو النقيب فالانتخابات قادمة وهى قريبة للغاية في مارس القادم وليطرح نفسه وأفكاره، ولكن الآن علينا جميعاً الوقوف خلف النقابة والمجلس أولاً حتى يديروا المعركة بالشكل الصحيح، وثانياً يمكن أن أحاسبهم على الأداء والنتائج في الانتخابات القادمة وهذا ما سوف أقوله في اجتماع الأهرام ونحن ليس لدينا بديل غير النقابة، ومبناها العريق ووحدة الصحفيين هى أهم شيء الآن الذي يجب أن نركز عليه.


كيف ترين الأزمة الحالية بين الصحفيين والداخلية ؟


أمينة شفيق أولاً هذه ليست المرة الأولى التى يحدث فيها هجوم على الصحفيين من السلطة فالنقابات دائماً يحدث لها صدام مع السلطة الحاكمة ونحن الآن في مرحلة سيولة عامة فى المجتمع فمثلا السلطة تشكو من الإعلام والصحافة ، والصحافة تشكو من السلطة، ورغم ذلك أنهينا القوانين التى تنظم العمل والسلطة حتى الآن لم تتقدم بها لإقرارها لأن هذه الرؤية التى تقدمنا بها كانت نتاج عمل أكثر من عام ونصف العام ولجنة الخمسين التى أعدت المشروعات استمعت للجميع وخاطبت الجميع وعقدنا اجتماعات مع الحكومة، نحن نعيش حالة سيولة عامة .


النقطة الثانية الهامة فى هذا الملف وهى أن الكثيرين لا يستطيعون قراءة المشهد الحالى وما يحدث خاصة من هم فى جيلى أى تجاوز الثمانين أو الجيل الذى الذى يليه أى من هم فوق الستين .


فعندما ذهبت إلى اجتماع لأعضاء النقابة الأربعاء الماضي وجدت أن ما يقرب من ٧٠ ٪ من الحاضرين من الشباب وتحديداً من سن الأربعين والخمسين إذن هؤلاء غير جيلى ونحن تعلمنا من خلال النضال النقابى أنه فى الاجتماعات العامة لابد من امتصاص الغضب العام فما بالنا والأغلبية من العضوية والحضور هم من سن الشباب والوسط لذلك كان ضرورياً الاستماع لهم وامتصاص غضبهم حتى نصل إلى نقاط عامة وحتى أحافظ على الحد الأدنى من التفاهم أو التعبير الدارج حتي “لا نحرق المكان ”أى أجعل النقابة فى حالة حرب داخلية وأعتقد أن مجلس النقابة والنقيب نجحا فى العبور بالاجتماع لبر الأمان ثم بعد ذلك يأتى وقت التفاهم لحل الأزمة بعيدا عن صوت الغضب .


ذكرت أن الأغلبية الآن من الشباب فهل الأزمة الحالية تعكس وجود أزمة، سياسية؟


أمينة شفيق : علينا أن نعترف أولا أن الأغلبية الآن من الشباب وهؤلاء لهم نسق قيمى جديد ومختلف ولهم وسائلهم فى التعبير من خلال ميديا مختلفة، وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية أيضا مختلفة فجيلى والأجيال من بعدى لم يكن لدينا خوف من الغد مثلما يعيش الجيل الحالى فنحن عملنا جميعا فى القطاع المؤسسي أى من خلال المؤسسات كان عندى مرتب وكان عندى تأمينات اجتماعية وعلاج ، أى أننى أعرف أننى عندما أصل لسن الستين سوف أحصل على معاش . الجيل الحالى لا يعمل فى ظل الظروف الاقتصادية فالكثير من الصحف الآن فى مجال الصحافة والإعلام خاصة - وهى لاتعطيهم مرتباً محترماً أتكلم عن الأغلبية وتقول لهم لديكم بدل النقابة، ثم تأتى المؤسسة الخاصة وتغلق أبوابها فلا يجد الشاب حتى مرتبه الصغير، يضاف إلى ذلك أن وسائل التعبير اختلفت لديك وسائل نشر أخرى غير الصحف الورقية، إذن نحن أمام أجيال جديدة تتكلم بلغة ومشاكل غير التى عاشها جيلى والأجيال التى بعدى . فجزء من الأزمة أن هؤلاء أيضا لهم مشاكل اقتصادية ونقابية وغيرها.. ولايصلح فى ظل هذه الأزمات أن أزيد الأمور اشتعالا واستفزازاً كما حدث من جهاز النقابة ومنع دخول الصحفيين وإهانتهم .


كيف رأيت الوضع خارج النقابة وكيف دخلت؟


أمينة شفيق أولا أنا أسكن أمام النقابة وأغلب الضباط بل وأمناء الشرطة يعرفوننى ولكن للأسف يوم الاجتماع لأعضاء النقابة طلبوا مني الكارنيه وكنت أحمله بالفعل ومررت من الحواجز ولكن مجرد وجود الحواجز هو استفزاز، وأتساءل كيف أضع نفسى كدولة وأرفع شعاراً أننا نخطو ونريد الدولة الديمقراطية الحديثة ثم أمنع الصحفيين من الدخول لنقابتهم بل ووضع أناس لاستفزاز الصحفيين.


لقد وصل الأمر ليس إلى المنع ولكن طلب التفتيش وتجاوز إلى الإهانة والسب والضرب !


أمينة شفيق عرفت ذلك بالفعل ورأينا ما أطلق عليهم «المواطنون الشرفاء» وهذا أمر مرفوض تماماً لأن سيؤدى إلى العكس لأنه استفزاز للصحفيين خاصة للشباب .. وللحقيقة حاولت أن أفهم وأهدئ الشباب وقلت لهم إن»هؤلاء المواطنين لاذنب لهم» لأنهم نتاج عدم التعليم وعدم توفير فرص العمل والأهم عدم تقديم إعلام يرتقى بهؤلاء ، فسمع شباب الصحفيين الكلام ولم يشتبكوا معهم ولكن للحقيقة الأمر لايليق بالدولة.


هل مؤسسات الدولة أو تحديدا الداخلية تكره الصحافة؟


أمينة دائما السلطة فى كل الأزمنة لاتحب الصحافة أو وسائل الإعلام ودائماً ما كان بين الصحافة والسلطة لعبة القط والفأر، فمثلا طوال تاريخ عملى النقابى كان هناك صحفيون يتم القبض عليهم وتوجه لهم تهم شتى وكان واجبنا دائما أن نفتح خطوطا دائماً للاتصال خاصة مع الداخلية فهم مثلا بعد القبض على الصحفيين أنا ألح دائماً لطلب الزيارة وهم يمتنعون أو يتمنعون على إجابة الطلب ولكن فى النهاية كان يحدث أن تتم تلبية الطلب ونذهب فى زيارات للزملاء، بل كلنا نعرف أنه هناك زملاء مطلوبون فى ضبط وإحضار وكانوا بالنقابة ولم يتم تسليمهم إلا وفق اتصالات وضمانات وبعد فترة ولم تدخل الداخلية إلى النقابة أبدا منذ إنشائها بل نحن حصلنا طوال تاريخنا على مكتسبات ضمان حقوق الزملاء الذين تم القبض عليهم.


متى حصل ذلك هل بدأ منذ عهد عبدالناصر أم بعده؟


أمينة .. عهد عبدالناصر لم تكن هناك ضمانات كثيرة للمقبوض عليهم، ولم تكن النقابة طرفا فأنا زوجى تم القبض عليه من مكان عمله بالجريدة ولكن الحوار والمكتسبات تمت بدءا من عهد السادات وتحديدا منذ عهد النقيب عبدالمنعم الصاوى، ففى عام ١٩٧٥ حدثت حملة قبض كبيرة أطلق عليها السادات لفظ أحداث الشغب وكان هناك كثيرون من الصحفيين تم القبض عليهم وبالاتصالات والضغط والعلاقات استطعنا الحصول على أذون للزيارة، حتى أصبحت الزيارات أسبوعية، وحصلنا على مكاسب أن تدخل النقابة طرفاً فى حضور التحقيقات وأن يتم ذلك من قبل النيابة وليست الداخلية وللحقيقة تم الاتفاق على ذلك من ذلك الوقت ولم يحدث أى تعذيب فى عهد السادات الذى أختلف معه ومع سياساته ولكن لم يكن هناك تعذيب كما حدث بعد ذلك فى العهود اللاحقة وحتى فى هذه العهود لم تدخل الداخلية إلى النقابة أبداً.


كيف كان الأمر فى السابق؟


طوال عمر نقابة الصحفيين من أيام حديقة النقابة “قبل السلم” وهى نقابة رأى، تجرى فيها المناقشات بين أعضائها وكانت حديقة النقابة تمتلئ بالمناقشات، وكان الأمن دائماً خارج الباب الحديدى القصير للنقابة ولم يدخل أبداً، وكما قلت حتى حصلنا على مكتسبات مثل أن النيابة تبلغ النقابة أولاً بوجود تحقيق مع زميل والمستشار عبدالمجيد محمود كان دائماً حريصاً على ذلك ولم يكن هناك تجاوزات تحدث.


ثم بعد ذلك أيام سلم النقابة وكان مقصداً للكثير من المصريين وللقوى السياسية وأصحاب المظالم أيام مبارك، لم يحدث أن دخلت الداخلية إلى النقابة، لذلك ما حدث من دخول إلى النقابة أراه خطأ وأمراً غير مقبول وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة خاصة أن الأغلبية من الشباب وهو متمرد بطبعه على ذاته ليس فى مصر فقط بل حتى فى العالم كله وليس فى مصر كلها، ولكن أكثر ما يقلقنى الآن هو الحفاظ على اللحمة النقابية واللحمة الوطنية هذا أهم شىء للوطن الآن.


هل تشعرين أن هناك محاولات لبث الانقسام أو سيادة روح الاستقطاب داخل فئات المجتمع؟


أخطر شىء يحدث هو الدعوة إلى الانقسام أو تكريس للاسقتطاب داخل المجتمع وبين مختلف الفئات وبين المهنيين، فمصر لم تنقسم فى مواجهة الإرهاب ولذلك لايجب أن نسعى للاستقطاب لأن خطورته على الوطن كله وليس على الصحفيين فقط ولابد أن نسعى لتعميق الديمقراطية والعمل العام وقيام الأحزاب لأنه للحقيقة مصر تعيش فى تجريف سياسى منذ عام ١٩٥٣ وإلى الآن وكانت الخطيئة الأولى منذ قرار حل الأحزاب السياسية، ولهذا ظهرت الأجيال الجديدة وهى لا تؤمن بالتعددية والخلاف والحوار، بل للأسف على العكس نجد من ينادى بأن يؤسس الرئيس السيسى لحزب له، مع أن هذه التجربة ثبت فشلها مع عبدالناصر والسادات ومبارك، فكيف ستنجح الآن، لأن تكوين حزب للسلطة يعنى جذب المنافقين.


فى الأزمة الأخيرة هل يوجد مخرج لحلها؟


بالتأكيد سيكون هناك مخرج وعلى الجميع أن يعرف أن نقابة الصحفيين نقابة رأى ولكنها أيضاً نقابة مهنية أى عليها حقوق لأعضائها، ومبارك كان يعرف بحكم تجربة السادات ومحاولته الفاشلة دائماً لاتهام النقابة بأن الصحفيين على رأسهم ريشة وأنهم يريدون شقة وعربية وهو أيضاً ما قاله مبارك لكن الحدود كانت واضحة، ولكن الآن فى ظل حالة السيولة الحالية لانعرف الحدود الفاصلة، خاصة أننا فى مرحلة البناء سنواجه أخطاء وهذا طبيعى وبالتالى علينا تقبلها حتى نكمل مشوار بناء الديمقراطية التى تعنى التعددية ولكن كل ذلك فى إطار الاحترام المتبادل بين مختلف السلطات وليس بالإهانة والإذلال، فغياب فكرة المواطنة خطر على المجتمع.


سيادتك تنتمين لليسار والآن اليسار متهم بأنه مختطف النقابة كيف ترين الأمر؟


أولاً الجميع يخلع رداءه الفكرى على باب النقابة وأنا أنتخب لسنوات طويلة والجميع يعرف أننى يسارية لأن هناك عقلاً جماعياً كان يحكم النقابة، والدولة تعلم أن الصحفيين لهم اتجاهات ولايمكن للدولة أن تستغنى عن الصحافة ولايمكن أيضاً أن تستغنى عن الأمن، ولكننا نريد دولة قوية وأمناً قويا ولكن بالقانون وبشكل ديمقراطى يحافظ على حقوق الإنسان ولا يمتهنها وطوال عمر النقابة وهى متعددة الآراء والاتجاهات السياسية ولكن الجميع كان يخلع رداءه على أبواب النقابة وسلمها.


أخيراً هل ما يحدث للنقابة له علاقة بالأزمات الأخيرة، خاصة السياسية منها مثل تيران وصنافير إن هذا هو لب المشكلة؟


للحقيقة قضية تيران وصنافير كانت صدفة حتى لمن فى سنى فكيف أعرف أن الملك فاروق مثلاً كان له علاقة بالجزر والنحاس باشا وهو رجل ديمقراطى لم يقل شيئاً للشعب المطلوب أن نعرف تاريخنا بدقة وأن يكون تاريخ الشعوب وليس الحكام ولهذا أقول إنه لايجب أن أحاسب مجلس النقابة على أن ميول بعض أعضائه يسارية أو يمينية وإنما أحاسبه على مجمل أعماله تجاه الصحفيين والحفاظ على وحدتهم وكرامتهم.


لقد تجاوزنا فى مصر بعد ثورتين مرحلة المحاسبة على الأفكار وإنما نحاسبعلى الأعمال النقابي.



آخر الأخبار