عفواً أستاذى مكرم

11/05/2016 - 12:58:56

بقلم - إيمان رسلان

مساء يوم الأحد الأول من مايو وهو عيد العمال أى إجازة رسمية.. كنت أستمع إلى برنامج الزميلة لميس الحديدى حينما أذاعت خبراً يقول إن قوات الشرطة قد اقتحمت أو دخلت نقابة الصحفيين للقبض على اثنين معتصمين داخلها صدر ضدهما قرار ضبط وإحضار.


انتهى اليوم وبدأنا نفيق من الصدمة وما أكثر الصدمات التى نتعرض لها مؤخراً وعرفنا حقيقة ما حدث، خاصة أنه ليس ثمة أسرار وحقائق تغيب عن الأسرة والمجتمع الصحفى فى المقابل، كان الصمت التام من الدولة تجاه الأحداث، وهو الذى جعل جريدة الأهرام فى سابقة “نادرة” تفرد الصفحة الثالثة كاملة للأحداث ولم تكتف بذلك.


بل ذكرت فى البرواز الذى يحمل رأى الأهرام واستخدمت ألفاظاً تجاه الداخلية، مثل مرادها الخبيث بتكميم الأفواه، وكبت الحريات، بل اتهمت صراحة وزارة الداخلية فى أنها اقتحمت نقابة الصحفيين وأشارت إلى أن الخطوة المتوقعة هى إعلان إقالة وزير الداخلية.


ولم تكتف الأهرام بذلك، بل أفردت فى صفحة الرأى بنفس العدد مكاناً لمقال الزميل عبدالجليل الشرنوبى كتب فيه أو عرف نفسه أنه كان رئيسا لتحرير موقع إخوان أون لاين ومسئولاً تنظيمياً عن إعلام محافظات القطر المصرى لاحظوا لفظ “القطر المصرى” وليس محافظات الجمهورية.


فى المقال الذى حمل عنوان وزارة التوريط الداخلية سابقاً سجل الزميل الشرنوبى وقائع اعتصامه بنقابة الصحفيين لمدة شهر ونصف الشهر فى زمن النقيب الأستاذ مكرم محمد أحمد، بل أشار إلى أنه كان مختلفاً معه ولكن أى الأستاذ مكرم لم يسمح للسلطة بأن تقتحم النقابة وأن تهمته كانت تنظيمية وليست تهمة رأى وصدر له ضبط وإحضار وأن وزارة داخلية العادلى اقتحمت منزله بتهمة تأسيس لتنظيم قادة الشوارع.


المفارقة أن المقال كان يجاور تماماً عمود أستاذى مكرم محمد أحمد، الذى بدأ حرب تصريحات ضد النقابة وأنها تؤوى مجرمين مطلوبين للعدالة فى تهم لا تخص النشر؟!


كان طبيعياً وكل هذا يحدث أن يدعو مجلس النقابة إلى اجتماع للصحفيين أعضاء الجمعية العمومية، على أن يسبقه اجتماع لرؤساء التحرير وعدد من النقابيين.


المهم ذهبت إلى النقابة بيت الصحفيين الأول والأخير ظهر يوم الأربعاء الموافق ٤ من مايو واجهت فيه دولة الخوف لأول مرة فى حياتى، ويا له من يوم بدأ بالازدراء والتحرش والاحتقار من المواطنين الشرفاء الذى أغلقوا منافذ الدخول بجانب الداخلية، وانتهت معركة الدخول بعد جولة كعب داير حول النقابة والشوارع المحيطة لها فى محاولة للعثور على منفذ للدخول، المهم أخيراً سمحوا لنا بالدخول بعد حملة تفتيش يبدو خوفاً من أن نفجر فيها أنفسنا فى عملية انتحارية، شعرت أن شارع عبدالخالق ثروت هو دولة شقيقة، وأن جواز مرورى وهو كارنيه النقابة الذى لا يعتد به فى هذه المنطقة المحظورة، وأن المسألة تحتاج إلى كفيل يضمنى للالتحاق بشارع عبدالخالق ثروت، حتى أنضم إلى كتيبة من الزملاء والأشقاء تجاوز عددهم ما كان يحضر منهم للانتخابات الأخيرة - كانت الأغلبية للحضور الشباب وجيل الوسط وعدد من شيوخ المهنة “أطال الله أعمارهم” للحقيقة حضر الجميع بمن فيهم عدد كبير للغاية من رؤساء التحرير، فيما عدا رئيس تحرير الأهرام: وكانت المناقشات هادئة فى الاجتماع الأول، أما الاجتماع الثانى الحاشد، فكان أكثر سخونة والقاعات ممتلئة عن آخرها حتى الشارع - وغضب مكتوم فى النفوس، ولكن أشهد أنه لم يحدث تجاوز، من وسب أو هتاف واحد ضد إسقاط الدولة.


ولكن سبحان مغير الأحوال فها هى الزميلة الأهرام تنقلب ١٨٠ درجة فى اليوم التالى مباشراً، ولا تعترف بمن حضر الاجتماع ولا مقرراته ويمكن أيضا لا تعترف بنا أصلاً أو بالنقابة وتدعو إلى اجتماع بجريدة الأهرام تم بالفعل يوم الأحد الماضى للهجوم على النقابة كلها، بل وطرح سحب الثقة منه وإجراء انتخابات مبكرة.


عند هذه النقطة قررت أن أخرج عن فكرة المشاركة فقط وأحاول الإسهام بالتوضيح، وخاصة أن من يقود حملة الاستقالات وسحب الثقة من مجلس النقابة والدعوة لانتخابات مبكرة هو أستاذى العظيم مكرم محمد أحمد.


أستاذى الكبير الذى دافع عن صحفية تحت التدريب بدون كارنيه النقابة ضد تجاوز وصلف حدث من الداخلية ووزيرها وعملت معه طوال ٢٠ عاماً تعلمت منه ألا أكتم رأياً أو معلومة أو رقماً أو رؤية للتوضيح.. جعلنى أمسك القلم لأكتب عفواً أستاذى مكرم ليس لأختلف معه، حاشا لله رغم حقى فى هذا ولكن لتوضيح مخاطر فكرة الدعوة من للانقسام والانتخابات المبكرة وسحب الثقة.


لقد علمنى الأستاذ مكرم أن من حق كل إنسان أن يختلف فى الرأى مع الآخر، حتى لو كان زميلاً له فى نفس المؤسسة، ولكنى تعلمت منه أيضاً أن النقابة للجميع من إخوان - وكنت أرفض ذلك - وحتى اليساريين وأن على الجميع أن يخلع رداءه الفكرى على أبواب النقابة، وأنه يحق للجميع أن يختلف مع مجلس النقابة، فهم ليسوا آلهة ولى شخصياً آراء طرحتها فى الأزمة وإدارتها، ولكن هذا قبل موعد حضور اجتماع للجمعية العمومية واتحاذ القرار الجماعى من الصحفيين - أما وقد اتخذ القرار فعلينا الالتزام به، حتى لا تكون دعوة إلى شق الصف أو تصفية حسابات فى أوقات الأزمات، لهذا أقف الآن ضد كل الدعاوى التى تأتى من خارج النقابة، حتى لو جاءت من الأهرام كبرى الصحف المصرية، ولكنها ليست هى كل الصحافة أو حتى الأغلبية فى المشهد الصحفى.. لشق وحدة الصحفيين لتنفرد مجموعة لإدارة المشهد ليست مفوضة من الصحفيين وليس لهم أى أساس فى “دعم الشرعية”.


لأن السؤال الذى ينبغى أن نجيب عليه جميعاً ما هى أوجه الضرورة أو التسرع فى الدعوة لسحب الثقة من المجلس الحالى والدعوة لانتخابات مبكرة؟!.


أليست الانتخابات النقابية بمن فيها منصب النقيب بعد أشهر قليلة فى أوائل العام القادم، فلماذا لا ننتظر ونحمى مجلسنا المفوض منا فى إدارة الأزمة.


حتى انتهاء الأزمة، ثم نحاسبه بعد ذلك، أليست هذه هى الآليات الديمقراطية لإعادة بناء الدولة الدولة المصرية.


لأننا إذا وافقنا على منطق سحب الثقة والانتخابات المبكرة نكون أشبه بالقطيع الذى لا عقل له يسير فى اتجاه واحد، كما وصفه أستاذى، ولماذا لا تأتى هذه “المجموعة” إلى مقر النقابة وتجلس وتتحاور وتعرض رؤيتها، بل حتى يعتصم داخلها، للحقيقة هذا ما كان ينتظره شباب المهنة من الصحفيين من تدخل الكبار فى الأزمة والتوسط فى الحل، خاصة أنهم الأغلبية الآن فى ساحة العمل الصحفى الذى يختلف تماماً عن شكل النقابة فى سنوات سابقة، ويتساءلوا لماذا لم يذهب الكبار للنقابة لإدارة الأزمة والمشاركة فى الحل، بدلاً من محاولات هدمها من الخارج؟.


لأن مخاطر شق الصف والدعوة إلى الانقسام أخطر ألف مرة من مجرد خلاف فى الرأى أو تصفية حسابات أو سيطرة فصيل سياسى على العمل النقابى كما يتردد، لأن الانشقاق سيهدم ويأتى على النقابة بأكملها، وقد تؤدى إلى حظر النقابة نفسها، بحجة وجود خلافات كما حدث فى التاريخ القريب لنقابات مماثلة، وحتى لأحزاب سياسية وساعتها لن يكون هناك “جروب” المسار أو غيره وسندفع جميعاً الثمن لاختفاء أوتجميد نقابة الصحفيين.


لا سيما أن الفكرة أو الدعوة للانتخابات المبكرة وسحب الثقة أتحفظ عليها، لأنها تذكرنى بما يردده البعض من ضرورة استقالة الرئيس السيسى والدعوة للانتخابات مبكرة، فكلا الدعوتين تؤدى إلى هدم الدولة وليس العكس .


وعلينا التمسك بالآليات القانونية والدستورية عند الخلاف والرغبة فى التغيير، وإلا سنتحول جميعاً إلى الفوضى الخلافة أو الانصياع إلى ديكتاتورية الأقلية، والعيش فى دولة الخوف التى لا تبنى الأوطان بل تهدمها.