أم عبده برشامة ضد الصحفيين

11/05/2016 - 12:55:42

بقلم - عادل سعد

نجحت فى تهريب صحفيتين فى عمر الزهور من وسط غابة من الشراشيح والشراشير تحاصر نقابة الصحفيين . الفتاتان ارتعشتا بشدة وهن يستمعن لماسورة مجارى تهتك شرفهن وعرضهن وتتهمهم بممارسة الجنس داخل النقابة بينما نمر بين صفين من ضباط الشرطة والأمناء الذين يستمع بعضهم للردح منسجما وكأن فيروز تغنى. بكت إحداهن قائلة إنها تستمع لأول مرة فى حياتها لمثل هذا الكلام


وأنا ماشى قلت شكرا للضباط والعساكر المصلوبين من الصباح لأن معظمهم مكسوف من منظر ضباط برتبة لواءات يقفون تحت عاصفة لا تتوقف من الألفاظ والوساخات ويلتصقون كتفا بكتف مع المسجلين خطر.


ضباط كثيرون وضعوا كراسى واستندوا بجوار الحوائط وانتظروا ان تنتهى المهزلة وبالطبع داخل النقابة كانت هناك عصابات تنتظر إشعال النيران .


المواطنون الشرفاء،هل هؤلاء يمثلون الدولة ؟


بعض الضباط كنت تلمح فى عيونهم الحزن على ما آل إليه حال الوزارة والوطن .


وعصابة المواطنون الشرفاء لا تتوقف عن قذف الحجارة والسباب والتعدى بالألفاظ والإشارات الجنسية بالأصابع والأذرع تحت حراسة تتجاهل أن تلك جرائم يعاقب عليها القانون.


كانت إحداهن تصيح بصوت عال : « سيبونى على الصحفيين ولاد الوسخة الخونة دوول وانا آكلهم بأسنانى »


أتوبيسات فاخرة أقلت هؤلاء الشراشيح للقيام بمهمتهم المقدسة وفور وصولهم توزعت عليهم الأعلام وانتصبت سماعات الدى جيهات العملاقة ليعلو صوتهم وعندما حاول بعض أصحاب المحلات طردهم بعيدا عن أكل عيشهم زجرتهم الشرطة.


أما أم عبده برشامة فقد جاءت فى مهمة محددة ،ولم يكن منظرها عجيبا لأنها تشبه من أرسلها لأبواب النقابة لتقذفنا بالطوب وترقص على طريقتها وتتشخلع فى وسط الشارع وحولها حلقة من مدخنى البانجو ومتعاطى الترامادول المسجلين خطر وهو احتفال يتحدى بمفرده كل قرارات النائب العام بحظر النشر،لأن المراسلين الأجانب تهافتوا على التسجيل والتصوير.


للأسف أعداد كبيرة من الصحفيين كانت تدين تصرفات النقيب والمجلس لكن الشرطة بغبائها صنعت من هؤلاء أبطالا ولم يعد أمام الصحفيين سوى حماية نقابتهم وبعدها يتفرغون لمهمة تنظيفها من الداخل.


والمعروف أن الاجتماع الطارىء للجمعية العمومية للصحفيين أمر داخلى،والسؤال ما شأن المواطنون الشرفاء أو غيرهم بما يجرى داخل النقابة ؟وكان الأكثر احتراما أن تحمى الداخلية النقابة خلال انعقاد الجمعية وتبعد أى فئات أخرى وليحترق الصحفيين داخل نقابتهم لحل مشاكلهم.


وللأسف بعضنا كان ذاهبا لنقابته ليلوم النقيب وبعضنا كان يسعى للتصالح لكننا شاهدنا العجب،وكان مضحكا أن ضباط الداخلية وأمن الدولة يتعاملون بمنتهى الخشونة مع صحفيات جليلات عند عبورهن لدخول نقابتهن وأن أحدهم استخرج من حقيبة إحدى الصحفيات أصبع روج ليسألها فى سماجة : « انت بتعملى بده إيه ؟» بينما سعادته يتعامل بمنتهى اللطف والرقة مع الست أم عبده برشامة وسيد بشلة الواقفون فى حراسته .


كان واضحا أن الشرطة تعرف القانون وتحافظ عليه فقط عند اقتحام النقابة لإلقاء القبض على اثنين مطلوبين للتحقيق في قضية تيران وصنافير.


قرار النائب العام الذى صدر قبل الاجتماع بساعات أيضا كان صادما،وساعد على إشعال الموقف بفقرتين،الأولى تنص على أن ماجرى فى نقابة الصحفيين ليس اقتحاما،والفقرة الثانية بحظر النشر فى هذا الموضوع ،وكان الأجدر بالمقام العالى للنائب العام أن يظل حكما بين النقابة والداخلية،كما أن أمر حظر النشر يبدو غير مفهوما،ولا يضع فى حسبانه أن الدنيا تغيرت،لأن لو افترضنا أن الصحف التزمت الصمت وسط كل هذا الغليان بعد اقتحام نقابتها،فهل ستلتزم الصحف الأجنبية ومراسليها بالقرار،وهل ستصمت القنوات الأجنبية ،وكلها خارج السيطرة القانونية ؟ وهل ستمنع النيابة تداول أخبار تلك الصحف والقنوات على الانترنت والفيس بوك واليوتيوب ؟


داخل النقابة اكتمل الانفلات بإعلان قرارات على لسان أعضاء مجلس النقابة ،وتناوبت على المنصة عبارات التسخين والشعارات الفارغة،وسط هتافات الحنجورى،وعلا صوت بان صنافير وتيران مصرية وآخر يطلب اعتذار الرئيس وثالث باستقالة الحكومة .


كان الصحفيون العقلاء يستهجنون ما يجرى وبعضهم – وأنا منهم – وقف معترضا على مايردده الزملاء من أعضاء المجلس والذين حرصوا لإرضاء الجماهير المشتعلة بالغضب على رفع سقف المطالب لأقصى مدى .


وجاء النجم حمدين صباحى عضو نقابة الصحفيين الذى لم أقرأ له في حياتى مقالا ولا حتى خبر لالتقاط بعض الصور .


وكانت أم عبده برشامة فى الخارج ومعها سنية سكسكة وحسنى سكلان ،واليوم أشرف على الانقضاء،وللأسف بدأ اليوم سعيدا بمقابلة الزملاء ورؤية الوجوه الغائبة منذ سنوات فى حضور غير مسبوق لبحث أزمات النقابة المتعاقبة ،لكن الفرحة لم تكتمل،فقد تشاجر رؤساء التحرير فى منتصف النهار ولم يتوصلوا لاتفاق لحل الأزمة،وانتهى الأمر بأن اجتماعهم كأن لم يكن،وراحت الكرة الملتهبة لاجتماع الجمعية العمومية الطارىء ،وعليها بنزين اقتحام النقابة وحظر النائب العام ومشاجرة رؤساء التحرير ومجلس محكوم عليه بالإعدام رأى فى ركوب الموجة الغاضبة طوق الحياة.


هل هناك عقلاء فى هذا البلد ؟


وأين رئيس الوزراء من كل ما يحدث ؟


أخطأت وزارة الداخلية عندما اعتقدت أن القبض على اثنين من المطلوبين للتحقيق أهم من قدسية النقابة ومعاداة جموع الصحفيين ،ولم يكن فى صدور القرار أى كياسة أو فهم لأى أبعاد سياسية والبعض قال خطأ النائب العام بالزج بمقامه العالى بين الخصمين.


وأخطأت النقابة بتصعيد سقف المطالب إلى مشارف المراهقة السياسية.


وأخطأت الدولة عندما تأخر رئيس الوزراء فى معالجة الموقف أو إدراك أبعاده،وأخطأت مرة أخرى عندما اعتقدت أن الحل عند من يطلقون عليهم شيوخ المهنة ومرة ثالثة عندما لم تزجر ضباط الداخلية ليمنعوا المسجلات خطر والأوباش من رفع صورالرئيس.


نحن صحفيون ونفتخر بوقوفنا شرفاء خلف وطننا .


ونساند كل من يبنى هذا الوطن،لكننا لن نكون أبدا من المواطنين الشرفاء برغم وقوفنا بكل قوة خلف شهداء وزارة الداخلية .