«يوم أبيض» فى تاريخ نقابة الصحفيين

11/05/2016 - 12:53:09

بقلم - مجدى سبلة

حينما يتحدث دم شهداء الداخلية يصمت الكلام على خلاف كخلاف نقابة الصحفيين مع وزارة الداخلية، لأنهما كالعائلة الواحدة التى اختلفا فيما بينهما، ولكن حادثا مثل حادث حلوان الفاجر الذى راح ضحيته ٩ شهداء من أشقائنا يؤكد أن الاثنين يقفان كتفا بكتف لمواجهة الإرهاب.


 ولأن هناك معايير قيمية ترسخت فى العقل الجمعى المصرى هى الأقوى من أى قانون ولو سألت مواطنا أميا بسيطا سيرد عليك ردا لا يخالج أحدا فيه شك على روعة المصريين ووعيهم السياسى بأن ما حدث فى نقابة الصحفيين هو انحراف مهنى ونقابى من قبل فئة لا تدرك معنى الوطن إدراكا كاملا، وتسببت فى تهييج كل فئات الشعب المصرى على نقابتنا وأفقدتها وقارها وعرت عنها حصانتها المهنية بانتسابهم إليها، ولابد أن يصبحوا تحت طائلة القانون، لأن الأمن القومى ليس مجالا للمساومة.


أعلم جيدا كيف يراهن صحفى بتاريخه عندما يعلن برأيه فى محنة كالتى تمر بها نقابتنا أثناء إجراء ضبط وإحضار اثنين هاربين من النيابة واختبأوا داخل حرم النقابة، الأول عمرو بدرمن بوابة يناير الإليكترونية المحرضة والشتامة وهو نقابى وناشط سياسى. ومؤسس حملة ( بداية) التى كان يساند بها حمدين صباحى ضد عبدالفتاح السيسى أيام انتخابات الرئاسة.. وعمرو هو عم النائب الشاب محمود بدر مسئول حركة تمرد التى كان لها دور كبير فى ٣٠يونيو، لكنه وجد أن محمود يحقق مكاسب سياسية فأتخذ عمرو الطريق المعاكس مع حمدين؛ أملا فى تحقيق مكسب من نوع آخر.. والثانى محمود السقا وهو ناشط سياسى يساري (أناركى) حاصل على دبلوم صنايع يعمل فى بوابة يناير مع بدر ولم يكن عضوا بنقابة الصحفيين، إنما هو ينتمى إلى أيديولوجية على هوى النقيب وبعض أعضاء مجلس نقابتنا التى باتت ترفع عناوين اليسار السياسى فوق العناوين الخدمية وتنمية مهارات الصحفى.


  الأسباب كثيرة، ولكن ربما أن النقيب ومجلس النقابة يحاولون الضغط على الحكومة مع قرب مناقشة التشريعات الصحفية الجديدة التى يناقشها مجلس الوزراء حاليا؛ تمهيدا لمراجعتها من مجلس الدولة ثم إرسالها إلى مجلس النواب ويهدف النقيب ومعه بعض أعضاء مجلس النقابة ومعهم قيادات المجلس الأعلى للصحافة المنتهية ولا يتهم الإبقاء على مواد الهدف منها التحكم فى تعيين قيادات المؤسسات الصحفية القومية من خلال مواد تشكيل الهيئة الوطنية للصحافة فى التشريع الجديد.


 إن النقيب وبعض أعضاء مجلس النقابة يحاولون توفير مكانا آمنا وملاذا، وهو مبنى النقابة وسلمها لجماعة سياسية ينتمون لها بهدف الضغط بهذا المكان فى أى قضية سياسية، بدليل أنهم فتحوا النقابة على مصراعيها أيام مظاهرات الاحتجاج على الجزيرتين فى منتصف أبريل ودخلتها الجماعة السياسية اليسارية، وكأن النقابة تحولت إلى حزب سياسي، ونست أنها نقابة مهنية. وللأسف أصبح


 أعضاء مجلس النقابة يتكلمون بلهجة تهديد الدولة فى هذه الظروف الصعبة التى تمر بها مصر. الأمر الذى عرض النقابة وأعضاءها لانتقادات حادة من جانب الشارع، وبات الأمر كأن النقابة تحولت إلى أداة ضغط يستخدمها الخارج ضد الدولة المصرية. ونسيت النقابة أن الشعب وهو الأصل، وهو أكبر من أى كيان آخر، وهو ضد كل من يهدد الرئيس.


وهنا أقول اللعنة على كل من يعتقد أن الصحفى على رأسه ريشة وألف لعنة على الذين يخططون لحسابات شخصية على حساب نقابتنا.


أندهش كذلك لموقف حزب مصر القوية الإخوانى الذى خرج علينا بتصريح لأبو الفتوح يطالب النظام بسرعة الإفراج عن السقا وبدر، ولماذا الآن، لماذا خرج الوزيرالأمريكى كيرى والاتحاد الأوربى يطالبون بالإفراج عن بدر والسقا.


وأتساءل كذلك، لماذا لا نقتدى بشيوخ المهنة العقلاء فى مثل هذه القضايا كمكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين الأسبق الذى كان


دائما يفصل ما بين مهنة الصحافة ومهنة السياسة، وكان يعلمنا أن الأصل هى المهنة، أما السياسة فلها أحزابها وقنواتها الأخرى.


لأن الصحفى المهنى هو من تقف النقابة خلفه وأمامه إذا قبض عليه بسبب عمله. 


ولذلك أنا لست من ممن يقولون عن يوم القبض على المدعوين بدر والسقا مساء الأحد الماضى يوما (أسود).. لكنة يوما (أبيض) لأن ما حدث سوف يصحح مسار النقابة ومسار المهنة والزملاء والتخلى عن الرداء السياسى، الذى كانت ترتديه النقابة بشهادة ٥ زملاء من أعضاء مجلس النقابة، وربما المطلب الذى خرجت به هيئة تحرير الأهرام قبل يومين بالدعوة لجمعية عمومية طارئة يكون هو الخلاص من هذه الأيديولوجيات التى تغلب المسار السياسى على المسار المهنى للنقابة.


ربما أجد من يعارضنى بقوة فى وجهة نظرى، بحجة المزايدة بأن ما جرى للهاربين، بدر والسقا يتعلق بحرية التعبير، ولا يمكن أن نحسبها أنها (حرية تحريض).


للأسف لم نجن إلا العار والإهانة من جراء ما عرضنا له النقيب وهذا المجلس الضعيف الذين شقوا الجماعة الصحفية التى باتت مغضوبا عليها من الشارع ومواقع التواصل الاجتماعى التى تشن حملات موسعة ضد الصحفيين، لدرجة أن حملات تأخذ عناوين (امسك صحفى)، وإذا غضب الشعب من الصحافة كيف يصدقونهم فيما ينقلونه من أخبار وموضوعات وقضايا معرفية يحتاجها المواطن، كالماء والهواء، وكان عليهم أن يعلموا أن هناك وطنا يحتاجه المصريون، وغابت عنهم الكياسة فى إدارة الأزمة واستعدوا كل مؤسسات الدولة، ووضعوا الجمعية العمومية فى مأذق.


صحيح أخطأ الأمن عندما جلب مظاهرات (سكسكة) والباعة الجائلين الذين جاء بهم من وابور الثلج فى بولاق، لكنها انعكست على أسلوب معروف ومرفوض.


وفى النهاية الجمعية الطارئة التى تطلبها الجماعة الصحفية بعد اجتماع الأهرام أفضل ألف مرة من أغنية شعبان عبدالرحيم التى حولت الصحفيين إلى مسخة تلوكهم الألسنة، وربما أن تعيدنا إلى رشدنا بنقيب ومجلس جديدين.