" بيتى" ٤ شارع عبد الخالق ثروت

11/05/2016 - 12:49:17

كتب: محمد السويدى

بعد التحاقي بمهنة الصحافة، كانت كل أحلامي وطموحاتى أن أكون يوما ما عضوا بهذا الصرح العظيم ذي الهيبة والجلالة الكائن في ٤ شارع عبد الخالق ثروت، أقصد " نقابة الصحفيين "، تلك النقابة العريقة التى خرجت أجيالا متعاقبة في مهنة الصحافة منذ تأسيسها عام ١٩٤١على يد العمالقة محمود أبو الفتح وحافظ محمود وفكري أباظة ومحمد التابعى ومصطفى أمين وإبراهيم عبد القادر المازنى، وظل الحلم يراودنى شهورا وسنوات حتى جاءت ساعة الفرح في ٧ / ٥/ ٢٠٠٦، فقد حملت كارنيه نقابة الصحفيين وأصبحت معه جزءا من كيان النقابة الشامخ.


نقابة الصحفيين التى طالما هتف المقهورون من أطياف الشعب كافة على سلالمها ضد المسبتدين والفاشلين، وانطلقت منها ثورتان في عامين إحداهما على نظام فاسد بكل معاني الكلمة في ٢٥ يناير ٢٠١١ والأخرى في ٣٠ يونيه ٢٠١٣ ضد نظام إرهابي وفاشي دينيا، اليوم هى في مرمى سهام العابثين والحاقدين، الجميع يريد الانتقام منها ومنهم بكل أسف من ينتمون إليها .


نقابة الصحفيين التى دفعت الثمن غاليا على مدار تاريخها من عرق وجهد الشرفاء فقط في بلاط صاحبة الجلالة من أجل وطن قوى ومواطن حر كريم، ودفعت الثمن أيضا من دم أحرارها وشهدائها الحسينى أبو ضيف وميادة أشرف وأحمد محمود وحبيبة عبد العزيز وأحمد عاصم وآخرين لا ذنب لهم سوى أنهم يمارسون مهنتهم بحثا عن حقوق الغلابة والمقهورين وكشف الفسدة والفاشلين، اليوم وبكل أسف يتكالب عليها بالأذي من يريدون تركيعها وإذلالها وهذا لن يحدث بإذن الله .


نقابة الصحفيين التى يجرى معايرتها هذه الأيام من قبل أجهزة ومن بعض أبنائها أيضا بأنها أخذت دعما من الدولة ٥٠ مليون جنيه، ويطالبونها برد الجميل بعدم التصعيد ضد واقعة اقتحامها، فهذا في نظرهم عيب وسوء أدب، وتناسوا أن هذا الدعم هو من الدولة وليس من النظام ولا من الرئيس، وأن هذا الدعم المخصص معظمه لصالح صندوق المعاشات وعلاج الصحفيين هو جزء ضئيل جدا من حقوق الصحفيين المهدرة عنوة، إذ ترفض كل الحكومات المتعاقبة قبل ثورة ٢٥ يناير وبعدها بما فيها الحكومة الحالية أن تخصص جزءا للنقابة من ضريبة نشر الإعلانات في الصحف والمجلات، وهو حق أصيل للنقابة أسوة بباقي النقابات المهنية مثل المحامين والأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرها من النقابة التى تحصل موارد لها في أجهزة الدولة والحكومة تحت مسمى تمغة ورسوم مهنة، وترفض الحكومة كذلك تحسين مرتبات الصحفيين أسوة بجميع العاملين في الدولة الذين تحسنت أجورهم في السنوات الخمس الأخيرة ورغم تعاظم أجور فئات أخرى في المجتمع ليسوا أفضل من الصحفيين قدرا ولا شأنا .


نقابة الصحفيين التى وقف الغالبية العظمى من المنتمين إليها وأنا منهم خلف الرئيس السيسي، أيدناه ودافعنا عنه أمام السفلة والمتطاولين وداعمى الإرهاب، هل يليق اليوم أن نتهمها بالعمالة والخيانة والوقوف ضد الرئيس لمجرد رفضنا ونحن جزء منها باقتحامها من قبل وزارة الداخلية، هل يليق أن يجري التصعيد ضدنا من قبل مواطنين لا حول لهم ولا قوة أطلقوا على أنفسهم " المواطنون الشرفاء"، وأنا هنا لا أتهكم عليهم، فقد جرى تضليلهم عن عمد، قالوا لهم زورا وبهتانا نقابة الصحفيين وأعضاؤها ضد الرئيس وضد الداخلية وأجهزة الدولة، قالوا لهم زورا وبهتانا نقابة الصحفيين تريد أن تصبح دولة بداخل الدولة، وترفض تسليم متهمين من بين المنتمين للمهنة واحتموا بها، ولم يقولوا لهم إن الصحفيين مجتمعين وأنا منهم مع تسليم عمرو بدر ومحمود السقا، ولكن بالأصول وباحترام القواعد والأعراف المتعارف عليها، قالوا لهم زورا وبهتانا نقابة الصحفيين تتلقى دعما من الخارج وتريد قلب نظام الحكم من خلال نقيب الصحفيين يحيى قلاش، حتى بات مستر اكس الجديد وأخطر رجل في العالم! .


نقابة الصحفيين التى انتقدت مجلسها وهاجمت أعضاءها واتهمتهم بالفشل أحيانا بمن فيهم النقابي القدير الذي انتخبته ودعمته يحيى قلاش، رغبة منى وأملا في إنجاز ما وعد به ناخبيه وإصلاح ما تهدم وما توارى من ملفات في عهد نقباء سابقين، اليوم بعض أعضائها يتخذون من خلافهم مع مجلس قلاش ذريعة لإسقاط الكيان النقابي، وهذا جرم كبير في حق المهنة وحق النقابة، أعيدوا الحق للنقابة أولا ثم اطرحوا الثقة كيفما شئتم في يحيى قلاش ومجلسه، لكن في إطار من القانون وبعيدا عن مؤامرات الغرف المغلقة واتهامات العمالة والتخوين.


وقبل الختام أقول عاشت مصر وعاش جيشها العظيم وعاشت نقابة الصحفيين .