اتهامات بالخيانة وتخريب الوطن! البرلمان ينتصر للداخلية على الصحفيين

11/05/2016 - 12:45:18

تقرير: عبد الحميد العمدة

ناقش مجلس النواب في جلسة الأحد الماضي أزمة نقابة الصحفيين مع وزارة الداخلية، وانتهت الجلسة إلى تكليف رئيس المجلس د. علي عبد العال لجنة الثقافة والإعلام برئاسة النائب أسامة هيكل، بترتيب لقاء بين طرفي الأزمة وعرض تقرير على المجلس بما تنتهى إليه اللجنة.


وخلال الجلسة شن النواب هجوما شديدا على الصحفيين، وخصوصًا النواب الذين عملوا أو يعملون صحفيين، إلا أن كلمة رئيس المجلس الدكتور على عبد العال في نهاية الجلسة ساعدت على تهدئة الأوضاع، حيث شدد على احترام المجلس للصحافة والصحفيين، وحرية الرأي والتعبير وفقا للدستور والقانون.


بدأت الجلسة باعتذار النائب هيثم الحريري عن الحديث حول الأزمة، قائلا "أتنازل عن الحديث، لأن الوقت غير مناسب احتراما لأرواح الشهداء"؛ فيما هاجم النائب مصطفى بكري، رئيس تحرير جريدة الأسبوع مجلس نقابة الصحفيين، قائلا: علينا أن نجيب عن التساؤل، هل خالفت وزارة الداخلية المادة ٧٠ من قانون النقابة، وهل خالفت أيضا جميع الأسس والقانون والدستور، مضيفًا: ما أراه مؤامرة تستهدف إحلال الفوضى، وإذا خيرنا مابين مجلس النقابة والوطن فلنختر الوطن ولتذهب مهنتنا ويبقى الوطن، وأناشد الرئيس عبد الفتاح السيسي تفعيل القانون، وأقول لوزير الداخلية نحن مع مصر ومع الرئيس وكل قيادة تحافظ على الوطن".


واعتبر النائب علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية للمصريين الأحرار، أن وزارة الداخلية لها سلطة تنفيذية تكفل لها الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية في أي مكان، "وبدلا من أن نعيق عمل وزارة الداخلية، يجب نشد على يدها ونقول لأفرادها سيروا فأنتم في طريق الدولة المدنية الجديدة"، موجها حديثه لنقابة الصحفيين قائلا: "أنتم نور هذه الدولة وسوف يكون لكم شأن بإذن الله إذا انتهت الخلافات، عند نقطة اتفاق، أما لاقدر الله إن لم يكن هناك اتفاق أقول لمجلس نقابة الصحفيين أنتم لاتقفون في صف الدولة المصرية، وأنتم من بدأ، مصر في حالة حرب وتحتاج أيدى الجميع".


اعتذار وتشنج


أما النائب عبد الرحيم علي، رئيس تحرير جريدة "البوابة"، فقال: " كان واجبًا أن يقوم وفد من نقابة الصحفيين بزيارة وزير الداخلية اليوم وتقديم واجب العزاء له في ضحايا حادث حلوان الإرهابي، بدلا من تسويد صورته فى الصحف.. يبدو أننا أمام حالة غير مسبوقة من التشنج تسبب فيها عناصر من أطراف عديدة تغذى الخلاف هنا وهناك".


بدوره، أوضح النائب محمد أبو حامد، أنه علم من رئيس تحرير جريدة الأهرام أن أحد نواب البرلمان قام بنقل المتهمين إلى مقر النقابة للاحتماء بها بعيدا عن تنفيذ قرار الضبط والإحضار الصادر عن النائب العام المستشار نبيل صادق، مطالبا باتخاذ الإجراءات القانونية ضده حال ثبوت هذا الاتهام.


هجوم النواب على نقابة الصحفيين لم يتوقف طوال الجلسة، إذ اتهم النائب محمد العادلي مجلس نقابة الصحفيين بأنه يقوم بأفعال تعد "خيانة للوطن وللدولة المصرية"، مضيفًا: الوضع في مجلس النقابة وصل إلى حد التحريض على قتل رئيس الجمهورية وهو الرجل الذى حمى مصر والأمة العربية والإسلامية.. ما حدث يمثل خيانة مثل خيانة الإخوان وجمعيات حقوق الإنسان التى تتلقي أموالا من دولة قطر وغيرها".


أصوات تدعو للحوار


أما النائب محمد أنور السادات فدعا مجلس النواب أن يكون له دور باستدعاء جميع الأطراف بغرض لم الشمل والمصالحة وإنهاء الأزمة بين الداخلية والصحفيين، مشيرا إلى حرص النواب على "حرية الصحافة وعلى هيبة الدولة ومؤسساتها واحترام الرئيس".


وتواصل الهجوم على الصحفيين حيث قال النائب عبد المنعم العليمي:١٠ ٪ فقط من المقيدين في جداول نقابة الصحفيين هم صحفيون فعليا بينما الباقون يعملون في مهن أخري خلاف الصحافة، ومفترض أن هدف النقابات الارتقاء بالمهنة وليس العمل بالسياسة. وطالب العليمي بتحويل البيانات العاجلة إلي لجنة برلمانية مشتركة من لجان الثقافة والإعلام واللجنة التشريعية والدستورية لإجراء مناقشة موسعة لوضع الإعلام عموما في مصر يشمل وضع نقابة الصحفيين والمديونية على المؤسسات الصحفية والخلل الموجود في القيد في جداول نقابة الصحفيين.


اتصالات لحل الأزمة


بدوره، شدد النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام على أنه ليس فى صالح أحد أن يخسر المصريون الصحافة الحرة، أو مؤسسة الداخلية، مشيرا إلى جميع الاتصالات التى قام بها منذ بدء الأزمة، موضحا: قمت بإجراء اتصال يوم الاثنين الماضى مع يحيى قلاش نقيب الصحفيين للاتفاق على التهدئة، ولكن النقيب أبلغنى نصاً بقوله "شباب الصحفيين تحت ومقدرش أقول لهم كده.. يأكلونى، وخلال تواجدي في لقاء رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل بشأن الواقعة، ورغم علم مجلس النقابة بذلك، إلا أننى فوجئت بمؤتمر صحفى أعقبه بيان شديد اللهجة، كما لو أن هناك من يريد أن يشعل الأزمة، ثم ذهبت عقب ذلك للقاء وزير الداخلية، والذي أكد أنه جهة تنفيذ وأنه أخطر نقيب الصحفيين بأمر دخول النقابة، والذى طالب بيومين للتنفيذ إلا أنه برجوع الداخلية للنيابة العامة رفضت ذلك، وتم التنفيذ".


وأضاف: الأمر ليس خصومة بين الداخلية ونقابة الصحفيين إنما تنفيذ القانون، تواصلت يوم الأربعاء مع النقيب وعدد من أعضاء النقابة للتأكيد على أن التصعيد ليس فى صالح أحد ودعوت إلى عدم عقد الجمعية العمومية، هناك خلطا بين أمرين، حيث إنه تم تحويل قضية نقابية إلى قضية سياسية كبيرة، فى حين أن الأمر ليس مرتبطا بحرية الرأى أو التعبير أو النشر، لكننا لم نقف مكتوفى الأيدى وأجرينا الاتصالات".


كلمة رئيس المجلس


وفي نهاية الجلسة ألقى الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، كلمة المجلس والتي أكد فيها أن البرلمان يُعلى ويقدر حرية الصحافة والإعلام، مضيفًا: لا يتصور ولا يقبل إلا أن تكون النقابة ومجلس إدارتها داعمة لسيادة حكم القانون،.. ومن هذا المنطلق أقول إن استخدام عبارات مثل "اقتحام" أو "انتهاك حرمة" تعبيرات تتضمن مبالغة قد لا تعبر عن حقيقة ما حدث، كما أن دخول المكلفين بتطبيق أحكام القانون للنقابة للقبض على بعض المطلوبين للعدالة لا يعنى أنه قد حدث تفتيش لها يستلزم إذناً خاصاً، وليس للنقابة دور فى توفير ملاذ للمطلوبين للعدالة أو تسليم الصادر بحقهم أمراً بالضبط والإحضار إلى جهات التحقيق.


وشدد على ضرورة "عدم السماح لأحد (سواء فى الداخل أو فى الخارج) بالتدخل والقفز على هذه الأحداث لتحقيق أغراض ومآرب سياسية"، مؤكدا أنه على يقين بأن "صوت العقل سيعلو".